المدينة المُنوّرة: نحو التحوّل إلى مدينة ذكيّة نموذجية

يعيش العالم من دون شك تغيّرات وتحوّلات  حاسمة وجذرية، وبخاصة على صعيد التقدم التكنولوجي. ما دفع المدن أيضًا إلى الارتقاء إلى مُتطلّبات التحوّلات التكنولوجية و بالتالي مواكبتها.

انطلاقًا إذًا من أهمية التوقف عند ما وصلت إليه المدن الذكيّة وتجاربها الناجحة للاستفادة منها والعمل بشكل دائم على تطويرها، انعقدت النسخة الثانية من المنتدى العالمي للمدن الذكيّة في 11 ديسمبر في فندق الميدان (دبي)، تحت شعار "بناء المستقبل الذكي". إذ أتاح هذا الحدث للحضور والمشاركين التعرّف أكثر على كل ما يرتبط  بالمدن الذكيّة والاستفادة من تجارب قادة هذا المجال.

وفي هذا السياق، كان لمجلّة تكنوتل محطة مع المهندس محمد الشريف، مدير برامج "المدينة المنوّرة الذكية" في هيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة. فعلى هامش هذا المؤتمر، توقفت تكنوتل مع المهندس محمد الشريف عند أبرز محطات مبادرة المدينة المنوّرة الذكية، حيث قام المهندس محمد الشريف في هذه المقابلة الحصرية بتسليط الضوء على دور الهيئة في تسريع وتعزيز عمليات التحوّل الرقمي في المملكة العربية السعودية وأهميتها.

 

- لماذا اختارت هيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة المشاركة في النسخة الثانية من مؤتمر المنتدى العالمي للمدن الذكية "بناء المستقبل الذكي"؟

لقد اختارت هيئة تطوير المدينة المُنوّرة (MDA) المُشاركة في قمّة تيليكوم ريفيو لعرض تجربة المدينة المُنوّرة ورحلة تحوّلها الرقمي تماشيًا مع رؤية المملكة العربية السعودية 2030. والجدير بالذكر حضور هذا الحدث مجموعة كبيرة من الشخصيات وقادة شركات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات على مستوى الشرق الأوسط. وقام المشاركون بعرض تجاربهم إلى جانب العقبات التي تقف في وجه عمليات تحوّل المدن الذكية.

لذلك يُمكن القول إنّ تجربة التواصل والتبادل المعرفي التي حصلت كانت من دون شك ممتازة وقد فاقت كل التوقّعات.

 

- ما هي أبرز المشاريع التي تعمل عليها هيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة في الوقت الحالي على صعيد المدن الذكيّة؟

لقد وضعت المدينة المنوّرة خطة عمل حول التحوّل الرقمي تندرج ضمن رؤية المملكة العربية السعودية 2030 بهدف الفوز بالسباق  القائم بين المدن السعودية الذكيّة الأخرى. ويتمحور هدفنا الرئيسي حول تحقيق وصول المدينة المنوّرة بحلول العام 2020 لتكون من بين أهم ثلاث مدن ذكيّة. وبشكل يتوافق ويتناسب مع معايير الاتحاد العالمي للاتصالات (ITU) ومعايير معهد مهندسي الكهرباء والإلكترونيات (IEEE).

وبالفعل لقد بدأنا العمل على خطتنا الرئيسية والشاملة مع شركة NXN. فنسعى جاهدين لتنفيذ خطة التحوّل والتأسيس لها، والانتقال بالتالي من المدينة التقليدية إلى المدينة الذكيّة والرقمية.

 

- ما مدى الأهمية التي تلعبها الحكومات برأيكم في إنشاء مدن ذكيّة وتعزيز وجودها في العالم وفي الشرق الأوسط بالتحديد؟

تلعب الحكومات من دون شك دورًا حاسمًا ومهمًا جدًا في هذا الأمر؛ فبسبب مواجهة عمليات التحوّل الرقمي والذكي مجموعة كبيرة من التحديات على مستويات عدّة كالبنية التحتية، عملية مشاركة البيانات ووعي الأفراد بهذا النظام الجديد ومُتطلباته... تُساهم الحكومات في التغلّب على هذه التحديات. فعملية قيادة الحكومة لعمليات التحوّل تُساهم من دون شك في تسريعها وتحسين التجربة ككل.

فعلى سبيل المثال، تُعتبر مدينة دبي تجربة نموذجية للمدن الذكيّة في الشرق الأوسط ومرجعًا يُحتذى به. ويعود هذا الأمر إلى قيادة الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذه التجربة، بهدف الوصول إلى أن تُصبح دبي مدينة ذكيّة نموذجية؛ فتكلّلت التجربة من دون شك بنجاحٍ كبير.

انطلاقًا من هنا، يتعيّن على الحكومات تعزيز مُبادرات المدن الذكيّة والعمل على تطويرها، نظراً لقدرتها على تسهيل الحصول على الاحتياجات الأساسية مثل نوعية الحياة وتكاليف الصيانة.

 

- كيف تصفون تأثير المدن الذكية على كل المملكة العربية السعودية؟

على صعيد المملكة العربية السعودية، توقّعت دراسة طالت المدن الخمس الرئيسية أن يكون للمدن الذكيّة تأثيرات إيجابية ملحوظة على صعيد النمو الاقتصادي وتطوّر المملكة العربية السعودية. فسوف تُساهم تجارب المدن الذكيّة في تحقيق إيرادات تصل إلى 11 مليار ريال سعودي سنويًا من جهة، وخلق 23 ألف فرصة عمل في المملكة من جهة أخرى. مع العلم أنّ هذا الأمر يُعتبر خطوة بالغة الأهمية بالنسبة للسعودية والسعوديين لخفض مُعدلات البطالة وتحقيق النمو الاقتصادي.

ويُمكن القول إنّ التحوّل الرقمي والذكي كان منذ حوالى خمس سنوات مُجرّد حلم. لكنّه في السنوات القادمة سيكون ضرورة مُلحّة. لذلك، هذا الأمر يدفعنا إلى الاستعداد بمُختلف الطرق لترجمة هذا الحلم إلى واقعٍ ملموسٍ وتحويله بالتالي إلى تجارب ناجحة.

 

- ما هي الخطط والأهداف الرئيسية التي تعمل هيئة تطوير المدينة المُنوّرة على تحقيقها في العام 2019؟

نعمل في هيئة تطوير منطقة المدينة المنوّرة في العام 2019 على تحقيق مشاريع عدّة مُرتبطة بالتحوّل الرقمي. فبدأنا ربما بأهم نقطة على مستوى العالم الإسلامي؛ إذ إنّ المدينة المنوّرة التي تصل مساحتها إلى  2 كيلومتر مربع، يصل عدد زُوّارها إلى 12 مليون زائر بشكل سنوي من جميع أنحاء العالم الإسلامي... وسيتضاعف هذا العدد إلى 20 مليون زائر في العام 2030.

لهذا الأمر أخذنا المدينة المُنوّرة كمدينة نموذجية، حيث قُمنا بإرساء العديد من الحلول الذكيّة والمُبتكرة. من هنا، سنعمل خلال السنوات القادمة على مراقبة البيانات ومُواكبة أصحاب المصالح بالإضافة إلى تزويدهم بمؤشرات الأداء الرئيسية الصحيحة... بهدف مُساعدتهم في عمليات صنع واتخاذ القرارات.