loader image

إنترنت الأشياء يهدّد أنظمة التحكّم بالقطاع الصناعي والخبراء يحذّرون!

لا يُخفى على أحد التغييرات التي أحدثتها الثورة الرقمية في القطاع الصحي، التعليمي، الاقتصادي وحتى الصناعي. هذا الواقع حتّم علينا الاتجاه نحو التقنيات التكنولوجية والأجهزة الذكية، فالعالم كلّه بات متسارعاً جداً بما يتماشى مع سرعة العصر الجديد. وبعد سنوات من التقدّم، أصبح مجال الرقمنة مفتوحاً أمامنا ومرتبطاً ببعضه عبر شبكة واحدة لاسليكة، شبكة الانترنت.

يُعد إنترنت الأشياء أو ما يُعرف بـ IOT من ركائز التحول الرقمي؛ كيف لا، وهو الذي يربط كل أجهزتنا الذكية على أنواعها معاً ليتم التحكم بها أو إدارتها عبر تطبيق واحد على الهاتف المحمول أو الحاسب أو أي جهاز آخر.. شرط اتصاله بالانترنت. تتيح هذه التقنية التواصل الدائم بين المستخدم والأجهزة من حوله، نقل بياناته أو تبادلها بسرعة فائقة. أما على الصعيد العملي، فتعزّز الانتاجية وتطوّر مسار الأعمال. غير أن مع الوقت، برزت ثغرات هذه التقنية خصوصاً مع وجودها ضمن القطاع الصناعي حيث أصبحت الهجمات الالكترونية تشكّل مصدر قلق لواحدة من بين 5 مؤسسات صناعية. ولذلك، انطلقت الشركات الصناعية نحو تأمين الخبراء المتخصصين بأمن البيانات لحماية الداتا لديها. عن هذا الموضوع، تعتقد أكثر من 55% من المنظمات أن إنترنت الأشياء سيغيّر وضع الأمن السيبراني في أنظمة التحكم الصناعية. فما هي التهديدات المحدقة بالقطاع والمؤسسات الصناعية؟ وما الآلية المعتمدة للتصدي إلى الهجمات المرتقبة؟

هل نحن جاهزون لانترنت الأشياء؟
مع وجود العدد الهائل من الآلات والأجهزة داخل المنشآت الصناعية، يأتي إنترنت الأشياء ليحدد عمل الصناعيين ويساعدهم على تأمين الاتصال إلكترونياً بكافة أقسام المصنع إن كان من داخله أو خارجه ليقتصر دورهم على الادارة والمراقبة حيث أن 69% من هذه المنشآت أبدت ثقتها بإنترنت الأشياء. كما تُقدّر “غارتنر” أن يبلغ عدد أجهزة إنترنت الأشياء عالمياً 25 ملياراً بحلول عام 2025. وقد قدّمت هذه التقنية العديد من الخدمات للشركات الصناعية التي تمكّنت من رقمنة أعمالها وتحسين أدائها وإنتاجيتها، إلى جانب ترقّب أي مشكلة أو فجوة مسبقاً ممكن أن تعيق عمل أي آلة ذكية. في المقابل، رفع هذا الأمر من خطر حوادث الاختراق التي أصبحت أسهل للمقرصن بفضل إتصال كل أقسام المصنع بالانترنت وخصوصاً إن لم يكن العمل الالكتروني آمناً ومضموناً ببرامج حماية قوية. على هذا الخط، كشف بحث من كاسبرسكي أن 20% من المؤسسات قد أعطت الأولوية للحوادث الأمنية المتعلقة بإنترنت الأشياء. كما يشكّل الأمن الالكتروني تحدياً لأغلبية المصانع والمؤسسات، حيث يعمل 44% من أفراد الأمن في 50% من الشركات التي شملها الاستطلاع على مبادرات لحماية أنظمة التشغيل الرقمي. في حين نفذت 19% من الشركات خدمات مراقبة حركة مرور البيانات، وأُدخل 14% برامج كشف الثغرات في الشبكة مما يسمح لفرق الأمن بتتبع الاختراقات أو الأنشطة غير المصرّح بها في أنظمة إنترنت الأشياء.

