الجيل الخامس: إمكانيّات مُذهلة للإتصال وقطاعات الإنتاج

يترقّب العالم بشكل غير مسبوق العام 2020 الذي سيُشكّل من دون شك محطة فارقة في عالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.إذ يتمّ التعويل على تقنيّة الجيل الخامس الثورية، التي وعد الاتحاد الدولي للاتصالات بإطلاقها في العام 2020 بعد الإتفاق على معاييرها، ومن  ثم إتاحتها  للاستخدام التجاري.

فالثورة التكنولوجية والتقنيّة العملاقة باتت تحتاج أيضًا إلى حلول وأفكار تُضاهيها أهمية وضخامة. وفي ظل التحوّلات الجمّة التي تحصل في العالم، تأتي تقنيّة الجيل الخامس كمنصّة أساسية للإنطلاق والوصول إلى التغيّرات المرجوّة على صعيد المجتمع، العالم الرقمي، الاقتصاد والإنتاج المعرفي. ففرض هذا التحدّي الجديد الذي وُجد في الأساس للإستجابة إلى تحوّلات العالم الرقمي، العمل على تطوير هذه التقنيّة التي تتوجه الأنظار إليها وتُحسب لها ألف حساب من قبل دول وشركات على حد سواء.

إذًاً، لم تعد تكنولوجيا الجيل الخامس حلمًا فقط بل باتت حاجة ضرورية، لما لها من قدرة غير مسبوقة على تحسين مُختلف القطاعات، إلى جانب مجالات الحياة بالطبع. لذلك، نُلاحظ تسابق شركات الاتصالات والتقنيّة والدول (بخاصة المُتقدمة منها) على تسريع عملية تبنّي "الشبكات الحلم" أي شبكات الجيل الخامس.

ما هو الجيل الخامس؟

ينتشر بكثرة في أوساط عالم التكنولوجيا والاتصالات مُصطلح الجيل الخامس أو 5G؛ ويعني هذا المُصطلح الجيل القادم من اتصال البيانات المُتنقلة.

وستتمتّع هذه التقنيّة الجديدة بقدرات هائلة تُمكنّها من أداء جميع المهمات والوظائف (بغض النظر عن عدد الأشخاص) من دون التأثير على السرعة والاتصال. بالتالي تحقيق هذا النوع من الاتصال "الاستثنائي" سيُساهم في تحقيق الشركات المُصنّعة لأجهزة ما يُعرف بانترنت الأشياء. ولا ننسى أيضًا توسيع نطاقها بعيدًا من الوظائف التقليدية، ليطال حالات تضم قدرا كبيرًا من الموثوقية، الكمون المنخفض واتصالات كثيفة من آلة إلى آلة أخرى.

 

تكنولوجيا الجيل الخامس تختلف عن سابقاتها

يُمكن إرجاع بدء النقاش حول تقنيّة الجيل الخامس إلى العام 2012، بعد أن قام قطاع الاتصالات الراديوية بتنفيذ برنامجٍ من أجل تطوير "الاتصالات المتنقلة الدولية لعام 2020 وما بعده". الأمر الذي مهّد الطريق أمام البحوث والدراسات الجديدة التي لها علاقة بتكنولوجيا الجيل الخامس الثورية. ليتم بعدها تحديد الرؤية العامة لهذا المشروع في عام 2015، والعمل على تطويره تدريجيًا.

ثمّ تلت هذه المرحلة، الوصول إلى الخطة الحالية القائمة على تحديد معايير تقنية الجيل الخامس في العام 2020، ثمّ إطلاقها. مع العلم أنّ إطلاقها في العام 2020 لا يعني انتشارها بشكلٍ فوري، فهناك مسارٌ طويل ودقيق قبل وصولها إلى المُستهلك (الاستخدام التجاري).

من هنا، تُعتبر تقنيّة الجيل الخامس (5G) نقلة نوعيّة على صعيد مميزاتها، مقارنة بأجيال الاتصالات المُتنقلة السابقة (الجيل الأول، الثاني، الثالث والرابع). مع ذلك، كان من الضروري المرور بتلك المحطات لتمهيد الطريق أمام الجيل الخامس. إذ يتمتّع هذا الأخير بنطاق أوسع في أنظمة الاتصالات المتنقلة الساتلية عريضة النطاق.

