loader image

اختبارات الذكاء الاصطناعي الأسرع بتشخيص الإصابات بفيروس كورونا

 بالعودة تقريباً 9 أشهر إلى الوراء، ظهر وباء كورونا المستجد ليغيّر أسلوب عيشنا ونمط عملنا في مختلف المجالات. منذ ذلك الحين لا حديث ولا غاية أمام الدول حول العالم سوى تنفيذ الخطط المناسبة للوقاية من الجائحة وتعزيز الاتصال الافتراضي في ظلّ فرض التباعد الاجتماعي. بينما المعلوماتية لم يقتصر دورها على ذلك فحسب، بل كان وجودها بارزاً في القطاع الصحي وخصوصاً بالتصدي للفيروس التاجي. 

يرى أطباء الأمراض المعدية أن عامل الوقت هو أهم ما يجب أخذه بالاعتبار لمحاربة كورونا، فكلما تأخر الطاقم الطبي في الاستجابة إلى أعداد المصابين بالفيروس كلما تمكّن الوباء من بسط سيطرته أكثر بين المناطق والأحياء. لذلك، تم تطوير عدد من الاختبارات السريعة لتشخيص المصابين بكوفيد-19 واكتشاف الحالات الجديدة أيضاً. وبعد عدة تجارب، تبيّن أن الاختبارات التي تعتمد على تقنية الذكاء الاصطناعي كانت الأدق والأضمن والأسرع بإصدار النتيجة، فبدل الانتظار 48 ساعة أو أكثر، ساعة واحدة أو أقل كفيلة لتظهر فيها نتيجة الفحص. من خلال الاستماع إلى صوت المريض أو تحليل بياناته الصحية أو علاماته البدنية الظاهرة، تفوّق الذكاء الاصطناعي على كل الاختبارات التقليدية المعروفة التي تقتصر على فحص جيوب الأنف أو الحنجرة فقط. فهل يمكن اعتبار هذه التقنية أداة جديدة بيد الجسم الطبي لمواجهة الجائحة واسعاف أكبر عدد ممكن من الناس عبرها؟

الذكاء الاصطناعي لمواجهة الجائحة العالمية

انضم الذكاء الاصطناعي وهندسة البيانات إلى الأدوات المتاحة لمحاربة كوفيد-19 حيث اعتمد العديد من الدول التقنية الذكية مثل روسيا  التي تعمل على كشف الفيروس بإستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في فحوصات الدم والأشعة السينية أو Xray، كما تٌعتبر كل من كوريا الجنوبية ونيوزيلندا من أنجح النماذج التي تعتمد على البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي للتصدي لانتشار كورونا.

في هذا السياق، يشير المتخصصون بعالم المعلوماتية الى أن استخدام تقنية الذكاء الاصطناعي وتحليل البيانات ساهما بأخذ القرارات المناسبة في الوقت المناسب مع العِلم المسبق بتداعيات ذلك على القطاع الصحي.

إلى جانب ذلك، تمكّنت الأجهزة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي  كالانسان الآلي، من إحراز تقدم كبير في هذا الاطار، مع استخدامه لتعقيم الطرقات في دبي أو إرسال المواد الغذائية والدواء إلى المصابين  في مختلف المناطق الصينية، بالاضافة إلى أجهزة قياس الحرارة في الأماكن العامة.

Curial AI: نتيجة فورية لتشخيص الفيروس

فحص الـ Polymerase Chain Reaction أو الـPCR هو الاختبار المُعتمد عالمياً لتشخيص الاصابة بكورونا، ونتيجته تصدر بين مدة تتراوح من 12 إلى 48 ساعة. ففي حين يُعتبر هذا الأخير من أهم الاختبارات وأكثرها مصداقية، إلاّ أن فريقاً من جامعة أوكسفورد طوّر اختبار “curial” الذي يحلل البيانات التي يتم جمعها بشكل روتيني خلال الساعة الأولى من دخول المريض إلى أقسام الطوارئ، مثل اختبارات الدم والعلامات الحيوية، لتُحدَّد على أثرها الاصابة بالفيروس بصورة فورية.

وفي هذا الاطار، لفتت صحيفة “دايلي ميل” إلى أنه تمت تجربة الاختبار منذ شهر آذار – مارس الماضي حيث تم تطوير خوارزميات التعلم الآلي المدربة على بيانات من الحالات المؤكدة وضوابط ما قبل الجائحة لاكتشاف الاختلافات الدقيقة. كذلك، استُخدمت بيانات سريرية لنحو 115394 مريضاً زاروا قسم الطوارئ في مختلف المستشفيات، بالاضافة إلى 72310 حالة محجورة، ثم تمت مقارنة الحالات ما قبل وما بعد الاصابة. فمن جهته أشار أندرو سلطان، الباحث الرئيسي وأخصائي الطب السريري في الجامعة، الى أن الأداة توقعت بدقة خطر الإصابة بفيروس كوفيد-19 لدى أكثر من 92% من الحالات.

يرى الأطباء أن الذكاء الاصطناعي وفّر عليهم الوقت، فمن المهم تحديد المصاب مبكراً للسيطرة الكاملة على العدوى وتقديم الرعاية الضرورية له في آن واحد.