الصناعة الذكية برعاية إنترنت الأشياء
يجمع إنترنت الأشياء بين الأجهزة الصناعية لتسريع وتيرة الأعمال وتحسين الجودة والخدمة في الوقت عينه. وقد زادت فعالية إنترنت الأشياء في الصناعة من خلال تقدم أدوات البيانات الصخمة أو Big Data Analytics التي تحلل البيانات الضخمة مثل تيرابايت اعتماداً على خوارزميات الذكاء الاصناعي.
فمثلاً مع استخدام إنترنت الأشياء من أمازون ويب سيرفيسز – IoT AWS ستتمكّن من مراقبة حالة الأجهزة وتحديد أدائها وتسجيل كل بيانات إنترنت الأشياء من درجة الحرارة أو رموز الأخطاء التي قد تظهر على المعدات. كذلك ستتمكن من التنبؤ بالصيانة لتحديد الأعطال المرتقب حدوثها قبل أن تؤثر على الإنتاجية. مع AWS Iot ستراقب كل المعدات وتكتشف وجود أي مشكلة بوقتها الفعلي. بالاضافة إلى ذلك، تمكّنك تقنية إنترنت الأشياء من التنبؤ بالجودة، ليستخلص الصناعي بعض الأفكار التي ممكن تطبيقها لتحسين جودة المنتج.
لا بدّ من الاشارة إلى ان دخول إنترنت الأشياء لم يكن فقط على القطاع الصناعي، بل ارتفع استخدامه في جميع القطاعات على مستوى العالم. قطاع الضيافة هو من أكثر القطاعات الي شهد دخول إنترنت الأشياء إليه ليرتفع من 53% عام 2018 إلى 63% عام 2019، ثم يأتي قطاع الرعاية الصحية من 56% إلى 66%، وقطاع التمويل من 60% إلى 68% من دون أن ننسى قطاع الاتصالات الذي يستخدم إنترنت الأشياء بنسبة 71% لعام 2019.

مخاطر في الأمن والخصوصية
على الرغم من أن استخدام إنترنت الأشياء قد يرافقه الكثير من التهديدات الإلكترونية، إلا أن نمو ستخدامه لم يتأثر بأي تراجع ملحوظ. وحسبما جاء في تقرير لكاسبرسكي، فان 51% من الشركات في منطقة الشرق الأوسط واجهتها حوادث إختراق رقمي العام الماضي، هذا ما يشكّل خطراً على أمن البيانات كون كل أجهزة الاستشعار متصلة بالانترنت.
من جانبه، يعتبر غريغوري سيزوي، رئيس وحدة أعمال أنظمة التشغيل لدى كاسبرسكي، أن إنترنت الأشياء يتطلب خبرة وعمليات متخصصة لضمان تنفيذها بشكل فعّال، وقد أظهرت الدراسات التي أجرتها كاسبرسكي أن الأمن الرقمي يُعتبر من أهم الإشكاليات التي يجب حلّها في مجال إنترنت الأشياء.
أما بالعودة إلى نطاق المنشآت الصناعية، فيتخطى خطر إنترنت الأشياء مجرّد حوادث خرق للبيانات، حيث يمكن للمقرصن أن يتلاعب بالمعلومات أو بمعايير المعدات والأجهزة مما يؤثر بشكل مباشر على الانتاجية الصناعية وجودة المنتج. ولا تتوقف السلبيات عند هذا الحدّ بل ممكن أن تتخطاها إلى أبعد من ذلك، فتُكلّف الصناعيين ملايين الدولارات من الخسائر سنوياً.

بعض النصائح للحماية الرقمية
على ضوء سعيها لمساعدة المنشآت الصناعية وكافة الشركات للحفاظ على أمنها الالكتروني وحماية بيانات العملاء أيضاً، تقدّم كاسبرسكي بعض التوصيات لمعرفة الاستفادة من إنترنت الأشياء بالطريقة الأصح والأضمن:
أولاً، تقييم حالة أمن الجهاز قبل استخدامه، واستخدام الأجهزة التي تحتوي على شهادات في الأمن الرقمي ومنتجات الشركات المصنعة التي تقدم الاهتمام المطلوب في ما يتعلق بأمن المعلومات. ثانياً، إجراء عمليات تدقيق أمني منتظمة وتزويد فريق الأمن المسؤول عن حماية أنظمة إنترنت الأشياء بمعلومات محدثة عن التهديدات. ثالثاً، متابعة إجراءات مناسبة للحصول على كل التفاصيل المتعلّقة بالثغرات التقنية الموجودة في البرمجيات والتطبيقات، فضلاً عن السعي للحصول على التحديثات المتاحة لمنع الحوادث قبل حدوثها.
رابعاً، تنفيذ حلول أمن رقمي لتحليل حركة مرور البيانات واكتشاف هجمات الشبكات التي تستهدف أنظمة إنترنت الأشياء. أخيراً، استخدام أجهزة إنترنت الأشياء التي يدخل أمنها ضمن أسس تصميمها.

في حين يتطلّب من المنشآت والشركات الصناعية أن تواكب التطوّر وتسعى لتطوير عملها وإدراجه ضمن خارطة الشبكة الرقمية، يجب أن تسعى مقابل ذلك إلى تعزيز برامجها وأمنها الالكتروني وتحقيق نفس مستوى الكفاءة على صعيد الحماية والأمان. لذلك يجب أن تستجيب مكوّنات إنترنت الأشياء لشروط الحماية لضمان نظام كامل محصّن من المخطار الرقمية.

الخبر السابق

الأجهزة القابلة للطي: عيوب تطغى على المميزات تُخيّب أمل المستخدم

الخبر التالي

زيادة الاستثمار في مجال الأمن السيبراني ورواتب مُغرية لموظفي القطاع!