loader image

تيك توك يجتاح الشبكات الاجتماعية ويحصد المزيد من الضحايا حول العالم

 نشهد في الآونة الأخيرة موجة كبيرة من تطبيقات الفيديو القصير على الهواتف الذكية، هي التي تجذب الصغار قبل الكبار في السن. وفي وقت تتيح هذه التطبيقات الفرصة أمام المستخدم للترفيه وتداول فيديوات الأصدقاء على نطاق واسع، قد يتغاضى البعض عن الانعكسات السلبية لهذا النوع من التطبيقات. 

تطوّر التطبيق الصيني تيك توك بشكل سريع منذ إطلاقه عام 2017  ليُصنّف اليوم من بين أشهر التطبيقات والأكثر استخداماً عالمياً. فالمنصة التي تمكّن المستخدمين من إنتاج وتصوير ومونتاج فيديوات قصيرة لهم لا تتجاوز مدتها الـ15 ثانية مرفقة بأغنية حسب الاختيار،  يُقدر عددهم لغاية اللحظة بحوالى 800 مليون مستخدم نشط من مختلف أنحاء العالم. كما شكّل تيك توك نجاحاً غير مسبوق حيث تم تنزيله أكثر من مليار مرة على متجر آبل وغوغل بلاي ليكون بذلك ثاني أكثر تطبيق يتم تحميله حول العالم بعد تطبيق التراسل الفوري واتساب. ولكن على الرغم من كل هذه النجاحات، لا تزال هناك مجموعة من الانتقادات التي تدور حول تيك توك الذي أخذ منحى مقلقاً وأدى إلى تعديل الكثير من عادات وتقاليد المجتمع إلى جانب التهديدات الأمنية التي يسببها من خلال جمع بيانات مستخدميه وتفاصيل عن خصوصياتهم ليتم إعتباره من قبل مجموعة من الخبراء على أنه تطبيق ترفيهي بغايات خفية على رأسها التجسس!

الفئة الشابة هي الأكثر عرضة لمخاطر تيك توك

يُعدّ الشباب والصغار في السن هم الأكثر استخداماً لتيك توك، ففي الولايات المتحدة، 32.5% من الحسابات تعود إليهم وهذا ما يجعلهم الأكثر عُرضة لانعكاسات التطبيق السلبية. ووفقاً لـApp Ape، فإن المستخدمين الذين تتراوح أعمارهم من 20 إلى 29 سنة يمثلون 29.5% من قاعدة مستخدمي التطبيق على أندرويد. ففي وقت يشعر المستخدم، بغض النظر عن عمره، بالحرية الكاملة وجرأة في التعبير والرقص والغناء على تيك توك أمام ملايين من المتابعيين، هناك من يستغل ذلك وراء الحسابات المزيّفة ليتعرّض لهؤلاء بالإساءات والتعليقات النابية التي ممكن أن تؤثّر على الجانب النفسي قبل أي شيء آخر. وفي هذا الاطار، حذّرت العديد من الدول مثل الولايات المتحدة، الجزائر وغيرها من تداعيات تيك توك بسبب التعليقات والمواقف غير اللائقة الصادرة على المنصة والتي تُعرّض الشباب إلى الابتزاز والاستغلال.

أما الاخطر فهو أن أي شخص بإمكانه مشاهدة وتصفّح الفيديوات من دون أن يكون له حساب خاص على تيك توك، لذلك تكتفي الشركة نفسها بالنصيحة بألا يقل عمر المستخدمين عن 13 عاماً، في وقت لا تحدّ من ذلك فعلياً على تطبيقها حيث لا يوجد خانة لتحديد تاريخ الميلاد، فالهدف هو الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستخدمين.

التطبيق الصيني أداة تجسس!

لم يسلم تطبيق تيك توك يوماً من الاتهامات والجدلية القائمة على كونه أداة تجسس صينيّة. وفي هذا السياق، أعلنت السلطات الأميركية عن تحقيق رسمي من المخاوف التي يشكلها تيك توك على الأمن القومي. من جهته، أشار الرئيس التنفيذي وأحد مؤسسي  منصة “ريديت” – Reddit ، ستيف هوفمن، في أحد تصريحاته الى أن هذا الطبيق غير آمن فهو يتجسس على  مستخدميه معتمداً على تقنية بصمة الأصبع التي ترصد  نشاط المستخدم على هاتفه، ما يساعد على جمع بيانات الأخير بملف خاص يساعد في تحديد هوية المستخدم بنفس الطريقة التي تقوم بها بصمة الإصبع أو finger print.

إلى جانب ذلك، تؤكد عدة تقارير تهمة تجسس تيك توك على أجهزتنا، حيث  أصدر خبير  ألماني تقريراً حول تجسس التطبيق الصيني على مستخدمي أنظمة التشغيل آبل  بالاضافة إلى المعلومات التي تجمعها الشركة سراً. إلى ذلك، أمرت شركة أمازون العالمية للتسوق الالكتروني موظفيها بمسح تطبيق تيك توك عن أجهزتهم المحمولة نظراً للمخاوف التي يشكّلها بينما تسمح الوصول إلى التطبيق عبر الكمبيوتر فقط.

