loader image

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يساهم في تعزيز مستوى تركيز العمال؟

عادةً ما يتشتت انتباهنا خلال اليوم ونضطر إلى التنقل بين سياق التطبيقات، والبريد الإلكتروني، والرسائل أكثر من 400 مرة، وتشير الدراسات إلى أنه يتم تشتيت انتباهنا أثناء العمل مرة كل 40 ثانية تقريباً. وقد أصبحت هذه العملية المستمرة في تجزئة وقتنا وتركيزنا من البديهيات الجديدة، ورغم تكيّف العديد من الموظفين مع هذا الوضع، إلا أن الإطار الأوسع لهذه العملية تؤدي إلى تراجع قدرتنا في الحفاظ على التركيز في أداء المهام كي نجني ثمرها.

 وذهبت بعض الأبحاث في وصف آثار هذه العملية بأنها تنعكس بشكل ضار وسلبي على معدل الذكاء وخلايا المخ، فهذا “الاهتمام الجزئي المستمر”، المصطلح الذي صاغته المستشارة السابقة لدى شركتي “آبل” و”مايكروسوفت” ليندا ستون، يشير إلى أن الموظف العادي يعيش حالة تأهب دائمة، يصبح من خلالها غير قادر على التركيز بشكل كامل على أداء أي مهمة كانت، وهو أمر غير مستدام، فمع تراكم خبرة الموظف التي تؤهله للعمل ضمن مصاف الإدارة التنفيذية، ينبغي على الشركات البحث عن حل لهذه المعضلة. وعلى نحو متنامي، يكمن العلاج في الاستعانة بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي. والأكثر من ذلك أننا نعمل بجد من أجل وضع عروض وسيناريوهات غامرة قادرة على تقييم مدى قدرة التكنولوجيا على تمكين العمال من استعادة تركيزهم وانتباههم أثناء العمل في المستقبل.

التكنولوجيا تستند على التركيز في أداء المهام

تشير نتائج دراسة أجراها “ماكينزي غلوبال إنستيتيوت” إلى قضاء العمال حوالي 20% من وقتهم في البحث عن المعلومات داخلياً، أو في تعقب ما يفعله زملائهم، ويعزى هذا الأمر في جله لغياب قنوات التواصل ما بين التطبيقات والأنظمة المختلفة المستخدمة، ما يخلق كميات هائلة من الأعمال اليدوية غير الضرورية، وهو ما يشير أيضاً إلى أن عمليات سير العمل غالباً ما تكون مدفوعة باحتياجات التطبيقات، أو بالقيود التي يضعها النظام، وليس بما هو الأفضل لصالح الشركة أو الموظف.

 لذا، نجد بإن تجربة تقنية المعلومات اليوم تتمحور بشكل خاص حول التطبيق، لكن يمكننا القول أيضاً بأن التكنولوجيا بحاجة إلى التركيز بدرجة أكبر على أداء المهمة أو النتيجة التي يحاول المستخدم تحقيقها. وفي ظل تنامي قدرات تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي، سيصبح بالإمكان إدراج التطبيقات الصغيرة والخصائص الذكية الأخرى بشكل متكامل على مستوى أداء المهام، ما يمكّن العامل من التركيز على أداء المهمة التي بين يديه. وبذلك، ستتمكن هذه الأنظمة الذكية أيضاً من تنظيم مجموعة كبيرة من الوظائف الصغيرة بطريقة توفر للمستخدم ما يحتاجه بالضبط، وفي الوقت الذي يحتاجها فيه.

خلق تجربة ذات توصيات شخصية

اعتدنا في إطار حياتنا الشخصية على استخدام أنظمة التوصية بشكل كبير لكوننا مستهلكين للخدمات الترفيهية والبيع بالتجزئة عبر الإنترنت، وإذا تمكنا من تطبيق هذه المفاهيم بذاتها على بيئة العمل المؤسسي، فإن الأمر سيساهم بدرجة كبيرة في تحقيق درجة التركيز المرجوة.

