loader image

بين مواقع التواصل والتباعد الإجتماعي… مشهد جديد في العالم الإفتراضي

ما قبل Covid-19 ليس كما بعده، فيروس العصر غيّر المفاهيم، بدّل العادات الاجتماعيّة والحياتيّة، قلب الاستراتيجيات والخطط العمليّة لمختلف وأكبر الشركات حول العالم. يفرض علينا كورونا الالتزام بسلوك معيّن للحفاظ على سلامتنا الفردية وسلامة المجتمع ككل. الجميع يلتزم الحجر المنزلي أما المشاريع والأعمال فبقيت عالقة حتى اشعار آخر.

منذ قرابة الشهر فقط، كانت حياتنا بعيدة تماماً عن الذي نحن فيه اليوم، فبين المسؤوليات والانشغالات، أجّلنا العديد من الأمور بحجّة عدم توفّر الوقت الكافي لإتمامها. أما اليوم فالواقع اختلف، والوقت بات ملكاً لنا بكامله، فالتزام المنازل لهذه الفترة الطويلة، أعاد إلينا النمط الهادئ البعيد عن صخب الحياة السريعة.

تحت تأثير هذه الظروف، اعتمد كلّ منّا اسلوبه الخاص لتمضية الوقت بين المطبخ، التمارين الرياضية في المنزل، مشاهدة البرامج والمسلسلات إن كان عبر التلفزيون  أو المواقع الالكترونية، من دون ان ننسى  الشركات التي فعّلت العمل عن بُعد وشجّعت موظفيها على ملازمة الحجر المنزلي حيث  اعتمد هؤلاء التطبيقات والأساليب التكنولوجية تسهيلاً لسير الأمور والبقاء على تواصل مع فريق العمل. لغاية الآن، يبقى الحل الأنسب للوقاية من الفيروس هو التباعد الاجتماعي. على أثر ذلك، شهد كلّ من شبكات الانترنت، قطاع الاتصالات والمعلومات، التطبيقات الذكية، الأجهزة الرقمية  والمنصات الالكترونية استخداماً وتهافتاً غير مسبوق من قبل العملاء. من هنا كان للتواصل التكنولوجي الدور الأساس في متابعة البرامج التلفزيونية، المقابلات، كذلك الصفوف والنشاطات حيث أصبح بالإمكان متابعتها عبر مواقع ومنصات التواصل الاجتماعي. فلا رادع أمام التكنولوجيا على الاطلاق!

كورونا يقلب المقاييس…

من الملفت أن فيروس كورونا المستجد سبق عصرنا وكل ما اعتدنا عليه منذ سنوات طوال حتى اليوم. فبعد اعتماد بروتوكول معيّن ضمن البرامج التلفزيونية واستراتيجات كلاسيكية إن كان في الحوارات المباشرة أو المسجّلة، يأتي الفيروس التاجي ليرسم نموذجاً متطوّراً من الأساليب الحوارية وحلقات النقاش. للمحافظة على توصيات منظمة الصحة العالمية: البقاء على مسافة من الأشخاص وتطبيق التباعد الاجتماعي، عمدت المحطات التلفزيونية في المقابل الى استغلال خدمات مواقع التواصل الاجتماعي والتطبيقات الذكية سيّما سكايب للتواصل مع الضيوف بدلاً من دعوتهم إلى الاستوديو شخصياً وبالتالي إجراء المقابلة معهم عبر أثير العالم الافتراضي.

أما البرامج التي كانت تتضمّن عدداً من المقدمين من 3 أو أكثر!  فتحتّم عليها التوقف عن البث. اذ توقَّفَ البث عبر الشاشة التلفزيونية إنما ليس عن شاشة الهواتف والحواسب. فإن خدمة البث المباشر التي توفّرها أغلب المنصات الاجتماعية إنستغرام لايف insta live، فيسبوك لايف facebook live .. سمحت لهذا النوع من البرامج باستكمال جدول بثّها الاسبوعي، فليس على المقدِّم سوى الاتصال بالانترنت من منزله، ثم يختار البث المباشر من التطبيق الذي يريد  (فيسبوك، إنستغرام) فيتابع المُشاهد الحوار ومن منزله  بصورة طبيعية. وهذه الطريقة ساعدت على تلقي ضيوف أكثر من أماكن مختلفة في نفس الوقت.

