loader image

المنطقة العربية تُنافس الدول العالمية على مستوى نشر شبكة الجيل الخامس

مع انتقال العالم إلى مرحلة متقدمة من العِلم والابتكار، تبنّت الدول العربية والمنطقة الخليجية بشكل عام سياسة جديدة مرتبطة بالتحول الرقمي. وكما كانت التكنولوجيا والتقنيات الذكيّة واحدة من أهم العناصر التي سرّعت التطوّر في الدول النامية أي التي تُصنّف من عمالقة التكنولوجيا، كذلك هي اليوم تلعب دورها بجدارة في ازدهار الأسواق العربية.

  

لطالما التزمت دول الخليج باستثمار القسم الأكبر من أموالها في إنماء مشاريع النفط والغاز الغنية بها  والتي تُعد مصدراً أساسياً لتمويل خزينتها على مدار سنوات عدّة. بينما اليوم تبذُل هذه الأخيرة جهودها الحثيثة لدعم المجتمع الذكي  والمبادرات التكنولوجية على أنواعها لتجذب من خلالها رواد الأعمال الأجانب من جهة  وتقوّي نموّها المحلي من جهة أخرى. إلاّ أن مع كل تلك الانقلابات الاستراتيجية في خطط الأعمال، تبقى المرحلة الأولى للبدء بالتحوّل الرقمي، الاعتماد على شبكة اتصالات لاسلكيّة “خارقة” تلبي كافة الاحتياجات خصوصاً وأن كل الأعمال الفردية أو الحكومية ستكون إلكترونياً. لهذا، تأتي شبكة الجيل الخامس لتفرض انتشاراً واسعاً ضمن المنطقة العربية –  لما تتيحه من خدمات في مجال إنترنت الأشياء، الروبوتات والذكاء الاصطناعي-  تُنافس فيه  أهم الدول المصدّرة للتكنولوجيا نفسها، كالصين والولايات المتحدة وكوريا…

دول الخليج مهيأة لنشر الجيل الخامس 

تُظهٍر السنوات الأخيرة رغبة الدول العربية المُلحّة بتنفيذ مشروع التحول الرقمي وتبنّي شبكة الجيل  الخامس حقيقةً وفعلاً. وقد بدأت المبادرات من أجل ذلك  في منتصف العام 2010 في الخليج العربي، بينما أعلنت كل من قطر، المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة عن مباشرتها بنشر شبكة الجيل الخامس ضمن مناطقها في ربيع 2018. وفي حديث لرئيس المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا عبدالله النجار لأحد المواقع الالكترونية قال: “إن دول الخليج هي أكثر الدول العربية مهيأة للاستثمار في التكنولوجيا، إذ تتوافر فيها الإمكانات المالية والاستثمارية وتستطيع أن تجذب العلماء والمبدعين وتهيئ  لهم الاستقرار وفرص النجاح التكنولوجي في المنطقة”. وتعقبياً على مكانة الدول العربية في عالم الرقمنة، حققت المملكة العربية السعودية الفرق بتصدّرها العالم بسرعة وتغطية الجيل الخامس من بين الدول الرائدة.

على مقلب آخر، أصدرت الجمعية الدولية لشبكات الهاتف المحمول تقريراً أشارت فيه إلى وجود نحو 500 ألف مستخدم لشبكة الجيل الخامس في المنطقة العربية لسنة 2019، على أن يصل هذا العدد إلى  21.86 مليوناً بحلول نهاية عام 2023، أي ما يمثّل 21.2% من إجمالي مستخدمي الاتصالات المحمولة في المنطقة. إلى جانب ذلك، من المتوقّع أن يتم نقل أكثر من 16% من بيانات الاتصال عبر شبكات الجيل الخامس داخل الدول الأعضاء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية بحلول العام 2025. وبالأرقام، من المرتقب أن يصل عدد الاشتراكات بتقنية الجيل الخامس إلى 1.9 مليار بحلول العام 2024.

تخطّط  دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية لمرافق شبكة الجيل الخامس بشكل أوسع. وفي هذا الاطار، تعرّفوا الى أهم “رؤية” مطروحة للسنوات المقبلة.

رؤية الامارات العربية المتحدة 2021: تهدف إلى ترجمة الأولويات الوطنية على مستوى عالمي على الصعيد الصحي، التعليمي، الاقتصادي المجتمعي لتكون الامارات في قلب التحولات الرقمية المتسارعة.

رؤية المملكة العربية السعودية 2030 : حيث ستُسخّر كل طاقاتها لبناء موقع استراتيجي لها بتعزيز مكانتها في عالم التكنولوجيا.

رؤية قطر الوطنية 2030:  تهدف إلى تحقيق التنمية الشاملة للدولة التي تستشرف الركائز الأربع المترابطة بين التنمية البشرية، الاقتصادية، البيئية والاجتماعية.

