loader image

أهمية تكنولوجيا الاستشعار الحراري في ظلّ انتشار كوفيد-19

 2020، سنة مميزة بالفعل لكن ليست كسابقاتها على الاطلاق؛ هي التي برز فيها دور التكنولوجيا والتقنيات الذكية أكثر من أي وقت مضى.  ففي زمن يستعد فيه العالم إلى ظهور أوبئة قادمة قد تكون أخطر من الفيروس التاجي الذي نواجهه حالياً، يبقى الأهم أن يكون الانسان على استعداد إلى نوع جديد من المعارك التي سيواجهها في المرحلة المقبلة لا سيّما على الصعيد الصحي بالدرجة الأولى. 

لا يخفى على أحد مدى تأثير فيروس كورونا على العالم أجمع إن كان على الصعيد الاقتصادي أو الاجتماعي أو العملي أو التمريضي والصحي. إلا أن هذه الأزمة كانت الدافع الأساس للخبراء التقنيين من أجل تعزيز استخدام أو عرض الحلول التكنولوجية إن كان للحفاظ على التواصل والاتصال مع الآخرين على الرغم من فرض التباعد الاجتماعي من جهة أو لمساعدة الجسم الطبي لمعاينة الفيروس بوقت مبكر وتحديد عدد الاصابات ضمن المناطق والأحياء من جهة أخرى. في هذا الاطار، تم تطوير الأجهزة التكنولوجية على أنواعها  وأهمها كانت  الكاميرات الحرارية التي ترصد المصاب بكورونا عن بُعد ليتم اعتمادها في الأماكن العامة وكافة مطارات العالم أو المصانع الكبرى حيث فرص إلتقاط العدوى جراء الازدحام مرتفعة أكثر مقارنة بأماكن أخرى.

كيف تعمل أجهزة الاستشعار الحراري؟

تلعب التكنولوجيا دوراً مهماً في القطاع الطبي خصوصاً بمساعدة الأطباء على اكتشاف الأمراض الخبيثة التي لا يمكن تحديدها بدقة بالعين المجرّدة.

أما بمواجهة كورونا، فاعتمد العديد من الدول التصوير الحراري لرصد المصابين بالفيروس حيث يتم تحويل البيانات إلى صورة مطابقة عبر كاميرات. تعتمد هذه الكاميرات على الأشعة فوق الحمراء التي تُقاس من خلال الموجات الكهرومغناطيسية حيث تكشف الحرارة الصادرة عن جسم الانسان 10 او 15 شخصاً في آن واحد، بمجرد التصويب على منطقة الجبهة عن بُعد 3 أمتار تقريباً.

كذلك تشير منظمة الصحة العالمية الى أنه يجب إعداد الكاميرات بطريقة جيّدة ومراعاة درجة حرارة المكان المتواجدة فيه لتجنّب أي مؤشرات الى وجود إصابات غير مؤكّدة. فبحسب الدراسات، ترصد هذه الأجهزة الحمى في 90% من الحالات بشكل صحيح مقارنة مع استخدام أجهزة أخرى تقليدية لقياس درجة حرارة الجسم.

العوامل المؤثرة على دقة النتيجة

قد تتأثر أجهزة الاستشعار الحراري بعدّة عوامل خارجية ممكن أن تحدّ من ظهور قراءة  دقيقة لعوارض كورونا. يتعلق الأمر فعلياً بنشاط الانسان قبل خضوعه إلى الفحص، فإذا كان يقوم بجهد ما ممكن أن يرفع ذلك من حرارته، بالاضافة إلى ان المسافة المتواجدة بين الكاميرا والانسان المعيّن عليه لها دور كبير بتحديد حرارة الجسم. أضف إلى ذلك المكان المحيط بجهاز الاستشعار الحراري والأخذ بالاعتبار الوضع الصحي لكل شخص يتم فحصه.

ارتفاع الطلب على الكاميرات الحرارية في كافة المجالات

لم تلقَ الكاميرات الحرارية هذا النجاح والانتشار إلا بعد اندلاع  أزمة كوفيد-19 عالمياً، حيث بات من الضروري أخذ كل التدابير الاحترازية والوقائية بهدف الحفاظ على سلامة الجميع دون استثناء. على ضوء ذلك ما كانت حال الشركات المصنعة لهذه الكاميرات؟

يصرّح أصحاب هذه الشركات عن تغيّر ملحوظ بإنتاج الكاميرات الحرارية خصوصاً بعدما ارتفع الطلب عليها في ظل الجائحة. في هذا السياق، يقول مؤسس الشركة البريطانية Thermoteknix، ريتشارد ساليسبري، إن مبيعات الكاميرات الحرارية تضاعفت ثلاث مرات في الربع الأول من عام 2020. وإلى جانب هذه الشركة شهدت  FLIR Systems Inc ومقرّها الولايات المتحدة، ارتفاعاً بنسبة مبيعاتها، فما كان يُباع بفترة خمس سنوات تمّ بيعه خلال أسابيع قليلة.

