loader image

نظام GPS وأجهزة التّتبع: بين ملاحقة المواقع وإلحاق بالضّرر

 آخر الانجازات التكنولوجية  ليست جديدة، ففي سوق التكنولوجيا لا تقف التحديثات عند حدود معيّنة ولا يمكن أن يحتكر أي من الابتكارات المركز الأول لفترة طويلة إذ تأتي مجموعة من الابتكارات المنافسة لها فوراً. فلو لم تخدم التكنولوجيا الانسان إلى هذا الحدّ  لما سعى إلى تطويرها بكل الطرق المتاحة لديه حتى أصبحت المحور الأساس لكل شيء وليس للانسان وحده. 

ما زالت التكنولوجيا تثبت ضرورة وجودها في حياتنا واحتمال التخلي عنها غير وارد. ففي عصر السرعة وكثرة التفاصيل الرقمية تحوّلت الأجهزة الالكترونية من مجرّد ادوات للاتصال والتواصل إلى منصات تستقطب القاعدة الاجتماعية في كل فئاتها وفي كافة أنحاء العالم. مع دخول الذكاء الاصطناعي تجسّدت القدرات البشرية بالماكنات والآلات والأجهزة التي أصبحت  “مسؤولة عن نفسها” تتصرّف وتدير العمل وحدها، كما انها ترشد الانسان عند حدوث أي خلل أثناء العمل. على ضوء ذلك، ارتفعت ثقة المستخدم بالعالم الرقمي ولم يعد يكتفي بجهاز واحد بين يديه بل عمد اليوم الى اقتناء أكثر من جهاز إلكتروني، من الهاتف المحمول إلى الأجهزة اللوحية حيث يحمّل عبرها مختلف التطبيقات التي تسهّل عليه حياته. اما إذا كنت من الاشخاص الذين يحرصون على إبقاء كل الأجهزة بين يديه وأمام عينيه، فلا بدّ لك أن تتعرّف على جهاز صغير دائري الشكل يحلّ لك هذه المشكلة، يرصد ويتعقّب كل أغراضك من دون استثناء من سيارتك إلى أجهزتك الالكترونية وكل ما يمكن أن تصله بشبكة الانترنت أم لا. ممّا لا شكّ فيه ان اختراع هذا النوع من الأجهزة يساعد الانسان كثيراً في الحفاظ على أجهزته وأغراضه ومتابعتها، إنما السؤال، إلى أي مدى تحافظ هذه الابتكارات على سريّة المستفيد منها كي لا تتحوّل من جهاز لتراقب الأغراض إلى أداة للتجسّس والملاحقة. .  GPS الأمر ينطبق على نظام التعقب المستخدم حول العالم  

نظام التتبع العالمي مفتاح للمواقع

هي خدمة شاع استخدامها في الفترة الأخيرة ,زاد الاتكال عليها، عملها لا يتطلب منك القيام بأي شيء. في الليل أو النهار، على الطرقات الجبلية أو أحياء المدن، خدمة ذكية ترافقك فترشدك إلى المسار الصحيح.

هو نظام تحديد المواقع العالمي (Global Positioning System) GPS ، المدعوم من الأقمار الصناعية وكما اسمه يدل فهو يتبع المواقع في كافة أنحاء العالم من خلال الأقمار المنتشرة والمتصل بها والتي يستقبل منها اشارات تحدّد الموقع، ليقوم جهاز التتبع كخطوة لاحقة بإرسال هذه الإشارات إلى موقع نظام التتبع على الانترنت الذي يعرض التوجهات على صورة خريطة أمام المستخدم. كانت تُعتمد هذه التقنية لاهداف وعمليات عسكرية فقط، بينما اليوم فهي متاحة للجميع ومجاناً، أما الجدير بالذكر انه تابع لوزارة الدفاع الأميركية في الأساس.

لا تقتصر الفوائد على تحديد الموقع فقط، بل يشمل هذا النظام سلسلة من الايجابيات والخدمات مع العلم أن هناك العديد من علامات الاستفهام التي تدور حول عمل هذه الخدمة.

يتيح نظام تحديد المواقع مراقبة تحرّكات السيارات، المعدات، الطائرات، وقد تلجأ إليه الشركات التي تملك عدداً كبيراً من الشاحنات او السيارات فتتابع حركتها على مدار الساعة، بالاضافة إلى ذلك يطلعنا النظام على وضع الطرقات وحالة الزحمة في مختلف المناطق ما يوفّر علينا الكثير من الوقت على الطريق، كما تستخدمه شركات الملاحة عند الكوارث الطبيعية  أو عند أي حادث.

ومن النظام إلى جهاز التتبع الذي يمكن أن نضعه على كل الأغراض الخاصة بنا، ومن أشهر الأجهزة TrackR ، فإلى جانب تحديد الموقع، يتيح هذا الجهاز معرفة كل البيانات الخاصة بالغرض الذي يرافقه: حالة بطارية السيارة أو الهاتف، وضع الزيت، سرعة السيارات الذكية والأهم أنه يصدر إنذارات ويرسلها على الجهاز المحمول أو الكمبيوتر في حال حدوث أي خطر للجهاز المراقب. بحسب المهندسة كندي خيمر، مديرة في أحد أجهزة التعقب في أبو ظبي، فحتى الشركات الكبرى أو مكاتب تأجير السيارات تستعين بجهاز التعقّب بسبب صغر حجمه وسهولة تركيبه، مضيفة: “هذه الأجهزة توفر خدمة التعقب بطريقة نظام تحديد المواقع العالمي”. تجدر الاشارة ان اللجوء إلى هذا الجهاز في العمل يرتّب على الشركة المعنية ترخيص استخدامها للأجهزة اللاسلكية كأجهزة الإنذار الآلي لتأمين الممتلكات الخاصة من السرقة مثلاً.

