loader image

مقابلة مع سلطان سالم العويس، المدير العام للمشاريع الخاصة لدى “إيفوتك”، يستعرض خلالها آفاق قطاع الاتصالات

مع ارتفاع نسبة التحضر في العالم، بات تطوير المدن الذكية ضرورياً للتخطيط المدني في زمن التحول الرقميإن الامارات العربية المتحدة كانت أول من دمج حلول وتكنولوجيا المدينة الذكية بالبنية التحتية للدولة. إلى جانب ذلك، يأتي العديد من المبادرات التي يتم العمل عليها حالياً لتأمين الخدمات العامة، التخطيط المدني، الرعاية الصحية، التعليم، الكهرباء، النقل، الاتصال والبنية التحتية، وذلك من بين عدة قطاعات أخرى تم خضوعها للتحول الرقمي.

أما بالنسبة للامارات العربية المتحدة، فاطلعت ايفوتك بدور أساسي في تطوير المدينة الذكية والتحول الرقمي. ولهذه الغاية، كان لمجلة تكنوتل مقابلة خاصة مع المدير العام للمشاريع الخاصة في ايفوتك، سلطان سالم العويس،  للحديث أكثر عن آخر مبادرات الشركة في ما يتعلق بهذا الخصوص.

 

  1. يكتسب تطوير المدن الذكية زخماً متزايداً في المنطقة، ولطالما لعبت “إيفوتك” دوراً محورياً على هذا الصعيد. كيف تقيمون نجاح الدولة في إرساء دعائم البنية التحتية للمُدن الذكية؟ وما هي برأيكم مجالات التحسين؟ وهلا وضعتمونا في صورة آخر المشروعات التي نفذتها الشركة في مجال تطوير المدن الذكية؟

أثبتت دولة الإمارات العربية المتحدة ريادتها في تسخير التقنيات المتطورة والاستثمار بالبنية التحتية الحديثة والذكية. ومع وضع خارطة طريق “الاستراتيجية الوطنية للابتكار 2021″، حققت الدولة تقدماً ملحوظاً فيما يتعلق بتطبيقات الذكاء الاصطناعي (AI) والحكومة الرقمية. كما سبق وأن بادرت المدن الكبرى في دولة الامارات بتنفيذ مشاريع ضخمة تتضمن الخدمات الحكومية المتكاملة؛ والشبكات الذكية لتوزيع الطاقة الكهربائية؛ والمحافظ الالكترونية؛ ونشر شبكات الجيل الخامس (5G)؛ وتوفير خدمات الواي فاي مجاناً في الأماكن العامة.

وتعمل دولة الامارات على تلبية الطلب المتنامي محلياً ودولياً على مراكز البيانات عالية الجودة والكفاءة، حيث نقوم حالياً ببناء أول مركز بيانات من الفئة الثالثة في إمارة الشارقة بالتعاون مع شركة “خزنة” الرائدة في تطوير مراكز البيانات. وسيتيح المركز الجديد المزيد من فرص التوسع للشركات وللجهات الحكومية.

ولا يقتصر عملنا على مركز البيانات، حيث إننا ندعم دولة الامارات من خلال تطوير منصات مبتكرة لتمكين نمط حياة أكثر ابتكاراً وذكاءً للموظفين والسكان في المدن الذكية. وينصب تركيزنا بصورة رئيسية على نُظُم النقل والمباني الذكية، فضلاً عن المشاركة في النواحي الأخرى لتطوير البنية التحتية للمُدُن الذكية.

وفي مجال منظومة النقل الذكي، نعمل مع بلدية الشارقة لتوفير نظام مُبتكر يتيح حجز مواقف السيارات آلياً وبشكلٍ سلس. ويستعين مشروع “الموقف الذكي” بتقنيات الذكاء الاصطناعي والتطبيقات الذكية لتمكين سكان الشارقة من تحديد أماكن ركن المركبات المتاحة وحجزها آلياً عبر هواتفهم المحمولة. وستعزز هذه المنظومة ضبط الأسعار، وتزيد فعالية المدفوعات الافتراضية وآليات تنفيذ الإجراءات عن بُعد، مما يجعل عمليات ركن المركبات أقل عناءً وأكثر سهولةً، ويوفر الوقت والجهد على السائقين.

بموازاة ذلك، تُعتبر حلولنا للمباني الذكية بالغة الأهمية في مجال التصميم الحضري للمدن الذكية مُستقبلاً. ونستخدم في حلولنا تقنيات الذكاء الاصطناعي والهوية الإلكترونية التفاعلية وواجهة التحكم الصوتي لتنفيذ مئات خطوات وإجراءات الاستخدام، لنساعد بذلك عملاءنا على زيادة فعالية نفقات التشغيل وإدارة الطاقة والصيانة التنبؤية وإنتاجية الموظفين والأمن الذكي. كما نعتمد على تقنية “التوأم الرقمي” Digital Twin والتطبيقات الذكية لتوفير منظومةٍ متكاملة لمراقبة المباني وتحليل استهلاك الطاقة والتنبؤ بمساراته، بالإضافة إلى رصد أيَّة أخطاء في إدارة المباني من خلال تطبيقات “تعلُّم الآلة”.

