رئيس مجلس الأعمال الأميركي الصيني: "القيود التي يضعها الرئيس ترامب على هواوي جريمة"

خلال مشاركته في منتدى "سي ان بي سي" للبورصة وتداول رأس المال الذي عقد مؤخراً في العاصمة الأمريكيّة واشنطن، وصف كرياج آلان، رئيس مجلس الأعمال الأمريكي الصيني الذي يمثّل 200 شركة أمريكيّة تزاول أعمالاً في الصين، القيود التي يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على عملاق معدات الاتصالات والتكنولوجيا الصيني شركة "هواوي" بأنه "جريمة".

وأوضح آلان خلال مداخلته في جلسة حوار نظمها المنتدى أنه إن كان المقصود حظر "هواوي" من السوق الأمريكي فيمكن للإدارة الأمريكية القيام بذلك ببساطة، دون الحاجة لإضافة الشركة للقائمة السوداء ومنع الشركات الأمريكية من التعامل معها وبيع منتجاتهم لها، خصوصاً الشركات الأمريكية المتخصصة بالتكنولوجيا التي تشتري منها "هواوي" نصيباً جيداً من الرقاقات التي تستخدمها في أجهزتها ومنتجاتها. واعتبر آلان قيام الحكومة الأمريكية بحظر تعامل الشركات الأمريكية مع "هواوي" أقرب إلى "الجريمة"، ومحاولة لتصفيّة الشركة، ضارباً مثلاً بغريب يطرق الباب، فمن حقنا عدم السماح له بالدخول، لكن ليس من حقنا بتاتاً ولا من العدل مطلقاً أن نرفع في وجهه مسدساً ونطلق عليه النار.

وسلّط آلان الضوء على الحرب التجارية الحاليّة بين أضخم اقتصادين في العالم، أميركا والصين، والتي تخلّلها فرض مزيد من الرّسوم الجمركيّة والضّرائب على سلع الدولتين من قبل الطرفين، وتهديدات الصين بقطع توريدات المعادن الأرضية الثمينة عن الولايات المتحدة والإجراءات الفعلية التي قامت بها أكثر من مرة حتى اليوم على صعيد وقف استيراد فول الصويا الأمريكي. وقال آلان: "نحن ندفع حالياً الضّريبة قصيرة المدى للحرب التجارية الأمريكية الصينية، لكن الآثار السلبية وضريبة هذه الحرب ستكون أكبر بكثير على المدى الطويل، فلدى الصين خيارات واسعة وبدائل عديدة، فهي على سبيل المثال لن تتردد في وضع استثمارات أكبر للحصول على فول الصويا من البرازيل أو الأرجنتين أو أوكرانيا كبديل لأمريكا". وقال آلان بوضوح: "إن أردنا تحقيق أهدافنا والوصول لما نريد، فلا بديل عن قبول الصين والتعامل معها". 

وخلال مشاركتها في جلسة الحوار ذاتها، أدانت ثيا لي، رئيسة المعهد الأميركي لسياسات الاقتصاد، الرئيس الأمريكي ترامب بشدة لاستخدامه سياسة فرض مزيد من الرسوم الجمركية كعنصر مفاوضات للوصول إلى اتفاق تجاري بين البلدين. وقالت إن ترامب يستخدم هذه الأداة بشكل عشوائي جداً، وبطريقة مضلّلة لا تتضمّن إرسال رسائل واضحة لمجتمعات الأعمال والشّركاء التجاريين. وقالت بأن ترامب "يحرق الجسور التجارية بين العديد من الشركاء التجاريين، وذلك سيكلّف أطرافاً عديدة الكثير على المدى الطويل".

وأوضحت لي بأنه لو تمّ استخدام عنصر الرسوم التجارية بشكل استراتيجي دقيق للوقوف في وجه ممارسة تجارية خاطئة أو غير عادلة، فيمكن أن تتمثّل النتيجة باضطراب آني للأعمال وارتفاع قصير الأجل للأسعار، وهذا شيء يمكن تقبلّه باعتبار أنّه تمّ استخدامه في سياق استراتيجية معينة لن تكون سبباً في حصد نتائج سلبية مدمّرة على المدى البعيد، وهذا ما لا نجده مطلقاً في تعاملات الإدارة الأمريكية الحالية مع موضوع التّبادل التجاري مع الصين، "فما نراه حالياً أقرب لحرب إرضاء غرور وفرض إرادات".