مؤسس هواوي في رد قوي: جاهزون للتحدّي والمواجهة

في آخر لقاء له مع مجموعة من الإعلاميين الصينيين لتسليط الضوء على موقف الشركة في مواجهة الأحداث المتسارعة التي تواجهها على خلفية قرار الحكومة الامريكية بحظر العمل مع الشركة ومنع الشركات الأمريكية من التعامل معها، وما تبع ذلك من إعلان عدد من الشركات الأمريكية الكبرى كشركة غوغل وقف أعمالها مع هواوي، أوضح رن تزنفيه، مؤسس شركة هواوي أنّ ما يجري ليس بالمفاجئ على الإطلاق. فالشركة توقعت حصول معظم هذه السيناريوهات واستعدت لمثل هذه التحديات. لكن الأمر الجديد تمثل في  التسارع الكبير في وتيرة الأحداث والمستجدات على أكثر من صعيد. 

وأوضح رن تزنفيه أنّ ما يجري حالياً خارج السيطرة كونه مدفوع تماماً بدوافع سياسية أميركية. وأشار إلى أنّه لا ينبغي لأحد ومن ضمنهم الإعلام لوم الشركات الأمريكية التي أعلنت عن وقف تعاملاتها مع هواوي باعتبارها مُلزمة للإمتثال إلى الأمر التنفيذي.

وأضاف: "إنّ اللوم يقع بالفعل على السياسيين الأميركيين، لكنهم قد يكونوا وقعوا في خطأ التقليل من شأن هواوي، فالشركة كانت تعلم تماماً أنها ستصل إلى هنا مع الحكومة الأميركية. لذلك لقد خططت بالتالي مسبقًا لتكون جاهزة للتعامل مع مثل هذه الأحداث".

وانتهز رن تزنفيه الفرصة ليشكر الشركات الأمريكية على ما قدمته من دعم في مسيرة تطوير أعمال هواوي على مدى 30 عاماً. وأكد على الفضل الكبير للعديد من الشركات الأمريكية بوصول هواوي لما هي عليه من الآن وريادتها العالمية. ومن بينها الشركات الاستشارية كشركة آي بي أم وأكسنتشر والشركات التي تزود هواوي بالمكونات الهامة من أمريكا وفي مقدمتها شركات الرقاقات.

وعن تأثيرات قرارات الحكومة الأميركية وارتداداتها على أعمال الشركة، قال تزنفيه أنه يثق تماماً بقدرات الشركة وريادتها في مجالات عدة مؤكدًا أنّ الشركة لن تتأثر بشكل سلبي كبير. أمّا التأثير سيكون محدوداً لدرجة كبيرة على أعمال هواوي في مجالات جديدة وحيوية كتكنولوجيا الجيل  الخامس التي تتربع هواوي اليوم على عرش ريادتها عالمياً. ولديها ثقة بأنّ منافسي الشركة لن يمكنهم اللحاق بما وصلت إليه هواوي في هذا المجال خلال العامين أو الثلاثة القادمين.

كما أوضح رن تزنفيه أنه حتى لو ثبت حظر توريد الشركات الأمريكية لهواوي، فلن تعاني الشركة من نقص حاد في التوريدات باعتبار أن لديها البدائل، فالشركة تعتبر اليوم على قائمة المصنعين العالميين لأكثر المكونات تطوراً وأهمية، وتمتلك كافة القدرات في هذا المجال، بما في ذلك إنتاج رقاقات تفوقت بها فعلياً العديد من الشركات . لكن في حال استطاعت الشركات الأميركية الحصول على رخصة الحكومة الأميركية لمتابعة التوريد لهواوي، فسيسر الشركة متابعة علاقاتها الطويلة الأمد مع شركائها من الشركات الأميركية والشراء منهم مجدداً. وقد يكون أمر الحصول على رخصة الحكومة الأميركية ليس بالأمر الذي يمكن تحقيقه بسرعة، لذا فإننا نعمل حالياً على تطبيق خطط أعمال المرحلة المؤقتة التي يمكنها التعامل مع الوضع الراهن. وتؤكد هواوي بأن علاقاتها مع الشركات الأميركية علاقة وطيدة واستراتيجية طويل الأمد، لن يدمرها بالتأكيد قطعة ورقية تتمثل بأمر تنفيذي للرئيس ترامب.