  1. هل لكم أن تذكروا لنا بعضاً من الأسباب التي دفعت “إيفوتك” لدخول مجال مراكز البيانات؟ وكيف ستساهم هذه التقنيات في مسيرة التحول الرقمي في الدولة؟

لطالما أكدت الإمارات العربية المتحدة طموحاتها الكبيرة لتحقيق التحول الرقمي على مستوى الدولة، وأطلقت العديد من الاستراتيجيات واسعة النطاق لتطبيق التقنيات الحديثة، مثل “استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي 2031″؛ و”استراتيجية الإمارات للثورة الصناعية الرابعة”؛ و”استراتيجية الإمارات الوطنية للابتكار”، و”استراتيجية الإمارات للتعاملات الرقمية (البلوك تشين) 2021″؛ و”خطة مئوية الإمارات 2071”.

واستمراراً لهذا التوجه، جددت الحكومة مؤخراً تأكيد دعمها لتسريع وتيرة التحول الكامل نحو الاقتصاد الرقمي في إطار الخطط الحكومية للتعافي من تداعيات جائحة (كوفيد-19). ويُنبئ ذلك بأن الفترة المقبلة ستشهد دفعةً قوية لنشر شبكات الجيل الخامس والاستعانة بأحدث التقنيات دعماً لهذا التحول على صعيد الحكومة ومُختلف القطاعات، بما في ذلك مراكز البيانات المتقدمة. ومن هذا المنطلق، قررنا دخول هذا المجال ودعم دولة الإمارات في بناء البنية التحتية اللازمة.

إضافة لذلك، يشهد الطلب الإقليمي على مراكز البيانات نمواً مضطرداً، ومن المتوقع أن ترتفع قيمة استثمارات دولة الإمارات والمملكة العربية السعودية في تقنيات ومرافق تخزين البيانات إلى ما يفوق 1.5 مليار درهم بحلول 2022 وفق ما ذكرته “مؤسسة البيانات الدولية”. كما نشهد في الفترة الراهنة أعلى مستويات الطلب على خدمات النقل المباشر للبيانات في الوقت الفعلي، الأمر الذي يوجب على الحكومات والشركات دعم البيانات بنسخ احتياطية كخطوة أولى لضمان سلاسة واستمرارية العمليات في مواجهة أيَّة انقطاعات، إلى جانب الحماية من التلف والضرر والسرقة وخلل البرامج، وهي مخاطر شائعة جداً. وكما أسلفتُ سابقاً، تُعد مراكز البيانات الحل الرئيس في هذا المجال، وهذا هو السبب الذي دفعنا لاتباع نهجٍ استباقي من خلال توفير مركز بيانات في إمارة الشارقة.

  1. في ظل التعقد الكبير الذي وصلت إليه الشبكات، هل تعتقدون بأننا نمتلك المستوى الكافي من الأمن السيبراني لدعم ومواكبة الشبكات والتقنيات الجديدة؟ وما هو الدور الذي تلعبه “إيفوتك” في هذا الصدد؟

نشهد ارتفاع وتيرة الهجمات الإلكترونية، لا سيّما مع تزايد تعقيد شبكاتنا واتساع نطاق الاتصال البيني. ونرى بأن الدولة ستحتاج إلى اتخاذ المزيد من الاحتياطات نظراً لكونها تُعتبر إحدى أكثر دول المنطقة تقدماً على صعيد الاتصال الرقمي وتُسجَّل فيها معدلات مُرتفعة لاستخدام الهواتف الذكية. كما أنَّ إدخال المزيد من الخدمات والعمليات إلى شبكاتنا يجعلها أكثر عرضةً للخطر. وسيؤدي ذلك إلى استمرار تطور التهديدات الإلكترونية، الأمر الذي يوجب التعامل مع الأمن السيبراني كمنظومة يتم تحديثها بصورةٍ دائمة لمعالجة التحديات المستجدة التي تواجهها البنية التحتية الرقمية، وليس كحلٍ لمرة واحدة. ويشير تقرير صدر مؤخراً إلى أن قطاعات النفط والغاز، والاتصالات، والإدارات الحكومية وغيرها من المجالات الحيوية على صعيد البنية التحتية معرضة أكثر من غيرها لمخاطر الهجمات الإلكترونية، وبالتالي فهي بأمس الحاجة للحماية.

يجب اعتبار الجرائم الإلكترونية أولوية رئيسية بسبب تأثيرات هذه الأحداث ومخاطرها مالياً وتنظيمياً وعلى صعيد السمعة، وعلى المؤسسات تقييم مرونتها الرقمية، وتحديد مجالات التركيز الرئيسية والأصول التي تحتاج إلى الحماية والاستثمار في حلول الأمن الرقمي.

في هذا السياق، نحرص في “إيفوتك” على العمل جنباً إلى جنب مع العملاء كجزء من عروض وخدمات البيع الاستشاري لتقييم البنية التحتية الرقمية والمخاطر الإلكترونية والسيبرانية، ومن ثم تقديم التوصيات لتحصين العمليات وتأمينها.

 

الخبر السابق

stc تسمح للموظفين من أولياء الأمور بالعمل من المنزل

الخبر التالي

نوكيا: “الجيل الخامس ركيزة أساسية للانتعاش الاقتصادي خلال العام 2020 وما بعد”