loader image

العملة الالكترونية خلاص الأزمة الاقتصادية… فهل عاد تداولها في الأسواق العالمية؟

 في ظلّ التحديات الصعبة التي تمرّ بها الأسواق التجارية على أثر الاغلاق التام الذي فرضته منظمة الصحة العالمية مع بداية انتشار كوفيد-19، ها هو النظام الاقتصادي المالي يشهد ركوداً شديداً. وعلى الرغم من الجدال الحاصل بين مؤيّد للرقمنة ورافضها، إلا أن أزمة كورونا أعادت استخدام العملة الرقمية إلى الواجهة من جديد. 

تُعتبر النقود الورقية واحدة من أبرز العناصر الناقلة للجراثيم والبكتيريا لا سيّما وأنه يتم تناقلها من يد إلى يد. لذلك، أقدمت أغلبية الشركات والمحال نحو تنشيط عملها الالكتروني لتستقبل من خلاله كل الدفعات المالية رقمياً لا ورقياً. فبحسب الابحاث العلمية، تبيّن أن البكتيريا تعيش على الورق لمدة تصل إلى 24 ساعة، مع العلم أنه ما زالت هناك معلومات متضاربة لا تجزم أن تناقل العدوى قد يحصل من النقود. والاحتمالات لا تقتصر على العملة الورقية فقط، فإن الأجهزة الأخرى المستخدمة للدفع الآلي، كبطاقات الائتمان أو  الصراف الآلي التي تلمسها آلاف الأيدي يومياً قد تشكل هي أيضاً خطراً كبيراً علينا. لهذه الأسباب والمخاوف، توجّه المستثمرون نحو العملات الرقمية المشفرة التي تعتبر أكثر أماناً وضمانةً.

ما هي العملة غير الملموسة؟

العملة الرقمية، الافتراضية أو digital currency  تم إطلاقها لاستخدامها في الدفع الالكتروني عبر الانترنت ونقل الأموال أو تحويلها من بلد إلى آخر بسرعة وبصورة آنية مع الأخذ بالاعتبار كل معايير الخصوصية من دون الكشف عن الأصحاب المستفيدين من هذه العملية. كما تتيح العملة الالكترونية كل ما هو غير متاح لدى خدمات البنوك المركزية: فبإمكانك نقل وتحويل الأموال بدون دفع سيولة، وبدون أي حدّ لقيمة التحويلات اليومية. أما القيمة السوقية للعملات الرقمية مع  بداية هذه السنة فتقدر بنحو 700 مليار دولار أميرك ي ومن المرجح أن ترتفع هذه القيمة مع الوقت لبضعة تريليونات دولار على أن تتجاوز قيمتها مستقبلاً قيمة البورصات العالمية حتى.

ازدهار العملة الالكترونية عالمياً من جديد!

عادةًّ ما تولّد الحروب الاقتصادية أسلوباً جديداً في التعامل التجاري والنقدي. غير أن انتشار كورونا عالمياً شكّل أرضاً خصبة لهذه الأساليب، وزاد من احتمال وضع العملات الرقمية ضمن قائمة العملات المتداولة والمعتمدة  في الأسواق المحلية والعالمية. فبعد نشوء عملة البيتكوين – وهي الأكثر انتشاراً وشيوعاً – على ضوء الأزمة المالية العالمية عام 2008، ها هي اليوم سلسلة من العملات الرقمية تتقدم إلى الواجهة مع عملات إيثريوم، لايتكوين، والريبل لتوسّع مفهوم تداول النقد الرقمي. ففي بريطانيا، انخفض استخدام العملة الورقية نحو 50% بعد الجائحة، بينما في ألمانيا باتت الأفضلية لاعتماد الدفع الالكتروني لتسديد كل أنواع المبالغ والفواتير.

أهم الدول المتعاملة بالعملة الرقمية

ضمن الاطار نفسه، توقّع بنك التسويات الدولية (BIS) أن يسرّع انتشار كورونا عملية تطوير العملات المركزية الرقمية وهذا ما حصل  في الصين حيث بدأ البنك المركزي باختبار عملته الرقمية ” اليوان ” التي هي النسخة الالكترونية من “الرنمينبي” المقرّر أن تكون أول عملة رقمية في العالم يديرها اقتصاد كبير.

