loader image

القيادات النسائية المؤثرة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات

لا يزال سد الفجوة الجندرية في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات مصدر قلق ملحاً. بينما يبدو مستقبل المرأة في هذا القطاع مشرقاً للغاية ومليئاً بالإمكانيات، ولا يزال هناك مسار طويل لاجتيازه.

من المعروف على المستوى العالمي، أن تمثيل المرأة خجول بشكل خاص في وظائف العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. هناك وعي كبير حول هذه القضية، وقد بدأنا للتو رؤية إقبال أكثر نحو المناصب التي تشغلها النساء واهتمام بهذه الأمور خلال السنوات القليلة الماضية.

 إن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، الذي يندرج تحت مظلة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، لا يزال قطاعاً تسيطر عليها فئة الذكور إلى حد كبير. لقد سعت منطقة الشرق الأوسط إلى اندماج المرأة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، وفي الواقع، تم إحراز تقدم كبير في هذا المجال.

بالعودة إلى العام 2018، لم يكن لدى stc KSA ، أكبر شركة اتصالات في المنطقة، امرأة تنفيذية واحدة. لكن  تغيّر هذا الواقع منذ ذلك الحين حيث تم توظيف المزيد والمزيد من النساء في الشركة. وفي حين أنه مثال على التقدم الكبير، لا يزال هناك مسار طويل لاجتيازه. يقع اللوم على مجموعة المواهب المحدودة من النساء في هذا المجال. ولسد الفجوة بين الجنسبن، يجب أن تنمو هذه المهارات بشكل أكبر قبل أن نبدأ رؤية المزيد من النساء يتولين أدواراً قيادية في هذا القطاع.

يمرّ العالم اليوم بأهم رحلة له نحو تحقيق التحول الرقمي. أما الوباء فقد سرّع الانتقال الى التحول الرقمي أينما كان وقد يشير غياب المرأة في قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى أن عالماً جديداً يتكوّن مع تدخل أقل للنساء، وهذا أكثر ما يثير القلق.

وجد المنتدى الاقتصادي العالمي، من خلال “لينكدإن”، أن الفجوة بين الجنسين كانت سائدة على الصعيد التقني بشكل خاص. تمثل الموظفات 26% فقط في أدوار البيانات والذكاء الاصطناعي، و 15% في الهندسة و 12% في وظائف الحوسبة السحابية.

لكن هذه الإحصاءات تبقى غير واضحة  بعض الشيء لأن شركة IBM وجدت من ناحية أخرى، أن 79% من المنظمات في جميع أنحاء العالم لا تعتبر تقدم المرأة في الأدوار القيادية أولوية عمل رسمية، بينما في الوقت نفسه، تدير واحدة من كل ثلاث شركات ناشئة في العالم العربي إمرأة، وهي نسبة أعلى بكثير من المعدل في وادي السيليكون بالولايات المتحدة.

هل ما زال قطاع الاتصالات “عالم الرجل” أم أن الواقع تغيّر؟ هل الشرق الأوسط يقود الطريق نحو المساواة بين الجنسين في هذا المجال أم أنه متأخر؟ تواصلت تكنوتل مع ثلاث شخصيات نسائية بارزة في القطاع  في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لمناقشة هذه القضايا والاستماع إلى تجاربهن الخاصة والشخصية.

رضوى حافظ – نوكيا MEA

بالنسبة لرضوى حافظ، رئيسة استراتيجية المبيعات والعمليات في نوكيا الشرق الأوسط وأفريقيا، فإن قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو “واحد من أكثر القطاعات إثارة الآن أكثر من أي وقت مضى”.

وتابعت حافظ قائلة: “لقد مرّ هذا القطاع بالكثير ومع كل تغيير، سواء كان اندماجاً أو استحواذاً، تتعلم شيئاً جديداً. لقد شهدنا كيف تمكن القطاع من إعادة تشكيل نفسه باستمرار للتكيّف مع احتياجات السوق وتحسين إنتاجه ليتناسب مع أحدث اتجاهات التكنولوجيا”.

تعمل حافظ في القطاع منذ حوالى 20 عاماً وشهدت بداية عصر الهاتف المحمول في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا، وصولاً إلى نشر شبكة الجيل الخامس.

