loader image

كابلات الألياف الضوئية: تقنية مبتكرة لشبكة اتصالات وخدمة إنترنت أسرع

 بين التقنيات الحديثة والخطط المتطورة في عالم الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، تُعتبر منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في الطليعة. ضمن هذا السياق، تعمل الشركات العالمية عموماً والعربية خصوصاً لتكون السباقة بنشر الشبكات اللاسلكية والألياف الضوئية لضمان خدمة انترنت أسرع لكافة العملاء وتلبية حاجاتهم. 

في ظلّ هذه الفترة الاستثنائية التي يمرّ بها العالم، تم التركيز بشكل غير مسبوق على شبكات الاتصالات ووسائل التكنولوجيا بعدما اعتمدت المجتمعات التعلم والعمل عن بُعد. فبعد مرور سنة على ظهور وباء كوفيد-19، وضعت شركات الاتصالات كل جهودها للتأقلم مع الواقع الجديد الصعب والمليء بالتحديات. أما أهم الخطوات التي جسّدت هذه الجهود فكانت أولاً بقيادة خطة لتوسيع مشاريع كابلات الألياف البصرية أو  Fiber Optics وتشجيع الانتقال إلى شبكة الجيل الخامس. في هذا الصدد، من المرتقب زيادة النمو في سوق الألياف الضوئية بين الفترة الممتدة من 2020 إلى 2025 بنسبة 5% ويأتي ذلك من دون شكّ على ضوء التقدم التكنولوجي الحاصل في كافة المجالات وضرورة الاستجابة إلى هذه التغيّرات.

ما هي الألياف البصرية وكيف تُستخدم؟

تتألف الألياف الضوئية من مادة السليكا أو ممكن أن تكون مصنوعة من مادة البلاستيك وهي شفافة جداً. تكمن أهمية هذه الألياف في الاتصالات الضوئية البصرية  لقدرتها على بث وارسال البيانات الرقمية بسرعة كبيرة ولمسافات هائلة على عكس الأسلاك التقليدية  المصنوعة من النحاس والأسلاك المعدنية.

كما تُستخدم الألياف الضوئية كونها محمية من  التداخلات الكهرومغناطيسة التي تحدث بسبب الترددات والموجات اللاسلكية الناتجة عن الأجهزة الذكية والرقمية أو الكهربائية المحيطة بها، بالاضافة إلى قدرتها على حفظ البيانات أكثر بكثير من الأسلاك المعدنية.

إلى ذلك، تُعتبر هذه التقنية مصدر الضوء والكهرباء التي تبعد لمسافات بعيدة عن المكان الآني. اذ إن أنظمة الانارة التي ترتكز على الألياف الضوئية هي من أفضل الوسائل للإنارة كونها لا تنقل الحرارة مما يحمي الجهاز من حرارة الكهرباء. والأهم خلوّها من الأشعة فوق البنفسجية الضارة لشبكة العين.

تمتّع بخدمة اتصال بسرعة الضوء

تؤمّن الألياف الضوئية اتصالاً سريعاً لنقل البيانات عبر شبكة الانترنت بسرعة خارقة مما يسهّل العمل عن بُعد من جهة ويرفع إنتاجية الشركات والأفراد من جهة أخرى. كما يعتبر رواد الاتصالات أن هذه الخدمة باتت ضرورية في عصرنا هذا وعلى جميع الدول أن تعمل لتطوير البنية التحتية المعلوماتية لتحسين الانتاجية والعمل الالكتروني لديها. فمع ارتفاع عدد مستخدمي الأجهزة الذكية وزيادة الاتصال بخدمات الانترنت، أصبح من المهم تأمين بيانات إضافية. تأكيداً على هذا الموضوع، تشير هيئة تنظيم الاتصالات البريطانية الى أن “متوسط استخدام العائلة الواحدة كان 240 جيغابايت شهرياً عام 2018، بزيادة 26% عن العام السابق”.

كما يبحث المستخدم اليوم على مشاهدات فيديو البث عند الطلب وإتمام غيرها من النشاطات أونلاين كإرسال الصور والملفات من دون أي عرقلة بالاتصال خصوصاً وأن نسبة انتشار الانترنت المحمول تبلغ أضعاف الانترنت الثابت في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا حيث تبلغ 24 مرة في الأردن، 11مرة في تونس و35 مرة في الكويت. إلا أن كابلات الألياف البصرية لا تدعم هذه الأمور فقط  بل تتواجد لأنظمة التلفزيون والهواتف حول العالم. وبالحديث عن السرعة الخارقة، فالحل هو مع  الفايبر، التي يمكن نقل البيانات عبرها بسرعة تصل إلى 20 جيغابت في الثانية الواحدة. لذلك يتجه الباحثون نحو اعتماد الحزمة العريضة  ورفع سعة بث الألياف كونها لا تُستخدم فقط بجمال الاتصالات بل بصناعة الكاميرات الرقمية المستخدمة في الصور الطبية أيضاً.

