loader image

المنصات الإلكترونية تحارب المعلومات المزيّفة والتصويت الرقمي يُعتمد لانتخابات 2020

مع توسّع نطاق شبكة الانترنت، تغيّر مفهوم تداول المعلومات بين الأوساط المجتمعية حيث انتقل الجمهور من الوسائل المرئية أو المسموعة الى مواقع التواصل الاجتماعي لاستقصاء الأخبار الآنية منها. ومع الوقت أصبحت الصفحات الالكترونية والمنصات الرقمية أداة بيد كبار الحكّام والدول حول العالم لتحقيق أهدافهم السياسيّة عبرها. 

فيما تعزز مواقع التواصل الاجتماعي التفاعل الافتراضي والتواصل الرقمي بين النشيطين، إلا أن وجودها اليوم بات أكثر من ضرورة لإدارة الحملات الانتخابية وقضايا الرأي العام. عدا عن ذلك، وسط أزمة كورونا واستحقاق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة، لعبت كل من فيسبوك، تويتر، يوتيوب دوراً بارزاً في تغيير طريقة تفاعل المرشحين مع الناخبين من جهة كما طرحت التكنولوجيا أسلوباً جديداً للإدلاء بصوتك رقمياً عبر الكمبيوتر أو هاتفك المحمول.

ونظراً لكثافة النشاط السياسي على هذه المواقع، زادت المخاوف من التلاعب بالنتائج الانتخابية أو تجييش الجمهور عبر حملات رقمية تثير القلق وتنشر المعلومات المضللة حول جوّ الانتخابات ككل. إنطلاقاٌ من ذلك، وضعت كل من المنصات الرقمية الأكثر استخداماً قوانين صارمة واستراتيجية واضحة للتصدي لخطاب الكراهية الذي قد يؤجج التوترات. فكيف لنا أن نصف العمل السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي؟ وماذا عن تجربة الانتخابات الرقمية؟

الولايات تنتخب رقمياً

فرض وباء كورونا اتخاذ إجراءات جديدة وإتمام الانتخابات الأميركية بشكل سليم لملايين الناخبين. فهذه المرة الأولى التي يُتاح فيها للأميركيين الانتخاب عبر أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة عبر نظام Voatz، إلى جانب تطبيق Democracy Live. وقد عبر بعض الأميركيين الذين خاضوا التجربة عن سهولة الانتخاب أونلاين خصوصاً بالنسبة للذين يعانون من صعوبة في التنقل أو مشاكل صحية أخرى. وقد حاول العديد من الشركات التصويت عبر الهواتف المحمولة بطريقة محدودة جداً إما عبر البريد الالكتروني أو الفاكس. وفي أي ولاية كنت، سيطلب منك التطبيق بعض المعلومات للتأكد أنك أنت المستخدم الحقيقي أي الناخب ومن هذه المعلومات: تقنية التعرف على الوجه أو البصمة أو بريدك الالكتروني.

وقد تمت تجربة تطبيق الانتخاب في ولاية يوتاه Utah، ويست فيرجينيا –  west Virginia، أوريغون – Oregon  وكارولينا الجنوبية  – south Carolina.

يبدو أن الاغلبية تتجه نحو التصويت الالكتروني بسبب إلمامهم العميق بالعالم الرقمي وثقتهم أن هذه الطريقة هي الأضمن والأكثر أمناً.

النشاط السياسي على مواقع التواصل الاجتماعي

يُعتبر العمل الالكتروني من أهم شروط نجاح الخطة السياسية حيث يمكننا القول إن المناظرات والتواصل  المباشر بين المرشّح والجمهور لم يعد بنفس الأهمية مقارنةً بضرورة تنظيم الحملات الرقمية التي تصل إلى مجموعة أكبر من الناس في كافة أنحاء العالم.

 وتأتي سياسة الرئيس دونالد ترامب لتؤكّد ذلك. فبحسب موقع ستاتيستا أنفق ترامب  بين شهري  يناير- كانون الثاني ومايو – أيار من العام الحالي نحو 41 مليون دولار أميركي على إعلانات سياسية لموقع فيسبوك. كما عمل الرئيس الأميركي على تعزيز شعبيته “الرقمية” من خلال زيادة عدد متابعيه على المنصات الالكترونية حيث  يتمتع بأكثر من 81 مليون متابع على حسابه الشخصي تويتر ونحو 23.4 مليون متابع على تطبيق إنستغرام.

بينما علاقة المرشح للرئاسة الأميركية جو بايدن مع العالم الافتراضي كانت معاكسة لترامب، حيث وجّه انتقادات متتالية لمواقع التواصل الاجتماعي وخصوصاً موقع فيبسوك الذي يعتبره مساهماً بتضليل المعلومات ونشر الاعلانات الكاذبة كما أعرب عن خوفه بشأن تأثير هذه المنصة على مسار الانتخابات الأميركية 2020.

وفي حين احتدت المنافسة السياسية بين المرشحين الرئاسيين على المنصات الرقمية  بينهما وبين جمهورهما المؤيّد والمعارض لنهجهما السياسي، أخذت مواقع التواصل الاجتماعي تدابيرها اللازمة.