تحدثت عن رحلتها في جميع مراحل القطاع، كما تحدثت عن بداية عصر الهاتف المحمول وقالت: “كان يعكس امتلاك هاتف محمول الوضع الاجتماعي لأن الجهاز المحمول كان يكلف ثروة في ذلك الوقت وكانت تكلفة دقيقة على الهواء أكثر مما يستطيع معظم الناس تحمله “.

في الواقع، أعاد القطاع تجديد نفسه عدة مرات منذ ذلك الحين وأصبح الهاتف المحمول الآن ضرورة، وحاجة بشرية أساسية.

وكررت حافظ هذه الفكرة وقالت: “خلال السنوات العشر الماضية وحدها، انتقلنا من الجيل الثالث إلى الجيل الرابع والآن الجيل الخامس. لم يعد مفهوم الاتصالات كطبقة أساسية منفصلة لنقل البيانات موجوداً. تُعد الاتصالات اليوم جزءاً لا يتجزأ من كل تقنية متوفرة لدينا. لا يتعلق الأمر فقط بنقل البيانات إنما بالإدارة والتحسين والأمن ودمج الذكاء الاصطناعي لفهم هذه البيانات الضخمة التي تنتقل باستمرار من مركز إلى آخر”.

من حيث خبرتها، كامرأة في هذا القطاع، فهي تعتقد أنه كان هناك قبول كبير لوظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات من قبل النساء، لكنها ترى أن الطريق ما زال طويلًا.

وقالت: “يتفق العديد من الشركات متعددة الجنسيات على أن هناك حاجة للتنوع وتحرص على وجود نساء في مناصبها التنفيذية، ومع ذلك، فإن المشكلة هي أنه لا يوجد ما يكفي من العروض في مجموعة المواهب للاختيار من بينها”. وأضافت: “نحن نكافح من أجل جذب المواهب النسائية إلى هذا القطاع، وعندما ننجح في القيام بذلك، نفشل في دعمهن حتى يصلن إلى مناصب إدارية متوسطة أو تنفيذية”.

 في الحقيقة، سبق أن أطلقت نوكيا مبادرة بعنوان StrongHer، وهي شبكة موظفين شاملة تهدف إلى ضمان تمثيل النساء بشكل صحيح وضمان حصولهن على نفس الفرص التي يتمتع بها الرجال في جميع مجالات الأعمال والوظائف.

وتعليقاً على هذه المبادرة ، قالت حافظ: “StrongHer هي مبادرة حائزة على العديد من الجوائز تساهم في تمكين المرأة ومساعدتها على إطلاق العنان لإمكاناتها، وتضخيم مساهمتها في الأعمال، وزيادة تمثيل المرأة على جميع المستويات وفي جميع الوظائف في شركتنا. هذه الأنواع من المبادرات مطلوبة في القطاع لجذب المواهب النسائية والمحافظة عليها على جميع المستويات”.

عندما سُئلت عما يمكن فعله لتشجيع المزيد من الشابات على التفكير في السير في طريق الاتصالات، قالت إن كل شيء يبدأ في المدارس من خلال تغيير التصوّر بأن التكنولوجيا أو الاتصالات مناسبة للذكور فقط.

“دعونا نجعل العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) رائعة ونقدمها للفتيات على أنها “علم ممتع” في سن مبكرة”.

وأضافت: ” نحن بحاجة إلى زيادة الوعي حول الخيارات الوظيفية المتاحة ودعوة الفتيات الصغيرات لمرافقة مهندسين في العمل لمساعدتهن على رؤية كيف يغيرون العالم بالتكنولوجيا. مع تقدم الشابات في السن، يتعيّن عليهن الوصول إلى قصص نجاح النساء في قطاع التكنولوجيا”.

كما تعتقد أن منح الخريجين الجدد الفرصة والدعم لدخول قطاع الاتصالات أمر ضروري ويمكن القيام به من خلال تعيين الموجهين والرعاة المناسبين للمساعدة في توجيههم وضمان وصول أكبر وأسهل إلى الوظائف في هذا المجال.

