loader image

استعدوا لتحولات تكنولوجية وحياة رقمية بامتياز في العام 2021

 2020، إنه عام الرقمنة بامتياز حيث اعتمد فيه أغلب الأفراد والشركات على الحلول التكنولوجية والأجهزة الرقمية للمضي قدماً. فوسط كل التحديات التي فرضها وباء العصر كورونا، كان لا بدّ لعمالقة التكنولوجيا من اعتماد استراتيجيات جديدة تستجيب بها لطلب العملاء واحتياجاتهم، ومحاولة التأقلم بذلك مع الوضع الجديد.

غيّرت التكنولوجيا قواعد حياتنا اليومية والعملية وكذلك القطاعات التي أخذت مساراً متطوّراً وأكثر ذكاءً. فمن بين الشركات التي تكبّدت نسبة خسائر فادحة هناك من كان وضعه أفضل بكثير وتمكّن من استغلال كوفيد-19 لينتقل إلى مستوى مختلف تماماً. صحيح أن الفيروس التاجي ترك أثره في كل المجالات إنما الأبرز بقي تسريعه لمفهوم التحول الرقمي. فما كان يُخطّط له رواد التكنولوجيا  لتطبيقه على مدار السنوات المقبلة أُجبروا الآن على تنفيذه في ظرف أشهر قليلة.

ولأن حياتنا لن تعود إلى ما كانت عليه، لا سيّما مع فرض التباعد الاجتماعي، بما ان الابتكارات التكنولوجية تتطوّر يوماً بعد يوم، هل سألت نفسك ما الذي ينتظرنا خلال العام المقبل 2021؟ وكيف سيكون حال القطاع التقني والرقمي في المستقبل القريب؟

مواقع التواصل الاجتماعي: نجاح متواصل  لما بعد 2021

على مدى السنوات القليلة الماضية، أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي جزءاً لا يتجزأ من حياتنا اليومية. ليس فقط على المسوى الفردي، بل أصبحت الشركات ترى عملها على هذه المنصات ومنها فيسبوك، تويتر، تيك توك، إنستغرام، خصوصاً لتسويق المحتوى والوصول إلى أكبر عدد ممكن من المتابعين عبرها.

العام 2018، كان عدد مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي يُقدر بنحو 2.65 مليار شخص في جميع أنحاء العالم، إلا أن هذا الرقم من المتوقع أن يرتفع إلى ما يقارب الـ 3.1 مليارات في العام 2021.

هذا الواقع دفع المعلنين إلى التركيز أكثر على مستخدمي الهواتف المحمولة والنشيطين على هذه المواقع الذين يجدون سهولة بالتسوّق أو شراء أي منتج عبرها، من دون الحاجة حتى إلى موقع إلكتروني. فبحسب الأرقام، 91% من مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي يصلون إلى صفحاتهم المفضلة من خلال أجهزتهم المحمولة.

هي لم تعد وسيلة ترفيهية فقط، بل أصبحت مواقع التواصل الاجتماعي تشكّل صورة لأي علامة تجارية أو شركة حيث يمكنها أن تدرس سلوك متابعيها واحتياجاتهم من خلال مراقبة تفاعلهم على صفحاتها أونلاين.

الواقع الافتراضي أقرب إلى الواقع

دخل الواقع الافتراضي والذكاء الاصناعي تحديداً إلى كل قطاع تقريباً والعمل من دونه بات شبه مستحيل. إلا أن تفشي كوفيد-19 لم يقلل من أهمية الآلات الذكية بل زاد من دورها حيث كانت خوارزميات التعلم الآلي والذكاء الاصناعي من العناصر الأساسية للتصدي للوباء ولمساعدة الناس في المحافظة على التباعد الاجتماعي والالتزام بالحجر المنزلي واستكمال أعمالهم عن بُعد. على ضوء ذلك، من المرتقب أن نشهد في العام 2021 وجوداً أكثر للتكنولوجيا في القطاع الصحي لمحاربة الأوبئة المعدية وبالتالي مساعدة الجسم الطبي والمرضى على تأمين الاتصال في ما بينهم.

العمل عن بُعد والروبوتات إلى الواجهة

من السيارات ذاتية القيادة إلى الطائرات أو الروبوتات، كل هذه الأجهزة سيكون لها مكانها بيننا خلال العام 2021. إلا أن بعض المتاجر الالكترونية والشركات العالمية بدأت تبحث في كيفيّة توصيل المنتج إلى العميل عبر “الدرون” ومن دون أي تدخل بشري.

