loader image

كوفيد-19 عدوى متنقّلة عبر شبكات الجيل الخامس

لطالما سعى الانسان جاهداً منذ القرون الماضية لغاية اليوم إلى تطوير طرق الاتصال وشبكات التواصل. هذا التطور شهد مراحل مختلفة شكّل كلّ منها علامة فارقة في عالم التقنية والمعلومات. كلما تقدّمنا مع الوقت، كلما أصبح الانسان بحاجة إلى سعة أكبر للبيانات ليوسّع مشاريعه وأعماله.

بعد تشغيل اليابان الجيل الأول من الاتصالات في مطلع ثمانينات القرن الماضي باستخدام موجات الراديو لاجراء الاتصالات الصوتية اللاسلكية، زادت الحاجة إلى تطوير هذه التقنيات، فظهر الجيل الثاني في فنلندا لزيادة السرعة وكمية المعلومات مع اتصال محدود للانترنت بسرعة 170 كيلوبايت في الثانية. العام 2001 أتت اليابان من جديد لتقدم الجيل الثالث 3G حيث أصبح بالامكان إجراء الاتصالات الصوتية والمرئية ونقل المعلومات بكافة أنواعها بسرعة تصل إلى 3.1 ميغابايت في الثانية. أما العام 2009 فنجح كل من النرويج والسويد باطلاق الجيل الرابع 4G  من الاتصالات بسرعة  تصل إلى 100 ميغابايت في الثانية، فبات بالامكان نقل البيانات وتصفح الانترنت بدقة عالية بالاضافة إلى إجراء الاتصالات بجودة أعلى. أما اليوم، ها نحن أمام جدلية شبكة الجيل الخامس التي تبلغ سرعتها إلى 10 غيغابايت في الثانية أي أسرع بمئة مرة من الجيل الرابع مما سيؤدي إلى ثورة فعلية في عالم التقنية والمعلومات.

إلا أن هناك بعض الخبراء يعتبرون أن الجيل الخامس يشكل خطراً كبيراً على البشرية ككل بسبب الموجات الكهرومغناطيسية المنبثقة من أبراجه.  فما صحة علاقة الجيل الخامس بانتشار كورونا؟ وهل من خطر فعلي مقدمون إليه؟

مؤامرات وشائعات تطال جيل الاتصالات المنتظر

لم تفوّت الجهات المعارضة للجيل الخامس الفرصة لمحاولة تأكيد نظريتها في كل ما يتعلق بمخاوف تطال هذه الشبكة. وها هي أزمة كورونا تشعل الجدل من جديد بين مؤيد ومعارض. فعند الأزمات الكبيرة تظهر المعلومات التي يتعذّر علينا اكتشاف حقيقتها الفعلية إلا بعد فترة. أما الشائعات  الجديدة المتداولة الآن، فمصدرها بريطانيا لتبين علاقة شبكة الجيل الخامس بنشر فيروس كورونا. هذه المعلومات أثارت موجة من الذعر والخوف. فبحسب ناشري المعلومات “أن الجيل الخامس الذي يعتمد على إشارات تنقلها موجات كهرومغناطيسية، مسؤولة بشكل من الأشكال عن انتشار الفيروس المستجد”. كما تزعم هذه النظريات ان سبب انتشار الوباء في مدينة ووهان هو استخدامها للجيل الخامس كما من المفترض ان نشهد على انتشار أكبر للوباء في  مدن أخرى تستخدم  الشبكة أيضاً.

على ضوء ذلك، شهدنا في الأيام الماضية في بريطانيا وهولندا مثلاً على عمليات تخريب لأبراج بث الخلوي لاتصالات الجيل الخامس.

كيف ظهرت هذه الهجمات وتحوّلت الى عمليات تخريب؟

بدأ الموضوع بعد مقابلة أجراها الطبيب كريس فان كيركوفن، ونُشرت في صحيفة بلجيكية Het Laatste Nieuws زعم فيها الأخير أن شبكة الجيل الخامس قد تشكل الكثير من المخاطر على الانسان والأهم تأثيرها على انتشار أوسع لفيروس كورونا، مع العلم أنه ليست هناك دراسات تؤكد هذا الكلام.  وهكذا أخذ المعارضون الهولنديون كلام فان كيركوفن  لتأكيد نظريتهم حول سلبيات الجيل الخامس، وعملوا على نشر العديد من المقالات عبر مواقع التواصل الاجتماعي خصوصاً فيسبوك ليصل عددها إلى أكثر من 4800 منشور. وقد تبنى العديد من المشاهير هذه المواقف التي تناقلوها عبر حساباتهم مع متابعيهم مما اعطى الموضوع حجماً أكبر.

وفقًا لصحيفة الغارديان فقد وصل عدد الأبراج التي أحرقت في جميع أنحاء المملكة المتحدة إلى ما لا يقل عن 20 برجاً منها أبراج شركة فودافون، فعبّر مديرها التنفيذي نيك جيفري عن حزنه الشديد إزاء ما يحدث على الرغم من كل الدراسات والمقالات التي نفت هذه النظرية ولم تنسبها إلى الحقيقة بعد.

ما هي حقيقة هذه المعلومات؟

وسط الكم الهائل من المعلومات المغلوطة حول علاقة الجيل الخامس بكورونا، أردف الخبراء بأنه ليس هناك أي علاقة وثيقة أو علمية أو فورية تدل على سلبية الجيل الخامس تجاه الانسان. فعلى ضوء الأخبار الواردة من بريطانيا عملت FULL FACT  على اجراء الأبحاث للتأكد من صحة هذه المعلومات ومن حقيقة الرابط بين انتشار كورونا والجيل الخامس.

من وجهة نظر سيمون كلارك، أستاذ علم الأحياء الدقيقة في جامعة ريدنغ، إن: “الموجات الكهرومغناطيسية للجيل الخامس ضئيلة جداً، ولا يمكن لها بأي شكل أن تمتلك القوة الكافية للتأثير على الجسم”. ولا بد من الاشارة إلى أن شبكة الجيل الخامس تستخدم ترددات موجات أعلى من الجيل الثالث أو الرابع، إنما الهيئات التنظيمية البريطانية سجلت أن مستويات الإشعاع الكهرومغناطيسي لـ5G أقل بكثير من الإرشادات الدولية.

دور المنصات الالكترونية

بعد البلبلة الحاصلة بشأن الجيل الخامس وكورونا، يتبيّن لنا أن أهم دور في هذه المعارك الرقمية يقع على مواقع التواصل الاجتماعي حيث من خلالها يتم نشر الأخبار وفي أغلبية الأحيان تكون الحسابات غير مسؤولة عن المحتوى الذي تنشره مما ينعكس مباشرةً على الرأي العام والقضايا الاجتماعية.

 ففي وقت يعمل فيه الجسم الطبي على محاربة وباء العصر، يبقى على الجسم الرقمي أن يتحمّل مسؤولية الأخبار المتداولة عبره والحرص على عدم التوجّه للناس بمعلومات غير دقيقة قد تؤدي إلى رواسب متعددة أهمها نشر الجهل والتصرف السيئ عبر الانترنت.

 

الخبر السابق

كيف ستبدو حياتنا بعد نهاية الأزمة؟

الخبر التالي

سامسونغ تطلق جهاز تلفاز ومكبرات الصوت The Terrace العصرية