وفي إشارة واضحة لثقة هواوي من تفوقها على الولايات المتحدة في مجال تكنولوجيا الجيل الخامس وريادتها العالمية لهذه التقنية، قال رن تزنفيه بأنه لايعلم تماماً مافي مخيلة الساسة الأميركان الذين يقودون الحملة ضد هواوي، لكنه يعتقد بأن لايجب على شركة هواوي أن تكون مستهدفة من قبل الحكومة الأميركية لمجرد نجاحها في التفوق على الولايات المتحدة في تقنية الجيل الخامس، أو لاعتبارات صراعات تجارية بين الصين وأميركا، فالأحرى أن يتعاون الجميع وأن تكون الحكومة الأميركية منفتحة على الحوار والنقاشات البنائة المبنية على حقائق علمية وتكنولوجية، لا مجرد إدعاءات لايمكن إثباتها بأي دليل.

وعن رؤيته لارتدادات قرارات الحكومة والشركات الأميركية على باقي الأسواق، قال رن تزنفيه بأنه لايعتقد بأن الدول الأوربية ستمشي على خطا الحكومة الأميركية في التشكيك غير المبرر والمثبت بهواوي أو حظر أعمالها. مؤكداً أنّ شفافية هواوي وانفتاحها ليس لها حدود، وقد عبرت عن ذلك مراراً وتكراراً من خلال كافة مدراءها، وأنه إن كان لدى أي حكومة أو عميل وجهة نظر أو مقترح بخصوص أي شكوك حيال أعمال الشركة، فالشركة ستكون سعيدة جداً بالوقوف عند مثل هذه الأمور للتحقق منها ومناقشتها بشكل علمي ومنطقي، خارج نطاق أي من الدوافع السياسية أو الأحكام المُسبقة.

ومن أهم الأمور التي أكد عليها رن تزنفيه خلال حديثة مع الإعلاميين في التعبير عن موقف الشركة القوي واستعدادها لأية مفاجئات وثقتها بالمستقبل، هو الخلفية القوية للشركة وما بنته على مدار سنوات طويلة في مجال البحث والتطوير. فقد اعتبر هذا المجال من المقومات الكبيرة ونقاط القوة التي تقوم عليها الشركة، بالنظر للاستثمارات الكبيرة التي تضخها في البحوث الأساسية والمتخصصة، وهي بذور جيدة تذرع في بيئة خصبة أثبتت جدارتها مرات عديدة. كما هو الحال في تكنولوجيا الجيل الخامس التي ساهمت هواوي في تطويرها وتربعت على عرش ريادتها عالمياً بفضل جهود البحث والتطوير المُبكر، وقد ساهمت بوضع أكثر من 27 % من مقاييسها ومعاييرها العالمية. ولدى هواوي اليوم أكثر من 26 مركز بحث وتطوير في مختلف دول العالم... وأكثر من 700 عالم رياضيات و800 عالم فيزياء و120 عالم كيمياء يعملون لدى هواوي ويحاولون الوصول لاكتشافات تقنية جديدة تشكل علامات فارقة في مستقبل خدمة البشرية.

وعند سؤال مؤسس شركة هواوي عن خطة الشركة لتغيير نهج حملاتها الإعلامية والتسويقية في مواجهة التحديات الحالية وضمان ثبات ثقة عملاء الشركة بها خارج السوق الصيني، قال رن تزنفيه بأنّ الشركة لن تقوم بحل مشاكلها من خلال الحملات الإعلامية، بل من خلال إثبات قوتها وجدارتها أكثر على طريق توفير خدمات ومنتجات نوعية وذات قيمة مضافة للعملاء... والعمل المتواصل لتحقيق  أهداف أعمالهم وخططهم الاستراتيجية.