في الذكرى الـ50: “كورنينغ” رائدة بنشر الألياف الضوئية

تحتفل شركة  “كورنيغ”  هذا العام بالذكرى الخمسين لاختراعها الألياف الضوئية المنخفضة الفقد. كما تعمل الشركة على تصميم كل الابتكارات لمواجهة تحديات شبكة الاتصالات السلكية واللاسلكية لا سيّما في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وبمناسبة الذكرى الخمسين، يقول رئيس مجلس توصيل الألياف الضوئية إلى المنازل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خوان كولينا، إن اختراع الألياف طوّر تقنيات جديدة في اتصالات البيانات، وتدفق الفيديو، والحوسبة السحابية، ويُعد من أفضل اختيار لتطبيقات الجيل الخامس والتكنولوجيا الحديثة. فمنذ 7 أغسطس 1970، أي حينما  اخترع ثلاثة علماء من “كورنينغ” د.روبرت مورير ودونالد كيك وبيتر شولتز أول ألياف ضوئية منخفضة  الفقد، أنجزت الشركة  أكثر من مليار كيلومتر من الألياف في جميع أنحاء العالم مما ساعد على إطلاق عصر الاتصالات الضوئية.

كيف يتّجه سوق كابلات الألياف الضوئية؟

حاول مقدمو الخدمات السحابية والمحتوى خلال السنوات القليلة الماضية،  جذب المزيد من المستخدمين وتقديم خدمات كثيفة النطاق الترددي، وبالتالي زيادة الاعتماد على البنية التحتية تحت البحر حيث ارتفع عدد الكابلات البحرية الجديدة بنسبة 50% عام 2019، مقارنة بعام 2018. كما من المتوقع أن يبلغ العمر الافتراضي للكابل البحري حوالى 25 عاماً. ووفقاً لخريطة الكابلات البحرية لشركة TeleGeography، تعمل هذه الكابلات بمثابة العمود الفقري لشبكة الإنترنت فهناك حوالى 350 كابلاً بحرياً تمتد بطول 1.2 مليون كيلومتر وتربط ما يقرب من 100 دولة.

أما عن انتشار الفايبر، فتجاوزت دول خليجية كالإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الدول الأولى مثل كوريا الجنوبية واليابان. فبحسب أحدث تقرير صادر عن مجلس FTTH – الألياف الضوئية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فيتمتع 95.7% من المستهلكين في  هذه الدول الخليجية بإمكانية الوصول إلى خدمات الألياف الضوئية؛ ومع الاتجاه نحو شبكة الجيل الخامس، تدعم الألياف النشر الكامل للتكنولوجيا المتطوّرة. بينما البحرين، وصلت نسبة توصيل الألياف الضوئية إلى المنازل لديها لنسبة 48% وفي قطر إلى حوالى 83%. كذلك من المتوقع أن تصل قيمة سوق كابلات الألياف الضوئية العالمية بحلول عام 2025 إلى 16,390.6 مليون دولار.

الفايبر نحو الفضاء!

لأن التطورات والابتكارات في عالم الانترنت ليس لها حدود، يواصل الخبراء عملهم لتطوير الألياف البصرية خصوصاً وأن الاتجاه في الحكومات ومختلف الدوائر الرسمية يصب لتطبيق الرقمنة ضمن آلية العمل.

وفي هذا الصدد، تقدمت لجنة الاتصالات الاتحادية الأميركية وإحدى الشركات الخاصة بمشروع يتمثّل بتحوّل الألياف الضوئية  لإنترنت فضائي عبر الأقمار الصناعية حيث من المتوقع إطلاق نحو 800 قمر صناعي توفّر تغطية لسرعة الانترنت على مستوى العالم بما أن سرعة الضوء في الفضاء أسرع بنسبة 40% من سرعته في أسلاك الألياف الضوئية.

تحديات تعرقل خطط التوسع بكابلات الألياف

يؤكد خبراء ورواد الاتصالات المصاعب والتحديات العملية والمالية التي تواجه الشركات بنشر الألياف الضوئية في المناطق والمدن وأهمها توفير الآلية لبناء البنية التحتية المناسبة التي تحتاج إلى تكنولوجيا متطوّرة. ذلك إلى جانب الموافقات الرسمية التي يجب أن تتأمن للبدء بتنفيذ مشروع التوسع بالفايبر أما الجزء الأصعب فيبقى بإرتفاع تكلفة التنفيذ مع ارتفاع كلفة المواد المستلزمة.

تُعتبر الألياف البصرية اليوم من ركائز المجتمع المدني والتجاري والرقمي، هي التي توفّر الخدمة السريعة وتلبي خدمات شبكات الانترنت السلكية واللاسلكية سيّما وأننا على مشارف انتشار أوسع لخدمة الجيل الخامس في كافة المناطق ودول العالم.

الخبر السابق

العمل عن بُعد: بين الايجابيات والسلبيات

الخبر التالي

الحلقة الافتراضية المقبلة: “دور السحابة في تسريع التحول الرقمي للشركات”