loader image

“تيك توك” يشكّل محور الصراع الأميركي – الصيني والخوف على الانتخابات المقبلة

ما زال الصراع الأميركي – الصيني قائماً لغاية اللحظة وعلى مختلف الصعد، إقتصادياً، سياسياً وتقنياً أي قطاع التكنولوجيا. فبعد الهجمات والاتهامات التي وجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب للصين وعلاقتها بإفتعال الفيروس التاجي كوفيد-19 الذي أطاح بالاقتصاد العالمي، ها هو اليوم يخوض معركة جديدة بوجه الجانب الصيني تزامناً مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الأميركية.

 

معركة الخصمين تختلف هذه المرّة، فالصراع القائم  بينهما اليوم ينصب على التطبيقات الذكية والمواقع الالكترونية. في حين يستعدّ الرئيس الاميركي ترامب للانتخابات الرئاسية التي ستجرى في شهر نوفمبر المقبل 2020، فهو يكرّس حملة  إعلانية مدروسة عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصات المواقع الاجتماعية لخلق البروباغندا السياسية الداعمة والمؤيدة لمواقفه. بينما في المقابل قد تظهر الحملات المجيّرة ضد الرئيس الأميركي لتقلب كل المقاييس، فهذا ما هو حاصل مؤخراً عبر تطبيق تيك توك. هي حرب أميركية معلنة على تطبيق الفيديوات القصيرة الأشهر عالمياً تيك توك الذي يضم أقلّه نحو 100 مليون مستخدم أميركي وبحدود النصف مليار مستخدم حول العالم. بين الاتهامات والمفاوضات يعود الصراع الأميركي – الصيني إلى الواجهة من جديد، فهل ينجح ترامب بالمعركة القائمة؟ وما هي التدابير أو العقوبات الأميركية التي من المرتقب اتخاذها بوجه الخصم الصيني؟

تيك توك يتصدّر قائمة التداول العالمية

تشتدّ حدّة الضغط الأميركي على الشركات الصينية، فبعد العقوبات الموضوعة على عملاق التكنولوجيا هواوي، ها هو التطبيق “الترفيهي” تيك توك يأخذ نصيبه من الاجراءات الصارمة. وفي هذا الاطار،  طالبت مجموعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأميركي الجمهوريين إدراة الرئيس ترامب بتصعيد الضغط على التطبيق المذكور والبحث حول احتمالات تدخّل تيك توك وتأثيره المباشر على الانتخابات الأميركية. وبرسالة موجّهة من أعضاء الكونغرس إلى مكتب مدير المخابرات الوطنية والقائم بأعمال وزير الأمن الداخلي ومدير مكتب التحقيقات الاتحادي، تمّ الحديث عن خوف الجهات الأميركية من الحزب الشيوعي الصيني الذي يمكن أن يستخدم تطبيق تيك توك للتلاعب بالمحادثات وبنتائج الانتخابات.

صفقة ترامب وإلاّ!

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن عدّة احتمالات يقوم التباحث حولها لاعتمادها تجاه تطبيق تيك توك المملوك من قبل شركة “بايت دانس” الصينية. وفي تصريح له أشار ترامب إلى نيّته بفرض حظر على التطبيق داخل الولايات المتحدة أو ربما اتخاذ قرارات أخرى.

وفي سياق متصل، طرح ترامب عرضاً مقدّماً من شركة مايكروسوفت لـ”بايت دانس” الصينية  تتولى بموجبه مايكروسوفت المسؤولية كاملة عن التطبيق في أميركا فيما قد يُمنح بعض المستثمرين في شركة “بايت دانس” المتواجدين في الولايات المتحدة والذي يشكلون نحو 70% فرصة للاستحواذ على بعض الحصص.

