تحقيق الاستفادة القصوى من بيئة الاتصالات وتقنية المعلومات متعددة السحابات

لا غرابة فيما تخطط وتقوم به شريحة واسعة من مؤسسات منطقة الشرق الأوسط خلال المرحلة الراهنة على صعيد الانتقال من البنية التحتيّة والأنظمة التقليديّة داخل منشآتها إلى السّحابة الإلكترونية.  فالدّوافع الأولية وراء ذلك تعود ببساطة للرّغبة في توفير التكاليف ورفع مستوى الأداء وكفاءة العمليات التشغيلية، وتحسين أطر الإدارة وتوفير مزيد من المساحة والإمكانيات اللازمة لتحقيق إنجازات أفضل في مجال الخدمات المتقدمة ذات الجودة العالية والقيمة المضافة للعملاء.

في هذا الإطار، يفضل المتخصصون والقائمون على تطوير أعمالهم ضمن منصات وأنظمة تقنية المعلومات والاتصالات، الإعتماد على  البيئة السحابية الهجينة على ما عداها؛ حيث تستطيع المؤسسات أن تجمع في منشآتها بين السحابة الخاصة والخدمات السحابية العامة التي تقدّمها جهات خارجيّة مع التّنسيق بين المنصتين. والجيّد في الأمر أن هناك بُنى مختلفة للسّحابات الإلكترونيّة الهجينة، وربما كانت البنيّة المتباينة أبرزها. ففي  النموذج المتباين، تُبنى البيئة السحابية بتقنيات عامة وخاصّة مقدّمة من بائعين مختلفين؛ حيث تختار الشركة مزوّد خدمة سحابية عامة، مثل "أمازون ويب سيرفيسز" أو"آزور"، ثم تقرنها بمزوّد خدمة سحابيّة خاصة، مثل "أوبن ستاك".

لا شك أن العديد من المؤسسات سعت للقيام بواجبها المتمثّل في البحث عن استراتيجيّة متعدّدة السحابات لعدم ثقتها في قدرتها على الاعتماد على الحوسبة السحابية التقليديّة. وهذا نهج صائب لا جدال فيه. إذ أن الحوسبة متعددة السّحابات تستطيع بالفعل مساعدة المؤسسات في الوفاء بمتطلبات تطوير أعمالها وفتح آفاق مستقبلية أكثر لها. وما يدعو للتّفاؤل بأنّه تتوّفر لدى السّاعين لتطوير الأعمال وفق هذا النّهج القدرة على الاختيار من بين العديد من خيارات مراكز البيانات ومواقع توافر الخدمات المملوكة للشّركات التي توفّر البنية التحتيّة كخدمة، ما يسّهل الأمر عليهم ويضع بين يديهم جملة من الفرص الغنيّة ذات آفاق تطويرية واعدة، يمكنهم الانتقاء منها بحسب ما يتوافق مع طبيعة سوقهم المحلية وتخصصات أعمالهم واحتياجات عملائهم.

لكن التّوجه نحو السّحابة بات يأخذ منحاً جديداً ونوعياً مع الانتشار المفاجئ لتطبيقات جديدة في الحوسبة السّحابية وطرح تقنيات ثوريّة جديدة. فمع بدء استخدام شبكات الجيل الخامس، على سبيل المثال، ستكون سرعة الانتقال بين السحابة والأجهزة فوريّة دون أي تأخّر زمني. ومن ثمّ، سيكون زمن الاستجابة للحوسبة والتخزين واحداً بالنسبة للسّحابة وللجهاز. علاوة على ذلك، يعتبر عمل شركات الحوسبة السّحابية على تطوير قدرات الذّكاء الاصطناعي لديها تطويراً شاملاً لتتمكّن من تقديم ميزة تنافسيّة لعملائها من المحاور الهامة التي باتت تشكّل داعماً قوياً لحلول السّحابة. وبطبيعة الحال، تعتبر مسألة تلبية أي شركة من شركات خدمات الحوسبة السحابية لجميع متطلبات الاستخدام ضمن السحابة أمراً صعباً أحيانا، وعليه كان حل السحابات المتعددة خياراً مثالياً بل ربما كان حتمياً للشركات للوفاء بالتزاماتها مع العناية بإنجاح مسار تطوير أعمالها وخدماتها.

وحتى مع توفّر حلول السّحابات المتعدّدة، لا تزال هناك شريحة من قادة المؤسّسات ينشدون البساطة؛ إذ يرغبون بالحصول على حلّ واحد يمكن أن يقدم لهم نظام خدمة سحابيّة متكاملة. فهم يطلبون دمج موارد الشّبكة والحوسبة والتخزين في مراكز البيانات للتّوحيد بين العالمين الافتراضي والمادي، محقّقين بذلك اتصالاً متعدّد السّحابات وأتمتة الشّبكات بالاعتماد على السّحابة لتسهيل الحوسبة السحابية.

وبالتأكيد، لا يزال بعض مدراء العمليات السحابية وأصحاب الشركات يواجهون التحديات؛ وفي الغالب، يعزى ذلك لوجود قصورٌ في المعلومات التفصيلية المتعلقة باستخدام البنية التحتية، إضافة إلى عدم تحقيق الاستفادة المثلى من البنية التحتية للمعدات الحاسوبية. كما يمكن أن يكون هناك قصور في البيانات الأرشيفية اللازمة لتحليل تكرارية أو موسمية أنماط الاستخدام، ومن ثم تحقيق الاستفادة القصوى من الاستثمارات في الحوسبة السحابة. ويمكن القول بأن عدم القدرة على تحقيق توقعات دقيقة عن الاستخدام من أجل توفير الاحتياجات المستقبلية يعني أيضاً صعوبة تقسيم تكاليف المعدات الحاسوبية من أجل تحميل التكاليف على العملاء بناءً على الاستخدام بشكل عادل مع المحافظة على الميزة التنافسية وفرص التطوير.

ومن هذا المنطلق، لن يكون هناك بديلٌ عن بناء منظومة سحابية مفتوحة وتشاركية لتحقيق النجاح في عصرنا الرقمي. ومن وجهة نظرنا، لا بد أن يكون هناك تعاون وثيق مع الشركات التي تقدم الخدمات السحابية لتحقيق أقصى استفادة من موارد البنية التحتية السحابية، وتحفيز تقييم المخاطر الاستباقي، وتوفير رؤية محيطية شاملة للبنية التحتية. والفرصة سانحة لمساعدة الشركات المقدمة للخدمات السحابية على اكتشاف تباطؤ الأداء التشغيلي وتحسين العائد على الاستثمار باستخدام مكونات البنية التحتية غير المستغلة على الوجه الأمثل.

من جهتنا، نحن في هواوي ملتزمون تماماً بهذا التوجه، ونعمل جاهدين لبناء مزيد من جسور التعاون والعمل المشترك مع شركاء عالميين مختصين بالخدمات السحابية العامة لدمج الخدمات السحابية والشبكية والرقمية. كما نركز بقوة على القدرات الشاملة للمنصات، والقدرات اللازمة لتقديم الخدمة من البداية إلى النهاية دون الحاجة لأطراف خارجية لدى تقديم الحل والمنتج النهائي للعميل.

بقلم علاء الشيمي، المدير التنفيذي ونائب رئيس مجموعة أعمال "هواوي إنتربرايز" لقطاع المشاريع والمؤسسات، في منطقة الشرق الأوسط