يعتبر المصنعون للأجهزة الحرارية أنها الحل المناسب أمام المصانع والمشرفين على الأماكن الحكومية أو العامة لضمان عدم مرور أي شخص محتمل إصابته بالفيروس. لذلك تعتبر الكاميرات الحرارية عنصراً مهماً لتشجيع إعادة فتح القطاعات وعودة الحياة الاقتصادية والاجتماعية إلى طبيعتها.

ففي أبوظبي، بدأت تشكّل الأجهزة الحرارية ركيزة أساسية لإعادة فتح الأسواق والمراكز التجارية لترتفع بذلك حركة الشراء لهذه الأجهزة إلى 400% في الدولة.

مقابل ذلك، هناك سلسلة من الإعدادت ما بين شاشات وأجهزة يجب التقيّد بها لتنظيم برنامج الكاميرات الحرارية، والتي تتراوح كلفتها بين 5000 و10000 دولار أميركي.

التصوير الحراري يُعتمد بنظام السفر عالمياً

كان لا بدّ للمطارات  المجهزة بأجهزة مسح لكامل الجسم وأجهزة الكشف عن المعادن وتكنولوجيا التعرف على الوجوه لتحديد الإرهابيين المحتملين من إفساح المجال لاعتماد الأجهزة المحذّرة من المسافرين المصابين بفيروس كورونا.

فبينما تقيّد العالم بحركة السفر انخفض الطلب على السفر الجوي في الولايات المتحدة بنسبة 95% لذلك، عملت المطارات في مختلف الولايات على تشغيل تقنية الكاميرات الحرارية لإعادة الثقة للمسافرين والشعور بالأمان.

 مطار لوس أنجليس الدولي: أعلن الرئيس التنفيذي الموقت جاستن إيرباتشي مؤخراً عن إنشاء فرقة عمل لمكافحة الوباء العالمي كوفيد-19 وبدأت التقييم باستخدام الكاميرات الحرارية إلى جانب العديد من التقنيات الحديثة غير التلامسية لفحص ركاب الطائرات.

مطار هونغ كونغ: بدأ مطار هونغ كونغ خلال شهر أبريل الفائت إعتماد الكاميرات الحرارية لقياس حرارة المسافرين قبل صعودهم إلى الطائرة. ذلك بالاضافة إلى روبوتات تنظيف مستقلة مزودة بأشعة فوق بنفسجية قاتلة للفيروسات، وتطبيق طلاءات مضادة للميكروبات على الأسطح التي يتم لمسها بشكل متكرر واستخدام معقمات الهواء لتطهير المراحيض ومناطق الركاب الأخرى.

مطارات الامارات العربية المتحدة: تلتزم كافة مطارات الامارات بكل التدابير الاحترازية من أجل الحد من تفشي العدوى في صفوف المسافرين أو العاملين، لذلك عمدت الى وضع الكاميرات الحرارية في مختلف أقسام المطار من أجل رصد حرارة المارين والمسافرين.

إلى جانب هذه المطارات نذكر: مطار لبنان، قطر، تركيا، مصر وغيرها قائمة طويلة من المطارات التي شغّلت الكاميرات الحرارية كجزء من خطّتها للوقاية من كورونا.

تعرّف على مميزات الكاميرات الحرارية

كثيرة هي المميزات التي تتمتع بها تقنية التصوير الحراري، فهي أولاً تسمح بقياس الحرارة بطريقة لاتلامسية، يمكن رصد حرارة الجسم عن بُعد، وتحمي هذه التقنية كل العاملين في أماكن الزحمة والأماكن العامة. كما تأتي هذه الكاميرات مزوّدة بعدستين إحداهما حرارية والأخرى مرئية، إلى جانب ذلك هي قادرة على التعرّف إلى الأوجه وتخزين صورتها، بالاضافة إلى تسجيل كل القياسات لفترة زمنية طويلة.

بين الأعراض والفيروس نفسه، ما الذي تكشفه الاستشعارات؟

 فعلياً لا تكشف أجهزة الاستشعار الحراري فيروس كورونا بحدّ ذاته، بل إنها كفيلة لتظهر أي بوادر عن ارتفاع حرارة جسم الانسان عن معدّلها الطبيعي مع العلم أن أحد أهم العوارض الأولية للفيروس التاجي هو ارتفاع الحرارة.

