أجهزة إنترنت الأشياء: مخاوف مشروعة على صعيد الخصوصية والأمن

الماضية ارتفاعًا هائلًا في عدد الأجهزة المتصلة والشبكية. لكن على الرغم من هذه الفرص، هناك من دون شك جانب أكثر سوادًا لانترنت الأشياء والأجهزة المتصلة. فهذه الفورة في أجهزة إنترنت الأشياء ضمن بيئة غير محمية، تطرح تحديات أمنية حساسة لا يُستهان بها على الإطلاق. فشركات الأمن تُطلق تحذيرات دائمة من هشاشة أمن الأجهزة المتصلة بالشبكة وخطورة تعرّضها للقرصنة بسهولة. مع العلم أنّه من الواضح أيضًا بروز تخوّف فعلي لدى المستهلكين من هذه الأجهزة المتصلة التي بنظرهم تقتحم خصوصيتهم وتعرضها بالتالي لخطر الاختراق.

"فورة" فعلية عالمية في الأجهزة المتصلة

شهدت السنوات الماضية زيادة فعلية في عدد الأجهزة التي تم توصيلها بالإنترنت، فوصل عددها في العام الماضي إلى حوالى 23 مليار جهاز متصل بعد أن كان عددها حوالى 15 مليار جهاز في العام 2015. ومن المتوقّع أن يتجاوز رقم الأجهزة المتصلة  بالانترنت عتبة الـ 75 مليارًا  بحلول عام 2025. لكن الأمر المؤكد أنّه وفي عصر إنترنت الأشياء وإنترنت كل شيء تُصبح الأجهزة المتصلة بالشبكة معرضة لخطر القرصنة، بدءا من جهاز الكمبيوتر والهاتف الذكي، مروراً بالمنزل الذكي والأدوات المنزلية الذكية، وصولاً إلى الأدوات القابلة للارتداء كالنظارات... وغيرها الكثير.

واللافت أنّ الكثير من هذه الأجهزة المتصلة بالإنترنت في الأسواق اليوم تفتقد معايير محددة للحماية الإلكترونية، فتكون عرضة للقرصنة والاختراق... في وقت، يختلف حجم ونوع الأضرار الناتجة عن القرصنة باختلاف أهداف القراصنة.

لذلك تزداد مخاوف المستهليك إزاء الثغرات الأمنية والتي قد تؤدي إلى انتهاك الخصوصية والبيانات وحتى تهديد الحياة البشرية. فهذه المخاوف مشروعة جدًا في هذه البيئة الشبكية، إذ مع كل تطوّر نعيشه في هذا العصر الرقمي، تزيد خطورة هذه الاجهزة وتزيد حرفية مجرمي قراصنة الشبكة العنكبوتية.

تدنّي الثقة في الأجهزة المتصلة

كشفت دراسة عالمية أجرتها شركة "إيبسوس موري" للأبحاث بتكليف من "جمعية الإنترنت" و"منظمة المستهلكين الدولية" أن 65% من المستهلكين يولون اهتماماً كبيراً بطريقة جمع الأجهزة المتصلة بالإنترنت للبيانات الخاصة بهم. في حين أبدى أكثر من النصف (55%) عدم ثقتهم بالأجهزة المتصلة من حيث حماية الخصوصية، كما أبدت نسبة مماثلة (53%) عدم ثقتها بالأجهزة المتصلة من حيث التعامل مع المعلومات بمسؤولية.

مع ذلك تشهد الأجهزة المتصلة انتشاراً واسعاً مع استعداد الكثير من الأشخاص للانضمام إلى ثورة إنترنت الأشياء. وأكد 69% ممن شملتهم الدراسة امتلاكهم أجهزة متصلة بالإنترنت، مثل العدادات الذكية، أو شاشات اللياقة البدنية، أو أجهزة المساعد المنزلي أو الألعاب.

