في ظل الحرب التجارية التي يخوضها عمالقة التكنولوجيا في العالم، اسم بارز ما زال محطّ ثقة لمستخدميه على الرّغم من بعض الثغرات التي تعيق خدماته: آبل. هذه الشركة العريقة التي منذ نشأتها لغاية اللّحظة مثابرة على اطلاق "الخدمات المستحيلة"، تعدّ من بين الشركات التي احدثت ثورة حقيقيّة في عالم  التكنولوجيا خصوصاً بعد إطلاقها هاتف آيفون الذي تجاوزت مبيعاته منذ اطلاقه عام 2007 المليار وحدة، لتصل مبيعاتها إلى 231 مليون جهاز العام 2015 . لم تأتِ هذه الثورة عن عبث، بل تعمّدت شركة آبل ان تقدّم من خلال أجهزتها، آيفون، خدمات جديدة كلّيًّا ومنها: سيري،  المعروفة بمُساعد أبل الشخصي. سيري، "الصديق المقرّب" من كل مستخدمي آيفون، تتميّز بميزات عديدة، إنّما هل يعقل أن يكون لهذه الخدمة ثغرات خطيرة قد تصل إلى حدّ التجسّس على بياناتنا الشخصيّة؟

سيري تلبّي النداء

قد يجد البعض صعوبة في بادىء الأمر في التعامل مع سيري (Siri)، إنمّا بمجرّد الاعتياد عليها سيجد المستخد فوائدها اللامتناهيّة إلى حدٍّ ما. فما يقدّمه هذا التطبيق قد يغيب عن التطبيقات الأخرى خصوصاً في قدرته على خلق علاقة "متينة بين المستخدم والهاتف. يجري سيري المكالمات ويرسل الرسائل من أجلك، سواء كنت تتنقل، أو أثناء القيادة، كما يوفّر اقتراحات استباقية ليساعدك على التواصل بكل سهولة، مثل إرسال رسالة إلى شخص ما. فلن يتطلّب منك شيء سوى توجيه طلباتك للهاتف وسيري يتولّى الأمر.

تعديل الأوامر: قد تُسيء Siri فهمك، خصوصاَ عند إرسال رسالة طويلة. ولتصحيح الأخطاء الموجودة في الجملة، عليك فقط أن تطلب ذلك من سيري نفسها لتعديل رسالتك من دون إعادة تشغيل سيري، فتقوم هي بالعودة تلقائياً  إلى الخطوة السابقة مما يُمكّنك من إعادة إدخال رسالتك.

تهجئة الاسم بطريقة صحيحة : ممكن أن تغيّر طريقة تهجئة الإسم الا إذا ما كانت سيري تخطىء في لفظه. قم باختيار أي من الأسماء التي تود أن تُغير نُطقه، واطلب من سيري أن تعرض رقم هاتفه. وعندما ترد عليك سيري برقم الهاتف، ستقوم حينها بإعطائك مجموعة من خيارات التهجئة، لتختار الذي تريد أن تستخدمه في المرة القادمة.

البحث في البريد: يمكن لسيري أن تبحث عن البريد أو المُذكرات، مما يوفّر الوقت عليك. فبمجرّد ان تسألها عن بريد معيّن، ستقوم سيري بالبحث في مذكراتك. كما يُمكنك استخدام هذا الأمر لتأمر سيري بالبحث عن البريد الإلكتروني من شخص مُعين أو أن تبحث في مذكراتك.

هذه عيّنة من سلسلة  الخدمات التي تقدّمها سيري للمستخدم بشكل يومي وعلى مدار الساعة.

إنما هذه الخدمات ليست بتلك "البراءة" التي نعتقدها. فالتواصل الذي يتمّ بين المستخدم والمساعدات الصوتية  قد يعرّض المستخدم إلى مراقبة سلوكياته من دون أن يدرك ذلك. وعلى الرّغم من التطمينات التي تقدّمها شركة آبل حول الأمان في استخدام سيري، إلا أن هذه الأخيرة ليست مستثنية من المعادلة: فقد تبين أنها انتهكت خصوصية الكثير من المستخدمين، بتسجيلها محادثاتهم.

فضيحة التجسّس على مستخدمي آيفون  

تداولت الصحافة العالميّة في الآونة الاخيرة فضيحة سيري لتجسّسها على أكثر من مستخدم حول العالم. وقد نشرت صحيفة الغارديان البريطانية تقريراً مفاده أن آبل تستخدم خدمة سيري للتنصت والتجسس على المستخدمين من دون علمهم، حيث ان الشركة توظّف المتعهدين والموظفين بغية المراقبة والتجسس على المحادثات  التي تتضمّن المعلومات الخاصّة والسريّة للمستخدم (معلومات طبيّة، تسجيلات... ) فيقوم هؤلاء بمراجعتها والتعلم منها لتطوير الخدمة، والتأكد من أن الإجابات التي تقدمها الخدمة عالية الجودة وصحيحة وليست إجابات سلبية. هذه الفضيحة اثارت الذّعر بشكل كبير، فاعترفت آبل بتوظيفها متعاونين من أجل مراجعة المحادثات التي يتمّ تسجيلها، وهذا بغرض تطوير الخدمة. لطالما تمتّعت آبل بسمعة جيّدة في ما يتعلّق بأمن وحماية الخصوصيّة والبيانات بالذّات، إنما تبقى عناصر التّحكم التي توفرها للمستخدمين للتعامل مع إعدادات البيانات الخاصة بهم ضعيفة، أو غير موجودة.

آبل توقف تسجيلات سيري

بعد موجة الغضب حيال تجسّس آبل على بيانات المستخدمين، أعلنت الشركة أنها ستعلق موقتًا ممارستها المتمثلة في استخدام موظفين للاستماع إلى مقتطفات من تسجيلات سيري. وأكّد متحدّث باسم شركة آبل، عن إلتزام الشركة بتقديم تجربة فريدة من سيري والأخذ في الاعتبار اهمية حماية بيانات المستخدم وعدم إنتهاكها. وأعلن أن من ضمن التحديثات سيتمكن المستخدم من الاختيار بين مشاركة تلك البيانات ام لا. من جهة اخرى، لم تعلق أبل على ما إذا كانت ستتوقف عن حفظ تلك التسجيلات على خوادمها حيث أنها أكّدت انها في حال أرادت ان تحتفظ بهذه التسجيلات لمدّة عامين أو اكثر فإنها تقوم بإزالة معلومات التعريف وتبقى مجهولة المصدر والهوية. من هنا لجأ البعض إلى حذف التسجيلات الخاصة من سيري كسبيل لأخذ الحيطة والحذر.

استخدم التطبيقات بحذر!

لم يظهر لغاية اليوم أي تطبيق يُبعد كليًّا خطر التّعرض للهجمات الالكترونيّة أو التجسس. لكن يمكن ان تكون بعض التطبيقات تتطابق مع شروط الحماية اكثر من تطبيقات أخرى. يبقى على المستخدم في هذه الحالة الدور الأبرز في أخذ الحذر وعدم الانجراف وراء خدع التطبيقات الجديدة التي تقدّمها الشركات والغرض الأساسي منها لا يعدو كونه تجارياً حتمًا.