loader image

حرارة الإنسان والموجات اللاسلكية: تكنولوجيا جديدة لشحن الإلكترونيات

 تتّسم الأجهزة الذكية والالكترونيات بمضمون حديث وتصميم مميز يغرينا لاختبار العالم الرقمي أكثر، مما يدفعنا للتساؤل عن مستقبل هذه الابتكارات اللامتناهية. وفيما يتجسّد دور التكنولوجيا  أساساً بتقديم الخدمات وتسريع نمط عيشنا وتطويره، إلا أن  ذلك لم يحدّ من إبداع الخبراء والمتخصصين بهذا المجال لتطبيق أفكار لا سابق لها. 

تُحقق الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا النجاح تلوَ الآخر، لتنتقل بين فترة وأخرى إلى إنجاز جديد تضيفه إلى رصيدها. فمع تطوّر الحوسبة السحابية، التقنيات اللاتلامسية، تحديث الهواتف المحمولة والأجهزة الداعمة للجيل الخامس أو القابلة للارتداء، لم يعد استخدامنا للالكترونيات ينحصر في جهاز واحد. وبما أن وقتنا مع هذه الأجهزة يتعدى الـ24 ساعة، يبحث المستخدم عن تلك التي تؤمّن له الأداء السريع ويكون عمر بطاريتها طويلا حتى تستجيب لكل متطلباته على مدار الوقت. لكن هل فكّرت بالطرق المتاحة لشحن الالكترونيات؟

لقد اعتدنا على مرّ السنوات شحن الهاتف أو أي جهاز ذكي بمجرّد إدخال الشاحن بمقبس الكهرباء. أما اليوم فلم تعد الطرق التقليدية مجدية وحان الوقت للتعرّف على طرق جديدة لشحن الأجهزة الذكية من خلالها؛ ستُستبدل الطاقة الكهربائية بطاقة لاسلكية أو بحرارة جسمك لتكون بذلك أنتَ المُستخدم  ومصدر الطاقة الشاحنة في آن معاً. كيف؟ إليك كل التفاصيل.

تكنولوجيا جديدة… تعرّف على الشحن اللاسلكي

أحدثت الأجهزة الذكية والقابلة للارتداء على أنواعها: سماعات لاسلكية  أو ساعات وأساور وأحذية ذكية نقلة نوعية في عالم التكنولوجيا مع اطلاقها مفهوم الأجهزة المزوّدة بمعالجات وذاكرة واتصال لاسلكي بشبكة الإنترنت. إلا أنها قد تُعتبر اليوم من العناصر المكمّلة لدور الهاتف الذكي، فمن خلالها تُتابع كل الخدمات والتطبيقات التي يحملها هاتفك بالأساس إن كانت صحيّة أو ترفيهية.

ترافقنا هذه الأجهزة طوال اليوم مما يتطلّب وجود بطارية قوية تتحمّل الضغط وتعطي عمراً طويلاً للجهاز نفسه.  تلبيةً لذلك، أصبح أمامنا عدّة طرق لشحن الالكترونيات أهمها الشحن اللاسلكي البديل العملي للشحن التقليدي. فكيف يعمل؟

يعتمد الشحن اللاسلكي على الحركة المغناطيسيّة بين الشاحن والجهاز، فلن تحتاج بعد اليوم إلى أسلاك كهربائية بل يكفي أولاً التأكد أن جهازك يحمل ميزة الشحن اللاسلكي ثم تضعه من الجهة العلوية على الشاحن حتى تتحول الحركة الكهربائية إلى حركة مغناطيسيّة تولّد الطاقة. وبهذه الطريقة ستحمي منفذ شحن الجهاز الذي لن تستخدمه كثيراً. أما عن التداعيات، فلم يتمكّن الخبراء حتى اللحظة من إيجاد سلبيات فعليّة لهذه الطريقة سوى أنك لن تتمكّن من استخدام جهازك أثناء شحنه.

خلايا حرارية تشحن أجهزتك

ما زال التطوّر والتقدم في كل ما  يخص الأجهزة القابلة للارتداء قيد البحث على أن تصبح الحل المثالي لكل الأمور أمام المستخدم. نتيجة لذلك، طوّر عمالقة التكنولوجيا أساليب جديدة لشحن الالكترونيات بما يُناسب مرحلة التقدم التي وصلت إليها صناعة الهواتف الذكية بالتحديد وكل ما يتعلّق بالأجهزة الذكية بالاجمال.

وفي هذا الاطار، ابتكر علماء من الجامعة الوطنية للبحوث التكنولوجية “MISiS”، نوعاً جديداً من الخلايا الحرارية  لشحن الأجهزة الذكية عبرها. ترتكز على تحويل الحرارة إلى طاقة كهربائية بمجرّد تلامسها بالملابس مثلاً أو أخذ الحرارة من الوسط المحيط بها. وبحسب ما أعلنه المبتكرون، تسمح الخلايا الحرارية بابتكار بطارية للأجهزة الالكترونية القابلة للارتداء وشحنها بواساطة حرارة مختلف الأجسام كما يمكنها  الاستعانة بالطاقة المنتشرة في المنشآت الصناعية والمصانع وغيرها من مصادر الطاقة المجانية وللاستفادة منها بالشحن.