حظر الاستخدام لغايات خطرة

مع تقدّم العلم والاختبارات التكنولوجية، طرأ العديد من التحديثات على نظام تحديد المواقع ليكون أكثر سرعة ودقّة وحرفيّة. ومنذ ذلك الوقت الوقت حتى اللحظة ما زال يتبع هذا النظام  لوزارة الدفاع الأميركية ممّا يعني أن كل البيانات والمعلومات والمواقع  المتشاركة عبر النظام، هي تحت نظر الجهات الأميركية.

الموضوع ليس بهذه الخفّة، فقد عمدت الجهات الاميركية الى استغلال القوة التي تملكها من خلال هذا النظام لفرض سيطرتها على كل المواقع التي تتواجد فيها أو أثناء الحروب التي تقوم بها فتحارب الخصم بالتشويش عليه والتلاعب بالمعلومات التي تظهرها الاقمار الصناعية له مما يغيّر مسار الصواريخ المرسلة الى الأماكن الخطأ.

أما على الصعيد الصحي، فإن الاعتماد المفرط على  نظام تحديد الموقع ممكن ان يقلّل من قدرة الدماغ البشري على حفظ الاماكن بسهولة من دون اللجوء إلى مساعد ما يؤثر على استخدام قدراتنا الشخصية.

إن الأجهزة المتصلة بالانترنت ولو أنها تُعتبر من “أساطير” العالم التكنولوجي، إلا أن هذه الأخيرة ليست معصومة عن الأخطاء التقنية التي ممكن ان تقود الإنسان الى الخيارات والاتجاهات الخاطئة.

في هذا الاطار، يشير مدير إدارة تقنية المعلومات والاتصالات في شرطة أبوظبي العقيد إسماعيل السركال، إنه لا وجود لتشريع قانوني معيّن يحظّر استخدام الشركات لأجهزة التعقّب أو نظام تحديد المواقع طالما أن الغاية من استخدامها سليمة ولا تشكّل أي خطر على أمن الدولة ومصلحة المجتمع  أو على الممتلكات الخاصة. إنما لفت في حديثه الى ان القانون يمنع إستخدام أي جهاز تتبع لغايات مضرّة بالمصلحة العامة.

أفضل نظام للتجسّس

تظن الغالبية ان إيقاف تشغيل نظام تحديد المواقع GPS على هواتفنا يعني منعه من ملاحقة موقعنا إلا أن الواقع ليس كذلك أبداً. يكفي تشغيل نظام تحديد الموقع لمرّة واحدة على الهاتف الذكي ليصبح كفيلاً بمراقبة كل التحركات اللاحقة. قام الباحثون بالاختبارات على هواتف تابعة لشركة غوغل وتعمل بنظام “أندرويد”،

حيث استخدموا أجهزة الاستشعار الموجودة في هذه الهواتف والتي لم تكن مصممة في الأصل لتتبع الموقع بل مخصّصة لأهداف أخرى، مثل تغيير حركة الشاشة بشكل خاص: Accelerometer، لقياس سرعة حركة الهاتف، Magnetometer مقياس المغناطيسية، و Gyroscop الذي يعمل على حركة الدوران.

من جهته وجد جيفارا نوبر، الأستاذ في “جامعة نورث إيسترن” مدير برنامج الجامعة للأمن الإلكتروني وضمان المعلومات، ان مجرد الوصول إلى هذه المستشعرات سيجعل الهاتف المحمول أداة للتجسس بامتياز.

اتخاذ الحذر بالخطوات التالية

الوقوف بعيداً عن التحديثات والابتكارات التكنولوجية أو الرقمية لا يعفينا من الخطر الالكتروني، فالحل يكمن في وعينا الكافي بكيفية استخدام المواقع والمنصات الالكترونية، البرامج، التطبيقات… بالشكل السليم والآمن من أجل المحافظة على حماية امن البيانات والخصوصية. لذلك، يجب إتباع الارشادات التالية للحد من الخروقات الالكترونية:

الانتباه والتريث قبل تحميل أي تطبيق: التأكد من أن التطبيق معروف ويحمل المعايير اللازمة لأمن البيانات.

تحديث نظام التشغيل:  عادة ما يعمل الاصدار الجديد على تصحيح الاخطاء الموجودة في النظام السابق.

تنزيل التطبيقات من متاجر معروفة:  الاعتماد على التطبيقات الموجودة على متجري “غوغل بلاي” أو “آبل ستور” الرسميين.

إعتمادنا المتزايد على التكنولوجيا مسألة كبيرة البعض يعتقدها جيّدة للمجتمعات والبعض الآخر يرى بها ظاهرة اتت لقلب نمط الحياة التقليدي رأساً على عقب وفي هذه الحالة يبقى الاعتدال في الاستخدام هو الحل الأنسب.  

الخبر السابق

“اتصالات” تستحوذ على Help AG الرائدة في مجال الأمن السيبراني

الخبر التالي

واي فاي 6 جيل جديد من الشبكات اللاسلكية