loader image

الزراعة الرقمية تجذب الاستثمار في القطاع الزراعي: إنتاج أكبر بجودة أفضل!

لطالما كانت وما زالت غالبية شعوب دول العالم الثالث أو حتى شريحة من سكان الدول النامية، تعاني من سوء تغذية وعدم إكتفاء ذاتي. في أغلب الأحيان، تنتج هذه المشاكل جرّاء سوء الإدارة الإقتصادية للحكومات المتعاقبة، أو انعكاس السياسات الداخلية على الوضع الاجتماعي أو التأثير الكبير للتدخلات الخارجية الضاغطة. وفيما تتأرجح القطاعات على أنواعها نظراً للظروف المحيطة لا بدّ حينها من تدخّل العوامل المساعدة للنهوض من جديد.

يشهد كوكب الأرض سنوياً ارتفاعاً ملحوظاً بعدد سكانه، فبحسب ما أعلنته المؤسسة الألمانية لسكان العالم،  قد يبلغ عدد سكان العالم بحلول عام 2023 إلى 8 مليارات نسمة و9 مليارات نسمة بحلول عام 2050. وفق توقعات حديثة للأمم المتحدة، فسينمو عدد سكان أفريقيا من 1.3 مليار نسمة إلى 2.5 مليار نسمة بحلول عام 2025. هذه الأرقام قد تنذر بقدومنا نحو أزمة غذائية  عالمية في السنوات القادمة والتي نحن على مشارفها حالياً. كما لا بدّ من ذكر مشكلة النقص بالمواد الأولية والمنتجات الغذائية الأساسية التي يرتفع ثمنها عقب إرتفاع الطلب عليها من قبل المستهلكين وعرضها المحدود. وسط ذلك الواقع، ينجذب اليوم العمال والأفراد من كل الفئات العمرية نحو القطاع الزراعي لتحقيق الاكتفاء الذاتي من خلاله والتصدي للأزمة بأقل ضرر ممكن. غير أن بوجود التكنولوجيا، لم يعد القطاع الزراعي محدوداً  بالعناصر التقليدية المتعارف عليها بل ينتقل إلى مرحلة جديدة متطوّرة توفّر للمزارع أو المستثمر محصولاً غذائياً ومادياً في فترة أقصر وبجودة أفضل.

دول العالم تعتمد التكنولوجيا الزراعية!

 تعتبر التكنولوجيا الزراعية – agritech من أهم المجالات التي ازدهرت مع العالم الرقمي، حيث فُتح المجال للمنافسة في هذا القطاع الحيوي، كما انجذب الشباب للاستثمار بالأراضي الزراعية ووضع مهاراتهم لتطوير كل الامكانات المتاحة على هذا الصعيد فحسب. من جهة أخرى،  نشير إلى أن الزراعة التكنولوجية قد تعزّز إنتاجية المحاصيل وزراعتها مما يؤثر إيجاباً على المزارع. وفق الدراسات، فمن المرتقب أن يزدهر السوق العالمي للتكنولوجيا الزراعية  بمعدل نمو سنوي يزيد عن 18% ما بين عامي 2019 و 2025.

على ضوء ذلك، تسعى الحكومات في مختلف دول العالم إلى اعتماد هذه التقنية الحديثة لما لها من منافع لا تعد ولا تحصى. في هذا الاطار، تم تصنيف كينيا من قبل شركة CTA بتمويل من الاتحاد الأوروبي، كأهم دولة رائدة في أفريقيا باستخدامها الزراعة التكنولوجية. وقد نوّهت شركة CTA بمساهمة التكنولوجيا والحلول الرقمية لمعالجة التحديات بجزء كبير أمام المزارعين في كينيا. في العام 2018، أظهرت بيانات هيئة الاتصالات الكينية أن اختراق الهاتف المحمول في كينيا بلغ 100% مع اشتراك نشط للعملاء بلغ 46.6 مليوناً. كما تُعد سنغافورة أيضاً من الدول الساعية إلى إعتماد التكنولوجيا الزراعية  خصوصاً بسبب الكثافة السكانية لديها. على الرغم من الاستيلاء على أكثر من 20% من تدفقات التجارة العالمية للسلع الزراعية، تواجه سنغافورة ضعفاً بأمنها الغذائي ونقص الاكتفاء الذاتي في إمداداتها الغذائية. من هنا كان الدافع للتركيز على التكنولوجيا الزراعية وتطوير الانتاج الغذائي لديها عبر التكنولوجيا. ومن الدول المعتمدة  للتكنولوجيا الزراعية: دبي، هولندا، الولايات المتحدة، الأردن، ولبنان ولو بشكل خجول.

أنظمة ذكية لزراعة رقمية

مع العصر الرقمي لم يعد الحصول على محصول زراعي غني بالخضار والفاكهه يتطلّب الكثير من التعب والجهد أو الوقت. تبيّن الاحصاءات أن نحو 30 إلى 40 % من المحصول الزراعي والحبوب في العالم معرّضة للهدر بسبب الأمراض والآفات أو سوء الإعتناء. وكما سهّلت التطبيقات الذكية والبرامج الالكترونية حياتنا من عدّة نواحٍ كذلك كان دورها في القطاع الزراعي. موارد أقل وإنتاج أكبر، هكذا أصبحت الزراعة مع استخدام التقنيات المستحدثة الذكية، ما بين الذكاء الاصطناعي،  الأقمار الصناعية،  إنترنت الأشياء، الروبوتات، الآلات المتطوّرة، الطائرات الصغيرة من دون طيار وغيرها العديد. فكيف تخدم كل من تلك التقنيات الأرض الزراعية؟ وكيف على المزراع الاستفادة منها؟

أجهزة عاملة بالذكاء الاصطناعي: ما يتعذّر على المزارع إنجازه بفترة قليلة، تقوم أجهزة الذكاء الاصطناعي العاملة بواسطة الكومبيوتر بإتمامه بحرفيّة. تستفيد الشركات الكبيرة خصوصاً والاستثمارات الصغيرة عموماً من رؤية الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي إلى جانب الروبوتات المبرمجة لحصاد المحاصيل الكبيرة بوقت أقل من العمال وحتى لمعالجة البيانات التي تلتقطها طائرات من دون طيار.