تركيا تكشف المصابين بغضون 15 دقيقة

تتسابق المستشفيات في مختلف الدول حول العالم لاستغلال كل التقنيات الحديثة إن كان مادية أو معلوماتية لتطوير قطاعها الصحي وتزويد الطاقم الطبي لديها بأحدث الوسائل لمواجهة كوفيد-19. لهذه الغاية، كانت وزراة الصحة التركية أول من استعان بأجهزة ذكية  تعتمد على الذكاء الاصطناعي تشخّص الاصابات بالفيروس بغضون 15 دقيقة فقط. وقد عملت على توسيع نطاق العمل بهذ الأجهزة إلى أن تشمل كل المختبرات والمستشفيات على الأراضي التركية. تعليقاً على ذلك، أكدت الدكتورة ياسمين جوشقون، المتخصصة في علم الأحياء الدقيقة، أن هذه الأجهزة تقدّم نتائج دقيقة بعد أن يأخذ الفريق الطبي العينات التي يحتاجها من أنف أو فم المريض ليتم مزجها في ما بعد وتُعرض على جهاز يكشف  النتيجة  النهائية.

الصوت يكفي لاكتشاف إصابتك.. كيف؟

في الحقيقة أن الذكاء الاصطناعي تفوّق على نفسه من ناحية الخدمات التي يقدمها لا سيّما في المجال الطبي.

فاليوم أنت لست بحاجة إلى فحص أو زيارة المختبر لإجراء الـPCR، بل صوتك يكفي لتشخّص بدقة إصابتك بالفيروس. بمجرّد الاستماع إلى طبقات صوت المريض ومراقبة التغييرات فيه، يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكشف الاصابة.

وفي هذا الاطار، أشار جيوفاني ساجيو، أستاذ هندسة الإلكترونيات، أنه من خلال طبقات صوت الانسان يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكشف الفرق بين حالة طبيعية أو حالة مصابة خصوصاً وأن هذا الفيروس يصيب الرئتين مما يغيّر موجات الهواء الصادرة عن الشخص المصاب. وأضاف ساجيو أنه سبق أن اعتُمدت هذه التقنية في الهند حيث تم تشخيص 95% من الحالات بشكل صحيح.

على ضوء ذلك، يسعى ساجيو إلى توسيع قنوات الاتصال إلى كل المستشفيات في ايطاليا، وكافة الدول  التي تعاني من عدد إصابات مرتفع جداً  لاعتماد تقنية الذكاء الاصطناعي وتطبيقها عملياً.

هواوي تُطلق نظاماً ذكياً  لتشخيص الصور الطبية

لأن الفيروس ينتشر بسرعة، والجهد الأوّل ينصب لايجاد طرق تشخيصية وحلول فعالة للعلاج، كانت التكنولوجيا الطبية هي السبيل الوحيد للخروج من المأزق.

على هذا الخط، أطلقت هواوي  وAdvanced Global Solutions  – AGS، شركة مقرها إيطاليا، نظاماً مشتركاً لتشخيص الصور الطبية قائماً على تقنية  الذكاء الاصطناعي لتحسين التشخيص وعلاج كورونا.  فإلى جانب الذكاء الاصطناعي يرتكز التشخيص على قوة الحوسبة النهائية لخادم Atlas 800 وبطاقة الاستدلال Atlas 300 المطلوبة لعدد كبير من الوظائف الذكية، مثل قراءة الصور المقطعية الذكية، والتصنيف التلقائي للالتهاب الرئوي، والعرض متعدد الألوان. هكذا يُحدَّد المصابون خلال دقيقتين أو ثلاث دقائق، أما دقة النتيجة فتزيد عن نسبة 98%، مما يمكّن الأطباء من تصميم خطة العلاج المناسبة للحالات الحرجة منها وبأسرع وقت ممكن.

ونظراً لفعالية هذا النظام وسهولة اسخدامه، تم اعتماده ضمن نطاق أوسع ليتواجد الآن في مستشفيات إيطاليا وبولندا وفرنسا والمكسيك.

تحليل البيانات الضخمة لتشخيص أفضل

يكمن التحدي الأساس لقدرة الذكاء الاصطناعي على مواجهة كورونا بتوفّر البيانات الضخمة أو الـBig Data الموثوق بها، ففي حال عدم توفّرها يصبح من الصعب تقييم الحالات بشكل دقيق واستيعاب المشكلة من كل جوانبها.

يتوفر أمامنا العديد من مصادر البيانات التي يمكن للذكاء الاصطناعي تحديدها والارتكاز عليها ومنها:

قاعدة بيانات كوفيد-19 للأبحاث المقدّمة من قبل  منظمة الصحة العالمية، وتتضمّن أحدث النتائج العلمية المتعلقة بالفيروس. قاعدة بيانات المركز الوطني الأميركي لمعلومات التكنولوجيا الحيوية (NCBI)، التي تضمّ أكثر من 27000 مقالة علمية عن كورونا وغيرها من الأوبئة العالمية. مجموعة بيانات كوفيد -19 للأبحاث المفتوحة CORD-19 التي  تحتوي على أكثر من 45000 ورقة بحثية علمية، بينها أكثر من 30000 نص حول الفيروسات التاجية.

تتجاوز تقنية الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة دورها المعلوماتي لتُنافس الحلول الطبية بغية التوصّل إلى اللقاح الفعّال. من هنا يضع الجسم الطبي كل آماله بالتقنيات الذكية لما لها من إنعكاسات على العلاجات السريرية أو الأوبئة المستقبلية التي من المرتقب أن تكون أخطر من كورونا حتى؛ فمن الآن وصاعداً الاسراع بتنفيذ التدابير الوقائية هو المطلوب أولاً وأخيراً!

 

 

 

الخبر السابق

هواوي تطلق هاتف HUAWEI Y7a الجديد في لبنان

الخبر التالي

“اتصالات” تسلّط الضوء على التقنيات الصحية لتمكين أصحاب الهمم في جيتكس 2020