loader image

“العلاج عن بُعد” ينتشر حول العالم ويرفع مستوى الرعاية الصحية

مع دخول التكنولوجيا إلى حياتنا، طوّر الأطباء والخبراء أساليب تشخيصهم للمرض التي باتت دقيقة ومتطوّرة أكثر. وإلى جانب التقنيات التكنولوجية، فإن استخدام الأجهزة الذكية ضمن القطاع الطبي رفع   مستوى الرعاية الصحية إلى مراحل متقدّمة جداً. هذا بالاضافة إلى نتيجة التحاليل اليومية والفحوصات المخبرية التي لم تعد تتطلّب الكثير من الوقت. نعم إنه الطبّ السريع في العصر السريع!

في وقت باتت فيه الأجهزة الالكترونية من مستلزماتنا اليومية وأصبحنا ننجز أغلب معاملاتنا عبر برامجها الذكية، يلمس الانسان ضرورة الانترنت في حياته على مختلف الصعد. أتى وباء كورونا ليلزمنا بالبقاء في منازلنا لفترة طويلة كسبيل للحدّ من انتشاره وتجنّب التعرّض لأي عدوى. بحسب الاحصاءات التي أجراها مركز Pew Research Center في أوائل شهر أبريل الماضي، 53% من الأميركيين يجدون أن الانترنت بات ضرورة ماسة في حياتهم خلال الحجر المنزلي، مقابل 34% منهم فقط يعتبرون أن وجود الانترنت ضروري لكنه ليس أساسياً. في ظلّ هذا الواقع، وصلت الحلول الرقمية والتكنولوجية إلى قمة ازدهارها وانتشارها، حتى صارت استشاراتنا الطبية تتم عبر التطبيقات الذكية أونلاين والتواصل بين الطبيب  والمريض يتم عبر المنصات الالكترونية؛ أما خطوات العلاج فتُتابع عن بُعد.

العلاج عن بُعد – telemedicine ركيزة الطب الحديث

لم يكن كورونا سوى حافز إضافي لتطوير التحول الرقمي في القطاع الصحي ومساعدة الجسم الطبي على اعتماد الـtelemedicine في مختلف مستشفيات العالم. يرتكز العلاج عن بُعد على التواصل الافتراضي بين المستشفى- الطبيب  والمريض بواسطة التطبيقات الذكية أو المنصات الالكترونية. كان لهذه التقنية وقعها الملحوظ، حيث شجّعت الناس على التزام منازلهم من جهة ووفّرت لهم التواصل السريع مع الفريق الطبي والتمريضي من جهة أخرى إن كان بالصوت أو الصورة أينما تواجدوا. ووفقاً لتقرير صادر أيضاً عن مركز Pew Research Center العام 2002، بيّن أن 6 ملايين مواطن أميركي يقومون بالبحث يومياً عن استشارات طبية عبر الانترنت. وفي تقرير أحدث صدر العام 2018، ارتفع هذا العدد إلى 93 مليون باحث عن استشارة صحية على الانترنت. بالاضافة إلى ذلك ذكر التقرير أن 93% من الباحثين عن معلومات طبية على الانترنت  كانت معلومات حول أمراض معيّنة، أما 55% فبحثوا عن معلومات قبل الزيارة العيادية إلى الطبيب.

في هذا الاطار، أشار د. مروان الكعبي، مدير إدارة الجاهزية واستمرارية الأعمال في شركة صحة، إلى فعالية العلاج عن بعد التي توظّفت بشكل أكبر حالياً وخففت الضغط عن الجسم التمريضي مع تقليص عدد زيارات المرضى إلى  المستشفى إلا عند الضرورة وهذا ما يضمن سلامة العاملين والمتواجدين داخل المستشفى بشكل مباشر ويجنبّهم التعرّض لخطر كورونا أولاً أو لأي مرض معدٍ ثانياً.

أين سوق التطبيب عن بُعد من تحقيق الأرباح؟

يُعتبر القطاع الصحي من أهم القطاعات التي تٌنفق عليها الدول بهدف تحسينها وتطويرها لتقديم الخدمة الأفضل والرعاية السليمة لكل المرضى. غير أن مع زيادة الابتكارات التكنولوجية زادت الحلول الطبيّة السهلة والسريعة. فماذا عن الطب السريع والعلاج عن بُعد؟ فقد أفادت American Medical News أن خدمات العلاج والتطبيب عن بُعد حققت أكثر من 1.9 مليون دولار من العائدات السنوية في العام 2013، كما أن “خدمات الرعاية الصحية المنزلية وخدمات الأطباء والمتخصصين عن بُعد تحقق إيرادات سنوية تتراوح بين 100 و 300 مليون دولار”. وكان من المرتقب أن تنمو العائدات من التطبيب عن بُعد بمعدل سنوي مرّكب قدره 18.4% من 2014 إلى 2020.

ووفقًا لجمعية الطب عن بُعد الأميركية – American Telemedicine Association، يستمر التطبيب عن بُعد كمكوّن هام وسريع النمو في مجال الرعاية الصحية في الولايات المتحدة. كما يوجد حالياً حوالى 200 شبكة للتطبيب عن بُعد، إلى جانب 3500 موقع خدمة في الولايات المتحدة. ويستخدم ما يقرب من مليون أميركي أجهزة مراقبة القلب عن بُعد، وفي العام 2011، قدمت إدارة صحة المحاربين القدامى أكثر من 300000  استشارة باستخدام التطبيب عن بُعد.

