loader image

تأثير شبكة الإنترنت في تحديد معايير الدول الفقيرة أو الغنية معلوماتياً

 

في وقت تتسابق فيه الشركات التكنولوجية والمعلوماتية للاستجابة إلى متطلبات التحول الرقمي والتطوّر الالكتروني، أصبح الانسان يترقّب كل جديد على هذا الصعيد. إلا أن التطوّر حوّل شبكة الانترنت من مجرّد شبكة عنكبوتية لاسلكيّة إلى وسيلة للتواصل العالمي. فبفضل خدمات الانترنت أصبح كوكب الأرض قرية كونيّة مصغّرة لا حدود لها.

 

بعد كل التطوّر الذي لمسناه مع بداية الثورة الرقمية حتى عامنا هذا، يبدو اليوم من الصعب علينا الابتعاد عن سبل التواصل والاتصال المتعددة أمامنا. فبعد ظهور الانترنت، لم نعد نعتمد الطريقة نفسها لإنجاز أمورنا ولم نعد حتى نمارس العادات اليومية ذاتها. غير أن أسلوب عمل الشركات تغيّر، كذلك الأفراد والقطاعات على أنواعها. سؤال يُطرح: هل يمكنك أن تجد اليوم شخصاً من دون اتصال بالانترنت؟ هذا شبه مستحيل!

فبعد عدّة ظروف وآخرها انتشار وباء كوفيد-19، برهنت شبكة الانترنت مكانتها في حياة الانسان فهي ليست شرطاً للوصول إلى المعلومات والمعرفة فقط، بل إنها أساس تقدم البشرية وتطوّرها بمختلف المجالات الاجتماعية الاقتصادية التعليمية والصحية.

ما إن دخل الانترنت إلى قطاعات أي  دولة – عربية أو أوروبية – حتى صُنِّفت من بين الدول المتقدمة، فما حال الدول المحرومة من شبكة الاتصال هذه؟ وكيف لها أن تدخل إلى سباق الشعوب المتشبّعة بالفكر الرقمي والدول الغنية معلوماتياً؟

معايير جديدة لتصنيف الدول النامية

لكل مرحلة من مراحل تطوّر البشرية خصائصها ومميزاتها المنفردة التي تناقلتها الشعوب عبر السنين. فبعدما كان معيار نمو الدول مرتبطاً بقوتها العسكرية  أو مساحتها الجغرافية، أصبح المعيار حالياً مرتبطاً بمدى دمجها لمفهوم استخدام الانترنت والأجهزة الرقمية ضمن سياستها التنفيذية والتشريعية. وبعد مرور 30 عاماً على بناء شبكة الانترنت العالمية، يمكننا اليوم التحدث عن فئتين من الدول، الغنية معلوماتياً والدول الفقيرة معلوماتياً.

يرتكز تصنيف الدول الغنية معلوماتياً على مدى اتصالها بشبكة الانترنت وعملها لتطوير البنية التحتية المثالية لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات، إلى جانب قدرة شعوب هذه الدول على استخدام الانترنت والاستفادة من كل خدماتها. بينما الدول التي تٌعد فقيرة معلوماتياً هي التي تملك بنية تحتية ضعيفة وليس لديها الاتصال الكامل بشبكة الانترنت أو حيث يتم فيها تقييد استخدام الخدمات أونلاين مما يعيق وصول الشعب إلى المعلومات أو المواقع الالكترونية التي يريدها.

وفي هذا الاطار، سبق أن كشف مارك زوكربرغ عام 2013 عن رؤيته وخطّته لتوسيع نطاق استخدام شبكة الانترنت وتطوير أجهزة تكنولوجية جديدة لمساعدة المناطق النائية ذات الإمكانات المحدودة معلوماتياً.

كما تشير الدراسات إلى أنه لا يزال  نحو نصف سكان العالم يفتقرون إلى خدمات الاتصالات والانترنت الجيدة مما يحرمهم من القيام بالكثير من  الأمور منها العمل أو الدراسة عن  بُعد.

