ماذا يُخبئ العام 2019 من تهديدات إلكترونية مالية وتوقعات أمنية؟

يفرض هذا العالم المُتصل ببعضه البعض من خلال الشبكة العنكبوتية والأجهزة، بروز أنواع جديدة من التهديدات الأمنية التي انتقلت إلى المجال الإلكتروني الذي بات فضاءً واسعًا غير مُنضبط. فتحوّل الفضاء الإلكتروني إلى مساحة جديدة حيث تتم ممارسة الأنشطة المُختلفة على صعيد الأفراد، المؤسسات والشركات والدول أيضًا. وأصبحت مواجهة التهديدات الإلكترونية المالية في سلّم أولويات الدول والمؤسسات والشركات في ظل صعوبة السيطرة على ما يتدفق في الشبكة العنكبوتية ومُحتواها. وحتّى الالتزام بمواجهة هذه التهديدات بات أكبر من أي وقت مضى في ظل هذه الفورة في التطورات التكنولوجية وتعاظم هذه التهديدات مع ازدياد التطوّر.

العام 2018: حافل بالتهديدات الرقمية

مع بدء العام 2019 لا بد من التوقف قليلًا عند التهديدات الرقمية التي طاولت العام 2018. فلمحة سريعة على ما حصل في هذا العام  يظهر لنا بوضوح انه مليء بالتهديدات الرقمية التي طالت المؤسسات المالية، إذ ظهرت تقنيّات تسلل واختراق جديدة قام باستخدامها المقرصنون والمخترقون.

لكن اللافت كان عدم اقتصار الهجمات على دول الغرب فقط، بل ضربت ايضًا منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي سياق مُتصل، أكدّت تقارير عدّة صدرت في العام المنصرم اتساع رقعة التهديدات الإلكترونية والمالية التي تطال دول الخليج.

بعض أرقام العام 2018

تُعتبر شركة كاسبرسكي لاب من الجهات التي تُصدر تقارير موثوقة في هذا الشأن. وبحسب تقارير الشركة للعام 2018، كانت هناك زيادة في الهجمات التي استخدمت فيها برمجيات مصرفية خبيثة، لتُسجّل منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا زيادة بحوالى 17% في هذه الهجمات. فوصلت أعداد هذه الهجمات إلى نصف مليون هجمة، وهو رقم غير مسبوق اذا جاز التعبير.

كما تجدر الإشارة إلى أنّ العام 2018 شهد نوعًا من التضييق على مجرمي الانترنت والجهات والمنظمات المدعومة من دول مُحددة والتي تقوم بأعمال مشبوهة في هذا السياق.

وما يؤكد أيضًا أنّ هذا الفضاء الإلكتروني الشاسع بكل مكوناته بات يدق ناقوس الخطر مع ازدياد مخاطره المُختلفة على الأفراد والمؤسسات والدول... سجّل العام 2018 أيضًا نموًا هائلًا وسريعًا في ما يُعرف بالتعدين الخبيث للعملات الرقمية. وبلغت هذه الزيادة بحسب كاسبيرسكي لاب أربعة أضعاف في هجمات التعدين في المنطقة. فوصلت إلى 13 مليونًا في العام 2018 بعدما كانت 3.5 ملايين في العام 2017.

واللافت أيضًا اكتشاف حوالى ستة أصناف جديدة من البرمجيات الخبيثة التي طالت أجهزة الصراف الآلي. وتمّ تسجيل زيادة في عمليات التعدين غير القانونية للعملات الرقمية لتتفوّق على أبرز تهديدات السنوات الماضية كهجمات طلب الفدية على سبيل المثال. ومن المتوقع أن تكون منطقة الشرق الشرق الأوسط وتركيا وأفريقيا أكثر جذبًا لمجرمي الانترنت في ظل استمرار نشاطهم التخريبي وتطوّره.

التهديدات الإلكترونية المالية المُحتملة في العام 2019

لن يكون هذا العام مُختلفًا كثيرًا عن العام الذي سبقه، بل على العكس يؤكد الكثير من التقارير والدراسات استمرار ُمختلف أنواع الهجمات وارتفاعها في ظل ما يحصل من تطور في المجال التقني والتكنولوجي.

ومن أبرز التهديدات الإلكترونية المالية المحتملة في العام 2019:

- حصول الهجمات الأولى من نوعها لسرقة البيانات البيومترية واستخدامها لأغراض مُختلفة:

تعتمد المؤسسات المالية على النظم البيومترية من أجل تحديد الهوية أولًا والمصادقة عليها ثانيًا. ويتم انطلاقًا منها شن هجمات ما يُعرف باسم "إثبات المفهوم" وتستهدف الخدمات المالية من خلال اللجوء إلى استخدام البيانات البيومترية المُسرّبة.

