loader image

“صين الذكية” تتصدى للأوبئة والفيروسات المستقبلية

هو حديث الساعة ويشغل العالم بأسره، فهذه المرّة الأنظار والدراسات والأبحاث لا تلتفت إلى إبتكار إلكتروني جديد أو إلى جهاز ذكي متطوّر… بل إلى وباء متفشٍ من مدينة ووهان الصينية، إنه الكورونا الذي يهدّد ركيزة الدول إقتصادياً وصحياً على حدّ سواء. فضلاً عن تداعيات الوباء السلبية الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 1700 شخص وإصابة نحو 70 ألفا، إلا ان الخبراء الاقتصاديون يشيرون إلى خسائر إقتصادية بشكل عام وتجارية بشكل خاص قد تترتّب على الصين أولاً وعلى الدول الاخرى حول العالم التي طالها الوباء أو لديها أي تعامل مع الجهات الصينية. 

بعد إعلان منظمة الصحة العالمية حال الطوارئ في المدن الصينية وفرض حظر التجوّل للحدّ من تفشي الوباء بين المواطنين والمقيمين في المدن والضواحي، أقدمت الجهات الصينية على فرض عدد من الاجراءات الاحترازية للوقاية. اما الدول حول العالم فعمدت بدورها إلى توخي الحذر من خلال تبادل المعلومات والنتائج البحثية المتعلّقة بالفيروس خصوصاً من القادمين من الصين ومع السفارات واتخاذ التدابير اللازمة على المطارات، المكان الأخطر، حيث يتجوّل فيه المسافرون الوافدون من مختلف الدول. في ظلّ الذعر والخوف من الوباء، تجد السلطات الصينية السبيل في البحث عن الحلول المساعدة للتصدي للكورونا إن كان على المدى القريب أو البعيد. إلى جانب الجهد المعنوي والنفسي والتطبيقي بالمسارعة في بناء مستشفى لاستقبال ومعالجة المصابين بالفيروس، ها هي التكنولوجيا والتطبيقات الذكية  ترسم النقطة المفصلية بين سلسلة الاجراءات المقررّة للأزمة الراهنة. لطالما برهنت العلوم التكنولوجية عن مكانتها في الرعاية الصحية وهي اليوم تضمّ انتصاراً جديداً اليها بمتابعتها للوباء “الصيني” وتعامل الانسان مع هذا الأخير عبرها. 

إحذر كورونا من التطبيقات الالكترونية

إن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية ساعد الانسان في تخطي الزمان والمكان وتجاوز كل الحواجز. من جهاز محدود يجري المكالمات إلى نواة لحياتنا، هكذا أحيا الهاتف الذكي علاقاتنا ومعلوماتنا كما سمح بانخراطنا في المجتمعين المحلي والعالمي. توازياً، كانت الشركات التكنولوجية تطوّر وتبتكر تطبيقات إلكترونية تحاكي حداثة عصر السرعة والأجهزة الذكية، فلم يعصَ عليها أبداً مواجهة فيروس كورونا. وبحسب موقع nbcnews  أنشأ كلّ من شركتي خرائط البيانات QuantUrban، وتطبيق WeChat  منصات تُنذر المستخدم بالأحياء التي تتواجد فيها إصابات كورونا مؤكّدة لتدرجها على الخريطة وبالتالي تحدّد المسافة بين المستخدم والمصاب بالفيروس. يغطي  تطبيق Wechat  المدن الجنوبية لشنجن وجوانججو، أما خرائط QuantUrban فتغطي 9 مدن أخرى في الإقليم. تعمل هذه التطبيقات على تحديث معلوماتها وبياناتها الصادرة يومياً حول عدد حالات الاصابات  بالفيروس مما يريح المستخدم بشكل أو بآخر لمعرفته بالأرقام المستجدّة.