خلافاً لذلك، يعتقد بعض الخبراء أن الحرب القائمة على تيك توك لا سيّما من الجانب الأميركي هي فقط نتيجة الحرب التكنولوجية الدائرة بين الولايات المتحدة والصين، حيث يعتبرون أن كل التطبيقات أو المنصات الاجتماعية إن كان فيسبوك، سناب تشات، تويتر أو انستغرام تجمع معلومات معيّنة عن المستخدم وتعرف حتى موقعه الجغرافي.

ما هو الخطر نفسياً؟

في أغلب الأحيان يتم تسليط الضوء على المخاطر الأمنية التي يخلّفها تيك توك من دون التطرّق إلى التحديات النفسية التي ممكن أن تواجه المستخدمين خصوصاً صغار السن.

صحيح أن تيك توك يرتكز على التواصل الاجتماعي مع ملايين المتابعين الافتراضيين، إلا ان في الحقيقة يعيش المستخدم بعزلة كبيرة في وقت يهمل فيه علاقاته الاجتماعية المحيطة به ويرتبط أكثر بشاشة الهاتف الذكي.

ناهيك عن ذلك، قد يمضي المستخدم ساعات على التطبيق لتصوير ومشاركة الفيديوات على حسابه على الرغم من أن محتواها ممكن أن يكون في بعض الأحيان غير لائق، بهدف إرضاء “الجمهور” المتابع وكسب المزيد من أرقام المشاهدات والمال. نعم تيك توك أيضا يُعتبر مصدراً لربح المال لدى أغلب المؤثرين إذ من المعروف أن الشركات تدفع ما بين 200 إلى 20000 دولار لكل مقطع فيديو يتم الترويج له بواسطة هؤلاء، اعتماداً على مستوى تأثير الفرد على المشاهد.

موقف تيك توك من كل الاتهامات

وسط كل الاتهامات التي طاولت شركة تيك توك، كان لهذه الأخيرة موقفها لتبييض صورتها أمام الرأي العالمي ومحبي التكنولوجيا والتطبيقات الاجتماعية. على هذا الصعيد، وتأكيداً على مصداقية التطبيق واحترامه لأمن المستخدمين، أصدرت الشركة  تقريراً أوليّاً عن الطلبات التي تلقتها من الحكومات والمتعلقة ببيانات المستخدمين.

وبحسب موقع “سي نت” المتخصص بالتكنولوجيا، فإن التقرير هذا الذي يشير إلى عدم تلقي أي طلبات من الحكومة الصينية للحصول على بيانات مستخدمين خلال النصف الأول من العام 2019  جاء بعد قرار الجيش والقوات البحرية في الولايات المتحدة حظر تيك توك على أجهزة الهاتف المحمول، خوفاً من ارتباط الشركة بالحكومة الصينية.

كما ذكرت الشركة أن أغلب الطلبات التي تلقتها خلال الفترة الممتدة من شهر يناير إلى 30 يونيو 2019 ، كانت من الحكومة الهندية حيث قدمت 107 طلبات تتعلق بـ 143 حساباً، واستجابت الشركة لـ 47% فقط من الطلبات الهندية. تأتي بعدها الولايات المتحدة حيث قدمت السلطات الأميركية 79 طلباً للحصول على بيانات 255 حساباً، وحصلت على تفاصيل 86% من الطلبات. بينما في المركز الثالث كانت اليابان، التي قدمت 35 طلباً للحصول على بيانات 39 حساباً، واستجابت الشركة لـ 21% من هذه الطلبات.

مخاطر تطبيق تيك توك ليست مجرّد موضوع نقاش على الصعيد الفردي بل هي تشكّل محطّ اهتمام من قبل السلطات والحكومات العالمية هذا من دون ذكر الجانب السياسي الذي اتجه نحوه التطبيق مع الصراع الأميركي- الصيني.

 

بصريح العبارة، من يبحث عن الخصوصية التامة على الشبكة العنكبوتية فهو لن يجدها فعلياً. فإذا بحثت أكثر في ثنايا هذا الموضوع، فستجد أنك لا تشارك معلوماتك على تيك توك فقط، بل أنت بحاجة لتعبئة مجموعة من المعلومات المعيّنة المطلوبة لخلق حساب خاص على كل من التطبيقات الذكية الأخرى وتيك توك ليس سوى مجرّد واحد من هذه التطبيقات الاجتماعية.

الخبر السابق

الجيل الخامس: سرعة خارقة بشبكة الاتصالات… فماذا عن 6G ؟

الخبر التالي

أهمية تكنولوجيا الاستشعار الحراري في ظلّ انتشار كوفيد-19