- حصول هجمات على الخدمات المصرفية من خلال الهواتف المحمولة للمستخدمين التجاريين:

ساهمت شهرة التطبيقات الذكية في تسهيل حصول اختراقات مُختلفة وبشكل أسهل وأخطر. لذلك ستعمد الجهات التخريبية في العام 2019 إلى شن هجمات على المستخدمين. الأمر الذي سيُعرّض الشركات لتكبد خسائر هائلة.

- تنامي نشاط المجرمين الإلكترونيين في الهند، باكستان، جنوب شرق آسيا ووسط أوروبا:

ستعمد هذه المجموعات المحلية لمهاجمة المؤسسات المالية في هذه المناطق في وقتٍ تبرز عوامل وعناصر عدّة مساعدة لتشجيع وتعزيز هذا التوجّه.

ماذا عن مُستقبل العملات الرقمية؟

تُحصر توقعات مُستقبل العملات الرقمية بالنقاط التالية:

- من المتوقع أن تختفي التوقعات المُبالغ فيها المرتبطة باستخدام البلوك تشين في العملات الرقمية.

- سوف تتراجع العملات الرقمية كوسيلة للدفع.

- لا عودة إلى أسعار الصرف المرتفعة للعملات الرقمية التي سادت في العام 2017.

بعض التوقعات الأمنية الأخرى للعام 2019

لا تتوقف توقعات الهجمات الإلكترونية المالية والأمنية عند هذا الحد، فهناك مجموعة كبيرة من التوقعات الأمنية التي يُجمع عليها الكثير من التقارير. ويُمكن حصرها بالتالي:

- ارتفاع ملحوظ بالهجمات الخبيثة التي تستهدف الشركات، مزودي الخدمات والبنية التحتية المحلية الحيوية.

- العمل على التفكير في حلول واستراتيجيات جديدة لحماية البنية التحتية الرقمية بسبب المخاوف الناجمة عن حجب الخدمة الموزعة.

- تحوّل الوقاية إلى عنصر أساسي في الإجراءات الإستباقية المُتبعة.

- بات سطح الهجوم أوسع وباتت نقاط الضعف الجديدة تظهر نتيجة الانتقال السريع والهائل للشركات إلى عالم السحابة الهجينة والبنية السحابية المُتعددة.

- يتميّز العام 2019 بتعامل الدول الغربية الجدي  مع الجرائم والتهديدات الإكترونية المُختلفة.

- إجراءات إستباقية وحملات ضد الجهات المشبوهة خلال العام 2019. مع ازدياد التعاون والتضامن بين الدول الغربية لمحاربة الجرائم الإلكترونية، الأمر الذي سيساهم في الحد من التهديدات.

- ظهور مبادرات سياسية من قبل الحكومات الغربية لاقتياد المجرمين الإلكترونيين إلى العدالة ومحاسبتهم. لذلك سيكون العام 2019 مليئًا بالاتهامات والمزيد من الاعتقالات.

- تعاون دولي أكبر بين الجهات المختصة ووكالات تطبيق القانون وتبادل معلوماتي أكبر بين الجهات المعنية.

- تضافر الجهود بين القطاعين الخاص والحكومي لمواجهة الهجمات المشبوهة والجهات المسؤولة عن الهجمات من خلال وضع آلية دفاعية أكثر فعالية.

- زيادة في استخدام الوسائل الإلكترونية في الحرب المعلوماتية.

- انتشار الأدوات والتقنيات اللازمة سيُساهم في استخدام حملات حرب المعلومات بوجه القطاع الخاص.

- إنّ ارتفاع تقنية انترنت الأشياء سيُساهم في خلق بيئة مناسبة للجرائم الإكترونية التي ستصيب الشركات والمستهلكين على حد سواء.

- بيع الفئة المهاجمة خدماتها من أجل شن هجمات حجب الخدمة الموزعة خلال العام 2019.

 

للأسف، بات فضاء الشبكة العنكبوتية عبارة عن بيئة خصبة للتهديدات السيبرانية على صعيد دول الغرب ومنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا على حد سواء. فمن الطبيعي إذًا أن تتصاعد وتيرة الهجمات الإلكترونية المالية والتهديدات الأمنية من حيث تعقيدها، فعاليتها وعددها أيضًا. وانطلاقًا من هنا، بات كل من الأفراد والدول والمؤسسات والمنظمات يدرك خطورة هذه التهديدات ودقّتها وضرورة التحرّك لمنعها ومحاولة الحد منها قدر المستطاع.