الهند تتراجع عن قرارها وتستبعد حظر معدات "هواوي" لشبكات الجيل الخامس

من الواضح أنّ الهند تراجعت عن رأيها السابق الذي صرحت به مؤخرًا والمرتبط بمنع "هواوي" من العمل على بناء شبكات الجيل الخامس. على الرغم من دعوات الولايات المتحدة الأميركية ومناداتها المستمرة بمقاطعة منتجات "هواوي" إثر المخاوف الأخيرة التي أثارتها والمُتعلقة بالأمن السيبراني.

لكن أتى القرار الحكومة الهندية مخالفًا لهذه الدعوات ومغايرًا للسابق. إذ أعلن مسؤولون في الحكومة الهندية بأنّه لا يجوز توجيه أصابع الاتهام إلى شركة واحدة في قضايا تتعلق بالأمن. لاسيما أن منافسي شركة "هواوي" يقومون باستيراد العديد من المكونات الأساسية لأجهزتهم من الصين. وبحسب أحد كبار المسؤولين الحكوميين في الهند لا يُعتبر الحظر منطقيًا على الإطلاق في ظل استيراد بعض مزودي معدات الاتصالات منتجاتهم من الصين.

من هنا، قال جاي تشين الرئيس التنفيذي لشركة "هواوي" في الهند إن شركته مستعدة لتقديم الشيفرة المصدرية الخاصة بكل المعدات للفحص، من أجل الحد من المخاوف الأمنية. وهناك تعاون جدي بين الشركة والحكومة الهندية ومشغلي شبكات الاتصالات بشكل منفتح وشفاف.

وأعرب أيضًا عن الاستعداد التام للكشف عن "الشيفرة الأساسية" اللازمة لإجراء أي فحص وتدقيق واختبار من أجل تهدئة المخاوف الأمنية.

وأضاف: هناك تعاون في المملكة المتحدة مع الحكومة لإنشاء مركز اختبارات وتدقيق تتم إدارته من قبل طرف ثالث مستقل. وقد وضعنا الشيفرة الأساسية الأصلية لهذا المركز في متناول يد المعنيين لإجراء الفحص والاختبار الكامل. وبعد أن شاعت مخاوف أمنية في الهند في عام 2010، تعهدنا أمام الحكومة الهندية بتقديم الشيفرة الأساسية لشركتنا، فكنّا أول شركة تقوم بذلك.

 

"هواوي" في السوق الأوروبية

وإلى جانب ذلك، قام مشغلو شبكات الهاتف النقال في بريطانيا بالتصريح بأن التقارير الأخيرة الخاصة بقطاع الاتصالات تفيد بأن إنهاء عقودهم مع "هواوي" سيؤخر إطلاق شبكات الجيل الخامس في بريطانيا. لذلك فهم يحاولون عدم إنهائها بالرغم من الضغوطات التي يتعرضون لها.

والجدير بالذكر هنا، أنّ الكثير من مُشغلي الاتصالات يستخدمون شبكات الاتصال اللاسلكي من "هواوي"، على الرغم من التزام جميع الجهات الفاعلة البريطانية باستراتيجية تعدد الموردين.

في هذا السياق، أكدت شركة O2 مُشغل شبكات الهاتف النقال في بريطانيا على انّها تواصل تركيب شبكات الجيل الخامس لشركة "هواوي" في بريطانيا ضمن 200 موقع تجريبي في لندن. وأنّها مُلتزمة كليًا بتعاونها مع الشركة الصينية بالرغم من المخاوف الأمنية الأخيرة.

ومن المُقرر أن تختبر شركة O2 الجيل الجديد من أجهزة الإنترنت النقال في 200 موقع لشبكات الهاتف النقال المنتشرة حول لندن. كما ليس غريبًا على الإطلاق أيضًا أن توافق الشركات المنافسة لهواوي مثل "إي إي" و"فودافون" على إجراء التجارب باستخدام معدات "هواوي".

وعلى الخريطة الأوروبية أيضًا، نجحت "هواوي" في الدخول في شراكة  مع شركة "ألتيس البرتغال"، والتزمت بتطوير خدمات شبكات الجيل الخامس وتركيبها في البرتغال.

وإلى جانب ذلك، تم الإعلان مؤخرًا عن انتهاء "فودافون إيطاليا" و"هواوي" من العمل على تقنية تهدف إلى تحسين نطاق الطيف عالي التردد في إطار تجارب الشركتين لشبكات الجيل الخامس في ميلان قبل وضع وتحديد المعايير. وبحسب ما كشفته الشركتان مؤخرًا، فتمّ الوصول إلى سرعات تنزيل تصل إلى 2.7 جيغابت في الثانية وزمن انتقال يزيد قليلا عن مللي ثانية في أول اتصال مباشر لبيانات شبكات الجيل الخامس المتطورة في إيطاليا.

أمّا بالنسبة للرئيس التنفيذي لشركة أورانج، ستيفان ريتشارد فكان واضحًا للغاية في تعليقه على موقف "هواوي" في مواجهة الحالة القائمة، فقال: "تمتلك هواوي أفضل تقنية في العالم، إذ تتمتّع بأقوى الإمكانيات والوسائل في مجال البحث والتطوير في هذه الصناعة. ولذلك، فإن جودة منتجاتها واضحة ولا يُمكن التعليق عليها".

 

هواوي في المراكز الأولى

من جهة أخرى، تجدر الإشارة إلى أنّه أثناء اللقاء الأخير لشركة "هواوي" مع نخبة من وسائل الإعلام، قام كين هو، نائب رئيس مجلس إدارة شركة "هواوي" بالتناوب في دونغ غوان (الصين) بالتصريح بأن "هواوي" استطاعت أن تُوقّع 25 عقدًا تجاريًا للجيل الخامس. فتصل بهذه الحالة إلى المراتب الأولى  عالميًا بين مزودي معدات الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في هذا المجال.

وقد نجحت "هواوي" بشحن حوالى 10 آلاف محطة رئيسية خاصة بالجيل الخامس للأسواق العالمية بشكل فعلي. ومن الواضح أيضًا أنّ عددًا كبيرًا من عملاء الشبكات في العالم يفضلون استخدام معدات وأجهزة هواوي للشبكات، وهي الأولى في هذا المجال. ويرجع هذا الأمر إلى عوامل عدة كالسرعة، انخفاض الكلفة والجودة التي تتميّز بها أجهزة هواوي لشبكات الجيل الخامس من الاتصالات.

أمّا بالنسبة لمجموعة الشكوك الأمنية التي أثيرت مؤخرا، يقول كين هو: "تُعتبر بعض المخاوف الأمنية من تقنية الجيل الخامس مشروعة، لكن يُمكن مناقشتها وتوضيحها من خلال التعاون المفتوح والحوار البناء بين المشغلين والحكومات. لكن يمككنا الجزم والتأكيد بأنه حتى يومنا هذا وخلال 30 عامًا من مسيرة الشركة في مختلف الأسواق العالمية، لم يسجل أي جرم مرتبط بهذا الأمر".