وضمن سلسلة محاولات الجهات الصينية  حصر الوباء، أطلقت الصين بالاشتراك بين الإدارات الحكومية الصينية وشركة تشاينا إلكترونيكس جروب التابعة للدولة تطبيقاً باسم close contact detector يراقب سكان الصين ويسمح للمستخدم بالتحقق من خطر تعرضه لكورونا أو إذا ما كان قريباً من شخص مشتبه باصابته. وفقًا لوكالة أنباء شينخوا الحكومية، يرتكز عمل التطبيق على البيانات التي تمّ جمعها من قبل سلطات الصحة والنقل كما أن كاميرات المراقبة الوطنية، وبرامج التعرف على الوجوه، والذكاء الاصطناعي سمحت للسلطات  الصينية بالتقرّب من أغلبية الشعب وبالتالي التحقّق من حالتهم الصحية.

 للاستفادة من close contact detector  يتوجّب على المستخدم الاشتراك من هاتفه الذكي عن طريق رمز الاستجابة السريعة الموجود في منصة التواصل الاجتماعي  Wechat أو خدمة الدفع Aliplay وإدخال الاسم ورقم الهوية، ليتمّ بعد ذلك استخدام كل رقم هاتف مسجّل للتحقق من حالة ما يصل إلى ثلاثة أرقام تعريف. وبعد تحقّق التطبيق بحالة كورونا، ينبّه المستخدم فينصحه ملازمة المنزل وإبلاغ السلطات الصحية المحلية.

هل المدن الذكية هي الحلّ؟

سبق وأن مرّت الصين بمحنة شبيهة في وجه فيروس “سارس” العام 2003، بينما اليوم ومع وفرة العناصر والأجهزة المتقدّمة تعمل الصين على وضع خطط لمحاربة كورونا في الوقت الحاضر من جهة وفي الوقت نفسه ولمنع  تكرّر الأزمة مستقبلياً من جهة أخرى. في حين باتت التكنولوجيا الحلّ المعتمد لتنشيط حركة مختلف القطاعات، وجدت الشركات الصينية أن ابتكار تطبيقات إلكترونية (تُنشئها الآن) واعتمادها في العمل سيحمي الحركة التجارية مهما اشتدت الظروف في ما بعد فيتمّ بذلك تحويل الصين إلى “بلد ذكي” يعتمد على التطبيقات الالكترونية بالدرجة الأولى. أما فائدة هذا التحوّل  فهي انه سيسمح للمواطنين باجراء مختلف أعمالهم واستمرارهم بمتابعة نشاطاتهم عبر التطبيقات من دون أي عائق.

في هذا السياق، ووفقاً لما نشره موقع “صوت الصين”، تسعى أغلب الشركات الصينية الوطنية  الى تطوير المنصات والخدمات الذكية التكنولوجية عالية الأداء والجودة للتصدي إلى الأوبئة والمخاطر إن كانت صحية أو متعلّقة بمختلف المجالات الحياتية. أما “صين الذكية” ستكون عبارة عن مقرّ لأهم المواقع الافتراضية: مدرسة، جامعة، مستشفى، مكاتب.. أو بمعنى آخر ستتصل كل هذه الأماكن بالعالم الافتراضي الرقمي ممّا سيرفع من كفاءة الصين ويعزّز خدماتها.

على خطّ آخر، برزت اهمية اعتماد الدفع الالكتروني خلال هذه الفترة الحرجة  إن كان في الصين أو الدول الأخرى باعتبار أن هذه الطريقة الأنسب لتجنّب لمس الناس العملة الورقية وبالتالي الحدّ من ارتفاع المصابين بالوباء. يتجلى إنتشار السريع لفيروس كورونا بالانتقال عبر الهواء (السعال أو الرذاذ) وفي احتكاك الناس مع بعضهم بشكل مباشر أو عبر لمسهم أغراضاً موبوءة  من دون انتباه أهمها العملة الورقية  التي تحوي ملايين الجراثيم. فعلى الرغم من اتجاه الصين إلى تعقيم العملة عبر الأشعة فوق البنفسجية أو درجات الحرارة المرتفعة قبل تعميمها للتداول إلا ان الدفع الالكتروني عبر المحفظة الرقمية الموجودة على الهواتف الذكية هو الخيار الأسلم للمستخدمين: “غوغل باي”، آبل باي”، “سامسونغ باي” من دون استخدام العملة النقدية. عملية الدفع تتمّ بإضافة بطاقة الائتمان الخاصة بالمستخدم فقط واستخدامها عند الدفع. وتشيد البنوك بهذه الطريقة كونها سهلة وسريعة وتحفظ سلامة الجميع.