“تختلف الحاجة لكل مرحلة ، لذلك نحن بحاجة إلى برامج تلبي كل مرحلة سواء كانت المدرسة أو الجامعة أو الخريجين الجدد، في محاولة لزيادة مجموعة المواهب النسائية المهتمة بقطاع الاتصالات”.

رالوكا بيرشيو –SES

بالنسبة لرالوكا بيرشيو، رئيسة التسويق في مشغل الأقمار الصناعية الرائد عالمياً SES، فإن الطريقة الأكثر فعالية لتعزيز مشاركة المرأة في الأدوار القيادية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات هي خلق الثقة والطموح منذ سن مبكرة. كما ترى أن الجميع لديه دور يلعبه في تشكيل مستقبل بناتنا من خلال تشجيعهن على أن يشعرن بالثقة بالنفس مع الرغبة في القيادة والتأثير في العالم.

“الطريق نحو القيادة النسائية لا يبدأ عندما يتم تعيين المرأة في موقع السلطة. بل يبدأ في وقت مبكر من الحياة عندما تتبلور رؤية المرأة للقيادة: القيم التي تتعلمها، والمشاكل التي  تتعرض لها، والدعم الذي تتلقاه، والفرص التي تواجهها”.

بدأت حياتها المهنية كموظفة حكومية في رومانيا، بينما كانت تتخصص في الجامعة في مجالين في نفس الوقت. كانت حريصة على دراسة العلاقات الدولية والقانون حتى تتمكن من الانتقال سريعاً إلى برنامج الماجستير في التسويق.

“على الرغم من أنني قدمت أداءً جيداً وتقدمت في المجال الحكومي، فقد أدركت أن هذا هو الوقت المناسب لتحدي نفسي واكتساب خبرة دولية. كان حلمي الكبير أن أسافر إلى الخارج. وكنت قد زرت دبي عدة مرات وانبهرت بهذه المدينة”.

قبل انضمامها إلى SES في عام 2016، كانت رالوكا المؤسسة المشاركة لشركة مقرها هولندا حيث وضعت كل المعرفة التي اكتسبتها موضع التنفيذ. في حين بدا أن مستقبلها مرسوم، لم يكن لديها أي فكرة إلى أين ستأخذها حياتها ومسارها المهني.

“لقد سُئلت عندما كنت طفلة: “ماذا تريدين أن تصبحي عندما تكبرين؟: “لم أفكر مطلقاً في أن ينتهي بي الأمر بالعمل على بعد أميال من المنزل في قطاع التجريف ثم أقوم بقفزة مهنية إلى قطاع آخر رائع يضع الأقمار الصناعية في أعالي الفضاء. ما مدى صعوبة التنبؤ بآلية الحياة حقًا!”.

 كإمرأة رائدة بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تعتقد بيرشيو أنه لا يوجد طرق مختصرة. إنه قطاع ديناميكي يتقدم بسرعة بالاضافة إلى الكم الهائل من العمل الصعب والجهد. إنه قطاع يتطوّر بشكل مستمر، فمن جهتها تعتقد أنه يجب التغلب على كل التحديات والتميّز عن الآخرين. “المعرفة قوة، والحماس يدفع إلى الانتقال الى الأمام. للتغلب على التحديات، عليك أن تفهم ديناميكيات البيئة المحيطة بك وأن تتعلم كيف تكون فائزاً”.

“قطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات هو واحد من أكثر القطاعات إثارة للاهتمام بسبب وتيرته السريعة والحديثة. لهذا السبب يتطلب الأمر مزيداً من الجهد والاهتمام لبناء ملف شخصي تقني وشخصي ومواكبة هذا الإيقاع كل يوم”.

في قطاع  يتقدم باستمرار، تقول: “من الضروري فهم ديناميكيات البيئة المحيطة بك وأن تصبح أكثر إبداعاً. في الوقت الحاضر يمكن للتقدم التكنولوجي اختراق أسرع بكثير من ذي قبل ويجب أن يحدث الابتكار بسرعة أكبر من أجل الحفاظ على المنافسة في الشركة. في هذه البيئة شديدة المنافسة،  يعتبر التعاون الداخلي والخارجي أكثر استدامة.

