نائب رئيس إنتل سيكوريتي يتحدث عن تطور التكنولوجيا والأمن

راج ساماني عضو ناشط في مجال أمن المعلوماتية، فقد شارك في المسح الخاص باللاسلكي الذي أجرته شركة «أر أس أي» في لندن عام 2006 وفي اللجنة الاستشارية لوضع قانون «ريبا الجزء الثالث»، كما أن اسمه موجود في ردهة مشاهير قطاع أمن المعلوماتية في أوروبا لعام 2012.

وبصفته مؤلفاً بغاية البراعة، يتمتع ساماني بمنصبي نائب الرئيس والمدير التقني لمناطق أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا في شركة «إنتل سيكوريتي». وفي هذه المقابلة التي أجريت خلال معرض «جيسك 2016» في دبي، شاركنا ساماني أفكاره حول تطور التكنولوجيا والأمن.

 

هل يمكنك أن تخبرنا عن دور «إنتل سيكوريتي» في مجالي إنترنت الأشياء والمدن الذكية، ولماذا هما برأيك مهمّان في المنطقة؟

قمت بمداخلة أثناء نقاش وفعلت ما أفعله دائمًا وهو مخالفة رأي الجميع! تحدثنا عن إنترنت الأشياء وأنا كتبت 5 كتب عن هذا الموضوع. سأجيبك بكل صراحة أن إنترنت الأشياء مجال واسع للغاية. فكلما تحدث أحدهم عن أمن الحوسبة السحابية، أبدأ بالضحك لأن لا وجود لذلك، والأمر نفسه ينطبق على أمن إنترنت الأشياء، فنطاق هذا المجال واسع جدًا.

يملك أخي جرس منزل متصل بالإنترنت وتحدثت معه عن تجهيزه بإعدادات أمنية، وفيما يختلف عملنا في محطات مترو الأنفاق تمامًا عما نقوم به على مستوى أجراس المنازل، غير أن كليهما ينتميان إلى مجال إنترنت الأشياء، وهذا ما يجعل جوابي معقدًا للغاية. ما أستطيع أن أقوله هو أننا أطلقنا حلولاً فعلية تحدث فرقًا حقيقيًا في هذا المجال وتحديدًا في قطاعي النفط والغاز، قبل حلول 2020 حين من المتوقع أن يبلغ عدد الأجهزة المتصلة بالإنترنت 20 مليارًا (وهذا يختلف وفقًا لقسم التسويق الذي تختار أن تصدقه). فعلى سبيل المثال، طورنا أحد الحقول النفطية الرقمية الأول في العالم، مما رفع إنتاج النفط بنسبة 150 في المئة.

 

هل يمكنك أن تشرح لنا ما تعنيه بحقل النفط الرقمي؟

في الحقول التقليدية، يكون الموظفون موجودين شخصيًا على الأرض لمراقبة أنظمة التحكم. ما يمكننا أن نقوم به الآن هو العمل بالتعاون مع مزودي معدات التشغيل الآلي لنؤمن اتصالًا تامًا بين حقل النفط والمكتب الرئيسي المركزي. في الماضي، ما كان يحدث هو أن النظام كان يعمل من جهة واحدة، فإذا وقعت مشكلة كان يجب اتباع إجراءات معينة بمساعدة مشرف. ما قمنا به هو أننا ألغينا هذا العنصر البشري الذي كان يلزمنا على إجراء مكالمة هاتفية وأمّنا اتصالًا تامًا بشبكة الإنترنت وإدارة شاملة وإمكانية التدخل عن بعد آلاف الأميال. فأتممنا مشروع الإخلال الرقمي للنفط والغاز بالكامل بعدما طبقناه على الطاقة من خلال تركيب الشبكات والعدادات الذكية.

