قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات يقود مصر نحو التحول الرقمي

في مقابلة حصرية لمجلة "تكنوتل" مع المهندس ياسر القاضي، وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري، تحدّث القاضي عن رؤيته لاستراتيجية وطنية للتحول الرقمي.

  • خلق بيئة داعمة للإبداع التكنولوجي والابتكار في كافة أنحاء البلاد
  • المستقبل في أيدي الشباب الُمبتكر والمُبدع. وتضافر أصحاب المصلحة واجب لخلق مجتمع متكامل يعي أهمية التكنولوجيا وقيمتها اقتصادياً

 

تم إطلاق خدمات الجيل الرابع في مصر خلال 2017، كيف تصف لنا مشهد الاتصالات الحالي وخاصة بعد دخول الشركة المصرية للاتصالات كمشغل للمحمول؟

شهد قطاع الاتصالات تطورات عديدة منذ نشأته، ولهذا كان اهتمامي فور أن توليت مهام منصبي كوزير للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وضع إطار تنظيمي جديد يواكب هذه التطورات ويضمن المنافسة الحرة بين الشركات مع جذب استثمارات جديدة للقطاع؛ وهو الأمر الذي ينعكس ايجابيا على رفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين. وفي هذا السياق تولى الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الاشراف على تنفيذ خطة تهدف الى تطوير البنية التحتية والبيئة التنظيمية قام خلالها بإدارة مفاوضات ناجحة مع شركات الاتصالات العاملة في السوق.

ولقد تغيرت ديناميكيات المنافسة عقب طرح خدمات الجيل الرابع في السوق التي أدت إلى تطور خدمات الاتصالات والانترنت المقدمة للمواطنين، ويحرص المشغلون الاربعة الآن على تنمية أعمالهم والتواجد في المشروعات العملاقة التي تهدف إلى تحقيق التنمية الاجتماعية والاقتصادية المستدامة، ومما لا شك فيه أن تواجد المشغل الجديد قد أثرى سوق المحمول المصري.

كانت الشركة المصرية للاتصالات من أولى الشركات التي تقدمت للحصول على ترخيص خدمات الجيل الرابع، هل تم قياس العائد من الاستثمار؟

 قامت الشركة المصرية للاتصالات بإعداد دراسات جدوى احترافية تم عرضها على مجلس ادارة الشركة قبل التقدم للحصول على تراخيص خدمات الجيل الرابع، ولقد أعلنت الشركة المصرية للاتصالات مسبقاً أنها تهدف إلى التوسع إقليمياً، وتقديم خدمات الاتصالات المتكاملة. واستطاعت الشركة أن تجذب حتى الآن فى خدمة المحمول أكثر من 2 مليون مشترك من مختلف محافظات الجمهورية خلال 100 يوم منذ بدء تشغيل المحمول.

والواقع أن نتائج أعمال المشغلين الأربعة خلال الأشهر القليلة الماضية إيجابية ومشجعة. وقد أبدت الشركات رغبتها في الحصول على المزيد من نطاقات الطيف الترددي، وأعلنت التزامها تجاه السوق المصرية من خلال ضخ مزيد من الاستثمارات في أوجه متعددة.

ويحرص المشغلون حالياً على تحسين خدمات الاتصالات والانترنت المقدمة لعملائها، وتطوير خدمات مبتكرة تدعم مشروعات التنمية الاجتماعية والاقتصادية. وقد شهد السوق مؤخراً تقديم باقة من الخدمات الاجتماعية، والصحية، والتعليمية، والمعنية بالقطاع المالي لتفعيل استخدامات المحمول لخدمة المواطنين بشكل أفضل.

ويعتبر الطلب المتزايد على الطيف الترددي مؤشراً حقيقياً على النمو وزيادة حجم النشاط، كما أنه يؤكد على أن طرح خدمات الجيل الرابع يعد تجربة ناجحة أثبتت جدواها للمشغلين والمستخدمين معاً. وهذا التوجه يمهد الطريق أمام الخدمات الجديدة التي سيتم اتاحتها مع بدء تشغيل خدمات الجيل الخامس.

ما هو موقف عمليات احلال كابلات الفايبر بديلا للكابلات النحاسية في مصر؟

تتولى الشركة المصرية للاتصالات تنفيذ خطة طموحة لتحديث البنية التحتية للاتصالات، والتي بدأت بإحلال كابلات الفايبر بديلا للكابلات النحاسية لتحسين جودة خدمات الاتصالات في كافة أنحاء الوطن مع التركيز بشكل خاص على المجتمعات العمرانية الجديدة. وهناك تحسن حالي في جودة الخدمة. ولقد انتهت الشركة المصرية للاتصالات بنسبة أكثر من 50% من هذه العمليات، وهو أمر ضروري وعنصر أساسي لا غنى عنه في تنفيذ الخطة المصرية للتحول إلى مجتمع رقمي ذو اقتصاد تنافسي وقائم على الابداع والمعرفة.