خطط تويتر للانتخابات الأميركية

للحفاظ على مصداقيته ومنع انتشار المعلومات المضللة عبره، أعلن تطبيق تويتر عن مجموعة تدابير اتخذها على ضوء الانتخابات الرئاسية الأميركية. وأوضح أنه سيعمل على وضع علامة تحذير على أي تغريدة تعلن عن نتيجة مضللة  قبل صدور النتائج الرسمية للانتخابات. كما أعلن التطبيق أنه سيقوم بحذف بعض المنشورات إذا لزم الأمر ذلك خصوصاً تلك التي تدعو إلى التحريض أو تشجع على أعمال العنف.

فيسبوك تُعلن تدابيرها الخاصة فما هي؟

تتعرض مواقع التواصل الاجتماعي لضغوطات كبيرة تجاه مسؤوليتها حول الحفاظ على الأمن الالكتروني ومحاربة التشويش على الانتخابات الأميركية خصوصاً أن هذه السنة زاد التصويت عبر البريد الالكتروني مما يؤخر إصدار النتائج الأخيرة.

وعلى هذا الخط،  كشفت صحيفة وول ستريت جورنال أن من بين الخطط التي وضعتها منصة فيسبوك على ضوء أجواء الانتخابات الأميركية، تغيير خوارزميات تغذية الأخبار لقمع المنشورات الفيروسية التي تنشر العنف أو الأخبار المزيفة. كما يمكن للمنصة أن تحذف أي منشور يعلن عن نتائج غير رسمية عن الانتخابات أو عن أي معلومات مغلوطة. إلى جانب ذلك، تم التعاون بين المنصة الرقمية الأشهر ورويترز لتقديم نتائج دقيقة عن الانتخابات في الليلة نفسها  والأيام التي تلي الحدث.

غوغل ويوتيوب في وجه المعلومات الكاذبة

تواصل شركة غوغل عملها مع وكالة أسوشيتد برس (AP) – لتقديم نتائج انتخابات موثوقة.

ففي حال أردت البحث خلال الأيام التي أعقبت الانتخابات عن النتائج سيوجّهك بحث غوغل إلى نتائج AP المحدّثة. بالاضافة إلى ذلك، أعلنت غوغل انها ستوقف موقتًا الإعلانات التي تشير إلى انتخابات 2020 أو المرشحين أو نتائجها بعد يوم الانتخابات. وتشير الشركة الى أنها قررت إتخاذ هذه الاجراءات للحد من احتمالية زيادة الإعلانات وتخفيف الارتباك والتوتر في الشارع بعد الانتخابات.

من جهته، يقول موقع يوتيوب إنه لن يسمح بـ “الادعاءات المضللة حول التصويت أو المحتوى الذي يشجع على التدخل في العملية الديمقراطية”، كما سيزيل المحتوى الذي يزعم خطأً أن بطاقات الاقتراع عبر البريد قد تم التلاعب بها لتغيير نتائج الانتخابات.

سناب تشات وتيك توك من منصة ترفيهية إلى أداة سياسية

على الرغم من أن المحتوى السياسي صعب تواجده على هاتين المنصتين، على عكس سائر مواقع التواصل الاجتماعي، إلا أنها لم تكن بعيدة عن الأجواء.

ومع ذلك، تقول شركة سناب تشات إنها تذكّر “النجوم” التي يظهر محتواها في قسم “Discover” الخاص بها بعدم تضخيم المعلومات الخاطئة حول الانتخابات. كما أعلنت الشركة أنها تخصص فريق عمل داخلياً لحماية المنصة من إساءة استخدامها بأي شكل من الأشكال.

أما تيك توك فتعمل مع مدققي الحقائق المستقلين خلال فترة الانتخابات وأعلنت أنها ستزيل المعلومات المضللة المتعلقة بانتخابات 2020 – بما في ذلك التصويت نفسه. كما أنها تضيف خيار معلومات مضللة عن الانتخابات إلى التقارير داخل التطبيق حتى يتمكن المستخدمون من الإبلاغ عن المحتوى.

باختصار، تتعامل جميع شركات وسائل التواصل الاجتماعي مع الانتخابات وما بعدها بجدية بالغة من خلال فرض إجراءات وقوانين صارمة. ففي حين أصبح أي مضمون أو معلومة أو منشور يُحتسب له وتداعياته يُحتسب لها على الصعيد الاجتماعي والسياسي بات النشاط الالكتروني مسؤولية بالغة وعلى كل النشيطين تحمّلها. أما الأيام المقبلة فهي وحدها كفيلة لتبيّن لنا إذا ما كانت كل التغييرات التي فرضتها المنصات الرقمية مجدية أم لا.

 

 

   

 

 

الخبر السابق

حرارة الإنسان والموجات اللاسلكية: تكنولوجيا جديدة لشحن الإلكترونيات

الخبر التالي

الأجهزة القابلة للطي: عيوب تطغى على المميزات تُخيّب أمل المستخدم