حتى مراسلو  نشرات أخبار المحطات المحلية والعالمية فوكس نيوز، أل بي سي آي، إم تي في… استفادوا من التكنولوجيا أيضاً وراحوا يعدّون التقارير من منازلهم وارسالها إلى غرف التحرير عبر التطبيقات الذكية كذلك حافظوا على الاطلالات التلفزيونية عبر سكايب أو تسجيلها وارسالها في ما بعد، كلّ ذلك لتفادي الإزدحام.

صفوف الرياضة وغيرها من النشاطات… online

برهن زمن الكورونا عن امتداد وأهمية العالم الافتراضي لاسترداد ولو جزء بسيط من حياتنا المعتادة.  كما سهّلت التطبيقات الذكية تواصلنا مع الأشخاص عن بُعد وحتى متابعة نشاطاتنا عبر فيديو أو صور منشورة.

بحسب الدراسات، فإن بث الفيديو المباشر شهد ارتفاعاً ملحوظاً في الولايات المتحدة كذلك في الصين بسبب ملازمة المواطنين المنازل، حيث ارتفعت النسبة في الصين الى 10.6% على أساس سنوي إلى 504 ملايين مستخدم في العام 2019 بحسب iiMedia Research  أما في العام 2020 فمن المتوقع ان يصل الاجمالي إلى 526 مليون مستخدم لبث الفيديو المباشر.

كذلك صفوف الرياضة أصبحت حصصاً إفتراضية وحتى عند الطلب، المهرجانات الفنية، الاستشارات الطبية انتقلت إلى العالم الافتراضي بدورها حيث يكفي أن تتصل بالصفحات والمواقع الرسمية المحدّدة لتتابع الصفوف في أوقات دوامها. وما لم نتوقّعه سابقاً بات حقيقة في عصر كورونا، فجلسات المحاكمة أصبحت إلكترونية أيضاً للحفاظ على المسافات بين المتهم والقضاة والمحامين ولعدم تأجيل الجلسات والاستفادة من الوقت والتكنولوجيا المتطوّرة.

استعد لمقابلة العمل عن بُعد!

لطالما شكّلت المقابلة لطلب وظيفة مشكلة أو سبّبت شعوراً بالخوف والارتباك والضغط النفسي، أو قد حصل أن تمرّنت على نبرة صوتك ولغة جسدك لتعكس ثقتك بنفسك أمام من يقابلك. فهل فكّرت أن تقوم بمقابلة لطلب وظيفة إفتراضياً؟ اليوم بات الأمر واقعاً، فعلى أثر فيروس كورونا أصبح بامكانك التقدم لطلب وظيفة من خلال العالم الافتراضي. في هذا الاطار، تعمد شركات التوظيف لمقابلة المرشحين الذين يعملون من المنزل عبر الإنترنت. وفقاً لـ ستيف إنجهام، الرئيس التنفيذي لشركة PageGroup للتوظيف، أنه كان من السهل الحصول والتواصل مع العديد من العملاء إلكترونياً كون أغلبهم في المنازل أو موجودين في بلد آخر.

من وجهة نظر مدراءالشركات، يجدون ان المقابلات عن بُعد تسهّل وتُسرّع إجراء الأمور، فعبّرت شارلين تاي من شركة التوظيف “روبرت والترز” في سنغافورة، عن سعادتها باعتماد نهج جديد بأسلوب المقابلات العملية أو التوظيفيّة، فالعالم الافتراضي وفّر على الشركة وطالب الوظيفة السفر خصوصاً في ظلّ تفشي كورونا حالياً.

