loader image

النظارات الرقمية والزجاج الذكي… أكثر من مجرّد تقنية للاتصال

 منذ نحو 30 عاماً ولغاية اللّحظة، ما زال التقدم التكنولوجي يهيمن على مختلف مجالاتنا الحياتية. إنطلاقاً من ظهور الحاسب المكتبي أو الـ Desktop  إلى الهاتف المحمول أو الـ cellphone فالأجهزة اللوحية أو الـ   Tablet بكافة الأحجام  والألوان، وسّع الانسان نطاق اعتماده على كل ما له علاقة بالتكنولوجيا ليبرز مؤخراً استخدامه للأجهزة الذكية القابلة للارتداء وتلك التي يمكن التحكّم بها عن بُعد.  

تبرز يومياً أعداد هائلة من الابتكارات الرقمية، منها ما يلقى انتشاراً وترحاباً من قبل المستخدمين ومنها ما لا يُكتب لها النجاح والاستمرارية. بينما ابتكار النظارات الذكية، تمكّن من رفع أسهمه في الأسواق العالمية بغضون سنوات قليلة ليكون ضمن قائمة الأكسسورات الذكية المُستحبة لدى المستخدمين ومحبي الصيحات التكنولوجية بصورة خاصة. لهذه الغاية أقدمت الشركات التكنولوجية العالمية على الاستثمار بهذه الصناعة، لتطوّر مضمونها وتصبح بمثابة الكمبيوتر تنقل لمرتديها الموسيقى، صورة ثلاثية الأبعاد أو عن الواقع المعزز إلى جانب معلومات عن الصحة وغيرها الكثير. أما عن القيمة السوقية التي سجّلها هذا الابتكار، فقد بلغت قيمة سوق النظارات الذكية العالمي 3.71 مليارات دولار أميركي في عام 2018 ومن المتوقع أن يسجّل معدل نمو سنوي مركّب قدره 15.2% بحلول عام 2025. فكيف للشركات المصنّعة أن تحافظ على هذه الأرباح وهل علينا إذاً الاستعداد لثورة رقمية جديدة من نوع آخر؟

تعريف النظارة الذكية… ببساطة

الأكيد أن النظارات الذكية تتفوّق بخدماتها على مجرّد توضيح الحقل البصري في عين المستخدم، أي ما تقوم به  النظارات التقليدية. تتميّز النظارة الذكية  بكل قدرات الحاسب أو الهاتف الذكي لتعكس للمستخدم صوراً رقمية. بدلاً من الزجاجة الأمامية، هناك الشاشة العريضة، أما الأذرع فهي مزوّدة بتقنيات دقيقة تساعد الشاشة على تقديم أدائها الفائق والسريع تماماً كأي جهاز إلكتروني آخر. أما النظارات بنماذج أحدث بإمكانها تشغيل  التطبيقات بشكل مستقل والتفاعل مع المستخدم من خلال صوته بدلاً من الأزرار. تجمع النظارات الذكية المعلومات من أجهزة استشعار داخلية أو خارجية إلى جانب دعمها تقنية البلوتوث والشبكة اللاسلكية ونظام التتبع  GPS.

انطلاقة أولى النظارات الذكية من غوغل

يبدو أن الابتكارات التي كنّا نشاهدها في أفلام الخيال العلمي لم تعد مجرّد مقتطفات خيالية بعيدة المنال، بل أصبحت جزءاً من واقعنا المعيوش. فالكمبيوتر الخارق القابل للتخاطب مع مستخدمه أصبح موجوداً مع مساعد للصوت  في كل من أنظمة التشغيل أندرويد وios. كذلك بات بإمكاننا تتبّع كل الأحداث حول العالم بلحظة واحدة عبر الهاتف المحمول بمجرّد اتصاله بشبكة الانترنت. أضف إلى ذلك التطبيقات الذكية والأجهزة الالكترونية الأخرى التي رفعت مستوى الحياة وسهّلته.  

 بقي مفهوم النظارة الكلاسيكية سائداً لعقود إلى أن طوّرت شركة غوغل عام 2013 أوّل نظارة ذكية “Google  Glass” فحوّلت النظارة التقليدية إلى نظارة حديثة تحاكي العصر الذكي.