استخدام الروبوتات: يأتي روبوت واحد ليحل مكان مئات العمال، فهو يحصد، ويحمي المحاصيل من الأعشاب الضارة، مع العلم أن الخسائر الناتجة عن الأعشاب الضارة تقدّر بنحو 43 ملياراً سنوياً. إلا أن تقنية الروبوتات تقضي على 80% من المواد الكيمائية التي تُرش، كما تقلل نفقات مبيدات الأعشاب بنسبة 90%. على خط آخر، من المتوقع انخفاض باليد العاملة الزراعية بنسبة 6% بحلول العام 2024، أما اليوم مع الروبوت (يحل مكان 30 عاملا) فبات الحل موجوداً لاستبدال هذا النقص.

طائرات بدون طيار: تراقب هذه الطائرات المحاصيل كما تعمل على رش المبيدات وتلقيح الأشجار حتى. هي تقنية ليست جديدة، إنما توسع إستخدامها في عدّة مجالات لا سيّما مع تطويرها وتزويدها بخدمات أكبر. لا بدّ من الاشارة إلى أنه من المرتقب أن يصل سوق الطائرات بدون طيار في القطاع الزراعي إلى 480 مليون دولار بحلول العام 2027.

زراعة بشكلها الآخر

وضعت التكنولوجيا والتقنيات الذكية قطاع الزراعة ضمن مرحلة متقدّمة جداً  تحاكي العصر الرقمي الحديث. كما أنها سمحت بظهور أساليب جديدة للزراعة فيها غير الأرض والسهول، فإليكم الزراعة الرأسية أو العمودية. تعتمد هذه الطريقة على زراعة المنتجات بشكل مكدّس الواحدة فوق الأخرى وفي مكان مغلق. تُستخدم في المدن حيث المساحات محدودة ومخصصة إجمالاً للنباتات المائية التي لا تتطلب تربة. تلعب التكنولوجيا دوراً أساساً في هذا النوع من الزراعة، فمن خلالها تتم مراقبة النباتات، تحديد كمية الضوء والرطوبة المطلوبة وغيرها من الأمور التي يصعب على المزراع القيام بها أو تحديدها بهذه الدقة.

أضف إلى ذلك المحميات الزراعية الحديثة التي تُنشأ في البيوت الذكية باستخدام مصابيح LED وأنظمة تحكم آلية لتكييف البيئة الزراعية. أخيراً تقنية الحمض النووي، حيث يتم التحكم بجينات النباتات لإزالة كل المسببات للأمراض وتسريع النمو.

مبادارات فردية وحكومية تدعم التكنولوجيا الزراعية

كان لا بدّ للحكومات أو حتى الجماعات المعتنية بالقطاع الزراعي أن تتخذ المبادرة لدعم التقنيات الذكية بشكل أوسع نظراً للخدمات التي تقدمها. وبالفعل، بدأنا نشهد هذه المبادرات من قبل عدّة حكومات ومنها الحكومة الاماراتية حيث أطلقت مريم بنت محمد المهيري، وزيرة الأمن الغذائي بالإمارات، في شهر ديسمبر الماضي، “مبادرة نعم إكبا – نعم لمساهمة الشباب” الهادفة إلى إلهام الشباب والعمل على مواجهة التحديات المحلية والعالمية على صعيد الأمن الغذائي والاستدامة والانتاج الزراعي. وفي هذا الصدد بدأت الامارات تستعين بالروبوتات لتنظيم عملية الري بما يتناسب مع درجة الحرارة.

وفي لبنان مبادرات أيضاً لدعم التكنولوجيا الزراعية، شركة حلول Agri-istic الناشئة، تهدف إلى استبدال مكافحة الأعشاب الكيميائية بتقنية الليزر ذات اللقطة الواحدة وهي واحدة ضمن عدد من الشركات الساعية لدعم هذه القطاع.

 بين العلم وقوة الذكاء الاصطناعي من جهة ولمسة المزارع الخاصة والفريدة من جهة مقابلة لا يمكن أن تحجب التقنيات المتطورة أهمية وجود المزارع  على الأرض. هي علاقة خاصة بين المزارع والأرض لا تنمو مع الآلات الحديدية. إنما بعيداً من العواطف، تُعد الزراعة الرقمية من أهم السبل اليوم للحدّ من الجوع في دول العالم فضلاً عن الأرباح والانتاج الاضافي وهذا ما يغني الإقتصاد ويُحدث فرقاً خصوصاً في الدول التي يرتكز إقتصادها على القطاع الزراعي.

 

  

الخبر السابق

صندوق فولفو للسيارات للتكنولوجيا يستثمر في شركة سيركيولور المتخصصة بتقنية بلوك تشين

الخبر التالي

استمتع بمميزاتHUAWEI Y6p الجديد ذو البطارية الضخمة