loader image

تداعيات الأخبار الكاذبة… فهل من سُبل للحدّ من انتشارها؟

في كل أزمة يمرّ بها العالم، سواء كانت سياسية، إجتماعية، صحية أو إقتصادية.. تتجه الأنظار نحو المنصات والمواقع الالكترونية باعتبارها المصدر الأوسع والأهم لاستقاء المعلومات والأخبار. هذا الدور المعطى للإعلام الالكتروني، يحمّله مسؤولية المصداقية والشفافية بنشر المعلومة التي ستصل إلى دول العالم بظرف ثوانٍ قليلة.

من المؤكّد أن أغلبية الأوقات تمضيها في تصفّح مواقع التواصل والمنصات الاكترونية، لذلك أصبح الاعلام الالكتروني المصدر الأول لمعلوماتك بعد التلفزيون أو الجريدة. وبما أن كل ما له علاقة بالانترنت يدخل في إطار العصر السريع، أخذت المعلومة  أيضاً مسارها السريع اليوم من خلال انتشارها في الوقت نفسه عبر مختلف المواقع الاخبارية الالكترونية. في ظلّ حالة الرعب والحذر التي نعيشها جراء وباء كورونا تضاعف استخدامنا لشبكة الانترنت وزادت أبحاثنا عبر غوغل لمعرفة تفاصيل أكثر عن الفيروس: كيفية انتقاله وانتشاره وإلى ما هنالك من دراسات طبيّة وتقارير يوميّة عن نسب الاصابات، الوفيات والشفاءات حول العالم. بقدر ما يزرع  في داخلنا هذا الفيروس شعور الخوف، بقدر ما تأتينا المعلومات من كل حدب وصوب، لتنهال عليك منصات ومصادر جديدة تعطيك سبقاً صحافياً وتقارير “حصرية لها”.

خلال هذه الأزمة، مرّت مواقع التواصل بامتحان المصداقية ومع الأسف لم تنجح فيه بشكل كامل. فبدلاً من ان تعمل المنصات الرقمية على تخفيف الخوف عمن يتلقى الخبر، كانت السبب باشعال الاضطراب أكثر ونشر المعلومات الكاذبة وغير الدقيقة أكثر فأكثر. على من تقع المسؤولية؟ وهل وسائل التواصل الاجتماعي هي وحدها من ينشر الأخبار الكاذبة؟

مسؤولية المتلقي والناشر للأخبار

إن استلام منصة أو موقع إلكتروني يعني أنه يجب على صاحب هذا الموقع أن يراعي شروط مهنة الاعلام الأساسية التي تقوم على مصداقية الخبر قبل أي شيء. ولكن مع الأسف باتت المنصات اليوم تبحث عن سرعة نشر الخبر بدلاً من مصداقيته. جاء فيروس كورونا ليشعل مواقع التواصل التي راحت تتسابق من دون الأخذ بالاعتبار أن الخبر المنشور ممكن ان يؤثّر على المتلقي خصوصاً إذا كان عارياً عن الصحة.

لخطورة الوضع ونتائجه السلبيّة، يبقى على المنصات أن تتأكد من صحة المعلومة قبل نشرها وقبل شنّ الحملات الترهيبيّة.

إنما ليست وحدها المواقع الرقمية من يتحمّل مسؤولية هذه الفوضى العارمة، بل علينا توجيه اللّوم الى متلقي الخبر الذي يساعد بنشر المعلومة من دون أن يتأكد من صحة المصدر والمضمون. فقد حصل لنا في الكثير من الأوقات أن وصلتنا رسائل نصيّة أو صوتيّة تحذّر من شيء ما أو تنقل مستجدات عن انتشار كورونا، والتصرف الأول يكون بنقل هذا المنشور لأصدقائنا على واتساب أو فيسبوك من دون حتى العودة إلى صحّة الخبر بحذافيره. وهناك قسم آخر من الناس يقومون أو يشرفون على فبركة الأخبار والمعلومات الخاطئة فينشرونها على مواقع التواصل الاجتماعي مما يعزز الطاقة السلبية لدى الناس الذين يعيشون ضغطاً نفسياً بالأساس جراء الحجر المنزلي أولاً وتداعيات الوضع الاقتصادي عليهم ثانياً. لغاية اللحظة لا توجد دراسات أكيدة ونهائية عن عدد الاشاعات والأخبار الكاذبة التي تُطلق حول كورونا في اليوم الواحد إنما عند التنقل بين فيسبوك، تويتر، واتساب وغيرها من تطبيقات التواصل الاجتماعي يتأكد لنا ان عدد الأخبار غير الدقيقة كبير جد.

عمالقة السوشيل ميديا يحاربون الأخبار الكاذبة

كلما طالت أزمة كورونا كلما زادت نسبة الأخبار المنتشرة بين المجتمعات والأوساط الرقمية. على الرغم من أن كل شخص يجب أن يُخضع نفسه لرقابة ذاتية قبل نشر أي خبر “أونلاين” إلا أن تهديدات الحكومات لاجبار الناس على احترام القيم المهنية لم تجدِ شيئاً. لذلك، ها هي منصات وعمالقة التواصل الاجتماعي تُقدم مجموعة من التدابير والاجراءات الصارمة للحد من انتشار المعلومات الخاطئة.