سيعلن الاتحاد الدولي للاتصالات عن الإطار التنظيمي (التقييس) للطيف الترددي الجيل الخامس في عام 2018. هل مصر مستعدة لاختبار الجيل الخامس؟

أنجزت مصر بالفعل التجارب الأولية الفنية لتكنولوجيا الجيل الخامس في معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في ديسمبر الماضي. ويأتي هذا في إطار اعلان الاتحاد الدولي للاتصالات عن تحديد موعد لإطلاق خدمات الجيل الخامس خلال عام 2020، ونستعد حاليا بالدراسات لتكون مصر من أوائل الدول التي تطلق الخدمة في المنطقة.

ولقد تم إطلاق خدمات الجيل الرابع للمحمول في سبتمبر الماضي. ومع الطلب المتنامي، أعلن الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات أنه يدرس عرض نطاقات تردد جديدة للمشغلين الأربعة لتلبية احتياجات السوق.

أعلنت مصر عن خططها لإنشاء عدد من المدن الذكية في مختلف المحافظات. اطلعنا على رؤيتك؟

أصدر السيد الرئيس توجيهاته بأن تكون جميع المدن الجديدة المزمع انشاؤها ذكية. هذا بالإضافة إلى المناطق التكنولوجية التي يتم نشرها في البلاد لتكون منارات لدعم الابداع والابتكار، وكذلك العاصمة الإدارية الجديدة. وتعمل وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مع كافة الشركاء في مجال التكنولوجيا لتقديم حلول متكاملة ذكية لإنجاز هذه المشروعات الضخمة.

هذا بالإضافة الى تنفيذ مدينة المعرفة التكنولوجية الحديثة على مساحة 301 فدان في العاصمة الإدارية التي ستضم أنشطة بحثية متنوعة لخدمة احتياجات المدن الذكية من التكنولوجيا. وقد أعرب المستثمرون الدوليون والإقليميون، والكيانات البحثية، ومراكز التدريب وريادة الأعمال، وكذلك الجامعات عن اهتمامهم بالتواجد في مجتمع هذه المدينة، ولقد تم الانتهاء من وضع التصميمات الخاصة بها ومن المقرر أن يبدأ التنفيذ قريبا.

 

نعرف أن لدى سيادتكم رؤية خاصة نحو التحول الى المجتمع الرقمي في مصر.. فما هي استراتيجيتكم لتحقيق هذا التحول؟

تقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتنفيذ عدد من المشروعات الضخمة والقومية بالشراكة والتكامل مع مؤسسات وأجهزة الدولة من أجل تحقيق خطط الدولة للتحول الى المجتمع الرقمي، وهذا المصطلح في مضمونه يعد تغيير جذري في المعاملات الحياتية التي اعتادها المواطنون وخاصة المتعلقة بطرق تقديم الخدمات الحكومية بأساليب تكنولوجية حديثة لخدمة ما يزيد عن 100 مليون مواطن. ومجتمع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المصري لديه الخبرة في تنفيذ وإدارة المشروعات العملاقة. وفي هذا الإطار أيضاً، تعمل الوزارة على تغيير ثقافة آلية المشتريات الحكومية وذلك من خلال تطبيق مفهوم جديد يهدف للشراكة بين القطاعين الحكومي والخاص من خلال تواجد الشركات الصغيرة والمتوسطة جنبا إلى جنب مع مطوري التكنولوجيات العالمية في تنفيذ مشروعات الدولة. وفي إطار ذلك نرصد الاتجاهات والتجارب العالمية عن قرب لتقديم كل ما هو جديد، ومُبدع، ومناسب لاحتياجاتنا. ونحن لدينا القدرة على تقديم فرص فريدة من نوعها لتمكين مجتمع رقمي واعي ومنتج. ولدعم خططنا الطموحة نحن نستثمر بقوة في بناء القدرات البشرية والبحوث. ويتم التركيز على تكنولوجيات الذكاء الاصطناعي والواقع الافتراضي، و"البلوك تشين"، وانترنت الأشياء، والعديد من التقنيات المتقدمة الأخرى. فنحن نهدف إلى أن نكون منتجين للتكنولوجيا وليس فقط مستهلكين لها. وسيظهر بشكل مباشر العائد من تطبيق نظم الإدارة الذكية التي تدعمها التقنيات المتقدمة التي يتم تطويرها محلياً في المدن الذكية الجديدة في مصر، والعاصمة الإدارية الجديدة والمناطق التكنولوجية.

تسمح بعض البلدان حالياً بتداول العملات الرقمية، هل ستضع مصر القواعد التنظيمية لجعلها قانونية؟

أعلن البنك المركزي المصري أنه لن يسمح بتداول العملات الافتراضية الرقمية في السوق المصري. ونحن نحترم ونقدر هذه الرؤية. أما بالنسبة لتكنولوجيا مثل "بلوك تشين"، فإننا ندعم بقوة جهود البحث والتطوير فيها، ونخطط لتمكين جيل من المتخصصين في هذه التكنولوجيا قادر على تطوير حلول وأنظمة تدعم خطط الدولة لتقديم خدمات آمنة تتسم بالشفافية لمواطنيها؛ والتميز في هذه التكنولوجيا بلا شك يدعم جهود مصر في الوصول إلى التنافسية العالمية.

