loader image

زيادة الاستثمار في مجال الأمن السيبراني ورواتب مُغرية لموظفي القطاع!

في وقت يتطوّر فيه العالم التكنولوجي ويزيد استخدامنا للأجهزة الذكية، ارتفع معدّل الهجمات الرقمية وفرص خرق حساباتنا الالكترونية وبياناتنا الشخصية. فمع بروز هذا النوع من التهديدات، بدأت الدول والشركات تبحث فعلياً في الاستراتيجيات والخطط اللازمة لتحصين أمنها الالكتروني  إما عبر توظيف متخصصين بأمن المعلومات أو زيادة دعمها المادي للاستثمار في قطاع الأمن السيبراني. 

بين نشر شبكة الجيل الخامس واستخدام تقنيات الواقع المعزز والذكاء الاصطناعي وصولاً إلى القدرة على التحكم بكل محيطنا عن بُعد من خلال اتصاله بإنترنت الأشياء، أصبحت الهجمات الالكترونية تشكّل تهديداً فعلياً يخترقنا يومياً ليفتك بمعلوماتنا الخاصة في أي وقت. وتشير الدراسات إلى ارتفاع كلفة الخسائر المالية التي باتت تعاني منها كافة القطاعات والمجالات دون استثناء: فبحسب دراسة جديدة أصدرها مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية CSIS، تُكلّف الجرائم الإلكترونية الاقتصاد العالمي نحو 445 مليار دولار سنوياً. انطلاقاً من هدف الحماية، ارتفع الطلب على وظائف الأمن الالكتروني واختصاص الأمن السيبراني حيث أصبحت الشركات تبحث عن متخصصين في هذا المجال  فتطوّر معهم  رؤيتها وبرامج الحماية لديها للتصدي لمختلف أنواع الهجمات الرقمية المحتملة.

ارتفاع ملحوظ للجرائم الالكترونية عالمياً

منذ بداية الثورة الرقمية وحتى يومنا هذا، كان المقرصنون وما زالوا يطوّرون طرق تصيّدهم وبرامجهم الاحتيالية على مستخدمي مواقع الانترنت. إلا أن مع انتشار فيروس كورونا وانتقال أغلب المؤسسات إلى العمل عن بُعد، وزيادة استخدامنا للمنصات الرقمية لتلبية احتياجاتنا، ارتفعت نسبة الجرائم الالكترونية بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات الفائتة لتطال القطاعات الاقتصادية، التعليمية وحتى الصحية بصورة خاصة. في هذا الاطار، يشير مكتب مكافحة الارهاب في الولايات المتحدة إلى أنه تم الاعلان عن زيادة بنسبة 350% في مواقع الاحتيالية خلال الربع الأول من العام الجاري. كما حذّرت شركة غوغل في شهر أبريل الماضي كل العاملين في المنازل من أنه تم إرسال رسائل إلكترونية إحتيالية تتعلق بكورونا، حيث حُظِر نحو 100 مليون رسالة إلكترونية يومياً عبر جيميل، و18 مليوناً من هذه الرسائل كانت مرتبطة بمعلومات عن الفيروس. أما بلغة الأرقام، فتتفوّق دول على أخرى خصوصاً تلك التي يرتفع فيها معدّل الهجمات الرقمية والعكس: فالصين مثلاً تتصدر قائمة الدول التي تتعرض أجهزة الكمبيوتر لديها لبرامج ضارة لتسجّل 49%، تليها تايوان بمعدّل 47.34%، ثم تركيا 40.99%، كما ان روسيا فإن 38.95% من أجهزة الكمبيوتر لديها تتعرّض للاختراق. أما في المراتب الأخيرة فتأتي البرازيل بنسبة 34.68%  وأخيراً بولندا بنسبة 33.01%.