ماذا عن الدول الغنية معلوماتياً؟

تتجه الدول نحو تطبيق رؤية واضحة تعزز من خلالها قدراتها على تحقيق الرقمنة ضمن مختلف أعمالها خصوصاً لمرحلة ما بعد كورونا. لم يعد يقتصر الابتكار التكنولوجي على تطوير الأجهزة الذكية فحسب، بل أصبحنا ضمن مرحلة التعرّف على دول ومناطق ذكية برمّتها، تابعة لكل معايير الحداثة. نبدأ من الروبوتات إلى إنترنت الأشياء وصولاً إلى الواقع الافتراضي والواقع المعزز، جميعها تشكل نهجاً كاملاً متكاملاً تسعى الدول المتقدمة إلى تحقيقه.

وفي هذا السياق، يشير خبراء التقنية الى دور الدول الذكية برفع مستوى معيشة سكانها وازدهار الاقتصاد لديها أكثر من غيرها. بحسب أرقام دراسة أعدتها شركة “ناڤيغانت” للأبحاث، تُقدّر العائدات السنوية لسوق تقنيات المدن الذكية بنحو 20.2 مليار دولار لعام 2020. فما هي إذاً الدول المتطوّرة تقنياً؟

تأتي دبي على رأس هذه الدول حيث تُعِد مشروعها ” دبي المدينة الذكية”؛ وللحديث عن تفاصيل هذا المشروع، فهو يرتكز على استراتيجية  دبي لتحقيق التحول الرقمي ودعم بنيتها التحتية وتوفير شبكات ذكية تمتلك نطاقاً لاستيعاب عدد المستخدمين. كما تسعى إلى تدشين استراتيجيتها للتنقل الذكي والتي تهدف من خلاله الى تحويل 25% من إجمالي وسائل النقل في دبي إلى ذاتية القيادة بحلول عام 2030. أما الأرباح فتقدّر بنحو 22 مليار درهم إماراتي بشكل عائدات اقتصادية سنوية. ومن بين الدول التي تحضّر الأرضية المؤاتية للتقدم التكنولوجي المملكة العربية السعودية التي تعمل على تشييد 6 مدن، بالاضافة إلى ثلاث مدن تعمل  قطر على تقديمها وهي “لوسيل” و”اللؤلؤة قطر” و”مدينة الطاقة”.

ومن بين الدول التي تُصنّف غنية معلوماتياً: فالنسيا التي خصصت ميزانية بقيمة مليار ومائة واربعين مليون يورو لتحولها بين عامي 2014 و 2020 إلى مدينة ذكية. جمهورية أستونيا التي تتصدر الدول الأوروبية الصغيرة في مجال التحول الرقمي والخدمات الحكومية الذكية، كما نذكر سنغافورة، برشلونة، فيينا، نيويورك.

الإنترنت صعب المنال عام 2020

نظراً لمدى سيطرت الانترنت على حياتنا وولوجه إلى كافة نواحي يومياتنا، تجد بعض الحكومات أن لهذه الشبكة انعكاساً وتأثيراً مباشراً على آراء وتقاليد الشعوب. وإن كان في عام 2020، ما زلنا نشهد شكلاً من أشكال القمع الالكتروني في بعض الدول من خلال قطع شبكة الانترنت عن المواطنين. ففي السنوات الأخيرة الماضية، تعرّضت كل من الهند والسودان وإريتريا وإثيوبيا وسوريا وجمهورية الكونغو الديمقراطية والعراق إلى قطع شبكة الانترنت عن أراضيها كإجراء  منها بحجة منع تفاقم روح التمرّد والاحتجاج على الأوضاع الراهنة في البلاد. كذلك كوريا الجنوبية لا تزال تمنع وصول مواطنيها إلى الانترنت بينما تنفرد الحكومة بتصفّح بعض المواقع الالكترونية التي تخصّ أخبار زعيم الدولة.

في عام 2016، أقرّ مجلس حقوق الإنسان حق الوصول إلى الإنترنت كحقّ من حقوق الإنسان، ومن يخالف ذلك فهو بالتالي يخالف القانون.

