الأجهزة المنزلية الذكيّة: جنّة للقراصنة والمخترقين!

غزت التكنولوجيا بكل قوتها مُختلف المجالات وغيّرت حياة الإنسان بشكل جذري على أكثر من صعيد. لذلك من الطبيعي في ظل هذه الفورة التكنولوجية الهائلة أن تتأثّر منازلنا أيضًا، فتتحوّل بالتالي إلى منازل أكثر ذكاءً واتصالًا من دون شك. لكن على الرغم من انتشار الأجهزة الذكية والشبكية في المنازل في وقتنا الحالي وفوائدها الكثيرة، إلّا إنّها نوع من الرفاهية المحفوفة بالكثير من المخاطر الأمنية فيُصبح بالتالي المُستخدم عرضة للتجسس والاختراق.

في البداية باتت الرفاهية من جهة والراحة من جهة أخرى ترتبطان بجعل كل شيء أكثر ذكاءً والعيش في هذه المنظومة الرقمية الذكيّة بمختلف وسائلها. وبما أنّ دراسات وتقارير عدّة تُشير إلى أنّ إنترنت الأشياء ستغزو العالم بكل ما للكلمة من معنى في السنوات القادمة، فهذا الأمر  سيُساعد أجهزة المنزل الذكية مثل الأقفال الذكية، الكاميرات، المصابيح الذكية، الطابعات الذكية على أن تُصبح مرتبطة أكثر بالانترنت وأكثر اتصالًا من أيّ وقت مضى.

فما الخطأ في تشغيل الأضواء تلقائياً وتعديل درجة الحرارة بشكل تلقائي أيضًا... وكل ذلك بالإضافة إلى أمورٍ أخرى باستخدام تطبيقات عبر الهواتف الذكية أو الأجهزة اللوحية. فتكون في هذه الحالة الشبكة العنكبوتية المُحرّك الأساسي لهذه الأجهزة المنزلية الذكية. وبالإضافة إلى ما سبق، تساهم الأنظمة الذكية في خفض تكاليف الطاقة والحفاظ على البيئة... من خلال العديد من المزايا التي توفرها.

السيناريوهات المُحتملة

وبما أنّ التكنولوجيا بطبعها تبقى سيفًا ذا حديّن، من الطبيعي أن تكون الأجهزة المنزلية الشبكية والذكية عرضة لمجموعة هائلة من التهديدات الأمنية من القراصنة والمخترقين وخصوصًا في ما يتعلّق بخصوصية البيانات.

وبالتالي يُمكن حصر التهديدات التي تُصيب المنازل الذكيّة بتهديدين فقط. الأوّل يتمحور حول قدرة قراصنة المعلومات على اختراق الأجهزة المنزلية والتحكم بها وبالتالي إيقافها عن العمل. أمّا الثاني فيتمحور حول سرقة البيانات الموجودة في هذه الأجهزة. مع ضرورة الإشارة إلى أنّه تزيد خطورة هذه الأعمال عندما ترتبط بأجهزة الرصد والكاميرات... إذ يستطيع المجرمون معرفة متى تخلو المنازل من أصحابها ما يجعلها أهدافًا سهلة ومدروسة للسرقة.

تحذيرات دائمة

لكن على الرغم من المزايا الكثيرة التي توفرها هذه الأجهزة الذكية والشبكية، قامت الهيئة الألمانية للفحص الفني بالتحذير مرارًا من خطورة الأجهزة المنزلية الشبكية التي قد تكون عرضة للاختراق فتكون خصوصية المستخدم وبياناته في خطر. كذلك حذرت الهيئة من الأنظمة الشبكية المفتوحة التي تعمل مع أجهزة شركات مختلفة ويتم التحكم فيها عبر تطبيقات المساعد الرقمي أو حلول الحوسبة السحابية. إذ يظهر هنا خطر جمع بيانات المستخدم وإرسالها إلى شركات أخرى.

وأشارت الهيئة إلى ضرورة الانتباه فعليًا من العديد من تطبيقات الطهي المتوفرة في الكثير من أجهزة المطبخ الشبكية أو الأفران. فتتمكن الشركات عبر هذه التطبيقات من اكتشاف عدد الأشخاص المقيمين في المنزل ومتوسط أعمارهم ومكان المنزل نفسه وغيرها من المعلومات....

كذلك يبدي العديد من الخبراء تخوفًا من انتهاك المنازل الذكية لخصوصية البيانات. إذ تسمح للشركات بإنشاء بروفايل خاص بالمستخدم يضم مواعيد تواجه المستخدم في المنزل، طبيعة عاداته الغذائية بالإضافة إلى أمور أخرى كثيرة.

كما قام العديد من الخبراء بالتحذير من استخدام قراصنة الإنترنت الأجهزة المنزلية الذكية ككاميرات المراقبة المنزلية والطابعات... في مهاجمة مواقع إلكترونية معروفة.