من أهم التعديلات التي لن يقتصر اعتمادها على العام 2020 فحسب بل سيمتد إلى 2021 وما بعد، هو العمل عن بُعد. في ظل انتشار كورونا، اعتمدت الشركات عالمياً على العمل عن بُعد لحماية موظفيها، إلا أن من بين هذه الأخيرة من يبحث بإمكانية إستكمال العمل عن بُعد لأوائل الـ2021 وحتى ما بعدها إذا تطلّب الأمر، ومن بين هذه الشركات: غوغل، Universal Music Group، Amazon corporate، Sony Music، Viacom. فوفقاُ لمسح أجرته شركة Enterprise Technology Research في الولايات المتحدة، من المتوقع أن تتضاعف النسبة المئوية للعاملين بشكل دائم عن بُعد حول العالم في العام 2021 وذلك مع زيادة الانتاجية. على الخط نفسه، يرى خبراء التكنولوجيا زيادة في ميزانيات التكنولوجيا بنسبة 2.1% لعام 2021، مقارنة بانخفاض 4.1% هذا العام بسبب عمليات الإغلاق الناجمة عن الوباء.

ونتيجة الانعكاسات الايجابية التي لمستها الشركات من العمل عن بُعد، يتوقع متخصصون بالتقنية أن يتضاعف العمل الدائم عن بُعد إلى 34.4% من القوى العاملة في شركاتهم في عام 2021 بعدما كانت النسبة 16.4% فقط قبل كورونا.

شبكة المستقبل للجيل الخامس

لأن حركة البيانات أصبحت أضخم واستخدام الانترنت بات على مدار الساعة، ينظر المستخدم إلى الشبكة الأسرع وخدمة الانترنت الأفضل. لهذه الغاية، تأتي شبكة الجيل الخامس لتلبي الطلب وتقدم للمستخدم في الـ2021 تجربة لا مثيل لها تخوّله الاتصال بالعالم من أي مكان ومشاهدة الفيديو ومشاركة البيانات بأقل من جزء من الثانية. وبحسب الدراسات، فإن 60% من الهواتف الجديدة ستكون داعمة للجيل الخامس في العام 2021. بينما تعمل شركات الاتصالات على نشر هذه الشبكة للارتقاء بخدمة سلسة خصوصاً وأن المدن الذكية والأجهزة الذكية باتت تحوطنا من كل جهة.

زيادة الانفاق على التكنولوجيا لعام 2021

أمام كل هذه التغييرات والتحولات الرقمية التي شهدناها في عام 2020 وستتطوّر أكثر في العام 2021، لا بدّ من دعم القطاع التكنولوجي من كل جوانبه. على ضوء ذلك، وبحسب أحدث تقرير صادر عن شركة الأبحاث “غارتنر”، من المتوقع أن يصل الإنفاق العالمي على تكنولوجيا المعلومات إلى 3.8 تريليون دولار عام 2021 ليرتفع بنسبة 4% مقارنةً مع العام 2020. تعليقاً على هذه الأرقام، يعتقد جون ديفيد لوفلوك، نائب رئيس الأبحاث فى شركة “غارتنر” أن الضغط الذي تتعرض له الشركات حالياً خصوصاً في ظلّ الوباء سيدفعها إلى اعتماد الحلول التكنولوجية لتحقق أرباحاً أكثر خلال العالم 2021.

أما على المقلب الصيني، فقد أظهرت نتائج تقرير صناعي أصدرته شركة البيانات الدولية لمعلومات السوق الدولية، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصيني سيواصل توسعه في العام 2021 حيث سيصل حجم السوق المعنية إلى 711.1 مليار دولار أميركي في العام المقبل، ليرتفع بنسبة 9.3% عن العام 2020.

الاعتماد على الحوسبة السحابية هو الأساس

تقول الدراسات إنه اعتباراً من عام 2021 وعلى مدار السنوات الخمس المقبلة، سيتم الاعتماد على الحوسبة السحابية بشكل خاص لنقل وحفظ البيانات، كونها آمنة وتوفّر سعة تخزينية أكبر. وبحسب الاحصاءات ستنمو  البنية التحتية السحابية العامة العالمية بنسبة 35% لتصل إلى 120 مليار دولار في عام 2021 كما أن  علي بابا كلاود ستنتقل إلى المركز الثالث عالمياً، بعد AWS و Azure.

 

في وقت يصارع فيه العالم التحديات التي فرضها كورونا، يمكن اعتبار 2020 عاماً مفصلياً بين مرحلتين مختلفتين. فما قبل الـ2021  هو مرحلة تأسيسية لانقلابات وتحولات رقمية جذرية سنشهدها على الصعيد التكنولوجي والتقني بالدرجة الأولى خلال الأعوام المقبلة.

الخبر السابق

نائبة الرئيس الأولى للاستراتيجية في OSN: “نحن نركز على العميل وليس على المنافسة”

الخبر التالي

الاستثمار في مواهب تقنية المعلومات والاتصالات لبناء المستقبل الرقمي في منطقة الشرق الأوسط