انترنت الأشياء نموذج الأعمال المقبل في السنوات المقبلة

إنترنت الأشياء مصطلح برز حديثاً يُقصد به الجيل الجديد من الإنترنت الذي يتيح التفاهم بين الأجهزة المترابطة مع بعضها. ويتخطى هذا التعريف المفهوم التقليدي المرتبط بتواصل الأشخاص مع الحواسب والهواتف الذكية فقط ليمثل في جوهره نموذج أعمال متميزاً لأنه يؤدي إلى تخفيض العمليات غير المفيدة والمعقدة، ويقدم فوائد أكبر من مصادر أقل حجماً.

 لا شك ان انترنت الأشياء هو موجة ضخمة ستجعل كل شيء حولنا تقريباً متصل بالإنترنت لتحسين أدائه أو حتى لتغيير طريقة تعاملنا معه بالكامل. آلات إعداد القهوة ستستطيع اعداد القهوة لك وحدها وفي الوقت المحدد، الآلات الإلكترونية  ستقوم بإطعام الحيوانات الأليفة، التي يمكنها أن تحدّد وقتاً وتقوم بإطعام كلبك، السيارات ستقود نفسها بنفسها،هذه الآلات المتّصلة بالإنترنت التي يمكنها أن تتحدّث مع بعضها البعض وتتناقل البيانات وتنفّذ المهامّ دون تفاعلٍ بشريٍّ، هي ما يُطلَق عليه إنترنت الأشياء وهي تلقى شعبيةً متزايدةً بين المولعين بالتكنولوجيا وبين الشركات التي تبحث عن هوامش جديدة.

 

الإستدامة هي الهدف

من المعروف أن مفهوم الاستدامة يتمحور حول السعي لتحقيق استدامة اي عمل حتى يتمكن من المنافسة والصمود والنجاح في عالم الأعمال اليوم ، وهذا المفهوم ينطبق على متجر لبيع الأدوات المنزلية كما ينطبق على المؤسسات الحكومية التي تقدم الخدمات الصحية، الا ان اليوم بات على الجميع أن يحظى بتقنية انترنت الأشياء، وجعلها جزءاً لا يتجزأ من نموذج عمله، وذلك لتحقيق الأرباح والاستدامة على حد سواء.

لقد حققت ثورة الإنترنت الأولى نتائج مذهلة ففي العام 1990،تم توصيل مليار جهاز إلى الانترنت وخلال العام 2000، قفز الرقم إلى أكثر من ستة مليارات، ويرجع الفضل في ذلك إلى تطوير شبكة الموبايل والأجهزة الذكية.

 

انترنت الأشياء وجهة الأعمال القادمة

ووفقاً لبحث أجراه غولدمان ساكس، في السنوات الخمس المقبلة، سيعمل انترنت الأشياء على توصيل أكثر من 28 مليار جهاز عبر الشبكة، وخلال العقد القادم سيتمكن انترنت الأشياء من تشغيل كافة أنواع العمل.

لكن تأثير انترنت الأشياء على الأعمال سيكون هذه المرة بطريقة مختلفة عن ثورة الانترنت الأولى. فعوضاً عن كونها قوة فوضوية، ستكون قوة فعالة ومؤثرة، وأكثر أمر يجب فهمه عن انترنت الأشياء أن هدفه ليس التقنية بحد ذاتها بل إن هدفه هو تسهيل الأمور.

 

الشرق الأوسط سوق لإنترنت الأشياء

ووفقاً لتقريرٍ صادرٍ عن شركة المحاسبة العالمية  Deloitte، فإنّ أكبر الإمكانات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تكمن في الإنترنت الصناعي. ويمكن أن يشمل هذا الأخير المدن الذكية، والمصانع التي ترصد وتراقب انبعاثاتها الكربونية، وتحليل البيانات والبرمجيات الذي يساعد في جعل الطاقة المتجدّدة أكثر كفاءة، أو محرّكات الطائرات التي تقوم بإخبارك متى تحتاج إلى الصيانة.