 

إمكانيات هائلة للمستهلكين وقطاعات الإنتاج

ساهم الإعصار التكنولوجي والرقي الكبير الذي اجتاح العالم في حصول الكثير من التحوّلات المحورية في طرق الإنتاج والعمل والتواصل... وغيرها. وفيما يقوم هذا التحوّل الرقمي بتغيير ملامح عالمنا، بات من الطبيعي أن تلعب تقنيّة الجيل الخامس المُنتظرة دورًا مفصليًا في هذه النقلة النوعيّة.

وإلى جانب تفوّق هذه التقنيّة الجديدة على سابقاتها من حيث السرعة، ستحمل هذه التقنيّة من خلال تطبيقاتها واستخداماتها الكثير من المنافع الاقتصادية والاجتماعية الكبيرة بحسب توقّعات المُتخصصين في هذا المجال.

 

الجيل الخامس: مزايا لا تُعد ولا تُحصى

من المُتوقّع أن تنقل شبكات الجيل الخامس البيانات بسرعة هائلة تصل إلى 1 جيغابيت (Gigabit) في الثانية. وسيُتيح استقبال وإرسال هذا الكم الهائل من البيانات، فتح الكثير من الأبواب والفرص الثورية الجديدة التي لم تكن مُمكنة أو صعبة التحقيق. ومن أبرز الأمثلة على هذه الفرص، أنظمة الواقع المُعزز والافتراضي من جهة والتشغيل الآلي والذكاء الاصطناعي من جهة أخرى. كما ستفتح هذه التقنيّة المجال أمام  مليارات الأجهزة المُتصلة بالإنترنت، من خلال توفير السعة الكافية لها.

في هذا السياق، يتوقّع كثيرون أنّ شبكات الجيل الخامس ستسمح سرعتها بتحميل فيلم عالي الدقة بأقل من 10 ثوان.

كما لوقت الإستجابة أو Latency حصّة كبيرة من هذا التحسّن، فسيبلغ جزءًا من الثانية فقط. وتكتسب هذه الميزة أهميّة كُبرى بسبب زيادة فرص إطلاق تطبيقات لم تكن مُمكنة من قبل من الناحية التقنيّة. فتطبيقات مجال "انترنت الأشياء" (السيّارات الذكيّة مثلًا) تحتاج إلى وقت قصير للتفاعل مع المُحيط والأمور غير المُتوقعة (إشارات السيارات أثناء القيادة).

 

أبرز مُتطلّبات الجيل الخامس

نستنتج مما سبق أنّ تكنولوجيا الجيل الخامس ستُحقق العديد من المُتطلّبات المُلّحة. لكن من المُمكن حصرها بثلاثة مُتطلّبات رئيسية تتمحور حول:

  • خفض زمن التأخير.
  • سرعة نقل المعلومات (سرعة إستثنائية).
  • خفض التكلفة والطاقة المُستهلكة.

 

 المُشغلّون يتحضّرون لتقنية الجيل الخامس

ينتظر العالم بفارغ الصبر إطلاق تقنيّة الجيل الخامس التي بحسب الجميع ستحمل الكثير من الأمل، التفاؤل والتقدّم لعالم تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، الحكومات، قطاعات الإنتاج والأفراد أيضًا.

فنرى المُشغلّين يتأهبون لهذه التقنيّة:

  • كوريا الجنوبية: أعلنت شركة كوريا تيليكوم (Korea Telecom) أنّها تتحضّر لإطلاق خدمات تقنيّة الجيل الخامس التجارية في العام 2019.
  • اليابان: أعلنت شركة NTT DoCoMoأنّها تتحضّر لإطلاق خدماتها التجارية  في العام 2020.
  • الولايات المُتحدة الأميركية: يعمل المُشغّلون منذ فترة على تطوير حلول الشبكات اللاسلكية الثابتة من خلال تكنولوجيا Millimeter Waves. ومن المُتوقّع أن تكون أميركا من بين الأوائل في عمليات إطلاق الخدمات التجارية للجيل الخامس.
  • الصين: تتحضّر شركة تشاينا موبايل (China Mobile) لنشر 10000 محطة قاعدية بحلول العام 2020.
  • أوروبا: قام المُشغلّون الأساسيون في العام 2016 بنشر بيان رسمي وعد بإطلاق الجيل الخامس في كل دولة من الدول الأعضاء، بحلول العام 2020.
  • الشرق الأوسط: أشارت شركة "إتصالات" الى العمل على تطوير شبكة 5G على مستوى دولة الإمارات في موعد إطلاق إكسبو 2020 دبي - Expo 2020.

