تكنولوجيا المعلومات والإتصالات تعيد رسم ملامح المجتمع

بقلم: مروان بن دلموك نائب أول للرئيس للخدمات المدارة ومبادرات الحكومة الذكية والمدينة الذكية في دو

 

 

أحدث قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات نقلة نوعية في مواكبة ركب الحراك التكنولوجي الذي يمهّد الطريق لإنطلاق مرحلة جديدة في تطوير أساليب الحياة الإجتماعية وتنمية نماذج مجتمعية جديدة. ولعل خير دليل على ذلك مفهوم التكنولوجيا المتنقلة الذي تحوّل من مجرد فكرة استشرافية صعبة التحقيق في العام 1998 إلى واقع ملموس خلال أقل من 20 عاماً حيث تشير دراسة أخيرة صادرة عن شركة «وي آر سوشال» البريطانية إلى أن معدّل إنتشار الهواتف المتحرّكة في دولة الإمارات العربية المتّحدة قد بلغ 187 بالمائة حتى تاريخه، بما يشير إلى أن ما يعادل 91 بالمائة من المجتمع المحلي في الدولة يملك هاتفاً ذكياً.

 

ومن واقع هذه الأرقام، يمكن القول إنّنا نقف حالياً على أعتاب مرحلة جديدة عمادها الحياة الإلكترونية والتواصل الرقمي على مدار الساعة، بما يؤكّد الأهمية الكبرى للتكنولوجيا الحديثة على الأصعدة المؤسسية والمجتمعية. ولقد أسهم تسخير الخدمات التكنولوجية المتطوّرة في ظهور المفهوم العالمي للمدن الذكية، وهو ما ينعكس في مبادرة التحوّل الذكي التي تنتهجها إمارة دبي والتي تؤكّد المكانة الريادية لحكومة دولة الإمارات في خلق فرص وإمكانات جديدة للنمو والتطوّر من خلال الإستثمار في الإبتكار والبنية التحتية لضمان استقدام أحدث التقنيات المتطوّرة وإستخدامها بالشكل الأمثل.

 

مجتمع أكثر كفاءة

تأتي الكفاءة على رأس الأولويات والأهداف التي تصبو إليها المدن العالمية في سياق سعيها للإستفادة من تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والبرمجيات التي كان لها الأثر الأكبر في تحسين مستوى الخدمات المقدّمة لأفراد المجتمع.

ولقد أثمر التركيز على التطوّرات المدفوعة بالتكنولوجيا عن فتح آفاق جديدة أمام الشركات والحكومات لتقديم توليفة واسعة من الخدمات المتخصّصة. كما أصبح المجتمع أكثر وعياً ودراية لكيفية تحليل المعلومات التي يتم تقديمها وكيفية التطبيق الصحيح للتكنولوجيا والبيانات من أجل الوصول إلى النتائج المرجوة؛ الأمر الذي يتيح فرصة ذهبية للإرتقاء بكفاءة الخدمات المتاحة للمقيمين والزوّار على حد سواء من خلال تسخير التكنولوجيا بالشكل الأمثل لضمان التحوّل إلى مدينة أكثر كفاءة وفعالية.

 

وكمثال على ذلك، فقد أصبح الحصول على التحديثات الحية لحركة المرور عبر التطبيقات الذكية مثل«خرائط غوغل» وتوافر خدمة الإتصال اللاسلكي بالإنترنت «واي فاي» عبر وسائل النقل العام، مثل خدمة «واي فاي الإمارات» المتوفرة في مختلف أنحاء الدولة، أمراً إعتيادياً.

 

وتبرز في هذا السياق تكنولوجيا نمذجة معلومات المباني التي تتمثّل في تطوير مختلف أنواع المرافق، من المساكن والمباني المكتبية والمراكز التجارية وغيرها، وذلك من خلال دمج التكنولوجيا الحديثة التي تعمل على المراقبة الدائمة للمرافق وتوفير التحديثات ذات الصلة في الوقت الحقيقي. ومن شأن هذه الخطوة أن تسهم في تسريع آليات إتخاذ القرار وخلق مجتمع أكثر كفاءة من حيث إستهلاك الطاقة، إذ تهدف نمذجة معلومات المباني إلى تمكين القاطنين من إدارة مرافقهم عبر اعتماد أحدث التقنيات التي تشمل تكنولوجيا العدادات الذكية في المنزل التي تشجع على تطبيق أفضل الممارسات في ترشيد إستهلاك الطاقة.

 

مجتمع أكثر سلاسة

تتيح البيانات التي يتم جمعها عن طريق المنتجات والمباني والبنى التحتية الذكية، فرصةً ممتازة للشركات لتلبية إحتياجات المستهلكين بشكل استباقي، وهو ما من شأنه أن يسهم في تسهيل الوصول إلى الخدمات وجعلها أكثر سلاسة ومرونة وشمولية بما يتواءم مع مختلف جوانب الحياة اليومية.

 

فعلى سبيل المثال، يمكن للتكنولوجيا المستخدمة في صناعة المركبات أن يكون لها دور كبير في معالجة مسألة الإزدحام المروري في المدن وكذلك إدارة خدمات مواقف السيارات. ومثال على ذلك مواقف السيارات المزوّدة بأجهزة إستشعار في بعض المناطق في دبي والتي تعمل على إرسال بيانات حية للعميل على هاتفه الذكي حول مواقف السيارات الشاغرة الأقرب إلى موقعه.