إلا أنه في وقت لاحق أعلنت مايكروسوفت عن تعليقها المفاوضات بسبب قرار ترامب فرض حظر على التطبيق تبعاً لمخاوف تتعلق بالأمن القومي وهذا ما نفته الشركة الصينية أكثر من مرّة. فبحسب مصادر مطلعة لوكالة رويترز، سمح  ترامب لمايكروسوفت بالتفاوض للاستحواذ على تيك توك في حال تمكنت من التوصل إلى الصفقة خلال 45 يوماً فقط. أما عن توقعات تقييم “بايت دانس” للتطبيق فتجاوزت قيمة الـ50 مليار دولار على الرغم من أن الضغوط الأميركية لتصفيته قد تخفّض هذا السعر. وبموجب الصفقة المطروحة، أشارت مايكروسوفت إلى أنها ستسيطر على عمليات تيك توك في الولايات المتحدة، كندا، أستراليا ونيوزيلندا حيث ستضمن نقل كل البيانات الشخصية للمستخدمين الأميركيين لتطبيق تيك توك وبقائها في الولايات المتحدة.

فما الذي دفع ترامب للتفاوض والتراجع عن الحظر التام؟ تشير المعلومات المقدمة من شبكة رويترز إلى أن تراجع ترامب يعود إلى خوفه من ردّ الفعل الرافض للقرار من قبل الفئة الشابة في الولايات المتحدة وهذا ما سينعكس سلباً على نتائج الانتخابات الرئاسية.

موقف الشركة الصينية من الاتهامات الأميركية

وسط الضغوط ا الأميركية  العنيفة الموجهة ضد الشركة الصينية، لفت متحدث باسم تيك توك إلى أنه لطالما عمل التطبيق على حماية البيانات والخصوصية إلى جانب سياسته الصارمة في مواجهة المعلومات المضللة. وأضاف: “نحن لا نقبل الإعلانات السياسية، أما سياسات الإشراف على المحتوى فيقودها فريق مقره كاليفورنيا ولا تتأثر بأي حكومة أجنبية”.

أما في ما يتعلّق بعلاقة تيك توك بالانتخابات الأميركية، فأفادت الشركة الصينية انها ستوسع الشراكات مع PolitiFact و Lead Stories للتحقق من المعلومات المضللة المحتملة حول الانتخابات. وقالت الشركة في منشور على مدونة، إنها ستسمح للمستخدمين أيضاً بالإبلاغ عن معلومات خاطئة متعلقة بالتصويت على التطبيق. كما نفت تيك توك الاتهامات الأميركية حول مشاركتها لبيانات المستخدمن مع الحكومة الصينية وأوضحت أن كل هذه المعلومات يتم تخزينها في الولايات المتحدة وفق ضوابط صارمة وأكدت إلتزامها بحماية أمن وخصوصية مستخدميها.

كيف يقرأ الجمهور المعركة الأميركية – الصينية؟

على ضوء مواقف ترامب وقراراته بشأن حظر بعض الفيديوات على تيك توك، انقسم رواد التطبيق بين مؤيد ومعارض، فالبعض اعتبر أنه لا يملك الحق لحظر التطبيق، فيما آخرون عبّروا عن فرحهم تجاه القرارات المتخذة. وفي مداخلة لروب بيغريرو، الصحافي المتخصص في القضايا التكنولوجية في صحيفة US today والشبكة الاعلامية لـYahoo عبر قناة الجزيرة، رأى أن الأمر مضحك فلا يمكن حظر تيك توك في الولايات المتحدة أو منع المستخدمين الأميركيين من استخدام هذا التطبيق. وعما جاء بالنسبة للمخاوف الأمنية القومية رأى أن بعض التطبيقات الصينية كالـوي تشات قد تشكل خطراً أكبر طارحاً سؤالاً لما لم يتطرّق إليه ترامب؟.

إذاً يبقى مصير الانتخابات الرئاسية الأميركية معلقاً للأشهر القليلة المقبلة. فماذا سيكون بانتظار ترامب؟ وهل من شأن تطبيق تيك توك أن يؤثر في مسار النتائج الانتخابية فعلاً؟

الخبر السابق

إحذر قراصنة المواقع والروابط الإلكترونية الأشهر عالمياً!

الخبر التالي

تبرّعات لإغاثة بيروت عبر التطبيقات الذكية ولبنان يتصدّر المنصات الإلكترونية!