المعرفة هي قوة، والحماس هو المفتاح. الكتاب الموصى به للغاية هو “The Innovator’s DNA” أو للمهتمين بالتعمق في مهارات اكتشاف الابتكارات الثورية، أقترح دورة “الأستاذ”. سيساعدك ناثان فور في كتاب “الابتكار في عصر الاضطراب” على اكتشاف قدراتك الابتكارية والارتقاء بأفكارك إلى المستوى الأعلى “.

لحسن الحظ، معظم الشركات تقدّر أهمية التنوع والشمولية. في الشرق الأوسط وفي جميع أنحاء العالم، هناك تركيز كبير على دعم وظائف المرأة، ودفع نجاح المرأة، وتمكين الجيل القادم من النساء في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

“هناك العديد من المبادرات الرائعة لمساعدة النساء على اكتساب المزيد من الثقة والمهارات. على سبيل المثال، يحتفل الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) سنوياً “باليوم الدولي للفتيات في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات”، بهدف خلق بيئة عالمية تمكّن الفتيات وتشجعهن على التفكير في الدراسات والمهن في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتنامي”.

“تساهم تكنوتل أيضًا في ذلك من خلال إبراز النساء في العديد من قضاياهن أو توجيه الدعوات إلى النساء في حلقات نقاشهن المتعلقة بالقطاع”.

” في وقت تحتاج فيه الشركات والمؤسسات إلى أن تكون مبتكرة بتطوير البرامج والمبادرات للقادة الطموحين ومساعدتهم على التقدم في حياتهم المهنية، تحتاج النساء أيضاً إلى اتخاذ إجراءات في هذا الصدد”.

وعندما سألنا عن النصيحة التي تعطيها لنفسها، جاوبت رئيسة التسويق في SES:

“أحيطي نفسك بالأشخاص الذين يتحدونك، ويدفعونك لتكوني أفضل، وتجعلك سعيدة. كل مشكلة لها حل – كوني مبدعة بما يكفي لطرح الأسئلة الصحيحة. بغض النظر عما يعتقده الناس عنك، هناك شيء واحد مؤكد: أنت لست جيدة أو سيئة كما يقولون. وفّري طاقتك العقلية لدفعك نحو أهدافك. لا تدعي الأشياء التي لا يمكنك التحكم فيها تؤثرعلى الأشياء التي يمكنك التحكم فيها. أخيراً: صحتك ثروتك. إنها أهم شيء في حياتك”.

فاطمة كريم – هواوي

تعمل فاطمة كريم، كبيرة مديري تنظيم الطيف في هواوي ، في القطاع منذ أكثر من 23 عاماً، عملت خلالها مع العديد من الرواد الرئيسيين في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عدة بلدان مختلفة.

كان لكريم فرصة لاختبار الطبيعة المتطورة لقطاع الاتصالات بشكل مباشر.

وأشارت إلى أن وظيفتها الأولى تضمنت تخطيط شبكة GSM ونشرها والتي تم الترحيب بها بإعتبارها ثورة تكنولوجية، وربما كانت واحدة من أكبر الابتكارات في مجال الاتصالات المتنقلة في ذلك الوقت.

مما لا شك فيه أن المشهد العام لقطاع الاتصالات قد تغيّر بشكل جذري، حيث يمر بثورة بعد ثورة، مما يضمن إبقاء الابتكار في قلب كل ما يفعلونه. وفقًا لكريم، لم تتطور التكنولوجيا فحسب، بل تطور أيضاً دور المرأة في هذا القطاع.

“على مر السنين، شاهدت عدداً متزايداً من النساء يصبحن مهندسات وباحثات وخبيرات في قطاع الاتصالات. وبينما تتولى العديد من الأدوار الإدارية، لا تزال المرأة ممثلة تمثيلاً ناقصاً في الأدوار التنفيذية”.

وعندما سُئلت عن موقفها من البعد الجندري لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في المنطقة وفي جميع أنحاء العالم، قالت إنها قابلت بالفعل عدداُ أكبر بكثير من المهندسات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مقارنة بأوروبا.

الخبر السابق

خوان كولينا يتحدث عن نشر الألياف الضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تزامناً مع الذكرى الخمسين لاختراع الألياف الضوئية

الخبر التالي

الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي لاقتصاد المنطقة الرقمي: وجهان لعملة ذهبية واحدة