وفي بداية هذا العام أكّد المدير التنفيذي لمركز الديموقراطية الرقمية، جيف تشيستر أننا نعيش في عالم مترابط والخدمات كلها متوفرة من خلال الشبكة العنكبوتية، وهي نفسها تجمع معلومات المستخدمين خلسة. وأكمل أنّ كل ما تزيد جهازًا ذكيًا إلى منزلك تُصبح للشركات قدرة أكبر على جمع معلومات أكبر عنك وعن حياتك اليومية. كما يمكن استخدام جزء من ذلك لمساعدة المعلنين على استهدافك، بدقة أكثر من الهاتف الذكي.

ويُحذّر الخبراء بشكل دائم من إمكانية مطوري البرمجيات الخبيثة أن يستفيدوا من الأجهزة اللوحية والهواتف للتحكّم بالأجهزة المنزلية الذكية عن طريق اختراق كلمات المرور واستغلال الثغرات الأمنية. مع العلم أنّ المستخدم يميل بشكل بديهي إلى المنتجات المنزلية الذكية رخيصة الثمن على الرغم من معرفة العديد منهم من أنها لا تتطابق مع معايير الأمان الإلكترونية. فاقتناء الأجهزة المجانية ومنخفضة التكاليف يُعتبر أمرًا غير صحيح لأنّ هذه الشركات ستعمد إلى الحصول على أغلبية أموالها من خلال جمع بيانات المستخدمين لاستخدامها في مجالات الدعاية الموجهة.

بماذا ينصح الخبراء؟

تختلف الآراء والنصائح المرتبطة لحماية المستخدم من التعرّض للاختراق على أكثر من صعيد. فيشير البعض إلى ضرورة ربما إبقاء هذه الأجهزة منفصلة في طريقة عملها... الأمر الذي يُسهّل عملية عزلها في حال حدوث اختراق ما.

كما يجب الانتقال إلى اعتماد الأنظمة التي تقدمها شركات معروفة في ما يرتبط التعامل مع بيانات المستخدم ومدى الاطلاع عليها. وبالتالي عدم اقتناء الأجهزة المجانية أو ذات التكاليف المنخفضة.

أمّا الهيئة الألمانية للفحص الفني فأكدت على واجب المستخدم الاطلاع على الشروط والأحكام العامة والتعرف على كيفية التعامل مع بيانات المستخدم قبل شراء أجهزة المطبخ الذكية مثلًا التي يتم التحكم فيها عبر تطبيق الهاتف الذكي أو الحاسوب اللوحي، أو التي ترتبط بالأجهزة المنزلية الأخرى.

بالتالي من الضرورة مراجعة المستخدم لسياسة الخصوصية وحماية البيانات. واكتشاف طريقة استخدام الشركة لبيانات المستخدمين، أي لأغراض داخلية أو تشاركها مع شركات خارجية. مع العلم أنّ صياغة أحكام الخصوصية تتم بشكل مدروس فتعطي صورة جميلة لإخفاء المعلومات المهمة وتمييع الفكرة لكي يوافق المستخدم على شروطها. لذلك المطلوب من المستخدم الاستفسار في حال كانت الصياغة غير واضحة وعدم الموافقة السريعة على شروط وأحكام الخصوصية.

بعض النصائح الإضافية

- شراء علامة تجارية موثوق بها عند شراء جهاز منزلي متصل بالإنترنت (سماعة خارجية ذكية، أو نظام إضاءة، أو جهاز تلفزيون) مثل أجهزة أمازون وغوغل على سبيل المثال.

- العمل على تقوية أمن جهاز واي- فاي فأي ضعف في هذه الشبكة يعرضك لخطر الاختراق.

- العمل على تحديث الأجهزة بانتظام لسد أي ثغرات أمنية.

- من الممكن وضع شريط لاصق على كاميرا جهاز كومبيوتر.

- تعطيل المزايا غير الضرورية مثل إيقاف الكاميرا ونقر خاصية إيقاف الصوت لتعطيل عمل المايكروفون.

- عزل الأجهزة المنزلية الذكية عن باقي الأجهزة الأخرى كالهاتف والحواسب... عبر إنشاء شبكة مستقلة (شبكة الضيوف) التي تسمح بها أجهزة الراوتر. فتصيح الأجهزة المنزلية مرتبطة بها بدلا من الشبكة الرئيسية.

- الإبتعاد عن جعل الأجهزة مرتبطة بشكل كبير وربطها من خلال طريقة واحدة أي إمّا الواي- فاي أو الكابل.

في المحصلّة، مع تحوّل المنزل المثالي إلى منزل ذكي بامتياز خلقت موضة أجهزة المنزل الذكية المتصلة بالانترنت الكثير من المخاوف والقلق لدى المتخصصين. فخصوصية المستخدم وحياته باتتا عرضة لاختراق أكبر، الأمر الذي يدفعنا كمستخدمين إلى اخذ أقصى درجات الحيطة والحذر في وقت باتت هذه الأجهزة تكتسح منازلنا.