loader image

كيف تجني الشركات الناشئة الأموال من خلال تسعير الاشتراك؟

مع تطوّر التقنيات الرقمية وامتداد شبكة الانترنت، توسعت الأعمال بمختلف أنواعها وتبدّلت اهتمامات الناس لتصبح منغمسة بالعالم الافتراضي أكثر ومرتبطة بكل ما له علاقة بالتكنولوجيا عموماً وبالتطبيقات الذكية خصوصاً. فلتسهيل النشاطات اليومية أو لتسريع نمط العيش، لا بدّ من الاعتراف أنه لم يعُد بإمكاننا التوقف عن استخدام تطبيقات الهواتف المحمولة لأي سبب كان.

 

تقدم لنا التطبيقات الذكية شريحة واسعة من الخدمات الترفيهية والعملية إلى جانب خدمات الدفع الالكتروني التي تشمل البنوك والشركات وغيرها من المؤسسات، هذا بالإضافة إلى دورها الفعال في نمو الأعمال وتأمين الاتصال الدائم بين العميل والشركة لسهولة تنفيذ كل الأمور بنقرة واحدة على الهاتف. إلا أن مع كل تلك الايجابيات هناك من يجني الأرباح بمجرّد التركيز على جذب أكبر عدد ممكن من المستخدمين لتحقيق النجاح والانتشار والمال. ربما قد تكون الطريقة الأسهل والأسرع لكسب المال في ظل العصر الرقمي هي الاستثمار بشبكة  الانترنت، فمقابل سلسلة من التطبيقات التي تُنتج أموالاً طائلة لمالكيها هناك بعض التطبيقات التي لا يُكتب لها النجاح. هلاّ قدّرت قيمة الأرباح المحققة من التطبيقات التي تفرض على مستخدميها إشتراكاً شهرياً؟ وما هي أفضل الطرق لكيفية الربح من تطبيقات الهواتف الذكية بالإجمال؟

اشتراك التطبيقات… بين الفشل والنجاح!

يفتح سوق التطبيقات الذكية باباً واسعاً أمام التجّار ورجال الأعمال لتسويق منتجاتهم ضمن نطاق عالمي ومحلي. إلا أن مع ازدهار “موضة” التطبيقات الذكية واطلاق المشاريع التجارية التسويقية عبرها، طوّر روّاد التكنولوجيا برامج هذه التطبيقات لتتوفّر لك خدماتها مقابل  دفع مبلغ مالي شهرياً أو ما يسمى “subscription”.

فما هي المعايير التي يُحدد على أساسها تسعير الاشتراك الشهري؟ لاستثمار إلكتروني ناجح، توازن شركات التطبيقات الذكية بين احتياجات وتطلّعات المستخدم  وما يمكن أن يقدم له التطبيق بسعر ثابت. مقاربةً لنظرية أحد المدونين، يعتبر أن تحقيق الأرباح الفعلية يتطلّب من صاحب التطبيق أن “يوهم” المستخدم أنه يحصل على 100% من خدمات التطبيق، غير أن فعلياً المُتوفر هو 80% من قيمة وخدمة التطبيق مقابل الـ20% من التكلفة. وفي هذا الخصوص، يعمل أصحاب التطبيقات الذكية على تحقيق الأرباح وتلبية المستخدم في الوقت عينه، فإذا ارتفع سعر الاشتراك الشهري لن يعود المستخدم مهتماً للاشتراك بحزمة محدودة وثابتة، بينما إذا كان سعر الاشتراك مدروساً ومضمون التطبيق غنيّاً فسينجذب المستخدم للدفع على الاطلاق. كما بإمكان الشركة متابعة سياسة الدفع تدريجياً في التطبيق. كيف؟ يتم تصميم التطبيق من دون إشتراك شهري بينما هناك الأدوات والمزايا داخل التطبيق التي لا تعمل إلا بشرائها. 50% من عمليات الشّراء داخل التّطبيق تهدف إلى جني الأرباح حيث يعتبر رواد التكنولوجيا أن هذه الطريقة هي من أذكى الطرق المعتمدة من الشركات الناشئة وأكثرها ضمانةً، شرط أن يكون التطبيق فعلاً مفيداً للمستخدم.

 

 

الشركة الناشئة من فكرة إلى “تطبيق”

تتراوح كلفة إنشاء وتنفيذ تطبيق ذكي بين رأسمال ضخم ومبلغ بسيط، ويعود ذلك إلى العوامل التي ستعتمدها الشركة الناشئة لتطوير فكرة التطبيق وتصميمه. أما اليوم وبسبب وفرة التطبيقات الذكية على المتاجر الالكترونية، فأصبحت المهمة أصعب أمام الشركات الناشئة حيث عليها أن تقدم الخدمة الأفضل والأجدد  مع الأخذ بالاعتبار كل المعايير المطلوبة، كالأمن الالكتروني وخدمات سهلة الاستخدام وغير معقدة. ولأن المهام متعددة، على الشركة الناشئة أن تبحث عن الميزانية البسيطة وتقليل التكاليف من خلال تقسيم مراحل تطوير المنتج إلى عدة إصدارات يتم الإعلان عنها للمستخدم تباعاً.  إلى جانب ذلك يبقى العمل على تحديث كل إصدار وتزويده بميزة جديدة وجودة أفضل من الإصدار السابق بما يتناسب مع تطلعات العميل. تُعتبر المرحلة الأولى من إطلاق التطبيق هي المرحلة الأصعب، لذلك تعتمد الشركة الناشئة على أفضل وأسرع الطرق لاطلاق المنتج ألا وهي استخدام نماذج لا تتطلب “كود” حيث تختبر بذلك التطبيق قبل إطلاقه رسمياً وعندما يصبح جاهزاً يُطلق على المتاجر الالكترونية في المرحلة التالية.