ويشير التقرير أيضاً إلى أن هذه المنطقة التي تشكل سوق إنترنت الأشياء فيها ما نسبته 3% من السوق العالمية، سيتجاوز فيها نمو إنترنت الأشياء على المستوى الاستهلاكي، والإنترنت الصناعي المستوى الصناعي.كما يُتوَقّع أن تصل قيمة سوق إنترنت الأشياء إلى نحو مليارَي دولار.

 وتقول شركة ديلويت إنها ستركز على الآلات أكثر من الناس، وتشير شركة Verizon إلى أنه عندما ينضج إنترنت الأشياء بشكلٍ كبير سنكون بالكاد خطونا خطوةً صغيرة.

 

انترنت الأشياء سمة الشركات المقبلة

 ولكن في الوقت الراهن، لا يوجد سوى عدد قليل من الشركات الناشئة التي تعمل بالفعل، سواء في مجال إنترنت الأشياء أو الإنترنت الصناعي، بالإضافة إلى أنّ الكثير من منتَجاتها لا تزال كنماذج أوّلية.

ففي مجال إنترنت الأشياء، نجد شركاتٍ مثل Yellow Distributed Technologies، وFreelancer، وMIH، وBlind Navigation، وMadfou3at، وSimply Arduino، وIntegreight  وغيرها الكثير الكثير من الشركات رائدة في هذا المجال اليوم.

وفي مجال الإنترنت الصناعي، توجد شركاتٌ مثل TakaSolutions وSamTech وStachnet وFarminal وغيرها الكثير قد دخلت هذا المجال والتحقت بركب تطوير اعمالها بما يتوافق مع عصر انترنت اليوم او انترنت الأشياء.

 وهذا يعني أنّ الفرص المتاحة أمام روّاد الأعمال هائلة  فالبيانات الكبيرة من أجل التحليل الهادف، سواء كانت على صعيد المستهلِك أو على الصعيد الصناعي، تدلّنا على كيفية عملنا في المستقبل.

 

التحديات

يبقى أنّ بعض التحدّيات التي تواجه الشركات الناشئة في المنطقة هي نفسها التي تواجه الشركات الأكثر إنتاجاً ومرونةً مالية، ويمكن إيجازها بالتالي:

أمن البيانات ومعالجة مخاوف العملاء المحتَمَلة حول الخصوصية؛ والحاجة إلى إنشاء بنية تحتية مادّية لدعم جمع البيانات وتحليلها؛ وعدم وجود معايير مشتركة بين الشركات التي تطوّر البرمجيات لهذه الأجهزة؛ وعمر البطّاريات القصير نسبياً والذي قد يؤثّر في فعّالية الأجهزة؛ والكلفة العالية لإنشاء البنية التحتية اللازمة لإنترنت الأشياء.

 

الخلاصة

من الواضح أن انترنت الأشياء ثورة عارمة في مجال العمل، وسيشهد العالم تخفيضات هائلة في هذه التكنولوجيا خاصة في ما يخص الأسعار وهذا يعني تمكين أي عمل مهما كان صغيراً من الاستفادة من إنترنت الأشياء، حيث يمكن لأي عمل أن يقوم بإعداد حلول تقنية من انترنت الأشياء تتلاءم مع احتياجاته   وتحويل جميع الأدوات الضرورية الخاصة بالعمل إلى أجهزة متصلة.

من جهة اخرى لقد اثبتت الدراسات أن التطبيق العالمي لحلول انترنت الأشياء في مجال الطاقة والمواصلات والزراعة والأبنية والتصنيع وخدمات المستهلك قد تقلل بحلول العام 2020 من انبعاثات غاز الدفيئة العالمية بما يقدر بحوالى 9.1 جيغا طن من غاز ثاني أكسيد الكربون سنوياً، وهو ما من شأنه ايضاً بالإضافة الى تطويره قطاع الأعمال والصناعة المساهمة بتحسين القطاع البيئي وحده من مشاكل التلوث التي يعاني عالمنا اجمع منه اليوم.

App Download

Latest Tweets

AcyMailing Module