loader image

أضرار الشاشات الذكية في غرف النوم: قلق واضطراب

تُعتبر الأجهزة الالكترونية لا سيّما الأجهزة الذكية،أجهزة لوحيّة، حاسب وهواتف محمولة من أكثر الأجهزة المستخدمة بشكل يومي لأهداف عدّة منها لإتمام الأعمال أو لاستخدامها لأغراض ترفيهية. إلا أن مع ساعات طويلة ومتواصلة من الاستخدام المفرط  إن من قبل أعمار صغيرة أو بالغة، قد تسيطر هذه الأجهزة على مستخدِمها فينعكس ذلك على نمط حياته بشكل أو بآخر.

إن كنت من محبي العالم الرقمي والأجهزة الذكية فلا بدّ لك من أن تربط كل نشاطاتك وتحرّكاتك بشبكة الانترنت لما تقدّمه من خدمات سريعة وفعّالة. على ضوء ذلك، الأكيد أنك اعتدت على “اصطحاب” أجهزتك الذكية معك أينما ذهبت، في كل مكان وزمان، حتى إلى غرفة النوم في ساعات الليل المتأخرة. ولأن هذه الظاهرة باتت شائعة بشكل أوسع، يؤكد العديد من الدراسات تأثير هذا السلوك بشكل مباشر وانعكاساته السلبية على الانسان خصوصاً على نمط النوم وجودته. أمراض وعوارض متعددة ممكن أن يتسبب بها إستهلاك الأجهزة الذكية قبل ساعات النوم الأخيرة، حيث أن 96% من المراهقين يستعملون على الأقل جهازاً تقنياً واحداً أثناء الاستعداد للخلود إلى النوم. فكيف يصف الأطباء هذا الوضع وما هو الضرر الفعلي الذي يهدد المستخدمين كباراً وصغاراً دون استثناء؟

خطر الأجهزة الالكترونية قبل النوم!

من منّا لا يمضي ساعات أمام شاشة الهاتف المحمول إما للدردشة على واتساب أو لتصفح إنستغرام والصور على فيسبوك؟ ومن منّا لا يحلو له التمتع بهدوء الليل والتمركز أمام الحاسب لإستكمال العمل أو لتصفح المواقع الالكترونية لغاية ساعات الصباح الأولى؟ لكن ما لم يدركه البعض هو أن هذه الأمور قد تكون من أسوأ العادات التي يمكن القيام بها. النتائج السلبية لا تقتصر على إجهاد العينين أو حدوث ضعف بالنظر، بل إن الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات الذكية يمكنه إثارة الخلايا العصبية داخل الدماغ ما يمنعنا من الشعور بالنعاس وبالتالي سرقة ساعات النوم المطلوبة أي 8 ساعات أقلّه. كما أن وجود الأجهزة الذكية وانتشار ضوئها  داخل غرفة النوم له تأثيره على نوعية النوم، فبحسب أبحاث جامعة هارفرد وجامعة الباحثين في تورونتو، قد تشعر بالقلق أو التوتر نتيجة عدم إنتاج الجسم لهورمون الميلاتونين المحفّز للنوم.

وفي الشأن نفسه، يشير العديد من المستخدمين المعتادين على إبقاء أجهزتهم الذكية إلى جانبهم أثناء النوم عن شعورهم بإضطرابات والاستيقاظ عدّة مرات في الليل لتفقد الهاتف مما يؤثر على نومهم العميق بطبيعة الحال فيصبح من الصعب العودة إلى النوم من جديد.

الحماية للأطفال أولاً

يُعبّر الخبراء عن خوفهم الشديد من تأثير الشاشات الذكية وضوئها على الأطفال بشكل خاص لذلك ينصحون الأهل بالمتابعة الدائمة وعدم التراخي مع موضوع استخدام الأجهزة الذكية للأسباب التالية:

تظهر الدراسات الحديثة تأثير الشاشات الذكية على الأطفال لا سيّما القريبين من سن البلوغ بحيث لوحظ انخفاض هورمون الميلاتونين بنسبة 37% لديهم وهذا ما يخفف رغبتهم بالنوم من جهة وينعكس على نموهم الجسدي من جهة أخرى. وللتأكيد على تأثير الضوء الأزرق على الهورمونات، قام الباحثون بإختبار عرّضوا فيه الأطفال لضوء الشاشة الذكية لساعة واحدة باستخدام أربع درجات مختلفة من الضوء. فلدى الأطفال بمرحلة البلوغ المبكرة، تم الاختبار معهم في ساعات الليل المتأخرة حيث انخفض الميلاتونين لديهم بنسبة 9% أثناء استخدامهم للشاشة الذكية، في حين مع الإضاءة العادية للغرفة كان انخفاض الميلاتونين لدى هؤلاء بنسبة 26% وللإضاءة الساطعة تأثير على خفض مستوى الميلاتونين بنسبة 37%.