أهمية الخطة التسويقية كإنطلاقة

تعتمد الشركات  الناشئة بشكل أساس على نشر الاعلانات المدفوعة على  مواقع التواصل الاجتماعي والمنصات الرقمية كخطة تسويقية لها تهدف إلى التعريف بمميزات تطبيقها. ومن خلال تفاعل العميل مع هذه الاعلانات ممكن أن تتكّهن الشركة بقيمة الأرباح المستقبلية التي ستجنيها بعد طرح التطبيق وبمدى التعديلات التي يمكن أن تجريها  في الاصدارات المقبلة. غير أن الميزانية التي تضعها الشركة خلال فترة الاختبار ممكن أن تكلّف آلاف الدولارات ما بين التسويق عبر البريد الالكتروني والاتصال والرعاية – sponsership- وسائر الاعلانات.

حجز اسم النطاق والاستضافة

إلى جانب التطبيق الذكي ممكن أن تتوسع الشركة الناشئة بعملها لإنشاء موقع إلكتروني تعرض من خلاله خدماتها. كما لا بدّ من الاشارة إلى أن كلفة اسم النطاق أو الـ Domain يمكنها أن تتراوح بين 12 و 15 دولاراً أو حتى  ملايين الدولارات في حال كان الاسم مميزاً. أما تكاليف الاستضافة والتخزين السحابي للشركة الناشئة في مراحلها المبكرة  فقد لا تتجاوز الـ 100 دولار شهرياً، فكلما كانت الشركة أكبر، كان السعر أعلى بطبيعة الحال. ولا تقتصر النفقات على ذلك فحسب، فعلى صاحب الشركة الأخذ بالاعتبار وجود نفقات جانبية ممكن أن يتكفّل بها خصوصاً وأن الاصدار الأول من المنتج ممكن أن يكون قابلاً للتغيير أو لتعديل بسيط أو بشكل كامل. كل ذلك هو  لضمان رضى المستخدم على التطبيق واقناعه  بدفع  الاشتراك الشهري مقابل الخدمات المطروحة.

هل من سلبيات وإيجابيات لربح المال؟

بيقى الربح من التطبيقات الذكية مسألة نسبية كالعديد من الأعمال الأخرى، فهناك سلسلة من السلبيات والايجابيات التي  تُطرح أمام الشركة الناشئة. نبدأ مع السلبيات: قد لا تتمكن الشركة الناشئة من التواصل مع شركات موثوقة لاستلام المال عند التحويل الشهري وبالتالي التعرض لعمليات الاحتيال. ثانياً، يتطلب هذا المجال المثابرة في العمل وعدم ضمان النجاح أو الربح الكلي خلال المراحل الأولى من إصدار التطبيق والخوف الدائم من إحتمال فشل المشروع.

أما الايجابيات في هذا النواع من الأعمال فهي: لا يتطلب هذا العمل الكثير من المهارات أو الخبرة الطويلة في مجال التكنولوجيا وعالم المواقع الالكترونية والأهم من ذلك أنك لن تتقيد بوقت أو مكان للعمل  فأنت من تتحكم بزمام الأمور من مكانك.

اما النصيحة الأهم فهي ضرورة الاستعانة في المراحل الأولى بشركات توجيهية لارشاد صاحب التطبيق أو الشركة الناشئة الى كل الخطوات التي يُفضل القيام بها ليضمن نجاح عمله وكسب المال. فبحسب الدراسات، إن الشركات الناشئة التي اعتمدت على جهة توجيهية كان ربحها مضموناً.

إن طبيعة العمل والاستراتيجية المطلوبة لانجاح أي تطبيق ذكي ليست بهذه السهولة كما يُعتقد. ففي ظل المنافسة الشرسة في هذا المجال، إن لم تكن التعديلات أو التغييرات في التطبيق على المستوى المطلوب قد تدخل حينها الشركة الناشئة بنفق الخسائر المادية والتراجع بالأداء. لذلك من المهم الانتباه إلى إنشاء نموذج على مستوى عالٍ، فما يطلبه المستخدم يبقى الأساس.

الخبر السابق

تدابير وقائية وحلول رقمية تسهّل حركة السفر في ظلّ كوفيد-19

الخبر التالي

“رولاند بيرغر” تنشر تقريراً عن الدور الرئيسي لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الشرق الأوسط في مرحلة ما بعد كورونا