loader image

إتهامات تطاول بيل غيتس: شريحة إلكترونية ترسم ملامح العالم الجديد

بين الحقائق والشائعات، تعجّ مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية بكم هائل من المعلومات قد تصادفنا يومياً وعلى مدار الساعة. تزامناً مع ظهور وباء كورونا، توجّهت الأنظار نحو كل الوسائل الاعلامية والالكترونية لمتابعة آخر المستجدات ومعرفة أهم الأخبار المتعلقة بالفيروس المستجد إن كان على الصعيد العالمي أو المحلي. تبعاً لذلك، يبقى الترقّب سيّد الموقف بانتظار اللقاح المضاد والاستعداد لما تخبئه المرحلة المقبلة ما بعد كورونا. 

باعتبار الأجهزة التكنولوجية والصفحات الرسمية من أهم الوسائل لنشر المعلومات، ولضرورة الحصول على الأخبار الدقيقة وبكل مصداقية، شددت منظمة الصحة العالمية على مسؤولية الإعلام المرئي والالكتروني تجاه نشر أي معلومة متعلقة بكورونا. ولهذه الغاية خصصت التطبيقات الذكية وأبرز المنصات المستخدمة كواتساب وفيسبوك قسماً من صفحتها لنشر مستجدات كورونا يومياً وبذلك المساهمة  بتخفيف إنتشار المعلومات المغلوطة وتضليل الرأي العام. إلا أن على الرغم من كل تلك المبادرات “التوعوية المسؤولة”، شهدنا منذ أسابيع بلبلة تربط عملاق التكنولوجيا ومؤسس شركة مايكروسوفت بيل غيتس بافتعال فيروس كورونا والعمل على نشره لتحقيق أهداف بالغة الخطورة تدور حول الحديث عن مؤامرة لإفراغ كوكب الأرض من سكانه وإخضاع العالم لغيتس من خلال زرع شرائح إلكترونية في جسم البشر.

فما مدى حقيقة هذه الاتهامات المتداولة؟ وهل شريحة غيتس الالكترونية سترسم ملامح العالم الجديد ما بعد كورونا؟

غيتس يتنبأ بالوباء منذ 2015

على ما يبدو أن غيتس كان يرتقب جائحة الوباء التاجي منذ سنوات وتحديداً في العام 2015، حيث ألقى محاضرة له على مسرح فانكوفر حذّر فيها من معاناة قد يواجهها الناس وهي ليست ناتجة من حرب عنيفة  بالأسلحة بل حرب بيولوجيّة على مستوى العالم أجمع. وفي سياق حديثه يومها قال: “لو تسبب شيء في مقتل عشرة ملايين شخص في العقود القليلة القادمة، فمن المرجح أن يكون ذلك فيروساً شديد العدوى وليس حربا”.

كلام غيتس لم يمر مرور الكرام بربطه مع الأزمة الحالية، فأعيد نشر الفيديو وتداوله بشكل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي، ليحظى بـ 64 مليون مشاهدة. وبحسب تقرير صادر عن “بي بي سي”، أقوال غيتس أشعلت الإتهامات حوله، منها ما تتهمه بافتعال الفيروس، وأخرى تبيّن هدفه لنشر لقاح وجني الأموال منه، أما أخطر الاتهامات فهي بمحاولة غيتس زرع شريحة إلكترونية في أجساد الناس تخوّله التحكم بهم. وبالعودة إلى أهمية وسائل التواصل والاعلام في عصرنا وتأثيرها على الرأي العام، أجرت صحيفة نيويورك تايمز دراسة بالتعاون مع مختبرات زيغنال تَبيّن من خلالها أن المعلومات والاتهامات التي طالت غيتس وعلاقته بكورونا، ذُكرت 1.2 مليون مرّة على التلفزيون وشبكات التواصل الاجتماعي كدليل على انتشار الخبر عالمياً.

الحقيقة الكاملة وراء مايكروشيب غيتس

إلى جانب الخوف والحذر من كورونا، بات العالم اليوم تحت رحمة الرقمنة بامتياز. تداولت منشورات عديدة  معلومات عن شريحة مايكروشيب تهدف إلى رقمنة كامل نشاطاتنا وتحركاتنا، ليصبح من خلالها كل شخص على كوكب الأرض يملك رقم هوية  رقمية خاصاً به. وفي الاطار نفسه، نُسبت هذه المعلومات على أنها من أفكار بيل غيتس وبمشروع منه يقوم على زرع هذه الشريحة الديجيتال الصغيرة داخل جسم الانسان حيث ستُسجّل فيها كل المعلومات. لكن من هي المصادر وراء إنتشار هذه المعلومات؟ في واقع الأمر، تعمل شخصيات مسؤولة موالية للرئيس الأميركي دونالد ترمب على تغذية هذه الإدعاءات من خلال التسويق لفكرة افتعال بيل غيتس لكورونا كي يستخدم اللقاحات والسيطرة من خلالها على العالم.

دعماً لهذه النظرية، صرّح روجر ستون، المستشار السابق لترامب: “غيتس وغيره من أنصار العولمة، يستخدمون كورونا  بالتأكيد من أجل التطعيمات الإلزامية، وزرع الرقائق في الناس كي نعرف اذا خضعوا للفحص”. وهكذا راحت مواقع أميركية إخبارية تتناول الخبر إلى أن انتشر عالمياً وخلق حالة رعب من المرحلة القادمة. إلا أنه اشتد الهجوم على غيتس بعد موقف ترامب من عمل منظمة الصحة العالمية واتهامها بسوء الادارة وتوقيف التمويل عنها، في حين كان لمؤسسة غيتس الخيرية رأي مضاد واعتبرت أن توقيف التمويل من قبل ترامب هو خطوة خطيرة، بحسب ما أعلنت مليندا غيتس.

