loader image

الاستثمار في مواهب تقنية المعلومات والاتصالات لبناء المستقبل الرقمي في منطقة الشرق الأوسط

بقلم: لي شيانغ يو (سبيس لي)، نائب رئيس شركة هواوي في منطقة الشرق الأوسط

تمتلك منطقة الشرق الأوسط التي يتجاوز عدد سكانها أكثر من 400 مليون نسمة العديد من الشباب الموهوبين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و29 عاماً. ويتمتع الشباب في المنطقة بإمكانات كبيرة ومهارات رقمية مميزة لا يستهان بها، حيث نشأوا في الفترة التي شهدت انتشار الإنترنت والتقنيات الحديثة وعايشوا مختلف مراحلها. ومن خلال تنمية مواهبهم وتعزيز قدراتهم الرقمية، سيصبحون قادة التكنولوجيا في المستقبل، وستتمكن دول الشرق الأوسط من إطلاق العنان من جديد لعصر الابتكار الذي تطمح إليه الاستراتيجيات والرؤى الوطنية.

قدمت منطقة الشرق الأوسط العديد من الإنجازات للحضارة الإنسانية، حيث برع العرب في العلوم والتكنولوجيا منذ القِدم، وساهموا في تطوير الكيمياء وعلم الأحياء والطب وعلم الفلك وعلوم الرياضيات مثل الجبر والتفاضل والتكامل والهندسة. وما زال أبناء المنطقة يستلهمون قيم التعلم والمثابرة من تلك الإنجازات لتعزيز معارفهم وتطوير بلدانهم في الوقت الحالي، حيث تسعى الخطط الوطنية لدول المنطقة إلى دفع عجلة التحول الرقمي في ظل الإمكانات الكبيرة التي تتيحها التقنيات الحديثة للمساهمة في بناء مجتمعات ذكية وتمكين التنمية الاجتماعية والاقتصادية وتعزيز قيمة الابتكارات التكنولوجية في جميع القطاعات بالاعتماد على تقنيات وحلول الاتصالات الحديثة.

اليوم، تلوح في الأفق بوادر مستقبل مزدهر بفضل التقنيات الرقمية. وعلى الرغم من الأزمة التي شهدها العالم بسبب الجائحة، إلا أنها ساهمت في تسليط الضوء على مدى أهمية الاتصالات وتقنية المعلومات للمجتمعات الحديثة، حيث تسهم في توفير مجتمعات متصلة بشكل أفضل بسرعات وجودة خدمات عالية، مما يمكّن الأفراد والشركات من تنمية وتطوير أعمالهم وتحقيق المزيد من النجاحات.

وتوفر تقنية الجيل الخامس بالتحديد فرصاً كبيرة على طريق التنمية الاجتماعية والاقتصادية لما تتمتع به من إمكانات لا مثيل لها على مستوى دفع عجلة تطور أعمال مختلف القطاعات والصناعات. واليوم، يتزايد الطلب على الجيل الخامس في العديد من بلدان الشرق الأوسط، وقد بدأت بعض الدول مرحلة الاستثمار في تطوير الشبكات. وبفضل الجيل الخامس من شبكات الاتصالات، يمكن استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية وغيرها من الحلول التقنية بطرق مبتكرة وحديثة تسهم في تعزيز الابتكارات وإطلاق المزيد من الاستخدامات والتقنيات. وعندما يتم نشر هذه التقنيات على نطاق واسع، ستتمكن مدن الشرق الأوسط من تعزيز مسيرة التحول الرقمي وتحقيق التنمية المستدامة.

وفي حين يعتبر الاستثمار في التكنولوجيا أمراً ضرورياً، إلا أن المواهب التقنية تعتبر عاملاً جوهرياً أكثر أهمية على صعيد بناء النظام الإيكولوجي الشامل والمتكامل لتقنية المعلومات والاتصالات الذي سيعكس إيجابياته على حياة الأفراد وتطوير أعمال مختلف المؤسسات ضمن كافة القطاعات والصناعات. وتعول هواوي على مواهب تقنية المعلومات والاتصالات في تنفيذ الحلول التقنية وتركيبها وصيانتها وتطويرها، فالاستثمار في المواهب يسهم في تمكين عملية التحول الرقمي التي ستسهم بدورها في توفير فرص عمل للمواهب التقنية التي ستدفع عجلة النمو والتطور في بلدان المنطقة. لذا، يجب العناية بتزويد الكوادر الوطنية بالمهارات والمعرفة والخبرات اللازمة للمساهمة في تعزيز الاقتصاد الرقمي وبناء مجتمع ذكي من خلال التدريب وتحسين المهارات وتطويرها.

وسيسهم توفير فرص التدريب التقني للشباب العرب في التغلب على مشكلة البطالة، حيث أشار استطلاعٌ لآراء الشباب العرب تم إجراؤه في العام الحالي إلى أن 87% من الشباب يعانون من البطالة. كما أشار البنك الدولي إلى أن بلدان الشرق الأوسط وأفريقيا ستكون بحاجة إلى 300 مليون فرصة عمل بحلول عام 2050. وبفضل النظام الإيكولوجي الشامل، يمكن لقطاع الاتصالات وتقنية المعلومات المساهمة في تلبية هذه الاحتياجات من خلال الاستثمار في تنمية المواهب والبنية التحتية التقنية.

ومن خلال تنمية مهارات الجيل التقني للمساهمة في بناء المجتمع الرقمي وتوفير التدريب على تقنية المعلومات والاتصالات، يمكن توفير المزيد من الفرص للشباب الموهوبين ليتمكنوا من قيادة وتوجيه مسيرة التحول الرقمي في بلدانهم وتعزيز قدراتهم الإبداعية والابتكارية، وتمكينهم من ريادة الأعمال. وتعتبر خصائص الابتكار والإبداع وريادة الأعمال من السمات المهمة التي ينبغي رعايتها نظراً لدورها الكبير في دفع عجلة التطور.

مسؤولية إعداد الشباب وصقل مهاراتهم ورفع مستوى خبراتهم مسؤولية مشتركة بين القطاعين العام والخاص. ويتطلب النظام الإيكولوجي لتقنية المعلومات والاتصالات نهجاً تعاونياً يسهم في تعزيز التنمية في جميع الجوانب، بما في ذلك تدريب الجيل الجديد من خبراء التقنية. وتلتزم هواوي بالعمل مع شركائها في بلدان الشرق الأوسط على تعزيز قدرات المواهب التقنية وتنمية مهاراتها، حيث نتعاون مع الهيئات الحكومية وشركات الاتصالات وموردي تقنية المعلومات والاتصالات بالإضافة إلى المؤسسات الأكاديمية والتعليمية على توفير أفضل الدورات التدريبية، ونحرص على بناء جسور التعاون مع المؤسسات التعليمية بخصوص ملاءمة المناهج مع متطلبات تنمية مواهب تقنية المعلومات والاتصالات وبناء نظام إيكولوجي مفتوح وتعاوني سيكون له الأثر الفعال في إعداد قياديي المستقبل التقنيين في المنطقة، وبناء اقتصادات رقمية مستدامة مبنية على المعرفة لبلدانها .

الخبر السابق

استعدوا لتحولات تكنولوجية وحياة رقمية بامتياز في العام 2021

الخبر التالي

الجيل الخامس: سرعة خارقة بشبكة الاتصالات… فماذا عن 6G ؟