ومن سلسلة الأضرار التي تُضاف نتيجة عدم الاستقرار بالنوم هناك زيادة الوزن. نشهد مؤخراً نسبة عالية من الأطفال الذين يعانون من السمنة أو الوزن الزائد بسبب النمطية غير الصحية في النوم. وبحسب الدراسات إن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن ينامون أقل من الأطفال الذين يتمتعون بالوزن الطبيعي، فكلما استيقظت كلما شعرت بالجوع وتناولت الطعام بكمية أكبر. إلى جانب ذلك، النوم المتأخر قد يخفف من نشاط الجسم والانتاجية بالاضافة إلى مشاكل صحية قد تظهر مع مرور الوقت.

استراتيجيات مفيدة لفصل الالكترونيات

ليس من السهل الانفصال نهائياً عن الأجهزة الذكية من المحاولة الأولى، غير أن مع هذه الاستراتيجيات التي سنطرحها ممكن أن تساعد نفسك تدريجياً على عدم استخدام الالكترونيات في ساعات ما قبل النوم واعتماد النمطية السليمة لصحتك الجسدية.

تخفيف ضوء الشاشة: قبل الدخول إلى النوم يفضّل تشغيل الضوء في الجهاز الالكتروني  للوضع الليلي أو تحويل اللّون من أزرق إلى لون داكن.

التوقف عن استخدام الالكترونيات قبل ساعتين من النوم: محاولة التوقف عن استخدام الأجهزة الالكترونية قبل ساعتين من الدخول إلى النوم أو أكثر، فبهذه الطريقة أنت تحضّر نفسك جسدياً ونفسياً للهدوء والاسترخاء.

اللجوء  إلى القراءة بدلاً من المواقع الالكترونية: ينصح الخبراء بقراءة كتاب ورقي قبل النوم بدلاً من تصفح أو قراءة مواقع التواصل الاجتماعي. فبحسب باحثين في كلية الطب في جامعة هارفارد، يحتاج الأشخاص الذين يقرأون كتاباً إلكترونياً إلى 10 دقائق إضافية للنوم مقارنةً بالذين يقرأون كتباً ورقية.

وضع الأجهزة الذكية بعيداً من السرير: تبعث الأجهزة الذكية إشعاعاً كهرومغناطيسياً يؤثر على صحة الانسان النفسية والعقلية، فهذه الموجات تؤدي إلى الشعور بالاضطراب والقلق والتوتر لا سيّما في ساعات الليل بالاضافة إلى تحفيزها لظهور أمراض مسرطنة.

استخدام الشاشات الصغيرة: في حال كان لا بدّ من استخدام أي جهاز إلكتروني قبل النوم، يُفضّل استخدام تلك التي شاشاتها صغيرة كالهاتف المحمول. كلما كانت الشاشة أكبر كلما تمكّن الضوء الأزرق المنبعث من التأثير على هورمون الميلاتونين والعكس بالعكس.

تداعيات ايجابية للابتعاد عن الأجهزة الالكترونية

مع منع دخول الأجهزة الذكية والالكترونية على أنواعها إلى غرفة النوم  والامتناع عن استخدامها، قد تساعد نفسك على اعتماد نمط حياتي سليم وصحي. بهذه الطريقة أنت تبتعد عن الأصوات الصادرة عن هذه الأجهزة فتدخل بنوم عميق طوال الليل. أنت تخفف عن نفسك القلق والاضطراب. استغل الوقت قبل الدخول إلى النوم وقم ببعض الرياضات البدنية أو مارس اليوغا والتأمل فذلك يساعدك على الاستراخاء والشعور بالراحة. استبدل المواقع والمنصات الالكترونية بالتأمل الفردي والاهتمام بالذات قبل أي شيء آخر!

الخبر السابق

زهرا زيات تقود OSN نحو الاتجاه الصحيح

الخبر التالي

إحذر قراصنة المواقع والروابط الإلكترونية الأشهر عالمياً!