وأظهر تقرير للرابطة الدولية لشبكات الهاتف المحمول (GSMA Association) أنّ حوالى 77 مُشغّلا يقوم باختبار تقنيّة الجيل الخامس في 49 بلدًا. بينما أعلن 55 مُشغّلا عن خطط مُستقبلية لإطلاق خدمات الجيل الخامس في 32 بلدًا.

 

الشرق الأوسط وبعض تجارب مُزوّدي خدمة 5G

لا شك في أنّ لبعض الدول العربية وخصوصًا الخليجية محطات فارقة على صعيد مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصال والتقنيّات الجديدة. لذلك في خضّم هذا التسابق على تحقيق التحوّلات الرقمية والتكنولوجية اللازمة ومنها الـ 5G، من الضروري هنا التوقّف عند تجربة الإمارات في هذا الشأن والتي تُعتبر إستثنائية من دون شك. كما نجد الدول الخليجية الأخرى حاضرة بقوّة في هذا المجال، كالمملكة العربية السعودية على سبيل المثال.

بداية بالنسبة لدولة الإمارات، يرى خبراء في هذا المجال أنّ لمُزوّد الخدمة "إتصالات" دورًا أساسيًا في وضع دولة الإمارات على خريطة الدول المُتطوّرة تكنولوجيًا. ما يُساعد الإمارات في مسيرة تحوّلها الرقمي والتكنولوجي من جهة، والتأثير الإيجابي على نوعية الخدمات المُقدّمة للمواطنين من جهة أخرى.

وبطبيعة الحال ستُؤدي فورة الجيل الخامس إلى استقطاب المزيد من الاستثمارات في مجالات التكنولوجيا، الاتصالات، عالم المعرفة وغيرها... الأمر الذي يُساهم في زيادة النمو الاقتصادي للبلد وخلق فرص عمل جديدة من دون شك.

أمّا على صعيد المملكة العربية السعودية، فيجب التوقّف عند شركة "زين السعودية" للإتصالات التي تفردّت بنجاح أول تجربة 5G و 4.9G على مستوى المملكة العربية السعودية. ونجحت "زين السعودية" بالتعاون مع شركة "نوكيا" في التجربة الأولى لها لعرض حيّ لتقنيّة 5G  في السعودية. ووصلت سرعة هذه الشبكات إلى سرعة غير مسبوقة بحسب التقارير (1.4 جيغابتGigabit  في الثانية تقريبًا لكل مُستخدم).

وستسمح التقنيّات المُختلفة المُتبعة لشبكات الجيل الخامس (AirScale، AirFrame، الحوسبة السحابية...)، بتوفير البنية التحتية اللازمة لتطبيقات الواقع المعزز والافتراضي وانترنت الأشياء.

وعند التحدّث عن المُزوّدين لا يُمكننا سوى التوقّف عند ما فعلته شركة "هواوي" في هذا المجال. إذ تُعتبر من الشركات الرائدة في دعم عمليات التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي. فنجدها تُبدي استعدادها للتعاون مع مُختلف الجهات، كما تُواظب على رعاية التحوّلات الرقمية الحاصلة في الشرق الأوسط وبناء الاقتصاد المُتطوّر القائم على المعرفة.

وبحسب هواوي فإنّها تعمل على تطوير مجموعة مُتكاملة من الحلول القائمة على تقنية شبكات الجيل الخامس، بدءًا من البنى التحتيّة المطلوية لشبكات الاتصالات وصولًا إلى الأجهزة القائمة على تقنيّات الجيل الخامس.

من هنا، تركّز استراتيجياتها على العمل مع مزوّدي خدمات الاتصالات وأهم شركائها من أجل خلق نظام إيكولوجي شامل، إلى جانب تطوير تقنيات المعلومات والاتصالات في المنطقة، والاستفادة من المزايا الاقتصادية والاجتماعية في الشرق الأوسط.

ومن المُنتظر أن تُطلق "هواوي"، التي تحتل المرتبة الثانية عالميًا على خريطة  الشركات الأكثر بيعا للهواتف حول العالم، أول هاتف ذكي لها بتقنية الجيل الخامس العام القادم أي في العام 2019. وتقوم الشركة في الوقت الحالي بكثير من الشراكات مع عدد من شركات الاتصالات في مُختلف أنحاء العالم بهدف  الحيازة على شبكات الجيل الخامس وتشغيلها.