أهم عناصر “صين المستقبلية”

توسّعت الأفاق في العالم الرقمي والأبحاث المتطوّرة ممّا يشكّل هدفاً لكل شركة رائدة في المجال التكنولوجي تطمح إلى بناء رؤية مستقبلية تكون على قدر تطلعات عملائها حول العالم.

لا يخفى على أحد مكانة الصين في مجال الصناعة المبتكرة الذكية حيث صدّرت أهم وأجمل الهواتف الذكية، الحواسب والأجهزة اللوحيّة إلى العالم ونافست بها أكبر الأسواق التكنولوجية الأخرى اهمها الولايات المتحدة الأميركية.

ترتكز خطّة “صين الذكية” على مجموعة من الخطوات اهمها استخدام التقنيات الذكية المتقدمة للوقاية من الوباء والحدّ من ارتفاع عدد الضحايا المصابين ولتسهيل حياة الانسان بالاجمال من كافة النواحي.

الشق الصحي: اعتماد جهاز ذكي لقياس حرارة جسم الانسان يعتمد على التصوير بالأشعة تحت الحمراء  داعماً للبيانات الكبيرة ويوفّر جميع المعلومات اللازمة للمستخدم. بالاضافة إلى ذلك، لن يعد المواطن بحاجة للخروج من منزله والتوجّه لدى الطبيب لاستشارته عندما سيتمكّن من إنجاز ذلك عبر نظام “مساعد تشخيص” يسجّل حالة المريض  الصحيّة عبر تقنية المساعد الصوتي.

تطوير مفهوم “المكتب الرقمي”: الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ومعه  تتطوّر تقنيات التعرّف على الوجه وتحليل البيانات لدعم العمل الفردي أو الجماعي. وفي الحديث نفسه، يدخل الواقع الافتراضي فيُستعان به لعقد الاجتماعات وتوقيع العقود عبر شبكة الانترنت.

قطاع النقل: وخصوصاً النقل العام سيأخذ حصّته من “صين الذكية” حيث سنشهد على وفرة سيارات ذاتية القيادة لتجنّب الاتصال المباشر بين الناس كخطوة وقائية أثناء فترة إنتشار الأوبئة.

دعم المدارس: لتفادي زحمة التلاميذ  وتواصلهم المباشر مع بعضهم، تهدف السلطات الصينية الى تطوير منصات إلكترونية مدعومة بشبكة الجيل الخامس والحوسبة السحابية وتقنية التعرف على الوجه والبث المباشر لاجراء الحصص التعليمية عبرها.

الروبوتات: لتفادي إنتقال العدوى من  شخص إلى آخر، تعمل الصين على تطوير روبوتات مخصّصة لخدمة المرضى المصابين بالفيروس في غرف  المستشفيات من دون أي اتصال مباشر.

الدرونز: تستخدم السلطات الصينية طائرات مسيّرة فوق المناطق الريفية والمدن المزدحمة لتنبيه السكان، من خلال اصدار صوت، على ارتداء الكمامات أو عدم الخروج من المنزال.

ها هي الصين تستغل إنغماس الشعب بعالمه الافتراضي لتربطه أكثر بالتطبيقات الذكية. وبما أن الأوبئة متكرّرة عبر السنين، لن تكون إلا التكنولوجيا في المرصاد لها كحلّ وقائي للانسان ويبقى الرهان على الشركات الالكترونية بمثابرتها على تصميم التطبيقات “الوقائية” المناسبة.

  

 

 

 

الخبر السابق

واتساب يفرض قيوده للحدّ من الأخبار المضلّلة

الخبر التالي

هل تزدهرالمؤتمرات الرقمية لنودّع عصر المؤتمرات التقليديّة؟