تملك نظارة غوغل كل الخدمات التي تساويها بأي جهاز كمبيوتر آخر. هذا من دون أن نذكر تصميمها المميّز المصنوع من  إطار بلاستيكي خفيف يخوّل المستخدم إرتداءه فوق النظارات الشمسية. أما عن المضمون، فتعتمد “غوغل غلاس” على تقنية الواقع المُعزز لتُظهر المعلومات في الزاوية اليمنى العليا لعين المستخدم. إلى جانب ذلك، تقنية التعرّف إلى الصور سبق وأن طرحتها غوغل مسبقاً في تطبيق “GoogleGoggles”، بالاضافة إلى خدمة الأوامر الصوتية، وخرائط غوغل أو Google Maps، غير ان الكثير من  التقنيات كإتصال الفيديو، إرسال الرسائل النصيّة، قراءة البريد الإلكتروني، البحث أو الترجمة لتفعيل كل ما ذكرناه يجب توصيل النظارة بالهاتف المحمول لاسلكياً ويبقى حينها على المستخدم أن يتمتع  بتجربة فريدة لا مثيل لها إطلاقاً.

الألياف الضوئية: كيف تعمل ومن ماذا تتكوّن؟

تندرج الألياف الضوئية والزجاج الذكي ضمن خانة واحدة، فلا يمكن الحديث عن الأولى من دون ذكر العنصر الثاني معها. تتألف الألياف الضوئية من الزجاج النقي أو البلاستيك، هي رفيعة وطويلة فلا تتعدى سماكتها  شعرة واحدة. تُجمع هذه الألياف ضمن حزم لنقل الاشارات الضوئية على مسافات بعيدة جداً حتى 160 كلم  او أكثر. كما تُعد الاتصالات من أبرز الاستخدامات للألياف البصرية حيت تؤمن الاتصال الفعّال والبعيد مع الشبكات اللاسلكية – ينتشر الضوء من خلال الألياف بفقدان أقل للإشارة مقارنةً مع الكبلات الكهربائية – إلى جانب ذلك، تُستخدم الألياف الضوئية في المجال الطبي والصحي لمعاينة جسم الانسان أو في مجال الطاقة لتحويل الضوء إلى كهرباء. أما حالياً، فتتجه الشركات نحو استخدام هذه التقنية لنقل بياناتها بشكل أسرع، كما يعمل الباحثون على رفع سعة بث البيانات والاعتماد على خدمات الحزمة العريضة التي بإمكانها الاستجابة إلى عدد كبير من نقل البيانات أو صوت الفيديو أو الصور.

Corning بعيدها الـ50: فرادة وابتكار!

سواء كنت تتابع ندوة إفتراضية أو تشاهد أي فيديو، أنت بحاجة إلى شاشة متصلة تماماً. لذلك تُعد حالياً تقنية الألياف الضوئية أو الـFiber Optics العمود الفقري لشبكات اتصالاتنا في جميع أنحاء العالم. يتم إرسال معلومات الفيديو والصوت والبيانات على شكل رموز لإشارات ضوء الليزر من خلال خيوط دقيقة من الزجاج المصمم بدقة والمعروفة باسم الألياف الضوئية. هذا ما أدى إلى رفع عدد المعلومات التي يمكننا نقلها وزيادة السرعة التي يمكن مشاركتها بها. وبينما كان الاتصال من خلال الرموز الضوئية مجرّد فكرة مطروحة لسنوات عدّة، اخترع علماء من شركة Incorporated Corning عام 1970 الزجاج المناسب لذلك؛ منذ حينها وحتى العام 2020، سلّمت كورنينغ  أكثر من مليار كيلومتر من الألياف الضوئية وشغّلت العديد من مصانع هذه الألياف على مستوى العالم. كما تعمل اليوم على تقديم تطبيقات مثل الألياف إلى المنزل، والتكنولوجيا اللاسلكية الداخلية، ومراكز البيانات فائقة النطاق.