 

هل تسعون لجعل القطاعات أكثر فعالية؟

نعم، نسعى لجعل الأمور اكثر فعالية لكن أيضًا لتبسيطها. تصور هذه الحالة: إذا كان أحد أفراد عائلتك يواجه مشكلة في جهاز الكمبيوتر، عليك أو على أي خبير الذهاب إلى منزله لمساعدته على معالجة المشكلة وهذا يضيع وقت الجميع. أما الآن فتصور أنك في قسم تكنولوجيا المعلومات التابع لشركة نفط، فإذا وقعت مشكلة عليك أن تجهز نفسك وتستأجر مروحية وتستقلها إلى مكان المشكلة لمعالجتها وثم العودة. فقد يكلفك كل اتصال هاتفي عليك معالجته حوالى 20 ألف دولار أميركي. فكيف يكون ذلك مستدامًا؟

لدينا الإمكانية ليس فقط أن ندير هذه الأنظمة عن بعد بل أيضًا أن نستخدم ما نطلق عليه إسم «سيكيور سليكون سولوشنز»، فحتى لو توقف النظام عن العمل يمكننا أن نعمل من دون اللجوء إلى نظام التشغيل ونستهدف مباشرة المنطقة المعنية لإعادة تشغيل النظام أو معالجة المشكلة الأمنية. هذا يعني أن الاختصاصيين ليسوا مجبرين على ركوب المروحية والتوجه إلى الحقول النفطية لمعالجة مشكلة تقنية. نحن نجعل الأمور أكثر فعالية وبهذا الشكل نزيد نسبة الأرباح التجارية، فنحن نساعد القطاع على إنتاج واستخراج وتكرير النفط بأسعار أدنى مما كانت عليه في السابق وهذا يزيد نسبة أرباح الشركة ويخفض تلقائيًا السعر الذي علينا أن ندفعه في محطات التعبئة.

وإذا تمكنا من تطوير التقنيات نفسها في مجال الصحة، فسنتمكن من تحسين مستوى هذا القطاع. وإذا طبقنا ذلك على الطاقة المتجددة، يمكننا وضع حد للاعتماد على الوقود الأحفوري في المنطقة. وأنا أصف ذلك بالقدرة على تحسين حياة الناس حول العالم وهذا هو دور التكنولوجيا! فلا يهم أصحاب المصالح إن كانت «إنتل» تجعل الأشياء أكثر فعالية بل يهمهم أن تزداد نسبة المبيعات وأن تكتسب العلامة التجارية ولاء المستهلكين. 

 

كيف تنطبق عليك هذه التكنولوجيا؟

ستشتري عائلتي كلبًا وكنت أبحث مع أولادي عن طوق يمكنه تحديد بعض الظروف التي تكشف عن احتمال إصابة الكلب بمرض من خلال تحليل مسبق، وهذا مذهل! فسنحصل باستمرار على  معلومات عن إمكانية إصابة الكلب بالحمى وغيرها. ويتضمن الطوق خصائص تقنية متطورة إلى حد أنه في حال تاه الكلب سنتلقى رسائل تطلعنا عن مكان وجوده. وباستطاعتنا أيضًا أن نلبس الكلب طوقًا يتضمن تكنولوجيا الصمام الثنائي الباعث للضوء «ليد» ويحتوي على تفاصيلنا لإعادة الكلب إلى المنزل إذا تاه.

 

هل يجعلنا هذا النوع من التكنولوجيا نتساءل إلى أي حد يجب أن نراقب؟

أنا أب، فإذا سألتني بصفتي والداً سأعطيك جوابًا مختلفًا عن الذي أعطيك إياه بصفتي أختصاصياً في مجال الأمن. ألقيت كلمة في مؤتمر مؤخرًا سئلت خلالها متى سأتوقف عن مراقبة أولادي فأجبت «أبدًا». إبنتي ذكية للغاية في مجال التكنولوجيا فهي بدأت تتعلم عن النسختين الرابعة والسادسة لبرتوكول الإنترنت (أي بي في 4 وأي بي في 6) عن عمر 10 سنوات، والسبب الذي سمح لها أن تكون بارعة إلى هذا الحد هو أنني أضع أجهزة مراقبة في محيطها وهي تتعلم طرقًا لتجنبها. فما من جواب سهل لسؤال إلى أي مدى يجب أن نراقب لأن كل هذا يختلف وفقًا لأمور كالسياق مثلًا.

