loader image

حفلات ومهرجانات عالمية تعتمد التجربة الرقمية في زمن كورونا

بينما يتخبّط العالم أجمع بأزماته اللامتناهية، أولاها الأزمة الصحية جراء كورونا، تليها الأزمارت السياسية والأمنية والاقتصادية، يبقى الأمل الوحيد اليوم بإعادة الحياة الى مختلف القطاعات وحفظ الأمن والاستقرار الاقتصادي ولو بجزء بسيط. إلا أن المرحلة الحالية تقتضي جهداً متواصلاً والكثير من التخطيط لوضع الخطط الانقاذية المؤاتية لكل قطاع بحسب مكانته ودوره. 

يُصنّف القطاع السياحي من القطاعات الحيوية المنعشة للبلاد وللدورة الاقتصادية ككل، فهو مصدر رئيس للمداخيل ولفرص العمل على أنواعها. كما تعمل غالبية الدول بشكل أساسي على تطوير وتحسين خدمات هذا القطاع لما له من انعكاسات إيجابية على الأعمال والاستثمارات المحلية من جهة وعلى زيادة الأرباح من جهة أخرى. ففي العام 2016، بلغت قيمة الأرباح من القطاع السياحي في لبنان 9.2 مليارات دولار أميركي أي نسبة 19.4%. لكن بين تأرجح الأوضاع المحلية والأمنية الاقليمية المتتالية في السنوات المنصرمة، تراجعت نسب الأرباح لتسجّل خسائر ملحوظة دفع ثمنها العديد من الشركات والمنتجعات السياحية والفريق العامل فيها الذي عانى وما زال على عدّة أصعدة. وكأنه لم يكفِ كل ذلك لتأتي كورونا وتقضي على الوضع بصورة شبه كاملة.

إثر إغلاق المنتجعات السياحية، إلغاء الحفلات والرحلات السياحية حول العالم، إقفال المطاعم والمقاهي، توقعت منظمة السياحة العالمية أن تسجّل خسائر القطاع السياحي خلال الفترة المقبلة ما يُقارب الـ 80 مليار دولار. بمعزل عن كل هذه الصعاب، رسمت التقنيات التكنولوجية والتطبيقات الذكية صورة جديدة لإنعاش السياحة في زمن التباعد الاجتماعي.

“صوت الصمود” إفتراضياً من قلعة بعلبك اللبنانية

في وقت يواجه لبنان أشد الصراعات السياسية والتحديات الإجتماعية والاقتصادية إلى جانب أزمة سعر صرف الدولار والنقص الغذائي، ها هو القطاع السياحي ينازع بشدّة. على الرغم من تفاقم الأوضاع، نظّمت لجنة مهرجانات بعلبك الدولية ولأول مرّة بعد كورونا في لبنان والشرق الأوسط، حفلاً موسيقياً إفتراضياً بعنوان “صوت الصمود”، حيث عزفت الأوركسترا الفيلهارمونية اللبنانية بقيادة المايسترو هاروت فازليان، صاحب الفكرة التي بدأ التنظيم لها من الحجر المنزلي، بالإشتراك مع الممثل القدير رفيق علي أحمد. على هاشتاغ علّي الموسيقى، اجتمع اللبنانيون والعالم للإحتفال بعيد الموسيقى. هذه المرة لم يصفق الحضور أمام الفرقة، بل كان اللقاء من أمام الشاشات، المنصات الالكترونية والتطبيقات الذكية.

من هنا كانت الدعوة للإستفادة من كل هذه التقنيات ومواقع التواصل الاجتماعي، لنشر صورة لبنان الحضاري من خلال مشاركة الحفل مع الأصدقاء والمتابعين. كان للحفل الافتراضي وقع خاص، حيث

 حقق موقع مهرجانات بعلبك الدولية عبر يوتيوب وحده أكثر من 7 ملايين مشاهدة خلال 24 ساعة فقط من إنطلاق الحفل، بالإضافة إلى التعليقات المرفقة من كل أنحاء العالم. هذا الأمر، جعل اسم لبنان يتصدّر عناوين الصحف العالمية التي أظهرت ضخامة الحفل على الرغم من كل الظروف المحيطة.

قلعة الشمس، تخطّت الزمان والمكان عبر الصور التي تم تناقلها على مواقع التواصل الاجتماعي لتدخل بذلك العالم  الافتراضي من بابه العريض مع أول تجربة رقمية لها.