في ظل انتشار وباء كورونا ومع الالتزام بالتباعد الاجتماعي، يعمل الناس خلال هذه الفترة على تأمين طرق الاتصال الأنسب. لهذا الغرض، طوّر علماء كورنينغ، د. روبرت مورير ودونالد كيك وبيتر شولتز منذ أكثر من 50 عاماً زجاجاً بصرياً نقياً للغاية ينقل الإشارات الضوئية لمسافات طويلة. أما على الصعيد نفسه، فرأى الباحثون في منتصف السيتينات، أن البنية التحتية للأسلاك النحاسية لم تعد كافية في المستقبل خصوصاً مع ارتفاع حركة مرور البيانات.

استخدامات الرموز الضوئية والنظارات الذكية

قد تكون كلفة التقنيات التكنولوجية الحديثة باهظة الثمن بالنسبة لأغلبية الناس، لذلك تنحصر استخداماتها في القطاعات العامة أو في شؤون الشركات والمؤسسات الكبرى.

فإلى جانب التحكّم بمحيطك عن بُعد وتأمين الاتصال الضوئي، استُخدمت النظارات الذكية لمهمات عسكرية، حيث لجأت إليها الشرطة الصينية في تشنغتشو وبكين عام 2018  للتعرف على وجه المتهّم وإلتقاط الصور ثم مقارنتها بقاعدة البيانات لدى الحكومة.

وفي مجال آخر، القطاع الصحي: لمراقبة السعرات الحرارية وحساب الخطوات والمسافات. أما لفاقدي البصر، فهم أيضاً بإمكانهم الاستفادة من هذه التكنولوجيا للرؤية من جديد: طوّرت شركة مثل eSigh نظارات ذكية تستخدم كاميرات عالية الجودة والدقة تنقل المشاهد في الوقت الآني إلى شاشات النظارات القريبة من عين المستخدم.

كما تمّ استحداث النظارات العاملة بالذكاء الاصطناعي والتي تنقل لمستخدمها صور الأشخاص والأشياء وبإمكانها قراءة نحو 60 لغة.

هل الهاتف الذكي بات مهدداً؟

 مع انطلاقة النظارات الذكية والزجاج البصري الذي يؤمن الاتصال من خلال الألياف الضوئية، اقترب الخطر من مصير صناعة الهواتف الذكية التي لم تعد تنفرد بخدماتها بل أصبح لها منافس شرس. ومع الأصداء الايجابية، عملت الشركات على تطوير تصاميم النظارات لتجمع بين المظهر الأنيق والسعر المدروس مما يعني أن حصاد الأرباح من هذا القطاع لن يكون قليلاً. ومن أبرز الشركات الرائدة في صناعة النظارات الذكية: مايكروسوفت مع إنتاجها نظارة معدلة من طراز HoloLens2 ، غوغل –  غوغل غلاس، سناب تشات مع نظارات Spectacles 3، فيسبوك بنظارات Orion التي من المفترض إطلاقها بحلول 2023 والتي تخوّل تلقي المكالمات وبث الفيديو للأصدقاء.

أمن البيانات والخصوصية هما الأهم!

لا يخلو أي ابتكار تكنولوجي من المخاوف الالكترونية التي تهدد أمن بياناتنا الشخصية. وعلى هذا الخط، يُعلن الخبراء عن مخاوفهم بشأن أمن البيانات والنظارات الذكية التي ممكن أن تعرّضنا لخطر الاختراق وبث المعلومات أو الأحاديث دون معرفة المستخدم إلى جانب التجسس وتسجيل الصور أو الفيديو.

على أثر هذه الشكوك والمخاوف في حال تم فقدان النظارات، أعلنت غوغل أنها تعمل على نظام قفل وزيادة الوعي بقدرة المستخدمين على إعادة التحكّم بغوغل غلاس عن بُعد عبر الويب.

مع النظارات الذكية والشاشة الخارجية أو الزجاج البصري الذكي العامل بالألياف الضوئية، نستعد إلى قفزة تقنية جديدة في السنوات القليلة المقبلة. إلا أن مع دعم شبكة الجيل الخامس ستسهّل علينا هذه التقنيات الوصول إلى الانترنت أو تلقي الأوامر عبر المساعد الصوتي وتأمين التواصل مع الآخرين برفّة عين.

 

الخبر السابق

الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي لاقتصاد المنطقة الرقمي: وجهان لعملة ذهبية واحدة

الخبر التالي

حرارة الإنسان والموجات اللاسلكية: تكنولوجيا جديدة لشحن الإلكترونيات