لكن الجدير ذكره أن استخدام هذه الخلايا محدود وممكن أن تكون قدرتها أقل في الشحن، لذلك، درس علماء الجامعة الروسية نوعاً جديداً من الخلايا الحرارية التي تستخدم فيها  أقطاب من أكاسيد المعادن وإلكتروليت مائي، مما يزيد قوة التيار ويخفّض المقاومة الداخلية.

على ضوء ذلك، يعمل العلماء على تطوير هذا الابتكار في المستقبل وتصميم مكثّف كهروكيميائي يتمّ شحنه عن طريق تلامس الأسطح الساخنة ما يحافظ على الشحن لفترة طويلة.

بطارية تدوم لعشر سنوات وجسم الانسان هو الطاقة!

لم يتوقف الابتكار عند هذ الحد فحسب، بل توسّع إلى تصميم بطارية تدوم حتى عشر سنوات من دون الحاجة إلى شحنها. وهذا ما فعله خبراء من الولايات المتحدة؛ حيث أعلنت شركة “أتميل” الأميركية المتخصصة في تصميم ودراسة أشباه الموصلات والرقائق الالكترونية أنها تعمل على تصميم بطارية تشحن نفسها بنفسها عبر استمداد الطاقة من جسم الانسان. طالما أن المستخدم يحمل الجهاز طالما أن الشحن سارٍ بالهاتف.

أما ألمانيا،  فطوّرت تكنولوجيا جديدة تعتمد على تصميم نظارات شمسية مزوّدة بعدسات تحمل خلايا شمسية شبه شفافة يمكنها إعادة شحن الهاتف المحمول من خلال الاضاءة الشمسية وحرارة المحيط.

انتشر العديد من الدراسات حول عملية إصدار الطاقة وشحن الالكترونيات من خلال جسم الانسان، فيشير بعضها إلى أنه يمكن الحصول على كميات صغيرة من الطاقة من جسم الإنسان على مدى 8 ساعات عمل يومياً. بينما  المواد المطلوبة لتوليد هذه الطاقة فهي إما سامة أو باهظة الثمن أو غير فعالة.

هواتف من دون بطارية ولا شحن!

أكثر المشاكل التي يواجها المستخدمون هي نفاد البطارية من أجهزتهم الذكية مما يعيق عملهم خصوصاً بعد جائحة كورونا حيث أصبحت كل الأعمال إلكترونية. وبينما تبحث عن البطارية الأفضل والأكثر دواماً، يأتيك الجهاز “الحلم” من دون بطارية حتى. ابتكر خبراء في معهد “ماساتشوستس” للتكنولوجيا، جهازاً يحول موجات “واي فاي” إلى كهرباء تشغّل الأجهزة الإلكترونية من دون بطارية. يعتبر الخبراء أنه بات بإمكاننا الاستفادة من  تقنية الواي فاي وتحويلها إلى مصدر للطاقة: تلتقط الهوائيات المعروفة بإسم  rectennas موجات التيار المتردد الكهرومغناطيسية، بما في ذلك تلك التي تحمل موجات “واي فاي” اللاسلكية، وتحولها إلى طاقة لاسلكية يتم من خلالها شحن الالكترونيات على أنواعها إن كانت كبيرة أو صغيرة بالحجم أو حتى قابلة للارتداء.

إل جانب ذلك، يمكن للتقنية الجديدة أن تُنتج  حوالى 40 ميكروواط من الطاقة اعتماداً على موجات الواي فاي (حوالي 150 ميكروواط)، أي القوة الكافية لإضاءة شاشة الهاتف المحمول، أو تشغيل أجهزة إلكترونية أخرى.

مقابل كل هذه الابتكارات، لا يمكن أن نجزم بفعالية التقنيات الجديدة المولّدة للطاقة، فليست جميعها بدرجة عالية من الكفاءة. لغاية الآن لا يمكن أن تحصد هذه الطرق سوى 1% من الطاقة الحرارية وتخزينها. لذلك يبقى على الخبراء والعلماء أن يجددوا دائماً أبحاثهم حول طريقة شحن الاجهزة الذكية والقابلة للارتداء، لا سيّما أن مستقبل العالم الرقمي ينادي التكنولوجيا اللاسلكية.

الخبر السابق

النظارات الرقمية والزجاج الذكي… أكثر من مجرّد تقنية للاتصال

الخبر التالي

المنصات الإلكترونية تحارب المعلومات المزيّفة والتصويت الرقمي يُعتمد لانتخابات 2020