مهرجانات تتحدّى التباعد الإجتماعي 

عادةً ما تبدأ الجمعيات واللجان الفنية بتحضير المهرجانات مع مطلع موسم الصيف، فيما أتى فيروس كورونا هذه السنة ليبدّل المقاييس تماماً إلتزاماً بالتباعد الاجتماعي وتفادياً للتجمعات في الأماكن الواسعة كسبيل للوقاية والحدّ من الانتشار. تحت الظروف الاستثنائية هذه، تتيح كل من مهرجانات “كان” و”البندقية” و”برلين” و”تورنتو”، فرصة مشاهدة الأفلام القصيرة والطويلة إلى جانب الوثائقيات مجاناً عبر يوتيوب.

في هذا السياق، أشار المنظمون إلى أن هذه السنة سيكون للمهرجات طابع جديد مختلف  عن السابق، فسيتمتع المشاهدون حول العالم بكل الأحداث والحفلات إفتراضياً.

ومن فرنسا إلى نيويورك، انضم مهرجان “كلنا واحد”، مهرجان سينمائي عالمي، من تنظيم معهد ترايبيكا للأفلام في نيويورك إلى المهرجانات الافتراضية، مع العلم أن ترايبيكا سبق وأن طرح دورة مهرجانه الأخيرة افتراضياً بعد اغلاق مدينة نيويورك في شهر أبريل/نيسان. تعليقاً على الموضوع، أكّد مؤسس المعهد، النجم الهوليوودي روبرت دينيرو، صعوبة إقناع باقي المهرجانات بالإنضمام إلى العالم الافتراضي الجديد الذي فرضته الظروف الراهنة مع العلم أن عرض المهرجانات أونلاين له خصوصيّته وجانبه الايجابي المميز الذي لا يمكن وجوده في المهرجان التقليدي.

أرباح بالملايين من الحفلات أونلاين 

استغل المطربون والمشاهير الحظر المنزلي وفترة بقاء الجمهور أمام مواقع الفيديوات والتواصل الاجتماعي لتقديم أعمالهم وأغلب حفلاتهم أونلاين. أما الآن فقد تحولت القنوات الالكترونية لا سيّما يوتيوب من أهم المصادر لكسب الملايين شهرياً. فكيف يتم حصد هذه المباغ الطائلة؟ إليكم الجواب:

أولاً، ترتكز  فكرة كسب الأموال من موقع يوتيوب، على شركات الإعلانات التي تختار الفيديوات التي ستحمّل إعلانها عبرها.  ثانياً، تقوم شركة غوغل المالكة ليوتيوب بدفع نسبة من عوائد الإعلان للمشترك الذي وضع الفيديو، وفق الشروط الموضوعة ضمن برنامج الشراكة Youtube Partner وهي:

يجب أن تتم مشاهدة الفيديو لمدة 30 ثانية على الأقل، أو أن يقوم المشاهد بالضغط على موقع الشركة المعلنة. مع ازدياد عدد المشاهدات تزيد فرصة مشاهدة الإعلان. في هذا سياق، تحدد يوتيوب الموقع الجغرافي الذي تريد أن يصل إليه الاعلان وإلى أي فئة من الناس موجّه لتقاس الأرباح المقدّمة  بحسب مدى تفاعل الجمهور مع الاعلان، كل ذلك تحت قرار من يوتيوب.

أما المطربون فينشئون قناتهم الخاصة على يوتيوب لتُبث فيديواتهم بشكل مستمر. أما الأرباح، فتتراوح من دولار إلى دولارين لكل ألف مشاهدة ناجحة لإعلان الشركة بالنسبة الى المحتوى العربي، وذلك ضمن الفترة الزمنية المحددة  لتوقيت تحميل هذه الفيديوات. ممكن ان تتراوح الأرباح بين 6000  دولار شهرياً و 65 ألف دولار مقابل 204 ملايين مشاهدة، 140 ألف دولار مقابل 243 مليون مشاهدة، 53 مليون ونصف مشاهدة مقابل 10 آلاف دولار.

 بين الأرباح المالية والابتكارات الفكرية، تلعب التقنيات التكنولوجية دورها  في تفاصيل كافة المهن والأعمال والقطاعات. اليوم بات الاتكال الأوّل عليها وعلى كل ما له علاقة بمواقع التواصل الاجتماعي حيث لا حدود لا زمان أومكان.

 

الخبر السابق

الشاحنة الهيدروجينية الأولى من نوعها في العالم من هيونداي تصل إلى الأسواق الأوروبية

الخبر التالي

اتفاقية بين stc ونيوم لبناء المدن الإدراكية الأكثر تطوراً في العالم