loader image

سياسة يوتيوب للعام 2020 تهدّد إيرادات منشئي المحتوى

كونها من أولوياتنا، تُعتبر شبكة الانترنت صلة الوصل بين بلدان العالم أجمع وهي محطّ اهتمام الشركات والعملاء في مختلف المجالات اذ أنها المصدر الأبرز لتحقيق الأرباح. مفاهيم كثيرة تبدّلت مع تطوّر الشبكات اللاسلكية وظهور منصات إلكترونية عديدة إلى الواجهة، منها المواقع التجارية أو الترفيهية أو التعليمية الغنية بمحتواها ومعلوماتها.

إنه زمن الفيديوات والتسجيلات المرئية التي احتلت أجهزتنا. بأسلوب سلس وسريع، انتقل مستخدمو الانترنت من قراءة الصفحات الطويلة على الويب إلى مشاهدة الأفلام القصيرة التي تقدّم مختلف المواضيع إلى كلّ الفئات العمرية. لهذا السبب شهد “عملاق الفيديو”، يوتيوب، تطوّراً ملحوظاً من العام 2005 حتى اليوم، رافقته أرقام وإحصاءات تثبت حقيقة النجاح المتجسّد بدخول نحو ملياري مستخدم شهرياً لمشاهدة الفيديو على يوتيوب، وتنزيل ما يقارب 500 ساعة من الفيديوات بالدقيقة الواحدة عبر هذا الموقع،  ليكون بذلك يوتيوب الوسيلة الثانية المفضّلة لدى المشاهدين الذين تتراوح اعمارهم من 18 إلى 34 سنة بعد التلفاز الذي يحافظ على الدرجة الأولى كأفضل وسيلة لمشاهدة الأفلام. ونظراً للتهافت الكبير، كان لا بدّ لموقع يوتيوب أن يأخذ على عاتقه وضع سلسلة من القوانين والسياسات لحفظ حقوقه وحقوق المشاهدين في آن واحد خصوصاً المادية منها والحقوق الفكرية لناشري المحتوى على المنصة الالكترونية.

شروط الاستخدام تتبدّل… فما هي؟

يعتمد رجال الأعمال والشركات التجارية موقع يوتيوب الذي يسمح لهم بالترويج لعلامتهم التجارية متأكدين أن هذه العملية ستوصلهم إلى عدد هائل من مستخدمي الانترنت بمجرّد الدخول إلى الموقع، فمن هنا إنطلقت فكرة ترتيب حملة إعلانات إلكترونية تمرّ خلال عرض الفيديو.

بهذا الخصوص، تشير الاحصاءات الى أن 78% من المعلنين يعتمدون على يوتيوب لتسويق علاماتهم التجارية ليتفوّق بذلك على فيسبوك بنسبة 58%. وسط العدد الهائل من الحسابات التجارية على المنصة الالكترونية الأشهر، عمدت يوتيوب إلى إطلاق سلسلة جديدة من القوانين والشروط تجاه الحسابات غير المجدية تجارياً مّما أثار قلق المستخدمين وصنّاع المحتوى.

البدء بتنفيذ هذا القرار سيسمح لادارة يوتيوب بحذف أي حساب لا تجده مجدياً مالياً، ومنع المستخدم  من الاستفادة من خدمة المنصّة وبث أي فيديو مباشر عبرها، أي بمعنى آخر إذا لم يجنِ موقع “يوتيوب” الربح من الحساب لديك فسيعمل على إلغائه. ولتحذير المستخدمين، باشر يوتيوب بإرسال بريد إلكتروني مع بداية هذا العام، لكل مستخدميه من مختلف المناطق والبلدان يطلعهم على اهم القرارات الجديدة المتبعة لتفادي أي سوء فهم. وقد ورد بالبريد الالكتروني المُرسَل بكل وضوح: يحق ليوتيوب حذف أي حساب لأي صانع محتوى لا يحقق عائداً إعلانياً كافياً للموقع. وفي هذا الاطار، فإن التدابير المتخذة لن تستثني المستخدم المشاهد حتى، حيث ستعمل الشركة على إلغاء حساب المستخدم الذي يشاهد الكثير من المحتوى على يوتيوب ولكن لا يدفع أي مبلغ في المقابل.

وسط موجة التعجّب والقلق التي سادت مستخدمي يوتيوب والتعليقات التي جاءت بهذا الخصوص عبر تويتر معبّرين عن خوفهم من هذه الاجراءات، إلا ان البعض أخذ المنحى الايجابي منها باعتبار أن هذه السياسة ستحمي كل المشاهدين من المحتوى المسيء الذي ينشر العنف أو التنمّر أو الكراهية فهكذا تكون يوتيوب قد حدّت من انتشار هذه الأفلام والمحتويات غير المجدية.

