loader image

الكشف عن مكامن القوة في الأوقات الصعبة

بقلم: ديفيد شي، رئيس مجموعة أعمال “هواوي إنتربرايز” لقطاع المشاريع والمؤسسات في الشرق الأوسط

فرض تفشي فيروس كورونا المستجد ظروفاً صعبة طالت جميع القطاعات من الهيئات الحكومية إلى المؤسسات والشركات الخاصة والمستهلك. ويتوقع صندوق النقد الدولي أن يتراجع الاقتصاد العالمي بنسبة تصل إلى 3% هذا العام. لكن الجيد في الامر أن المجتمعات البشرية أثبتت قدرتها على التكيف مع الظروف الجديدة، وها هي تستأنف أنشطتها مع اتخاذ الاحتياطات والتدابير اللازمة. وبدورهم، يبحث أصحاب القرار في دول الشرق الأوسط طرق التكيف مع المستجدات التي فرضت نفسها، وأفضل السبل للتعامل مع فترة ما بعد الأزمة.

 

دور تقنية المعلومات والاتصالات في مرحلة “إعادة ترتيب الأولويات”

بناء على تجربة تسخير التكنولوجيا للتعامل مع مستلزمات أزمة كورونا، بات من الواضح بأنه يمكن لقطاع تقنية المعلومات والاتصالات أن يؤدي دوراً بالغ الأهمية في مرحلة “إعادة ترتيب الأولويات الكبرى” لاقتصادات ومجتمعات المنطقة. وقد دخلت عملية التحول الرقمي بالفعل مرحلة جديدة من التطور تعكس مرونة الأسواق التي واجهت الأزمة وإمكانيات النمو الكبيرة التي تتمتع بها، والتي لا بد لها من أن تستفيد من فرص التحول الرقمي لتعزيز الابتكار في إدارة القطاعات الحكومية والصناعات الرأسية بالإضافة إلى تعزيز كفاءة الإنتاج والخدمات.

يأتي تكليفي بقيادة مجموعة أعمال “هواوي إنتربرايز” لقطاع المشاريع والمؤسسات في الشرق الأوسط في وقت مليء بالتحديات. إذ لم يسبق أن واجهنا مثل هذه الظروف التي تفرض علينا إعادة تقييم أعمالنا وشراكاتنا على ضوء معطيات جديدة كلياً. لكننا اليوم على يقين بأن التقنيات الحديثة ستسهم في دعمنا بكافة الإمكانات التي تؤهلنا للكشف عن مكامن جديدة للقوة تدعم مسيرة استمرار الأعمال ونجاحاتها من خلال نهج تعاوني ستتخطى نتائجه الإيجابية الظروف الصعبة.

لاشك أن الشراكة وتضافر الجهود سيكونان الرافد الأمثل لدعم مساعي الحكومات في إنجاز برامج التحول الرقمي في دول المنطقة. وتبرز أهمية البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات ليس على مستوى دفع عجلة التنوع الاقتصادي عموماً ، وإنما في مجالات حيوية كثيرة كتعزيز استدامة إنتاج الطاقة وإدارة المرافق والإنتاج الصناعي وغيرها، باعتبار أن البنية التحتية لتقنية المعلومات والاتصالات باتت أحد أهم محاور العمل على تحقيق أهداف الخطط والمشاريع الوطنية من خلال إنجاز التحول الرقمي.

 

أربع أولويات استراتيجية   

ندرك جميعاً الدور الهام للتكنولوجيا والإسهامات المباشرة التي يمكن أن يقدمها قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات خلال الظروف الحالية. وقد حددنا المحاور التي يستند عملنا اليها وفق أربع أولويات استراتيجية تتمثل بتطوير الاتصالات الحديثة وتعزيز قدرات الحوسبة وتكامل المنصات الرقمية وتوفير الأدوات اللازمة لبناء النظام الإيكولوجي لتقنية المعلومات والاتصالات في المنطقة.

العصر الرقمي يقتضي توفير نمط جديد من الاتصالات المتطورة للمؤسسات في الشرق الأوسط. ونظراً لأن الكثيرين حول العالم يعملون أو يتابعون تعليمهم عن بُعد بسبب فيروس كورونا المستجد، كان لا بد للشبكات أن تتكيف بشكل مرن مع المعطيات الجديدة للسرعة وتزايد أعداد الأجهزة المتصلة والتطبيقات التي يتم تشغيلها عبر الشبكات. من هذا المنطلق، يجب أن نعطي الأولوية لتطوير اتصالات أكثر ذكاءً بحيث توفر تجربة مميزة للمستخدم. وتعتبر تقنية “واي فاي 6” الثورية الجديدة فائقة السرعة أفضل مثال على ذلك، حيث توفر نطاقاً سريعاً وتستوعب عدد مستخدمين أكبر بأربع مرات مقارنة بسابقتها. وبالإضافة إلى ذلك، ينبغي أن تكون هذه الشبكات قادرة على مواكبة تغيرات واحتياجات المستخدمين ،وبالتالي توفير الاتصال الآمن والسلس بين المؤسسات والأفراد في جميع الأوقات.