في المُقابل، نجد حضورًا لشركات أخرى تُحاول الدخول إلى عالم الجيل الخامس "الذهبي"، إذ أطلقت الكثيرمن الشركات الكبرى العالمية تجربتها الخاصّة في هذا المجال. نذكر منها شركة إريكسون – Ericsson التي تُعتبر لاعبًا مهمًا على هذا الصعيد. بالإضافة إلى شركة نوكيا – Nokia التي تمكّنت من إجراء اختبارات اتصال عبر تكنولوجيا الجيل الخامس سابقًا في فنلندا، وتعمل على استثمار هذه التقنية الجديدة، تطويرها والقيام بشراكات لدعمها وتشغليها.

 

الشرق الأوسط يستعد لثورة الجيل الخامس

يُظهر تقرير الرابطة الدولية لشبكات الهاتف المحمول GSMA، بعنوان "اقتصاد الجوال: الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2017"، أنّه من المحتمل أن يحتل مُشغلو الجوال في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا المرتبة الاولى على صعيد إطلاق شبكات الجيل الخامس تجاريًا. وتوقعت هذه الدراسة أيضًا أنّ يتوفّر ما يزيد عن 50 مليون اتصال بشبكات الجيل الخامس في هذه المنطقة بحلول العام 2025. حيث ستنجح هذه الشبكات بتغطية حوالي 30% من سكان المنطقة في وقتها.

وأكدّ التقرير أن تكون دول مجلس التعاون الخليجي من بين الدول الأولى على صعيد الإطلاق التجاري لشبكات الجيل الخامس، فنراهم يواجهون بعزم منافسيهم في أميركا الشمالية وآسيا. وذكر التقرير ان شركة "إتصالات" الإماراتية تقوم بتجارب حيّة دائمة على شبكات الجيل الخامس لاختبار السرعة والمعدات إستعدادًا للإطلاق التجاري لها في العام 2020.

وبما أنّه لا يجوز تناسي أهمية الهواتف الذكيّة في هذا المجال، بلغت، بحسب تقرير رابطة GSMA نسبة المشتركين بالهواتف الذكية في المنطقة حوالى 63% من السكان. وتوقع التقرير أن تصل هذه النسبة إلى 65% من السكان بحلول العام 2020، مع 399 مليون مُشترك. ويُتوقعّ ارتفاع اعتماد الهواتف الذكية إلى حوالى 463 مليونًا بحلول عام 2020.

ويعترف التقرير بوجود مشهد إقليمي مُتنوّع، إذ هناك ثلاثة اختلافات في مدى نضوج أسواق الجوّال بين مُختلف دول المنطقة. فيُشكّل مشتركو الجوال 86% من السكان في دول مجلس التعاون الخليجي، وتحظى ثلاثة من هذه الأسواق فيه (البحرين والكويت والإمارات العربية المتحدة) بنسبة انتشار عالية تبلغ 90% أو أكثر ما يجعلها ضمن قائمة الدول التي حققت أكبر انتشار في مجال الجوّال على صعيد عالمي. من جهة أخرى، يصل متوسط انتشار الجوّال في شمال أفريقيا إلى 67%، بينما يبلغ في دول عربية أخرى 46%.

ويحتل الجوّال أهمية كبيرة في هذا المجال فهو يدفع إلى التفاعل والابتكار. ونتيجة استخدام الهواتف الجوّالة زاد استهلاك الكثير من الخدمات التي يُقدمها مثل الفيديو ووسائل التواصل الاجتماعي والتجارة الالكترونية والخدمات المالية. وبات الجوّال في عدد من أسواق المنطقة عبارة عن منبرٍ لخلق حلول رقمية جديدة كخدمات المدن الذكية التي تُساعد على مواجهة مشاكل التلوّث وإدارة الموارد وغيرها.... لذلك يتعاون مُشغلّو الجوال في المنطقة  مع الشركات التقنية الناشئة للمساعدة في بناء خدمات جوال مبتكرة لها تأثيرات إيجابية على الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

 

توقّعات مُستقبل تقنية الجيل الخامس

توقّعت بعض الدراسات أن يصل حجم السوق التكنولوجي إلى ما يُقارب 251 مليار دولار عالميًا، بحلول العام 2025.

في هذا السياق، أظهر تقرير "موبيليتي ريبورت" (Mobility Report) الأخير لشركة "اريكسون" أنّ أرقام وجود تقنيّة الجيل الخامس ستتزايد تدريجيًا في العام المُقبل مع نموٍّ أكبر وانتشارٍ أوسع لهذا القطاع عالميًا. فمن المُحتمل أن تصل إشتراكات هذه التقنيّة في العام 2020 إلى 55 مليون إشتراك.