بينما في السويد، أعلن البنك المركزي السويدي عن إطلاق برنامج اختبار لعملة “الكرونة الإلكترونية”، لمدة عام، لتكون بديلاً عن تمرير بطاقة الائتمان وإنفاق العملات الورقية أو المعدنية. أما الهدف من هذه العملة فهو العمل على أن  يتم استخدامها  في ما بعد بالأنشطة المصرفية والمعاملات اليومية، كالمدفوعات، الودائع، والسحب التي تتم عبر محفظة إلكترونية، من الهاتف المحمول أو جهاز الحاسوب. وبالاضافة إلى ذلك، فلم تعد المتاجر والمطاعم والمتاحف  تقبل المدفوعات  سوى عبر الهاتف المحمول.

أما في ايطاليا التي نالت نصيبها من كورونا ومرّت بأبشع سيناريو لتفشي الوباء، فلاقت توجهاً كبيراً لاعتماد العملة الرقمية بعد المخاوف من انتقال العدوى على نطاق أوسع بسبب النقود الورقية. فعلى الرغم من أن ايطاليا لا يمكن تصنيفها من بين الدول الرائدة بهذا المجال إلى أن الاحصاءات تشير إلى مدى رغبة الشعب الايطالي باستخدام العملة الرقمية، خصوصاً بعد تدهور العجلة الاقتصادية لديهم بسبب الاقفال لمدة أشهر. ووفقاً لصحيفة “انبيستير” الإيطالية، تعتبر بيتكوين وباي بال وبوست باي، من العملات المفضلة فى ايطاليا فى زمن الكورونا، حيث تم استخدام البيتكوين 215.800 مرة شهرياً، فى حين ان بطاقات الائتمان مثل فيزا وماستر كارد فبلغ استخدامها 34 الف مرة شهرياً.

وفي هذا السياق، أعلن روبرتو سينجولاني، مدير الابتكار التكنولوجي في ليوناردو، المدير العلمي السابق للمعهد الإيطالي للتكنولوجيا (IIT)، عن توجه السلطات الايطالية نحو الترويج للعملة الرقمية لتوفيرما يقارب 7.5 مليارات يورو لطباعة النقود.

البنك المركزي الأوروبي يعلن عن اليورو الرقمي

أعلن البنك المركزي الأوروبي (ECB) عن اتخاذه قراراً بإصدار اليورو الرقمي – وهو نسخة رقمية من عملة اليورو المشتركة بين 19 دولة. يأتي هذا القرار استجابةً إلى التقلبات والتغييرات التي يشهدها عالمنا اليوم لا سيّما بعد ازدهار دور الرقمنة والتكنولوجيا وتزايد الطلب على اعتماد الدفع الالكتروني غير النقدي. وفي هذا الخصوص قالت كريستين لاغارد، رئيسة البنك المركزي الأوروبي، أن دورهم يتمحور حول تأمين اليورو المناسب للعصر الرقمي الذي يناسب اتجاه الأوروبيون نحو التكنولوجيا الرقمية.

وسيكون اليويرو الرقمي  بمثابة أموال رسمية من البنك المركزي خالية من المخاطر، ومن المحتمل أن تكون أقل تكلفة في الاستخدام. كما يمكن استخدام هذه العملة حتى مع عدم الاتصال بالانترنت لتحويل الأموال بين الذين يستخدمون المحافظ الرقمية عبر هواتفهم الذكية.

بعد انتشار كورونا واحتجازنا في المنازل لأشهر، يتبيّن لنا أن سلوك المسار الرقمي التكنولوجي لا مفرّ منه.

فعلى الرغم من المخاوف المطروحة حول استخدام العملات الرقمية إلا أنها لا تزال لغاية اللحظة في صدارة الحلول المقدمة من قبل الحكومات لتحاول من خلالها الاستمرار بعملها ولملمة ما خلّفته أزمة الحجر من خسائر مالية فادحة وضعت الاقتصاد العالمي على المحك.

فهل ستزدهر العملة الالكترونية في المستقبل لتلقى ثقة وقبولاً عالمياً واعتمادها في الظروف الصعبة؟ وهل سيأتي يوم تنافس فيه العملة غير الملموسة الدولار الأميركي وسائر العملات التقليدية الورقية؟

 

  

 

 

الخبر السابق

أنظمة تحكم لاتلامسية تخفّض الاتصال المباشر في الأماكن العامة

الخبر التالي

الكشف عن مكامن القوة في الأوقات الصعبة