وأظهرت الاختبارات التي أجرتها عدة مؤسسات استهلاكية وجود مجموعة من المنتجات المطروحة في الأسواق لا تولي اهتماماً كافياً بالأمن الأساسي وحماية الخصوصية. وذكر 77% من المستهلكين في مختلف الأسواق، كما تظهر نتائج الدارسة، أن المعلومات المتعلقة بالخصوصية والأمان هي من الاعتبارات المهمة في قرارات الشراء الخاصة بهم، وذكر حوالى ثلث الأشخاص (28%) ممن لا يمتلكون جهازاً متصلاً أنهم لم يقتنوا منتجات ذكية بسبب هذه المخاوف التي تشكل عائقاً كبيراً أمامهم كما هو عائق التكلفة تماماً.

وفي هذا الصدد، قال أندرو سوليفان، رئيس جمعية الإنترنت ومديرها التنفيذي: "تؤكد نتائج الدراسة ضرورة وجود شركات مصنعة لإنترنت الأشياء تولي اهتماماً بمسائل الأمن والخصوصية. إذا لا ينبغي أن يكون الأمن مسألة لاحقة. بل يتعين على الشركات المصنعة وتجار التجزئة بذل المزيد من الجهد في هذا الإطار لتحوز أجهزتهم على ثقة المستهلكين."
ويعتقد الذين شملهم الاستطلاع أيضاً أن المسؤولية عن مخاوف الأجهزة المتصلة تقع على عاتق الجهات التنظيمية، والشركات المصنعة، وتجار التجزئة. حيث ذكر 88% من المشاركين في الدراسة أن على الجهات التنظيمية ضمان معايير الخصوصية والأمن في إنترنت الأشياء، في حين قال ما نسبته 81% منهم أن على الشركات المصنعة تقديم هذا الضمان، وذكر 80% أن على تجار التجزئة تناول مسألة الأمن والخصوصية. بينما يعتقد 60% من المشاركين من مختلف الأسواق أن المسؤولية الرئيسية تقع على المستهلكين أنفسهم.  

من جهتها، قالت هيلينا لورنت، المدير العام لمنظمة "المستهلكين الدولية": لقد أخبرنا المستهلكون أنه يقع على عاتقهم جزء من المسؤولية المتعلقة بأمن وخصوصية منتجات إنترنت الأشياء لكن الأمر لا يقف عند هذا الحد. إذ إنهم يطالبون الشركات المصنعة وتجار التجزئة والحكومات باتخاذ إجراءات ملموسة في هذا الشأن. وأنه يجب أن يكون جهداً جماعياً وليس مسؤولية فردية. لذا نحن ندرس هذا جيداً مع الشركات المصنعة المتطورة. ونتطلع قدماً لابتكار تكنولوجيا تركز على الأشخاص، بحيث لا يستمتع الأشخاص باستخدامها وحسب، بل يشعرون بالأمن والأمان في ذلك أيضاً. وبهذا يمكن معالجة مخاوف أولئك الذين لم يشاركوا بعد في هذه التقنية، وفتح مزايا إنترنت الأشياء للجميع".

 

سوق إنترنت الأشياء في الشرق الأوسط وأفريقيا

وفقًا لشركة آي دي سي، من المُتوقع أن ينمو الإنفاق على إنترنت الأشياء واستخدامها في الشرق الأوسط وأفريقيا حيث أنه:

  • من المتوقع أن ينمو سوق إنترنت الأشياء في الشرق الأوسط وأفريقيا بنسبة 15% ليتجاوز 99 مليار دولار و12.62 مليار دولار في العام 2021.
  • بلغ الإنفاق في الإمارات العربية المتحدة، على إنترنت الأشياء 500 مليون دولار في العام 2017، ومن المتوقع أن يصل إلى 900 مليون دولار بحلول العام
  • تعد خدمات إنترنت الأشياء، التي يبلغ مجموع قيمتها أكثر من 48 مليار دولار، أكبر فئة تكنولوجية في السوق.
  • ستمثل الشبكات الذكية للكهرباء ما يزيد عن 82%من إجمالي الإنفاق على إنترنت الأشياء في قطاع المرافق، في حين أن حوالى 50% من الإنفاق على إنترنت الأشياء سوف يكون مدفوعاً بالاستثمارات في المباني الذكية.