قانون COPPA لحماية الأطفال

ترتبط مواقع التواصل بحياة الأطفال بشكل مباشر، وهذا ما يثير قلق الأهل والاختصاصيين الذين ينبّهون من الاستخدام المفرط للمواقع الالكترونية وتأثيرها على كبار وصغار السنّ. أما يوتيوب فيُعدّ من أحبّ المواقع على قلب الصغار حيث يجدون التسلية والترفيه بمشاهدة الأفلام والأغاني عبره. إلا أن خلفية هذا الواقع كانت له تداعيات عديدة على الاهل وتعاملهم مع الأطفال لمنعهم من قضاء معظم نهارهم أمام الشاشة وفي هذه الحالة ينصح الاختصاصيون بمراقبة نشاط الأطفال على يوتيوب أو متابعة الأفلام معهم للتأكد من صحّتها خصوصاً بعد تذمّر الكثير من الأهالي من الاعلانات “المخيفة” لأطفالهم التي تظهر فجأةً أثناء مشاهدتهم.

لهذا الغرض، أثارت لجنة التجارة الفيدرالية الأميركية (FTC) تعديلات رسمية على يوتيوب تطال محتوى فيديو الأطفال المنشور عبره وفي المقابل كان لهذه التغييرات رواسبها على صنّاع المحتوى وأصحاب القنوات. إن تطبيق يوتيوب لقانون حماية خصوصية الأطفال عبر الإنترنت، COPPA، يحتمّ عليه اتباع الاجراءات التالية تجاه المستخدمين، إذ يطلب منك وضع علامة على جميع مقاطع الفيديو الخاصة بك على أنها مصنوعة للأطفال أم لا، ويتمّ استخدام  تقنية التعلم الآلي للعثور على محتوى الأطفال. أما عند المخالفة، فيحق للجنة التجارة الفدرالية الأميركية بموجب COPPA  أن تفرض غرامة مالية بقيمة 42000 دولار لكل فيديو مخالف على ان تكون الغرامة المالية أكبر في حال العثور على عدّة فيديوات مخالفة داخل القناة. وبحسب يوتيوب لاعتبار محتوى فيديو مخصّص للأطفال يجب أن يتضمّن العناصر التالية: شخصيات تجذب الأطفال، تقديم قصّة خيالية من بطولة هذه الشخصيات للطفل  بالاضافة إلى الأغاني المسليّة.

قناة للأطفال بمعايير خاصّة

بعد هذه التغييرات، لن يتّبع يوتيوب الأسلوب نفسه مع أصحاب قنوات محتوى الأطفال مقارنةً بأصحاب القنوات الأخرى، بما ان نظام المنصّة سيحدّ من طلب البيانات التي يجمعها عن المستخدم كما أنه سيزيل بعض العناصر عن القناة كالتعليقات، الاعلانات وهذا ما يسبّب إنخفاضاً بنسب الأرباح والايرادات لدى المعلنين، فضلاً عن إزالة بطاقة المعلومات وشاشة النهاية.

وفي صدد الحديث عن التعديلات، يمنع القانون طلب المعلومات أو البيانات الشخصية المتعلقة بالأطفال ما دون الـ 13 سنة على ان تتم مشاركة هذه المعلومات مع اهلهم أو أحد من ولي أمر الطفل. فخلال السنوات القليلة الماضية، جمعت مقاطع الفيديو Bounce Patrol، بحكم كونها على يوتيوب، بيانات عن ملايين الأطفال مما يعني أن موقع يوتيوب قد قام بالتنقيب غير القانوني عن بيانات الأطفال دون سن 13 عامًا من غير موافقة آبائهم وعلى اثر ذلك فرضت لجنة التجارة الفيدرالية على يوتيوب غرامة قدرها 170 مليون دولار بسبب انتهاكه قانون حماية خصوصية الأطفال عبر الإنترنت.

تحت هذه الضغوطات والتعديلات تواجه الآن قنوات محتوى الأطفال بشكل خاص مثل Bounce Patrol تحديات كبيرة. تعليقاً على ذلك، تقول Shannon Jones، مديرة Bounce Patrol الإبداعية، إنها تتوقع انخفاض إيرادات Bounce Patrol على يوتيوب بنسبة 90%. ومع تفهّمها لأهمية حماية بيانات الأطفال، ولكن مع حافز أقل لإنشاء محتوى للأطفال على يوتيوب، تتساءل عن المكان البديل الذي سيذهب إليه الأطفال بدلاً من ذلك.

الجدير بالذكر إن موقع يوتيوب يحتفظ  بنسبة 45%من أموال إعلانات الفيديو الخاصة به، بينما تذهب النسبة الأخرى 55% إلى منشئي مقاطع الفيديو. وقد قدرت إحدى الشركات البحثية أن إيرادات يوتيوب من قنوات الأطفال قد تتراوح بين 500  و 750 مليون دولار سنويًا  وهو مبلغ ضخم، إنما لا يزال يمثل انخفاضًا في إجمالي أرباح الموقع.

على ضوء القرارات والاستراتيجية الجديدة المتبعة، أُنشئ موقع يوتيوب Kids المخصّص للأطفال وهو اليوم يُعتبر من أكثر المواقع أماناً كونه يقدّم المحتوى السليم والآمن. إن الغايات الخطيرة والشعور بالانتهاكات اليومية الناتجة عن استخدام الانترنت تترك القلق بنفوس الأهل محاولين إبعاد أطفالهم عن تداعيات الشاشة والتطبيقات الذكية.

 

 

الخبر السابق

هل تزدهرالمؤتمرات الرقمية لنودّع عصر المؤتمرات التقليديّة؟

الخبر التالي

حقبة جديدة من الثغرات الأمنية في أجهزة أندرويد!