 

ومما لا شك فيه أنّه لا يمكن أن نعوّل على الحكومة وحدها في تطبيق هذه الأفكار المبتكرة على أرض الواقع، وهنا تبرز أهمية ترسيخ أواصر الشراكة المتينة بين القطاعين العام والخاص لضمان إستيعاب التطوّرات التكنولوجية الناشئة وبالتالي خلق مجتمع ذكي حيث تكون المصلحة المجتمعية ضمن الركائز الأساسية التي تستند إليها الخطط التنموية للمدينة.

 

مجتمع أكثر مسؤولية

 في مدينة قائمة على تكنولوجيا المعلومات والاتصال، لا بد من تضافر الجهود والتعاون بين أفراد المجتمع والقطاع الخاص والحكومة في مشاركة المسؤولية بمختلف القطاعات الحيوية المعنية بالفرد والمجتمع مثل قطاعيّ الصحة والتعليم. وعلى سبيل المثال، فمن شأن التعاون بين أفراد المجتمع وقطاع الرعاية الصحية أن يتيح للمستهلكين نظرة أكثر شمولية ووضوحاً عن أسلوب حياتهم للتمكّن من التنبؤ بالمشاكل الصحية الخطرة قبل الإصابة بها وبالتالي الوقاية منها.

 

ولا بد أن نشير هنا إلى تقنيات الصحة المتنقلة التي تكتسب أهمية كبيرة في المجال الصحي لما تقدّمه من مزايا قد تعود بالمنفعة الكبيرة على مستوى إنقاذ حياة المرضى، إذ تعمل هذه التقنية على مراقبة مستويات ضغط الدم والسكر في الجسم من خلال توفير تحديثات حية وإرسال تحذيرات مباشرة في حال حدوث أي تغيير ملحوظ في المستوى الطبيعي. ويؤكّد هذا أنّنا نتّجه نحو مرحلة جديدة في عالم الرعاية الصحية، تنتقل خلالها المسؤولية الصحية إلى كفة المستهلك وحده بحيث لا نعود نعتمد على طرف ثالث لتتبّع حالتنا الصحية أو مساعدتنا على إتخاذ القرارات المعنية بصحتنا. والقيام بالمتابعة الذاتية للحالات الصحية يعني أن المسؤولية تقع علينا وحدنا لمراقبة صحتنا والحفاظ عليها.

 

ويضمن العيش في مجتمع قائم على التكنولوجيا الذكية تزويد الأفراد بالمعرفة اللازمة لمواكبة أساليب الحياة العصرية ويتيح لهم طلب المزيد من المعلومات من روّاد القطاع مباشرةً؛ وهذا ما يصنع مجتمعاً أكثر مسؤولية.

 

مجتمع أكثر سعادة

لا تقتصر الإبتكارات التكنولوجية على تطوير مدينة ذكية وأكثر كفاءة، بل أنّها ترتبط بمختلف مناحي الحياة الإجتماعية أيضاً، مثل إمكانية الوصول السهل إلى كافة الخدمات والأدوات المرجوة أو معرفة أماكن الإزدحام المروري بشكل مسبق وتجنّبها أثناء الذهاب إلى العمل كل يوم. ولكن إحداث هذه التغييرات الجذرية بالإستناد إلى آخر الإتجاهات والتطوّرات في مجال تكنولوجيا المعلومات والإتصالات لا يتم في ليلة وضحاها، بل يتطلب مجهوداً مضاعفاً بشكل جماعي بين كافة الجهات، للإرتقاء بالمقوّمات والإمكانات المتاحة لضمان تحقيق سعادة المجتمع.

 

ومن بين أهم المبادرات العالمية في هذا الإطار مبادرة «مدينة دبي الذكية» التي تضع سعادة المجتمع في مقدّمة أولوياتها الإستراتيجية. ولا شك أن ما شهدته الإمارة حتى الآن من تطوّرات وإضافات تكنولوجية عديدة، ومنها أنظمة الإضاءة الذكية في منطقة «واحة دبي للسيليكون» وخدمة «واي فاي الإمارات» وجملة المبادرات الأخرى المقرّر تنفيذها خلال العام الجاري، جميعها تشكّل إستدلالاً واضحاً على أن آلية العمل والخدمات في دبي ستتغيّر بشكل جذري على مدار السنوات القليلة القادمة. وبالتأكيد، فإن أساليب الحياة الميسّرة والأكثر كفاءة ستساعد إلى حد كبير في الحد من التوتر والإجهاد النفسي والبدني لدى الأفراد وتوفير المزيد من الوقت عليهم، في خطوة لخلق مجتمع أكثر سعادة.

 

وفي وقت بات فيه العيش في مدينة ذكية واقعاً ملموساً، يمكن القول إن هذا  ليس سوى جزء من العديد من الإمكانات والتطويرات والإبتكارات التي يمكن لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات أن تقدّمها في إعادة رسم ملامح المجتمع في المستقبل.

App Download

Latest Tweets

  • 2 days ago

    "فيرجن موبايل" تُطلق الشريحة الإلكترونية ESIM لعملائها الحاليين والجُدد في جميع أنحاء الإمارات… https://t.co/muuySVpQv3

  • 3 days ago

    "دو" تُوقع إتفاقية تعاون مع هيئة تنمية المُجتمع لتعزيز وحماية بنيتها التحتية الرقمية @dutweetshttps://t.co/2PQLb8Sy9g

AcyMailing Module