loader image

الإبتزاز الإلكتروني جريمة يعاقب عليها القانون فكيف تحمي نفسك؟

لنحو أربعة أشهر، إلتزم سكان العالم منازلهم تفادياً للعدوى من فيروس كورونا. إلتزموا قوانين التباعد الاجتماعي واتجهوا نحو التقارب الالكتروني. عبر الحسابات الالكترونية، وصفحات ومواقع التواصل الاجتماعي، وجد الناس الوسيلة الأنسب للتواصل وتمضية فترة الحجر، إلا أن هناك من أظهر سوء استخدامه واستغلاله للشبكة العنكبوتية وقلّة مسؤولية تجاه العالم الافتراضي. 

لطالما شكلت وسائل الاتصال الالكتروني ومواقع التواصل الاجتماعي عنصراً مهماً في حياة أغلبية الناس. هي لا تقدّم محتوى للترفيه فقط، بل أصبحت جزءاً لا يتجزأ من سلسلة أعمال ومشاريع ترتكز إنتاجيتها على نشاط العمل أونلاين. وكما أفرز التقدم التكنولوجي  والتطور التقني والعلمي سبلاً جديدة للعمل والانتاج، استطاع أن يولّد أساليب مختلفة من الجرائم الالكترونية أكثر تعقيداً وخطورة إن كان في طريقة إرتكابها أو إمكانية الكشف عنها وحلّها. مع جائحة كورونا، ارتفعت ظاهرة الجرائم والابتزاز الالكتروني في كل من المجتمعات العربية وحتى الأوروبية. ومع زيادة إستخدام الناس للانترنت، تضاعفت نسب العنف الالكتروني الذي يقع ضحيته في أغلب الأحيان النساء والأطفال بين عمر الـ10 و 14 سنة. بين التهديد وترغيب الضحية بنشر صور أو فيديوات أو معلومات سرية تتعلق بها مقابل مبلغ مالي، بات النشاط الالكتروني مسؤولية فعلية تتطلب الوعي والحرص على أي محتوى يُنشر على المنصات الرقمية أمام ملايين النشيطين.

الابتزاز الالكتروني وجه جديد للعنف

ينحرف عصر التواصل الرقمي عن أهدافه السامية إلى أخرى أكثر خطورة وحنكة. أصبحت الفرصة اليوم متوفرة للجميع، من كل الفئات العمرية والخلفيات الثقافية والفكرية للتعبير عن رأيهم ووجهة نظرهم على المنصات الالكترونية. فخلف الحسابات الرقمية، أشخاص “معقدون”، ينفذون جرائمهم بكل راحة ضمير “متسترين” وراء الشاشة الذكية. على ضوء الأحداث المتكررة، بات يُصنّف العنف الرقمي من بين الجرائم الخطرة وشكلاً من أشكال العنف الأكثر ضرراً حتى من العنف التقليدي ضد المرأة بصورة خاصة. في هذا الاطار، تشير الدراسات إلى أن إمرأة من بين أربع نساء تتعرض للعنف والابتزاز الالكتروني، هذا من دون تعداد العمليات التي تتم ولا يُبلّغ عنها بسبب خجل وخوف الضحية من “الفضيحة”. بحسب منظمة العفو الدولية، في تقريرها عن العنف ضد المرأة عبر الإنترنت الصادر العام 2018، إن العنف الالكتروني يتخذ عدّة أشكال ومنها التهديدات المباشرة وغير المباشرة أبرزها: التنمر، التهديد بتسريب صور شخصية، التعليقات المسيئة… كما لا بدّ من الاشارة إلى أن الرجال أيضاً هم ضحية ومعرضون لهذا النوع من الجرائم الرقمية ولو حتى بنسبة أقل من النساء. وما قد يجهله الكثيرون هو أن هذا النوع من العنف يُعتبر جريمة يعاقب عليها القانون في الكثير من الدول. أما في لبنان، فتنص المادة 650 من قانون العقوبات اللبناني على التالي: كلّ من هدّد شخصًا بفضح أمرٍ ما أو إفشائهِ أو الإخبار عنهُ، وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشّخص أو شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه لكيّ يحملهُ على جلب منفعة لهُ أو لغيره بهذه الطريقة غير الشرعيّة، عوقب بالحبس حتّى السّنة وبالغرامة حتّى ثلاثمائة الف ليرة لبنانية. وقد وُضعت قوى الأمن بخدمة الضحيّة في حال أرادت التّبليغ عن حالة ابتزاز تتعرّض لها.