6 تريليونات دولار خسائر الجرائم الرقمية سنوياً

تتعدد الهجمات الالكترونية لكن النتيجة واحدة؛ منها ما يستهدف الأجهزة الحكومية والدولية فقط  للتجسس على معلوماتها، ومنها ما يقتصر على الأفراد العاديين لاختراق بياناتهم وجمع بعض التفاصيل عنهم. مع ذلك، يبقى لكل الهجمات تأثيرها السلبي على الأفراد وخصوصاً على الصعيد المالي والعملي للشركات. من جهتها، توقّعت  شركة الأبحاث الأميركية “سايبرسيكيوريتي فينتشرز”عام 2016، أن الجرائم الإلكترونية ستكلّف العالم 6 تريليونات دولار أميركي سنوياً بحلول عام 2021، أي ضعف القيمة التي وصلت إليها عام 2015 والتي كانت 3 تريليونات دولار أميركي. وبينما يتوسّع نطاق التكنولوجيا يستحدث معها المقرصنون برامجهم الخبيثة. بحسب مؤسسة الأبحاث الأميركية “غارتنر”،  سيرتفع الانفاق العالمي على تدابير الأمن الالكتروني  حتى مبلغ تريليون دولار أميركي مع حلول عام 2021.

ناهيك عن ذلك، تؤثّر الهجمات الالكترونية بشكل مباشر على الاقتصاد، هي التي تعيق العمليات الابتكارية والاستثمارية المتجددة في القطاع مما يقلل النمو الاقتصادي. في هذا السياق، تٌظهر الدراسات مدى تأثّر العجلة الاقتصادية بالجريمة الرقمية حيث بلغ إجمالي خسائر كل من الولايات المتحدة والصين واليابان وألمانيا نحو 200 مليار دولار سنوياً، أما الخسائر المتعلقة بالبيانات الشخصية، فبلغت قيمتها 150 مليار دولار، هذا إلى جانب المتضررين من البرامج الخبيثة والثغرات الأمنية وسرقة البيانات. أما منطقة الشرق الأوسط قتُعد من أبرز المناطق المستهدفة من قبل المقرصنين لا سيّما بعد التطوّر السريع الذي شهدته في قطاع الرقمنة المعلوماتية.

الاستثمار بالأمن السيبراني… ضرورة ملحّة

لا يمكن أن تقف الشركات الكبيرة والصغيرة منها بوجه كل التهديدات الرقمية. فبعد النقلة النوعية التي أحرزتها الدول في كل القطاعات العملية والصناعية لتحقيق التحول الرقمي، زاد الاستثمار في قطاع الأمن السيبراني. تتصدر الدول العربية خاصةً ومنطقة الشرق الأوسط عامةً قائمة الدول الأكثر حاجة لخدمات الأمن الالكتروني لحماية بيانات المواطنين لديها. وفقاً للمتخصصين بهذا المجال، يجدون أن نجاح أي شركة بات مرتبطاً بضمان حماية سرية البيانات والمعلومات لديها والعمل على منع اختراقها أو الوصول إليها. لذلك بات اللّجوء إلى خبراء بالأمن الالكتروني والاستثمار بهذا القطاع أمراً ضرورياً مع ازدياد عمليات القرصنة وارتفاع حدّة خطورتها.

استراتيجية دبي للأمن الإلكتروني:  بهدف تعزيز الحماية الرقمية وأمن البيانات، أطلقت دبي استراتيجة للأمن الالكتروني  على أن يتم تنفيذها ضمن خمسة محاور. المحور الأول، بناء مجتمع واع من خلال زيادة الوعي لدى المواطنين وتعزيز مهاراتهم لادراك مخاطر الأمن السيبراني وإدارة هكذا هجمات قد تطال الحكومة أو الأفراد. المحور الثاني، الابتكار، يُطبّق من خلال دعم وتشجيع الابتكار التكنولوجي في دبي. المحور الثالث، أمن الفضاء الالكتروني الذي يهدف إلى وضع ضوابط لحماية خصوصية البيانات.

أما المحور الرابع، فهو المرونة في الفضاء الالكتروني، وتتم من خلال توفير منصة لتبادل المعلومات لإدارة الحوادث الخاصة بالأمن الالكتروني وتعزيز الآليات المطلوبة لمكافحة التهديدات. المحور الخامس والأخير، التعاون المحلي والدولي، الذي يهدف إلى بناء جسر التعاون بين الشركات المحلية والعالمية لمواجهة كل التحديات الرقمية.