ما الفوائد الكامنة وراء اعتماد الجيل الخامس؟  

في ظل انتشار وباء كورونا، يؤكد مختلف رواد قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات أهمية دخول التكنولوجيا إلى حياتنا واستخدامها في مختلف القطاعات لإنجاز الأمور بطريقة سهلة وسريعة. مع هذا الواقع، يبقى من المهم زيادة الاستثمارات الاستراتيجية الداعمة للشبكات اللاسلكية سيّما الجيل الخامس  والبنية التحتية الرقمية التي سترتكز عليها إلى جانب تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات.

كما أن نشر تقنية الجيل الخامس ضمن مناطق الدول الخليجية، كان له وقعه المباشر والمتفرّع في المنطقة المذكورة: بتسريع النمو الاقتصادي والمحلي خصوصاً في قطاع النفط والغاز. فبحسب STL Partners، من المرتقب  أن يزيد قطاعا النفط والغاز مساهمتهما في الناتج المحلي الإجمالي بنحو 4.9% بفضل تطبيق تقنيات الجيل الخامس وإنترنت الأشياء.

وفي هذا الاطار، توقّعت شركة إريكسون أن تصل خدمة الجيل الخامس إلى 80 مليون اشتراك في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحلول العام 2025، أي ما يُمثل 10% من إجمالي اشتراكات الهاتف المحمول.

ما هي التحديات أمام انتشار الـ5G

يتحدّث بعض الخبراء عن مخاطر وتحديات عدّة قد تتعرّض لها الشركات أو الأفراد الذين يتصلون بشبكة الجيل الخامس. فيتوقّع خبراء الاتصالات والتحول الرقمي من الشركات المشغلة لتقنية الجيل الخامس أن ترفع أسعار خدمات الاتصال بالإنترنت عبر الشبكة “الخارقة”. بالاضافة إلى ذلك، قد تزداد أعداد الهجمات الالكترونية واختراق الخصوصية نتيجة السرعة الكبيرة التي باتت متوفّرة للمستخدم بنقل البيانات.

رفع تسعيرة الخدمة: يُعتبر الجيل الخامس من أسرع التقنيات المطروحة مؤخراً لنقل البيانات إنما قصيرة المدى، هذا ما يرتّب على شركات الاتصالات إنفاق ملايين الدولارات لبناء أبراج تقوية للشبكة ما سينعكس على كلفة سعر الخدمة للتمتع بخدمة الجيل الخامس.

ارتفاع خطر التعرّض لهجمات رقمية: مع ارتفاع السرعة بنقل البيانات، التهديدات الإلكترونية لن تتوقّف، خصوصاً وأن شبكة الجيل الخامس تتيح للمستخدم التعامل مع عدد كبير من الأجهزة الذكية بصورة تلقائية. لذلك عليك أن تحافظ على برامج الحماية لضمان أمنك الالكتروني.

تبديل الأجهزة المحمولة:   لا مكان بعد الآن للأجهزة الالكترونية القديمة. فبعد دخول الجيل الخامس لا بدّ من  الاتجاه نحو اقتناء كل الأجهزة الالكترونية ، الهواتف المحمولة الداعمة لهذه التقنية – وقد تكون أسعارها باهظة الثمن.

من هذا المنطلق، سبق للسيد حمد عبيد المنصوري مدير عام الهيئة العامة لتنظيم الاتصالات أن أشار الى  أن نسبة مستخدمي الانترنت في الامارات العربية المتحدة تصل إلى 99% من السكان، أما من يستخدمون الهاتف المحول فيشكلون 200% من السكان، ما يعد من أعلى  النسب في العالم. لذلك يعتبر المنصوري أنه من الضروري العمل على تقليل مخاطر استخدام الجيل الخامس؛ داعياً إلى إطلاق برامج محدثة تواكب تطوّر شكل الهجمات الرقمية المتسارعة.

أمن الخصوصية مع التقنية الجديدة! 

ها هي الثورة الرقمية تتجسّد أمامنا مع دخول التكنولوجيا خانة الجيل الخامس. ومع هذا الحدث، سيكون أمامنا العديد من الخدمات والمراحل الانتقالية التي سنختبرها على مختلف الصعد مع استخدامنا للتقنية الحديثة.

سترتبط أجهزتنا الالكترونية بكل محيطنا القريب والبعيد لتصلنا كل المعلومات بأقل من ثانية وكذلك سنتمكّن من التحكّم بكل الأجهزة الذكية عن بُعد. أما بالنسبة لأمن البيانات، فعلى الحكومات المعنيّة أن تطرح خططها المستحدثة لتتوافق مع تقنية الجيل الخامس فتؤمّن للمستخدم الأمن والأمان.

لم يعد لقب “عملاق التكنولوجيا” ينحصر في كل من الصين والولايات المتحدة، بل ان  المنطقة الخليجية بوجه خاص ترسّخ مكانتها بين أفضل مقدمي خدمات الجيل الخامس والفضل يعود إلى جهود الحكومات وشركات الاتصالات التي حققت الرقم الصعب وما زالت تتقدم بخطوات ثابتة نحو عالم ذكي من ألفه إلى يائه.

 

 

الخبر السابق

الكشف عن مكامن القوة في الأوقات الصعبة

الخبر التالي

كورونا يسرّع المسار نحو تحقيق التحوّل الرقمي