تعقيباً على ذلك، يقول جيمس فيريمان، أستاذ الرؤية الحسابية في جامعة ريدينغ مك، إن الكاميرات الحرارية هي كغيرها من أجهزة الترقّب لكن يجب الانتباه إلى عوامل قد تغيّر حرارة الانسان بشكل طبيعي بعيداً عن أعراض كورونا.

وبما أن هذه الكاميرات لا ترصد سوى حرارة الانسان بدقة، يجد الخبراء أنه لا يمكن إعتبار هذه الأخيرة كوسيلة وحيدة لتشخيص كورونا، فهناك عوارض أخرى لا تستطيع هذه الكاميرات رصدها وبالتالي يمكن أن تُعد في هذه الحالة من الأجهزة غير الفعالة دوماً.

أما السؤال الذي يُطرح، هل يمكن إعتبار الاستشعارات الحرارية واحدة من العلاجات الطبية؟

في الواقع يمكن إدراج هذا النوع من الأجهزة ضمن العلاجات الطبية لكن يعود ذلك إلى الهدف الذي ستُستعمل من أجله، أي إذا تم استخدامها من قبل أطباء للرعاية الصحية أو لقياس حرارة الجسم وتشخيص العوارض على أساسها.

دور الآلات الحرارية في فحوصات الـPCR

المعالجات الحرارية، أو cyclers الحرارية، هي أدوات تستخدم لتضخيم عينات DNA و RNA بواسطة تفاعل البلمرة المتسلسل. يرفع جهاز التدوير الحراري درجة حرارة العينات ويخفضها في كتلة احتجاز وفي خطوات منفصلة ومبرمجة مسبقاً، مما يسمح بتمسخ العينات وإعادة ربطها بكواشف مختلفة.

لكن لا بدّ من الاشارة إلى أن هناك أنواعاً مختلفة من آلالات التدوير الحراري، حيث تستخدم آلات PCR القياسية كتلاً قابلة للتبديل لاستيعاب الألواح متعددة الآبار أو شرائط الأنابيب، مع مجموعة متنوعة من خيارات البرامج لاحتياجات تضخيم الجينات المتنوعة. تُستخدم أجهزة التدوير في الوقت الفعلي في تطبيقات مثل التحليل الكمي للتعبير الجيني، والتحقق من صحة هدف الدواء والتنميط الجيني.

أما عند استخدام إحدى هذه الآلات فعليك الأخذ بالاعتبار مجموعة من العناصر الأساسية التي تجعل من نتيجة فحص الـPCR دقيقة أكثر. 

كاميرا الهواتف الذكية إلى التصوير الحراري

ما زالت صناعة الهواتف الذكية الداعمة للكاميرات الحرارية محدودة للغاية. ففي حين بدأ ينتشر مفهوم التصوير الحراري على نطاق واسع كان لا بدّ من علامات الهواتف المحمولة أن تصب تركيزها على الأجهزة التي تحمل هذه الميزة. على ضوء ذلك، عملت بعض الشركات على إصدار أدوات يمكنها الاتصال بالهاتف الذكي من مختلف أنظمة التشغيل. من أول هذه الأجهزة كان FLIR One تغطية لـiPhone5، والذي أُصدرعام 2014 في معرض في لاس فيغاس.

FLIR: يسمح لك بالتقاط صور بدقة 640 × 480 بكسل كما يحتوي على تحكم بسيط للغاية لمدة عشر دقائق فقط. يمكن اعتماده في الاستخدامات اليومية وللتصوير الحراري.

Seek Thermal: عمل جهاز الاستشعار هذا بالأشعة تحت الحمراء 206 × 156 بكسل. ممكن اعتماده مع نظام التشغيل ios وأندرويد كما يحوي أيضاً عدسات chalcogenide و micropolometer VOx.

وإلى جانب قياس الحرارة تساعدك هذه الاجهزة على اكتشاف خلل كهربائي في أي جهاز أو عطل ميكانيكي إلى جانب القدرة على دمج الصورة الحقيقة مع الصورة بأشعة تحت الحمراء.

تعرّف الناس مع جائحة كوروناعلى الكثير من الخدمات والمميزات من حولنا التي لم نكن نعي مدى أهميتها.

فكما كان استخدام الأجهزة الحرارية محدوداً ضمن بعض المسائل العملية، أصبحت اليوم تشكّل هذه الأخيرة الحل الأنسب والأسرع للتصدي أولاً للفيروس المنتشر عالمياً ومساعدة القطاع الصحي على تقليل مستوى الخطر والحفاظ على صحة وأمان الجميع.

الخبر السابق

تيك توك يجتاح الشبكات الاجتماعية ويحصد المزيد من الضحايا حول العالم

الخبر التالي

زيادة في نمو التهديدات السيبرانية المُستهدفة لشبكات الـ (VoIP) خلال جائحة “كوفيد-19”