على خط آخر، يرى مدربو مقابلات العمل أن هذا النوع من المقابلات عبر الانترنت يختلف تماماً عن أسلوب ونمط المقابلات التقليدية المباشرة. قد تقابل هذه الايجابيات نقطة مهمّة، فالمقابلة على الانترنت لا تناسب كل الأشخاص أو الشركات خصوصاً تلك التي تعتمد بشكل أساس على تقييم شكل الموظّف ولغة جسده، هذا ما يجعلها تتجه نحو المقابلة المباشرة وتفضيلها على المقابلات الافتراضية.

إنطلق نحو أسلوب جديد!

بما ان كل الأعمال والنشاطات التي سبق أن عدّدناها ترتكز على شبكة الانترنت، يبقى الأهم الانتباه الى كيفية استعمال هذه الشبكة واستغلال سرعتها في البيت. صحيح أن الحجر المنزلي ليس أمراً سهلاً إنما العالم الافتراضي قد يخفّف من وطأة هذا الواقع علينا. انقل نشاطاتك اليومية إلى روزنامة عمل رقمية ولا تدع أي شيء يقف أمامك.

ولتشجيع الالتزام بالتباعد الاجتماعي، نشرت أهم العلامات التجارية العالمية عبر صفحاتها الالكترونية صوراً عن علامتها بحلّة جديدة وهي متباعدة عن بعضها البعض كعلامة ماك دونالد، كوكا كولا، أودي وفولكسفاغن وغيرها.

تشير الدراسات إلى أن مواقع التواصل واستخدام التطبيقات خلال النهار يساعد الناس بشكل كبير على الابتعاد عن الضغط النفسي جراء التواجد في المنزل وبالتالي مشاركة الناس تحركاتهم. فالمسافة لا تهمّ في عالم التكنولوجيا.

أهم التطبيقات للتباعد الاجتماعي

بما أن علاقاتنا، اجتماعاتنا ومواعيدنا باتت عبر الأجهزة الذكية، السؤال الأبرز: ما هي التطبيقات التي تُفعّل وتسهّل تجربة التواصل عن بُعد والتي تقدّم صورة وصوتاً بجودة عالية. إليكم هذه التطبيقات:

سكايب: هو تطبيق قديم، إنما ازدهرت خدماته في ظل الأزمة الراهنة، فهو يُعدّ من أهم التطبيقات لإجراء مكالمات الفيديو الطويلة أي لأكثر من 4 ساعات حتى.

زوم Zoom: صحيح أنه تطبيق مميّز لمكالمات الفيديو إنما احذر الحديث بتفاصيل شخصية عبره، حيث تشير بعض المعلومات الى أن شروط الأمن في التطبيق ليست بتلك المعايير العالية.

Cons Facebook:  يعمل بشكل جيد لكل أنواع الاتصالات الرقمية التي قد ترغب في إجرائها مع أصدقائك. قد يصل عدد المتحدثين إلى ثمانية أشخاص في مكالمات فيديو مجانية بدون حد زمني، والأهم أن مكالمتك محمية. ليس عليك سوى ان يكون لديك حساب على تطبيق فيسبوك لتتمتع بهذه الخدمات.

Houseparty: يُوجّه هذا التطبيق إلى المراقسن أكثر ولكن يتميّز بعدّة صفات. أولاً ينبّهك إذا كان أحد الأصدقاء متاحاً للحديث معه ويسمح لانضمام أكثر من شخص في المحادثة الواحدة.

ونضيف إلى قائمة التطبيقات هذه واتساب video call، تطبيق Hangout، facetime ,وinstagram video call.  

من المؤكّد أن هذه التغييرات التي نشهدها  لن تتوقّف حتى مع انتهاء الوباء، من المتوقّع ان تصبح كل  حصص نشاطاتنا إفتراضية بشكل كامل. هذه المحنة أظهرت ان الانسان لا يحب الانعزال، والمواقع الافتراضية ساعدت على بقاء التواصل في زمن التباعد الاجتماعي.

  

الخبر السابق

تعاون بين إريكسون وتيلينور وسوني: تطوير أجهزة ذكية لأغراض الرعاية الصحية

الخبر التالي

تداعيات الأخبار الكاذبة… فهل من سُبل للحدّ من انتشارها؟