هل مايكروسوفت تملك براءة إختراع شريحة لزرعها لدى البشر؟

من المزاعم التي نُشرت أيضاً أن شركة مايكروسوفت تحمل براءة إختراع لهذه الشريحة غير أن الحقيقة لا توحي بذلك. إن براءة الاختراع التي تملكها مايكروسوفت هي لنظام العملة المشفرة باستخدام بيانات نشاط الجسم، cryptocurrency system using body activity data وهي تتعلق بتتبع نشاط الجسم من خلال الأجهزة القابلة للارتداء مثل الساعة الذكية، الهواتف المحمولة أو الأجهزة اللوحية.

أما الرمز WO في مقدمة رقم نظام العملة فلا يعني  world order  بل هو اختصار لكلمة  world intellectual. كما لا بدّ من الاشارة إلى أن مايكروسوفت تقدمت للحصول على براءة الاختراع  تلك في 20 حزيران 2019، ونشرت في 26 آذار 2020.

لما المؤامرة على غيتس؟

ليس صدفة أن تتجه كل الأنظار الى بيل غيتس وعلاقته بانتشار كورونا خلال هذه الفترة الحرجة، ولم يرتبط اسمه بأخطر الاتهامات من لا شيء. من جهته، يعتبر بروفيسور جوزيف أوشينسكي، أستاذ العلوم السياسية في جامعة ميامي وصاحب كتاب عن نظريات المؤامرة أن الهجمات التي تطال غيتس بكل بساطة لأنه ناجح، ثري ومشهور. وفي هذا الصدد علّق قائلاً: “نظريات المؤامرة تعني اتهام اصحاب النفوذ بالقيام بأمور مروعة. النظريات متشابهة بصورة عامة، مع تغيير الأسماء”.  كما أشار إلى أن في أغلب المرات تلقى المعلومات والاتهمات المنشورة صدى لدى المتلقين فيصدقونها. دليل على ذلك تشير الاحصاءات إلى أن 44% من الجمهوريين وأكثر من ربع الأميركيين يعتقدون أن بيل غيتس يريد فعلاً زرع هذه الشريحة تحت جلد الانسان كلقاح ضد كورونا.

بحسب روري سميث، زادت الادعاءات على بيل غيتس بشكل كبير وعلى صعيد أوسع بين أشهر يناير وأبريل لتنال اهتمام الناس أكثر من المعلومات المتعلقة بفيروس كوفيد-19، وفقاً لنيويورك تايمز.

كيف علّق المتهم على نظرية المؤامرة؟

من الواضح أن بيل غيتس ومؤسسته الخيرية يواجهان معركة شرسة اليوم بوجه وسائل الاعلام الالكترونية العالمية ويبقى الأهم كيفية المواجهة وبرهان العكس لكل ما يتم تتداوله من هنا وهناك.

من الجهة المعاكسة للاتهامات، لا بدّ من الاشارة إلى أن مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية قامت بتخصيص 300 مليون دولار للتصدي لكوفيد-19 غير مبالية بكل المزاعم الخاطئة بشأنها.

وتعليقاً من المؤسسة على ما يحصل، أعرب غيتس عن قلقه تجاه كل نظرية المؤامرة المنتشرة على الانترنت التي تضلل الرأي العام مما يؤثر ويضرّ بالصحة العامة. وصدر تصريح من المؤسسة  على ما يحصل جاء فيه: ” في وقت كهذا، يواجه العالم فيه أزمة صحية واقتصادية غير مسبوقة، من المؤسف أن ينشر أشخاص معلومات مضللة في الوقت الذي يجب أن نتعاون فيه جميعاً لإنقاذ حياة الناس، وخير ما نقوم به للتصدي لكوفيد-19 هو نشر الحقائق”.

على  خط آخر، عبّر غيتس عن دهشته تجاه كل ما يتم تداوله عبر مواقع التواصل الاجتماعي في ما يتعلق بأجندة منه لزرع شرائح إلكترونية أو ما شابه مؤكداً الهدف الأساس للمؤسسة وهو مساعدة الناس، وتقديم الحماية للمرضى المصابين والأطفال المحتاجين.

احذروا الادعاءات الكاذبة!

ليس بجديد أن يكون للانترنت والمواقع الالكترونية الدور الأهم والسبب الأساس في نشر أي معلومة بغض النظر عن صحّتها أم لا. أما قضية غيتس ونظرية المؤامرة فتؤكّد على أهمية الاعلام الالكتروني بالدرجة الأولى. ومن العناصر الجانبية التي ساهمت بانتشار الادعاءات  ضد غيتس بطريقة أسرع، هي تبني هذه الأخيرة من قبل وجوه معروفة ومؤثرة بالرأي العام مما أدى إلى تضليل الحقيقة الفعلية وتضاربها مع المعلومة غير الصحيحة.

لذلك، احذروا المعلومات المنشورة على الانترنت! ليست كلها حقيقية وليست جميعها اتهامات باطلة.

 

  

 

 

 

  

الخبر السابق

دبي تعيد الحياة لقطاع الفعاليات العالمية بتنظيم “عالم الذكاء الاصطناعي”

الخبر التالي

الأزمة المالية تهدد استمرارية خدمات الانترنت في لبنان