كنت أعمل في قطاع الصحة وهناك مفهوم في هذا المجال يدعى الموافقة الضمنية أي أنني أعرف ما الأفضل لك، فخذ المثل التالي: «سأتخذ كل القرارات الخاصة بصحتك لأنني أعلم ما هو الأفضل»، أما الآن فدعني أغير السياق: صدمتك سيارة وأحضروك إلى الطوارئ وأنت فاقد وعيك، وكنت قد قلت لي منذ ثلالثة أشهر أنه لا يحق لي في أي وقت كان أن أفشي بأي من تفاصيل تاريخك الطبي لأن ذلك يكون انتهاكًا للخصوصية، فهنا تبدأ مشكلة المراقبة والخصوصية.

يتغير العالم حولنا بكل ما للكلمة من معنى بفضل التكنولوجيا، وهذا في الوفت نفسه مشوق ومرعب ومخيف ومذهل – هذا عالم الفرص. قمنا مؤخرًا بإحصاء وللمرة الأولى في حياتي تمكنت من معرفة عدد الأشخاص الذين تعرضوا لهجمات البرمجيات الخبيثة. عملنا بالتعاون مع مكتب التحقيقات الفيدرالي والشرطة الهولندية وقلنا للأشخاص المعنيين: «إسمعوا جميعًا، لقد قمنا بإحصاء ونحن نعلم أنكم تعرضتم لهجمات إلكترونية فها هي الأدوات المجانية التي يمكنكم من خلالها معالجة أجهزة الكمبيوتر الخاصة بكم». هل تعلم ما كانت نسبة الأشخاص الذين عالجوا أجهزتهم بعدما أزلنا البنية التحتية المسؤولة؟ لم يتصرف إلا 3 في المئة منهم. قال أحدهم لي: «تعلم كيف هم يفكرون، فلم لا نقوم بذلك بأنفسنا؟» فسألته: «هل هذا أخلاقي؟». فهل ترى المشكلة؟

أنا أؤمن فعلًا أنه يمكنك تحقيق أمور مذهلة بفضل التكنولوجيا ويمكنك أيضًا تحسين حياة الناس، لكن للقيام بذلك بكل شفافية وأخلاقية عليك استخدام المفهوم الذي أطلقت عليه اسم الموافقة المسبقة. أعتقد أنك إذا جلست وتحدثت مع الناس وشرحت لهم ما الذي تقوم به وكيف والأهم من ذلك كيف سيستفيدون منه في حياتهم، فيمكننا في حينها أن نحقق أمورًا مذهلة بفضل التكنولوجيا.

 

عندما تحدثنا مع هذه الشركة عن تنفيذ حقل النفط الرقمي، كان هذا المشروع الأول من نوعه. وإذا تطلعنا إلى المستقبل، فنحن نطور الآن في جنوب أوروبا إحدى الشبكات الذكية الأولى في العالم وسيعلن عنها بعد 12 شهرًا تقريبًا. ونعمل الآن على مستوى كل القطاعات تقريبًا، كالأبحاث الخاصة بعملة الـ«بيتكوين»، والبحث عن نماذج بديلة للعملة واستخدام البيانات الشخصية كعملة، كما أننا نعمل كثيرًا على تطبيق القوانين والأشغال الخاصة بالهجمات التي تستهدف المستهلكين والشركات. ونعمل في بعض البيئات المعادية لتحديد البنية التحتية المسؤولة عن الهجمات وكشف طريقة عمل المجرمين. 

AcyMailing Module

Latest Tweets

App Download