ويُؤكد التقرير الآمال الموضوعة على هذه التقنيّة الجديدة، فسرعتها ستكون أعلى بعشرين مرّة من تقنيّة الجيل الرابع.

ولم تتوقف أرقام تقرير "إريكسون" هنا، بل استشرف أن تزيد أعداد الاشتراكات بالجيل الخامس إلى 189 مليون إشتراك بحلول العام 2021. ليتضاعف هذا العدد في العام 2022 ويُسجّل بحسب الإحصاءات 571 مليون اشتراك. ثمّ سيقفز عدد الإشتراكات إلى أكثر من  مليار اشتراك في العام 2023، ما يمثل حوالى 12% من جميع اشتراكات الهاتف المحمول.

لكن في مُقابل العمل الحثيث على تطوير شبكات الجيل الخامس، يشهد عالم الهواتف الذكيّة ثورة أيضًا نظرًا لتكامل هذه التقنيّة مع طبيعة الأجهزة. فتعمل الشركات الكبرى على تصنيع وإطلاق هواتف ذكية تدعم تقنية الجيل الخامس تجاريًا.

مع العلم أنّ النمو في هذا القطاع لا يُمكن أن يتحقق إلّا عبر تضافر الجهود بين المنظمين واللاعبين في المجال في ما يتعلق بالطيف، المعايير والتكنولوجيا.

 

تأثير الجيل الخامس على الاقتصاد العالمي

تُؤكد الكثير من الدراسات مدى التأثير الجذري الذي ستحمله تقينّة شبكات الجيل الخامس على الاقتصاد العالمي والمحلّي. وتُظهر دراسة  لشركة كوالكوم صدرت في العام 2017، أنّ شبكات الجيل الخامس  ستُساهم في إحداث نقلة نوعية في الاقتصاد العالمي والمحلّي. إذ ستُعيد بمكانٍ ما تعريف وتحديد طبيعة العمل والقواعد التنافسية في الاقتصاد (الكهرباء والإنترنت والطباعة...)؛ الأمر الذي سيؤثر إيجابيًا على مستوى معيشة الأشخاص ويُحفّز النمو الاقتصادي.

ولشبكات الجيل الخامس في هذه الدراسة دور أساسي في تطوير تقنيات الهواتف، وتحوّلها إلى منبرٍ ينقل كل ما يحتاجه المُستخدم. بالإضافة إلى الحث على إنتاج فئات جديدة من التطبيقات المُتقدمة من جهة وتحقيق مزيدٍ من الابتكار في مجال الأعمال.

وهناك سبع دول بحسب دراسة "كوالكوم" ستحتّل المراكز الأولى في الاعتماد على تقنية الجيل الخامس وهي: الصين، أميركا، اليابان، ألمانيا، كوريا الجنوبية، فرنسا وبريطانيا.

وسيكون باستطاعة تقنيّة شبكات الجيل الخامس إنتاح حوالى 3 تريليون دولار من السلع والخدمات القائمة على هذه التقنية في عام 2035. ونتيجة هذه الفورة التقنيّة، الإنتاجية والإستهلاكية ستزيد الايرادات بقيمة 3.5 تريليون دولار، إضافة إلى 22 مليون فرصة عمل بسبب مبيعات الجيل الخامس.

في المُحصّلة، ستصل مُساهمة تكنولوجيا الجيل الخامس في الناتج المحلي الإجمالي العالمي بين عامي 2020 و2035 إلى أرقام خارقة تُوازي إضافة اقتصاد الهند الكبير على اقتصادات العالم. كما سيتركّز  النشاط الاقتصادي لتكنولوجيا الجيل الخامس بطبيعة الحال على قطاع الصناعة لخدمة هذه التقنيّة. ويلي قطاع الصناعة قطاع الاتصالات الذي يتطلّب الإنفاق على خدمات الاتصالات بسبب اعتماد تقنيّة 5G.


ماذا نستنتج؟

عند النظر فقط إلى ما نتُج عن تقنيّة الجيل الرابع من تغيّرات، بات مؤكدًا أنّ ما ستُحدثه تقنيّة الجيل الخامس لن يكون أمرًا عاديًا على الإطلاق. فإنّها من دون شك ستُشكّل محطّةً ثوريّةً لمختلف أوجه المنظومة الرقمية، ما سيؤثر على طبيعة الاقتصاد والقطاعات، ثمّ طبيعة حياة الأشخاص. إذً، إنّها من دون شك خطوة إضافية نحو التأسيس لمُجتمعات أكثر تواصلا وترابطًاً ولمُستقبل ذكي بامتيازٍ.