loader image

تبرّعات لإغاثة بيروت عبر التطبيقات الذكية ولبنان يتصدّر المنصات الإلكترونية!

بين الحرفية والتقنية استطاعت التكنولوجيا أن تدمج المجالين بطاقة الانسان الجسدية والعقلية. على ضوء ذلك، كرّت سُبحة الآلات والتطبيقات الذكية الداعمة للذكاء الاصطناعي والشبكة اللاسلكية.  ففي عصر رقمي سريع التطوّر والتقدّم، حققت التكنولوجيا ما لم يكن في الحسبان، حيث كان للأجهزة الذكية دورها في تجسيد رؤية الناس المستقبلية وانفتاحهم على آفاق جديدة. 

 

 

صحيح أن الانترنت جمع حدود العالم شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً بشبكة واحدة لاسلكية عابرة للزمان والمكان. كما أتت المواقع الالكترونية والتطبيقات الذكية لتثني على دور قطاع التكنولوجيا والمعلومات خلال هذه المرحلة الانتقالية من عالم حقيقي إلى عالم افتراضي. في السلم والحرب، في الازدهار والسقوط وفي كل مرحلة من المراحل التي تمرّ بها الدول، آخرها انتشار كورونا، كانت التطبيقات الذكية هي الوسيلة للمواجهة والتعبير أمام الملايين خلف الشاشة. أما اليوم بعد انفجار مرفأ بيروت الذي هزّ لبنان والعالم في الرابع من شهر آب- أغسطس الماضي والذي أودى بحياة نحو 190 ضحية وأكثر من ستة آلاف جريح، كانت أيضاً هذه المواقع  والصفحات الرقمية أهم عنصر لوضع خطة انقاذ وتقديم المساعدة للشعب اللبناني عموماً والمتضررين جراء الانفجار خصوصاً. نظراً لفظاعة الكارثة وكم الأضرار المادية التي تُقدّر بنحو 4.6 مليارات  دولار، اعتُمدت المواقع الالكترونية والصفحات على فيسبوك وانستغرام لإنشاء خلية نحل مؤلفة من جمعيات ومؤسسات خيرية تتلقى التبرعات الخارجية أو المحلية، تنظّم المساعدات وتجزّئها بالمكان المناسب. هذا إلى جانب المتطوعين والمؤثرين الذين كان لهم حضور ملفت على مواقع التواصل الاجتماعي.

حملة تبرعات إلكترونية من الإغتراب اللبناني

بعد ساعات قليلة على حصول الانفجار، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي  بالصور، التعليقات والمقابلات مع شهود عيان وضحايا، فتحوّلت “جريمة” مرفأ بيروت إلى جدل عالمي وصل صداه الى دول العالم كلها. وجراء مشاهد الدمار – من مبانٍ مدمرة وشوارع مهدّمة –  التي عرضتها القنوات الاعلامية المحلية  والصفحات الالكترونية اهتزّ الاغتراب اللبناني الذي لم يبخل يوماً بالوقوف إلى جانب أبناء وطنه لتقديم المساعدة المادية والمعنوية.

في هذا السياق، تعهّد عدد من المغتربين اللبنانيين بإنشاء صناديق خاصة لجمع التبرعات وإرسالها عبر الانترنت أي إلكترونياً إلى لبنان. أما جورج عقيقي، رئيس مجلس إدراة منظمة “ليب نيت”، التي أنشأها   في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا وهي تساعد المحترفين اللبنانيين في كندا والولايات المتحدة، فأنشأ صندوقاً طارئاً لجمع الأموال وتوزيعها لمنظمات موثوق بها ورسمية في لبنان.

من جهته عبّر حبيب حداد، رجل أعمال في قطاع التكنولوجيا وعضو في منظمة “ليب نت” وهو يقيم في بوسطن، عن تضامن المغتربين اللبنانين مع أهلهم والشعب اللبناني بالاضافة إلى سعيهم لاستغلال الانترنت والتكنولوجيا لوصول المساعدات من كل دول الاغتراب إلى الأراضي اللبنانية بأسرع وقت ممكن.

إنستغرام والتطبيقات الذكية بالخدمة!

أكثر من 3 آلاف مبنى متضرّر ضمن مدينة بيروت وضواحيها. ونظراً للأضرار التي خلّفها الانفجار يحتاج الضحايا  اليوم إلى كل المستلزمات لترميم وإعادة بناء ما تهّدم من أبواب، زجاج، شبابيك وجدران. هنا كانت المواقع الالكترونية الحل الأنسب والأسرع  أمام المتطوعين وأي شركة متبرّعة من الخارج لتسهيل العمل على الأرض. من المنصات التي تحدد لك لوازم البناء للمباني الأكثر تضرراً، إلى تلك التي تهتم  بالعائلات التي هي بأمس الحاجة للمساعدة الغذائية أو المادية وصولاً إلى التطبيقات الذكية التي من خلالها يتم جمع وتوزيع التبرعات على أنواعها، هكذا تكون التقنيات التكنولوجية ساهمت بشكل كبير بحملة المساعدات المقدمة للبنان.