كيف تتم عملية الابتزاز؟

كما ذكرنا، يمكن للضحايا أن يكونوا من الرجال والنساء فإن خطوات النيل من هؤلاء تتشابه والأهداف وراء هذا النوع من العمليات هو في أغلب الأحيان الحصول على مبلغ مالي. يُنشىء المبتز حساباً وهمياً ويعرض صوراً له على أساس أنه صاحب هذه الصور (وجه إمرأة جميلة أو رجل وسيم) يتم إستدراج الضحية لتتطورّ المحادثات، حينها يطالب المبتز الضحية  بصور غير لائقة وإلا التهديد بنشر معلومات أو فيديو أو صورة وابتزاز الضحية بها. كما أن ممكن للمبتز أن يتواجد في البلد نفسه أو خارجه وعلى هذا الأساس يتم وضع إستراتيجية مدروسة من قبل القوى المعنية التي تعمل على القبض على المبتز وأمثاله الذي ممكن أن يكون شخصاً واحداً أو عصابة من عدة أشخاص.

في هذا الخصوص، تشير القوى الأمنية اللبنانية إلى أن في حال تم التبليغ عن عملية الابتزاز، فقد يصل  نجاح إلقاء القبض على المبتز إلى إحتمال  100%.  لذلك الدعوة دائماً للتبليغ عن أي عملية مشتبه بها وعدم الخجل، حتى ينال المبتز العقاب اللازم، بينما هناك من يفضل التصرّف بالتبليغ عبر مواقع التواصل نفسها ليتم إغلاق الحساب المشتبه به إلا ان هذه الطريقة ليست مضمونة فبكل سهولة يمكن للمبتز أن يقوم بحساب آخر.

فيروس كورونا والتعبئة العامة يعززان التحرش الرقمي

 إلى جانب كل التداعيات السلبية التي خلّفها الفيروس التاجي، أثّر الأخير بشكل مباشر وملحوظ على نسب عمليات الابتزاز الالكتروني التي ارتفعت في مختلف دول العالم. من الجانب اللبناني، أفادت جهات من  قوى الأمن الداخلي اللبناني عن تلقيها عدداً كبيراً من  شكاوى الابتزاز والتحرش الالكتروني ليصل عددها إلى 315 شكوى لغاية شهر مارس 2020  فقط، أي ارتفاع النسبة إلى 184% خلال فترة فرض التعبئة العامة. بينما في السنتين الماضيتين، تراوح عدد الشكاوى بين 1123 تبليغاً عام 2018 و1279 تبليغاً  العام 2019. وقد تراوحت أعمار النساء اللواتي بلّغن القوى الأمنية عن تعرّضهن لعنف إلكتروني بين 12 سنة و 55 سنة: 41% من الجرائم تمت ضد الفتيات من عمر 12 إلى 25 سنة و27% ضد نساء من عمر 25 وما فوق.  فما السبب في هذا الارتفاع؟ يعتبر المختصون والخبراء النفسيون أن الحجر المنزلي عزّز ظهور المبتزين الالكترونيين حيث وجدوا أنه بإمكانهم فرض سيطرتهم في العالم الافتراضي بشكل أكبر والتحكم بالأشخاص بهذه الطريقة.

حملة “الشاشة ما بتحمي” التوعوية

نظراً لتفشي ظاهرة الابتزاز وارتفاع عدد ضحايا الجرائم الالكترونية خصوصاً خلال هذه الفترة العصيبة، أطلقت جمعية “في- مايل” اللبنانية الداعمة لحقوق المرأة حملة “الشاشة ما بتحمي” في لبنان. ينطوي عنوان الحملة تحت هدف واحد وهو التأكيد على أن الشاشة الرقمية لا تحمينا من الابتزاز والتحرش الالكتروني لا في لبنان ولا حتى في أي دولة أخرى فكلنا معرضون، وكذلك المبتز الذي سيخضع في نهاية المطاف إلى القانون مهما فبرك حسابات وهمية بهويات مزيّفة. كما تؤكّد الجمعية أن كل مستخدم للانترنت عليه أن يطوّر برامج الحماية لدى أجهزته وإصلاح المشاكل التقنية لحماية حساباته من أي اختراق.

لاقت الحملة رواجاً كبيراً وأصداء واسعة بعد نشر فيديو لها على مختلف الوسائل الاعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي الذي حصد عدداً كبيراً من المشاهدات والتفاعل. أما على خط آخر ودعماً للحملة، فتم نشر الأرقام الرسمية الصادرة عن قوى الأمن اللبناني للتبليغ في حال التعرض لأي إبتزاز رقمي أو ما شابه.

الحماية ضرورية ، فماذا عليك أن تفعل؟

لتجنّب خطر الشاشة الذكية، ينصح الخبراء الرقميون بعدم التواصل مع غرباء عبر مواقع التواصل وعدم مشاركة أي معلومات خاصة. إلى جانب ذلك، يشددون على ضرورة عدم إظهار صور أو معلومات ممكن أن يستغلها المبتز لغاياته المشبوهة. أما في حال كان لا بدّ من التحدث مع شخص غريب (لأي سبب كان) فُيفضل عدم إظهار الوجه أو استخدام الاسم الحقيقي لتضمن أمانك وعدم الوقوع بفخ المبتز وتكون فريسة سهلة أمامه.

الخبر السابق

الأزمة المالية تهدد استمرارية خدمات الانترنت في لبنان

الخبر التالي

هواوي تطلق Y5P و Y6P في لبنان