استراتيجية المملكة العربية السعودية: تعمل السعودية على “الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني” المتجسّدة بتأمين المناخ الآمن باستخدام الانترنت وحماية أمن البيانات وكل الشبكات الالكترونية، فتحقق  المملكة النمو والازدهار في قطاع التكنولوجيا بما يتوافق مع رؤيتها 2030 لترسيخ مكانتها في مجال الرقمنة محلياً وعالمياً.

وظائف في مجال الأمن الالكتروني والرواتب مرضية

لأن الجرائم الالكترونية أصبحت أكثر تعقيداً  والدول تربط رؤيتها المستقبلية بتقدمها التكنولوجي، دخلت إلى سوق العمل فئة جديدة من الاختصاصات المطلوبة بشدّة المتعلقة بقطاع الأمن الالكتروني. وفي هذا السياق، تشير الاحصاءات إلى ارتفاع معدل الطلب على محللي أمن المعلومات بنسبة 32% بين عامي 2020 و2028. تتراوح رواتب هؤلاء  بين 100 ألف و250 ألف دولار سنوياً.  كما كشفت دراسة استقصائية من Exabeam، وهي شركة للأمن السيبراني وإدارة أحداث المعلومات الأمنية (SIEM)، أن قطاع الأمن السيبراني شهد اتجاهاً إيجابياً في الرواتب والرضى الوظيفي على مدى السنوات الثلاث الماضية.

96% من المشاركين باستطلاع “راتب مهنيي الأمن السيبراني لعام 2020 ومهاراتهم وضغوطهم”، اعترفوا أنهم سعداء بدورهم، و 87% راضون عن أرباحهم. كما وجد هذا القطاع توازناً بين الجنسين، حيث ارتفعت نسبة الإناث من 9% في 2019 إلى 21% لعام 2020.

أما الوظائف المطلوبة تحديداً في هذا المجال فهي التالية:

خبير ثغرات أمنية: يخترق خبير الثغرات البرنامج أو الشبكة بشكل “أخلاقي” ومدفوع لتحديد نقاط الضعف والثغرات الأمنية الموجودة، فيتم على ضوء ذك وضع الحلول المناسبة مع الفريق التقني العامل في قسم التكنولوجيا.

مُحلل أمن المعلومات: يختبر المحلل أنظمة الشركة الإلكترونية ويفحصها بحثاً عن أي اختراق أمني. كما يقيّم أنظمة الحماية الخاصة بالشركة، ويستخدم أحدث تقنيات الأمان لحماية بيانات الشركة من الهجمات الرقمية المتوقعة.

مهندس شبكات: يُشرف على كل شبكات الشركة السلكية واللاسلكية التي تنقل البيانات، والرسائل أو المكالمات الصوتية والمرئية.

مهندس أمن إلكتروني: يعمل على إيجاد الحلول المناسبة لمشاكل الأنظمة والشبكات، ويطوّر وسائل الحماية.

مُطور برامج: يحمل الكثير من المسؤوليات، فهو من يُنشئ تطبيقات جديدة تحل مشاكل المستخدمين، كما يطور البرامج القديمة ويعمل على تنزيل التحديث لها.

في الخلاصة، تزداد الحاجة اليوم لا سيّما في عصر التحول الرقمي والتكنولوجيا بامتياز، إلى خبراء محترفين يترصدون  للقراصنة وبرامجهم الاحتيالية دائمة التجدد، في وقت يُعتبر عدد الوظائف الشاغرة بهذا المجال أكثر بكثير من عدد المؤهلين لتوليها.

 

 

 

 

الخبر السابق

إنترنت الأشياء يهدّد أنظمة التحكّم بالقطاع الصناعي والخبراء يحذّرون!

الخبر التالي

هيئة تنظيم الاتصالات في الإمارات العربية المتحدة تُناقش مستقبل الألياف الضوئية