كما نشرت بعض حسابات إنستغرام  مثل Locate victims Beirut وLocate victims lebanon صوراً للمفقودين إثر الانفجار بهدف مساعدة أهاليهم والمقرّبين منهم  على معرفة أي خبر عنهم.

على مقلب آخر، هناك حسابات مثل  build back Beirut،  Lebanese blanket، rebuild Beirut وغيرها العديد التي تعرض كل اللوازم اللوجستية لإعادة إعمار بيروت أي ما ينقص كل منزل أو مبنى من خشب، زجاج، أبواب وكل المعادن الأخرى. تسهّل هذه التفاصيل العمل على المهندسين والشركات المتعهّدة كذلك على الراغبين بتقديم هذه النواقص لتكون المساعدات على قدر الطلب.

كذلك الاغاثة الطبية، بدأت تُنفّذ عبر إنستغرام وفيسبوك بالاضافة إلى المواقع الالكترونية التي تقدم الارشادات للمواطنين مجاناً، أو تُعلن عن حالات بأمس الحاجة للمساعدة من قبل خبراء.

المؤثرون يعكسون الواقع على المواقع الافتراضية

استغلّ المؤثرون عدد المتابعين لديهم على مواقع التواصل الاجتماعي ليبادروا الى حملة مساعدات وخدمات تطوعيّة. كما نشروا قصصاً قصيرة على انستغرام لإظهار تراث بيروت الذي تهدّم والاصرار على ضرورة إعادة الملامح القديمة التراثية للمدينة المنكوبة. بالاضافة إلى ذلك، فتحوا منصاتهم الرسمية لتلقي كل المساعدات الخارجية أو لإعادة نشر أي طلب إستغاثة.

وعلى خط آخر، بادرت المحلات الالكترونية الى تشجيع التسوّق من أجل بيروت، حيث تصدّرت للمناسبة هاشتاغ Beirut project  أي أن العائدات التي يتلقونها من المبيعات يعود ريعها إلى جمعية معيّنة كالصليب الأحمر أو إلى أحد المستشفيات.

مساعدة الجمعيات بعد انفجار بيروت!

لأنه من الصعب معرفة كل الجمعيات أو الجهات التي هي بحاجة لمساعدة، جمعت المواقع الالكترونية في صفحة واحدة كل الجمعيات وأسماء المنظمات والمؤسسات الخيرية التي تتلقى المساعدات المادية. وأهم الجهات التي يمكن أن تتبرع لها بعد انفجار بيروت: كاريتاس لبنان، الصليب الأحمر، يونيسف، impact Beirut، مركز سرطان الأطفال في لبنان، بنك الغذاء اللبناني للتبرع بالحصص الغذائية، بيت البركة لدعم المسنين، بيتنا بيتك لدعم المشردين وتقديم بيوت ومأوى لهم وسلسلة طويلة غيرها.

أمّا الجدير بالذكر فهو لفتة عمالقة التكنولوجيا والشركات العالمية وتقديمها مبالغ طائلة لإغاثة بيروت. من ضمن هذه الشركات، غوغل التي أعلنت عن تبرّعها بمبلغ 2.2 مليون دولار أميركي لمساعدة أهالي المدينة المنكوبة على أن يتم تقديم الأموال إلى منظمات غير حكومية. وفي هذا الاطار عبّر لینو كاتاروزي، مدیر عام شركة غوغل في الشرق الأوسط وشمال أفریقیا عن تضامن شركته مع الشعب اللبناني ووقوفها إلى جانب كل الجمعيات التي تبذل أقصى جهدها خلال هذا الظرف الاستثنائي.

أما فيسبوك فتبرّعت بملبغ 2.1 مليون دولار للمستشفيات والمؤسسات الطبية والمنظمات الأهلية المحلية في بيروت. وفي هذا الصدد أعرب رامز شحادة، المدير التنفيذي لشركة فيسبوك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا عن تضامن فيسبوك مع الشعب اللبناني دعماً لكل مشاريع الإغاثة.

لأننا لا نملك رفاهية الوقت، وكل دقيقة محسوبة علينا خصوصاً تجاه من تضرروا مباشرةً بالانفجار، تأتي التكنولوجيا بكل ما فيها من تقنيات وابتكارات ومنصات لتسهّل آلية الأعمال وتدرجها ضمن تراتبيّة واضحة للجميع، ما بين مُرسل المساعدات الخارجية ومن يريد استلامها في لبنان ومن هو متطوّع للعمل لتصليح الأضرار بأسرع وقت ممكن.

الخبر السابق

“تيك توك” يشكّل محور الصراع الأميركي – الصيني والخوف على الانتخابات المقبلة

الخبر التالي

تدابير وقائية وحلول رقمية تسهّل حركة السفر في ظلّ كوفيد-19