 وقد قمنا مؤخراً باستعراض حالة مصرف عملاق متعدد الأفرع لإظهار مدى قدرة عمليات إدارة المهام والأحمال الموجهة بالذكاء الاصطناعي على مساعدة الموظفين في تغطية العديد من الوظائف والقطاعات، التي ترافقها جميعاً حزمة من الأنشطة الأخرى الحاضرة باستمرار، لكن يجب أن نكون قادرين على وضعها جانباً للتركيز بشكل كامل على أداء المهمة الرئيسية المطلوب تنفذيها. ففي سيناريو المصرف، كان بإمكان مدير الفرع إدراج عمليات سير عمل مؤتمتة، تتضمن بيئة عمل ذكية وتطبيقات صغيرة، قادرة على إعطاء شخص ما الأولوية مباشرةً بناءً على المعلومات ذات الصلة، والنماذج، وآلية التحقق من الهوية، وذلك عندما يدخل أحد كبار العملاء إلى المصرف، لتوفير كبار الخبراء المصرفيين لخدمته مباشرةً عبر واجهة مستخدم واحدة، وبنقرة زر واحدة فقط.

تمكين الوصول إلى عدة أنواع من البرامج

يحبذ الأشخاص العمل بطرق مختلفة، كما أن ظهور البرامج المؤتمتة وأدوات سير العمل البديهية غير المبرمجة سيتيح لأصحاب الأعمال والموظفين الأفراد القدرة على خلق تجارب شخصية تتناسب وطريقة العمل التي يفضلون. حيث ستقوم تقنية الذكاء الاصطناعي، أو المساعدين الافتراضيين، بالتّعلم من المهام التي يقوم بها المستخدمين يدوياً، ومن ثم توصية أو حتى إنشاء مهام سير العمل تلقائياً، وبالتالي التخلص من حالات التشتت غير الضرورية خلال يوم عملهم.

 وفي خضم عصر الذكاء الاصطناعي الموجه السياق، من الأهمية بمكان توفير مجموعة من خيارات الأدوات وواجهات برمجة التطبيقات، وهو ما أحبذ مقارنته بأحجار لعبة “الليغو”، حيث بإمكان اللاعب البدء بالعمل انطلاقاً من نموذج مهيأ مسبقاً وصالح للإنشاء والبناء في الحالة العامة، حيث بالإمكان إضافة أجزاء أو إزالة أجزاء أو تغييرها بقدر ما يرغب وفقاً لتفضيلاته، وكلما كانت مجموعة خياراته من طوب البناء والأبواب والعجلات والمحاور والمراوح أكبر، على أن تكون متناغمة مع بعضها البعض بعدة طرق، كلما كانت التجربة بنتيجتها النهائية أكثر إبداعاً وتفصيلاً.

إيجاد التركيز

من الشائع بالنسبة للعمال الخلط ما بين مفهوم الأهمية والاضطرارية، الأمر الذي قد يؤدي إلى زيادة أحمال العمل وعدم التركيز. وفي مثال المصرف، من المسلم به أن الاستجابة لطلب عميل بالحصول على عرض لأسعار المبيعات هو أمرٌ مهم، إلا أن دخول أحد كبار العملاء إلى الفرع سيحول الأهمية إلى أولوية هي أكثر اضطرارية.

 لذا، ستحتاج أنظمة المشاركة وبشكل متنامي إلى إجراء عمليات تصفية ذكية وتحديد للأولويات، وذلك لإظهار ما يحتاجه المستخدم فقط في الوقت الذي يحتاجه، مع تأجيل التنبيهات والمهام الأخرى حسب الضرورة. وبمجرد أن نصل إلى النقطة التي تستطيع فيها الأنظمة اتخاذ القرار بذكاء حول ما يجب أو لا يجب تقديمه للمستخدم، سيضمحل مصطلح “الاهتمام الجزئي المستمر” ليصبح ظاهرة من الماضي. وبمرور الزمن، سيتم تمكين موظفي المعرفة من تدريب عقولهم على التركيز لفترات أطول من الوقت، وذلك من أجل إتمام المشاريع الإبداعية أو الأعمال المعرفية، دون تشتيت انتباههم. وغني عن الذكر أن أثر هذا الأمر سينعكس بدرجة هائلة على معدل إنتاجية الشركة في المستقبل.

بقلم “جيمس بولبين”، المدير الأول لوحدة الهندسة لدى شركة “سيتريكس”

الخبر السابق

الإمارات تتصدر سوق المستشفيات الذكية الإقليمية

الخبر التالي

HONOR تطلق ساعتها الذكية HONOR MAGICWATCH 2