مصر أطلقت أول هاتف ذكي محلي الصُنع. كيف دعّمت الحكومة عملية التصنيع، وكيف سيساهم ذلك في تعزيز الابتكار في مصر؟

تم إطلاق المبادرة الرئاسية لتصميم وتصنيع الإلكترونيات في عام 2015، وتقوم وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بتنفيذ هذه المبادرة، ولقد سعينا لتهيئة المناخ التشريعي بما يلبي احتياجات مصر التكنولوجية الحالية والمستقبلية؛ وتم ترجمة ذلك في صورة قانون الاستثمار المصري الجديد الذي خُصص فيه فصل كامل للاستثمار في المناطق التكنولوجية. وبالتوازي عملنا على نشر المناطق تكنولوجية في عدد من المحافظات بحيث تضم مراكز ابتكار وابداع متخصصة ومجمعات لتصنيع الالكترونيات، فضلا عن تنفيذ خطة لتنمية القدرات التكنولوجية.

كما تدعم الوزارة البرامج المعنية بالابتكار والتصميم والتصنيع، ويتم تقديم الدعم للشركات الناشئة في هذا المجال، وذلك في إطار حرص الحكومة على النهوض بصناعة الالكترونيات من خلال تشجيع المنافسة المحلية وزيادة الطاقة الإنتاجية من أجل التصدير للخارج لتكون أحد دعائم النمو الاقتصادي على مستوى الدولة.

والسوق المصري قادر على استيعاب المزيد من مشتركي خدمات المحمول، وخاصة بعد إطلاق خدمات الجيل الرابع. وتستثمر حاليا كبرى الشركات العالمية المنتجة للهواتف المحمولة في مصر من خلال إنشاء مراكز خدمة عملاء وأخرى للابتكار والأبحاث. ونحن نؤمن إيماناً قوياً بأن البحوث والتطوير هو عنصر أساسي لترسيخ مكانة مصر كمركز لتصميم وتصنيع الالكترونيات إقليمياً، وتأكيداً على ذلك تستثمر الدولة بقوة في نواحي الابداع التكنولوجي المختلفة لدعم نمو هذه الصناعة.

وكانت الشركة المصرية لصناعات السيليكون المُصنّع للمحمول المصري من أوائل المستفيدين من هذا الدعم الحكومي. حيث أقيم مصنع الشركة في المنطقة التكنولوجية بمدينة أسيوط الجديدة بصعيد مصر. وقد تم إطلاق أول تليفون محمول بنسبة 45٪ مكون مصري خلال معرض ومؤتمر القاهرة الدولي للاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في دورته الأخيرة. ويتم حالياً دعم إنشاء وتطوير مجموعة من المصانع في المناطق التكنولوجية تماشياً مع خطة الدولة لتنمية صناعة الإلكترونيات.

كيف ترى مستقبل قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات المصري؟

مستقبل إيجابي ومُبشر بأيدي شباب مبتكر ومبدع. فنحن نمتلك جميع المقومات المؤهلة خاصة وأننا قمنا بوضع الأسس المهيئة لبناء بيئة داعمة لصناعة الالكترونيات، وايجاد مناخ تنظيمي عادل ومستقر لدعم كافة نماذج الأعمال والبرامج الداعمة للتكنولوجيا.

وإلى جانب استثمار الدولة الجاد والمحفز لمساندة الشركات الصاعدة نرى تفاعل قوي من قبل شركات القطاع والمجتمع المدني في دعم هذا الفكر لخلق مجتمع متكامل يعي أهمية التكنولوجيا وقيمتها اقتصاديا، كما تعتزم مصر أن تصبح مركزا لصناعة البيانات العملاقة في المنطقة، وسوف تشهد منطقة برج العرب التكنولوجية أول مجمع لمراكز البيانات العملاقة قريبا باستثمارات تصل الى 50 مليون يورو.

وفي نفس السياق نشهد مشاركة فاعلة من العاملين بالصناعة في المشروعات العملاقة المعنية بتطوير المُدُن الذكية، ونشر آليات الشمول المالي، وتنفيذ استراتيجية التحول الرقمي في البلاد.

وهناك نموذج نفخر به وهو الخاص بنجاح الشباب المصري المبدع في مجال تصميم وتطوير البرمجيات المُدمجة المتعلقة بأجزاء السيارات مثل أنظمة انتظار السيارات الذاتي autoparking وسمعة المطورين المصريين المشرفة. فنحن نعي أن تكنولوجيات القيادة الذاتية تتطور بسرعة عالمياً. وهذا يعطينا دافع لمزيد من الاستثمار في البحث والتطوير في مجالات بعينها تخدم تطور هذه التكنولوجيا مثل الذكاء الاصطناعي، وانترنت الأشياء وتكنولوجيات البيانات العملاقة. وأتوقع تدفق استثمارات محلية وخارجية لدعم هذا الاتجاه الواعد في مصر.

AcyMailing Module

Latest Tweets

App Download