إليكم العلاجات المعتمدة عن بُعد !

على الرغم من التسهيلات التي يقدّمها العلاج عن بُعد لكلا الطرفين، الطبيب والمريض، إلا أن لا بدّ من معرفة أنه لا يمكن اعتماد هذه الطريقة مع كل أنواع الأمراض. لكن هذا لا يلغي قائمة طويلة من الخدمات التي يمكن أن تستفيد منها بعلاجك عن بُعد وهي التالية:

الاستشارة الطبية السريعة في ما يتعلّق بعوارض كورونا مثلاً، التشخيص السريع لحالات معيّنة كالرّشح، الالتهابات أو الحساسيّة، الرعاية الأولية لوصف دواء، التوجيه عن بُعد من قبل الطبيب لإرشادك الى خطوات العلاج المتتالية. مقابل ذلك، هناك العلاجات التي لا يمكن أن تقام إفتراضياً أو عبر التطبيقات الذكية لأنها تتطلّب حضوراً شخصياً في العيادة مثل العلاجات النفسيّة أو تلك الأكثر خطورة ودقّة التي تتطلّب متابعة مباشرة من قبل الطبيب. وينقسم العلاج عن بُعد إلى ثلاثة أنواع مختلفة: المراقبة عن بُعد، حيث يدير الطبيب صحة المريض وهو في منزله بواسطة التقنيات الذكية (كالسكري أو القلب). التخزين وإعادة التوجيه لا سيّما في مجالات صور الأشعة حيث يمكن إرسالها مع التحاليل الرقمية إلى المريض عن بُعد. أخيراً الخدمات التفاعلية، أي التواصل الافتراضي بين الطبيب والمريض عبر تطبيقات الفيديو.

حمّل التطبيقات للاستشارات الافتراضية!

بعد جائحة كورونا، ارتفع عدد مستخدمي تطبيقات العلاج عن بُعد بشكل ملحوظ. وفي هذا  السياق، أشارت دائرة الصحة في أبو ظبي الى تحميل 4600 مواطن لتطبيق خدمات العلاج عن بُعد من متاجر غوغل ستور وآبل وتم تسجيل 1900 مستخدم لغاية اللحظة. أما أبرز التطبيقات التي تم إطلاقها في 2020 لخدمات العلاج عن بُعد فهي:

:MDLIVE يوفر لك MDLIVE وصولاً سريعاً وسهلاً  إلى الطبيب في حالة عدم توفر طبيب الرعاية الأولية الخاص بك. بإمكانك التشاور مع طبيب مرخّص من الدولة ومعتمد من مجلس الإدارة.

LiveHealth Online Mobileيتيح لك التطبيق أطباء مؤهلين متى احتجت إليهم. ما عليك سوى الاشتراك وتسجيل الدخول واختيار الطبيب المناسب لاحتياجاتك. كما يضم التطبيق مجموعة من الأطباء المرخصين لكافة الاختصاصات.

PlushCare: Video Doctor Visitsمع PlushCare ، يمكنك الحصول على وصفات طبية وعلاج لمجموعة متنوعة من الحالات المستمرة وغير الطارئة. اختر موعدًا، وقم بتوصيل أي معلومات تأمين، واتصل بطبيب – ببساطة وكفاءة.

Talkspace Therapy & Counselingتطبيق للاستشارات الطبية النفسية. تتيح لك خدمة الاشتراك هذه إرسال رسائل نصية أو صوتية أو صور أو فيديو غير محدودة في أي وقت إلى معالجك. ستتلقى ردًا على الأقل مرة واحدة يوميًا، 5 أيام في الأسبوع. يمكنك أيضًا اختيار إضافة جلسات فيديو مباشرة.

فوائد للمرضى والأطباء

توفّر telemedicineالوقت للمريض والطبيب، فأنت لن تحتاج إلى زيارة العيادة والانتظار فيها. بالاضافة إلى ذلك ستوفّر على نفسك تكاليف التنقل والاستشارات العيادية.

والأهم، أن العلاج عن بُعد سيخفف الاكتظاظ في المستشفيات والعيادات الصغيرة ويقلل فرص الاحتكاك مع الناس. علماً ان بياناتك وملفاتك الشخصية التي تشاركها مع المستشفى عبر حسابات إلكترونية هي بأمان. كما تهتم المراكز الطبية بتطبيق إجراءات صارمة لتأمين خصوصية المرضى الذين يستخدمون الانترنت.

يتوسع العلاج عن بُعد ليتم اعتماده ضمن عدة دول حول العالم منها الصين، سينغافورة، الولايات المتحدة الأميريكية، الهند، دول الاتحاد الأوروبي، كوبا، دبي، وغيرها. على ضوء ذلك، سيتعيّن على الجسم الطبي متابعة التطورات الرقمية والتكيّف معها فالمستقبل القريب قد يكون للتطبيب الافتراضي على حساب الطب التقليدي.

الخبر السابق

حلقة حوارية إفتراضية من تيليكوم ريفيو لمناقشة التحول الرقمي في ظلّ كوفيد-19

الخبر التالي

ما هي أخطر تهديدات الأمن السيبراني للعام 2020 ؟