تتطور قدرات الحوسبة بشكل متسارع – كما هو شأن الاتصالات – لتمهد الطريق إلى التحول الرقمي في دول المنطقة التي يتمتع أكثرها ببنية اتصالات وتقنية معلومات جيدة لتكون فيها جميع الأشياء متصلة بشكل أفضل. ونتوقع أن تشكّل المجالات التي تعتمد على الذكاء الاصطناعي أكثر من 80% من قدرات الحوسبة في العالم خلال خمس سنوات. وستساهم قدرات الحوسبة المتنامية في جميع القطاعات مثل التعليم والرعاية الصحية والصناعة والطاقة في تعزيز جودة الحياة في جميع دول المنطقة. ولتحقيق هذا الهدف، علينا أن نتابع تطوير بنية الحوسبة ونستثمر في حلول الحوسبة المتكاملة التي تناسب جميع السيناريوهات. لهذا السبب، وضعت هواوي استثمار 200 مليون دولار في خدمة بناء النظام الإيكولوجي للحوسبة في عام 2020 ونأمل من خلاله دعم مليوني مطور برامج في جميع أنحاء العالم.

أما الأولوية الثالثة فهي تحقيق التكامل بين المنصات الرقمية، حيث تضع معظم الصناعات الرأسية حالياً خططاً للتحول الرقمي. وغالباً ما تضطر المؤسسات والجهات الحكومية إلى التعامل مع عدد هائل من الأدوات والخدمات المستقلة والمتباينة، فإذا كانت لدينا هيئة عامة تسعى إلى إنشاء نظام ذكي لمدينة ما – على سبيل المثال – ستحتاج إلى منصة تحقق التكامل بين تقنيات المعلومات والاتصالات لتوفير الخدمات ومشاركة البيانات بشكل سلس. ومن خلال تكامل الموارد الأساسية لتقنية المعلومات والاتصالات – مثل إنترنت الأشياء والبيانات الضخمة والحوسبة السحابية باستخدام الفيديو وأنظمة المعلومات الجغرافية ومنصات الأوامر الذكية – عبر منصة موحدة ستتمكن المؤسسات في المنطقة من تحقيق أهداف التحول الرقمي بشكل أكثر سهولة وكفاءة.

سيسهم كل ما سبق في دعم التحول الرقمي في كافة القطاعات في دول المنطقة على الرغم من التحديات المستمرة التي يفرضها تفشي فيروس كورونا. وتشكّل الشراكة ضمن النظام الإيكولوجي الأساس لتحقيق هذا التحول، إذ لا يمكن لكيان بمفرده توفير جميع الحلول المذكورة سابقاً. كما أن التعاون المفتوح مهم جداً لفهم أثر تفشي فيروس كورونا على الشركاء وغيرهم من الموردين المحليين. ويمكننا من خلال الفهم المشترك لآثار الجائحة تعزيز قدراتنا في مجال توفير الخدمات وتطوير مراكز الابتكار المشترك وإنشاء نظام إيكولوجي متين يأخذ بالاعتبار رعاية المواهب المحلية في دول منطقة الشرق الأوسط كأولوية.

أهمية القدرات والإمكانات التي يتيحها العالم الرقمي تبرز اليوم بشكل أوضح من أي وقت مضى. ولا شك أننا سنواجه في رحلتنا الكثير من التحديات، إلا أنه ينبغي علينا أن نركز ونجد طرقاً جديدة لتوفير قيم مضافة مبتكرة تتخطى الظروف الحالية الصعبة. ومن دون تطوير اتصالات ذكية وتعزيز قدرات الحوسبة وتكامل المنصات الرقمية وحماية النظام الإيكولوجي لتقنية المعلومات والاتصالات في المنطقة، سنستغرق وقتاً أطول حتى نصل إلى الأهداف التنموية للعالم الرقمي الذي نطمح فيه لمنطقة الشرق الأوسط.

 

الخبر السابق

العملة الالكترونية خلاص الأزمة الاقتصادية… فهل عاد تداولها في الأسواق العالمية؟

الخبر التالي

المنطقة العربية تُنافس الدول العالمية على مستوى نشر شبكة الجيل الخامس