تؤدي هذه التدابير القمعية إلى ما نسميه الفجوة الرقمية حيث سيزيد التفاوت بخدمات الانترنت والتقنية لدى هذه الدول مقابل الدول الغنية تقنياً. إلى جانب ذلك، يعتبر بعض الاختصاصيين أن حجب الشبكة العنكبوتية عن أي منطقة اليوم يشكّل خطراً اجتماعياً كبيراً بحيث ستنقطع على أثر ذلك فرص العمل والاطلاع والمعرفة  والتعلّم. أما على المستوى الفردي فسيكون الفرد محدوداً ضمن قدرات معيّنة لا يستطيع أن يتخطاها من دون وجود الانترنت بين يديه.

أكثر 5 دول استخداماً للانترنت

يقدّر مستخدمو الانترنت حول العالم بنحو 4,574,150,134 للربع الأول من عام 2020، إلا أن الأرقام تتفاوت من دولة إلى أخرى، وإليكم أكثر 5 دول استخداماً لشبكة الانترنت من بين 20 دولة للربع الأول من العالم الجاري. تندرج الصين في المرتبة الأولى مع 854,000,000 مستخدم، الهند في المرتبة الثانية مع 560,000,000 مستخدم، تليها  الولايات المتحدة مع 313,322,868 مستخدم  للانترنت، ثم اندونيسيا مع 171,260,000 مستخدم و149,057,635 مستخدماً في البرازيل. أما المرتبة 19 فهي لايطاليا مع 54,798,299 مستخدماً  وأخيراً مصر مع  49,231,493 مستخدماً للشبكة العنكبوتية.

من IOT  إلى IOE

لم يعد المنزل أو السيارة أو الباب أو أي غرض من حولنا هو وحده ما يمكن توصيله بشبكة الانترنت، بل تطوّر مفهوم إنترنت الأشياء أو Internet Of Things  إلى ما يُعرف بـ Internet Of Everything  ليشمل حتى جسم الانسان من بين الأمور التي يمكن ربطها بالشبكة اللاسلكية. وعلى الخط نفسه، يعتبر الخبراء أن مع السنوات المقبلة سيُظهر لنا الانترنت ما لم يكن في الحسبان. ففي نيويورك بدأ العلماء بالتجارب لوضع رقائق في جسم كل شخص ليرتبط بذلك بالانترنت، وهكذا تصبح تحركاتك، بياناتك وحتى أفكارك معلنة أونلاين!

تٌعد الرقاقة الذكية أو الشريحة الرقمية أهم ما توصلت إليه التكنولوجيا، فهي الثورة المبتكرة لتقنية الذكاء الاصطناعي عبر الجيل  الخامس. تحمل هذه الشريحة كل المعلومات الصحية المالية أو الشخصية لحاملها. من خلالها يمكن الاستغناء عن العديد من البطاقات التي نستخدمها يومياً للتعريف عن نفسنا أو عن معلوماتنا. أما لضمان النقل الهائل من المعلومات نحن بحاجة إلى وجود شبكة الجيل الخامس بحيث لا يمكن للشبكات السابقة أن تقوم بالمهمة.

توفر لنا شبكة الانترنت فرصة الخروج إلى العالم الواسع من راحة منزلنا، بمجرّد النقر على كبسة واحدة وتصفح عدد لا يحصى من المواقع الالكترونية والمنصات الرقمية. ففي وقت انتقلت فيه بعض الدول إلى مرحلة متقدمة بمجال المعلوماتية والتقنية، تبقى هناك دول أخرى عالقة بحرمان التكنولوجيا مما يمنعها من التطوّر والانفتاح ثقافياً في كافة المجالات.

الخبر السابق

تعاون بين “أوتوديسك” وهيونداي لتحويل نموذج السيارة المستقبلية “إليفيت” إلى واقع ملموس

الخبر التالي

فرص كبيرة ومخاطر أكبر…كيف تحتمي الشركات من الهجمات الالكترونية؟