في هذا الاطار، صدر بيان عن شركات التكنولوجيا العالمية، فيسبوك، مايكروسوفت، غوغل، تيندر، تويتر ولينكد ان، تؤكد فيه جهودها المبذولة بهذا الشأن لمكافحة كل المعلومات الخاطئة المنشورة حول كورونا وإغلاق كل الحسابات الداعمة لهذا العمل. كل شركة حددت سياسة لها لتنفيذ هذا القرار. فيسبوك مثلاً ركّزت على حظر الإعلانات التي تثير الذعر أو التي تهدف الى الاستفادة من الوباء لتعزيز المبيعات. وإلى كل من يبحث عن معلومات متعلقة بكورونا من منصة فيسبوك سيجدون نافذة في أعلى نتائج البحث، للتوجه من خلالها إلى منظمة الصحة العالمية أو السلطات الصحية المحلية وبالتالي الحصول على أحدث المعلومات وآخرها. في هذا الصدد يؤكّد مارك زوكربيرغ، الرئيس التنفيذي لشركة فيسبوك، ضرورة حفاظ المنصة على المعلومات الدقيقة والصحيحة وايصالها لأكبر عدد ممكن من الناس هذا ما يحدّ من اللّغط وينشر التوعية المفيدة حول كورونا.

من ناحية تويتر، قامت بتمكين موجّه بحث يظهر عندما يقوم المستخدمون بالبحث عن أي معلومة تتعلق  بفيروس كورونا، بهدف توجيههم إلى موقع إلكتروني  صحي معتمد، مثل هيئة الصحة. أما شركة غوغل، فتعاونت مع منظمة الصحة العالمية لإطلاق تنبيه SOS مخصص لفيروس كورونا. وفقاً لـ ويل كاثكارت، رئيس واتساب: “هناك أكثر من 12 مدقق حقائق محلياً في الولايات المتحدة حتى الآن، ونريد أن يتمكن المزيد من الأشخاص من القيام بعملهم المهم حتى نتحقق من الشائعات ونواجهها”.

تعتبر شركات التكنولوجيا أن كل الانفاقات المالية والسياسات التي تضعها لمواجهة المعلومات الكاذبة يمكن تفاديها في حال كان كل مستخدم مسؤولا عمّا ينشره وبابتعاده عن نشر الأكاذيب. كذلك اتجهت بعض الدول الى أخذ تدابير قاسية بحق من ينشر أو يتداول معلومات خاطئة على حساباته الالكترونية، وفي مصر أشار نقيب الأطباء المصريين الى أن أي طبيبب ينشر معلومات طبية خاطئة سوف يعاقب, وبدورها وزارة الداخلية القطرية اعتبرت أن نشر المعلوممات الخاطئة عن كورونا هو أمر بالغ الخطورة لذلك يجب تفادي المواطنين نشر أي خبر لم يتأكدوا من مصدره.

كيف تتأكد من صحة الخبر المتداول؟

بما أن ليست كل الأخبار صحيحة ولا حتى كلّها عارية عن الصحة، لذلك هناك بعض النصائح التي ممكن اتباعها لأخذ الحذر والمقارنة بين المعلومة الصحيحة الدقيقة وتلك التي تنضم إلى الاشاعات المتداولة فقط لا غير.

التأكد من المصدر: فور تلقينا أي خبر علينا التأكد من مصدره، هل هو مصدر موثوق أم لا؟ كذلك التأكد من توقيت النشر، هل هو خبر جديد أو قديم. وإذا لم نكن متأكدين من كل هذه المعلومات الأفضل ألا نتداول الخبر مع الأصدقاء.

التدقيق بالصورة أو الفيديو: قد يصلنا الكثير من الصور أو الفيديوهات عن كورونا، إنما ليست جميعها صحيحة. لذلك، علينا التدقيق بنوعية الصورة أو صوت الفيديو لمعرفة إذا كان مركّباً.

التدقيق باسم الناشر: جميعنا أصبحنا “صحافيين” في العالم الرقمي وكلنا ننشر الأخبار عبر حساباتنا. يمكنك الاستعانة بتطبيق Certificate Search للحصول على معلومات دقيقة عن مالكي الموقع الالكتروني. بالاضافة إلى ذلك يمكنك مراقبة التعليقات على الخبر المنشور إذا كانت من حسابات حقيقية أم لا.

العودة إلى المواقع الرسمية: في حال وصلتنا أي معلومة طبية حول الفيروس يمكننا التأكد من صحتها والعودة إلى المواقع الرسمية لمنظمة الصحة العالمية مثلاً التي تنشر كل ما نريد معرفته عن مستجدات الوباء فنقارن بين الخبرين.

فقرات إخبارية: خصصت النشرات الاخبارية وبعض الوسائل الاعلامية فقرات توعوية تساعد الناس على المقارنة بين المعلومة الصحيحة أو الخاطئة المتداولة بشكل واسع.

إن نشاطنا على حسابات المواقع الاجتماعية مسؤولية يجب ان نحترمها آخذين بالاعتبار مشاعر المتلقي الذي ينتمي إلى مختلف فئات المجتمع. حتى المثقّف نفسه قد يقع ضحية هذه المعلومات لدرجة حرفيتها.  فبدلاً من نشر الأخبار السلبية وغير الدقيقة، لننشر المعلومات الايجابية عن زمن كورونا فنخفف الضغط النفسي، الصحي فبل أي شيء.

 

الخبر السابق

بين مواقع التواصل والتباعد الإجتماعي… مشهد جديد في العالم الإفتراضي

الخبر التالي

HUAWEI P40 Pro يكسر الحواجز ويفوق كل التوقعات بتقنيات لا مثيل لها