شريحة عملاقة في خدمة الذكاء الاصطناعي

ليس هناك تصميم لأي جهاز إلكتروني "ثابت"، فهو يتغيّر ويتبدّل مع الوقت وهنا الرّهان الاكبر أمام المصممين الالكترونيين الذين يعملون ما في وسعهم لحفظ المرتبة الأولى في السباق التكنولوجي. وها نحن أمام شريحة "عملاقة" تكسر القواعد لتبرهن ان العلم التكنولوجي لا يتوقّف. 

الشركات السبّاقة في الابتكارات

انفردت بعض الشركات الراّئدة في عالم التكنولوجيا باطلاق إنجازات جديدة جذبت العملاء والشركات المعنيّة في هذا المجال.

 غوغل: طوّرت شرائح معالجة التنسور في عام 2016 بما في ذلك تطبيق الترجمة اللغوي الخاص بها، لتبدأ بيع هذه التقنية إلى جهات خارجية.

هواوي: كان للشركة الصينيّة  دور في اطلاق رقائقها الذكية Kirin (وحدة المعالجة العصبية) التي ساعدت في تسريع حساب مضاعفات المصفوفة، وهو نوع من الرياضيات يشارك في مهام الذكاء الاصطناعي، إنما لم تكن الجهود على قدر التوقعات.

تريغولي :trigoly موّلت هذه الشركة الأميركية رقائق خاصة بها، إنما عند مرحلة الاختبار، تبيّن أن الشرائح لم تكن تحمل المعايير اللازمة، حيث ارتفعت حرارتها عند الاستخدام وكانت أقل قوة مما كان يعتقد في البداية.

شريحة معالجة: تغيير بالأحجام والمضمون واحد

بدورها تقدّم شركة Cerebras حجماً جديداً من شرائح المعالجة لتقلب من خلالها كل المعايير التي اعتمدت لسنوات عديدة من قبل. فبعدما كانت شرائح المعالجة الخاصة بأجهزة الكمبيوتر والسحابات الالكترونيّة  صغيرة الحجم، تأتي شريحة المعالجة الحديثة، التي تعدّ الاضخم في العالم حالياً، بحجم أكبر من جهاز آيباد، بطول 22 سنتمترا. هذه الشريحة لا تتميّز من حيث حجمها فقط، بل يأمل العلماء في ان تكون من بين الاجهزة المساعدة في المعالجة السريعة للبيانات في قطاع الذكاء الاصطناعي خصوصاً بسبب القوة الحسابية الضّخمة المترتّبة على تفعيل الذّكاء الاصطناعي وبالأخصّ في المشاريع العملاقة. ناهيك عن ذلك، تحتوي  رقاقة Cerebras الجديدة على 400000 نواة مرتبطة ببعضها عبر اتصالات النطاق التردّدي العالي، هذا ما يسرّع عملها أكثر من الشرائح الصغيرة. وبحسب المهندسين التقنيين، يجب تجميع عدد من شرائح معالجة الغرافيكس معا  لتدريب البرامج التي تعمل من خلال الذكاء الاصطناعي التي تتطلّب كمّا كبيرا من البيانات، لتتمكّن من تحليل صور معيّنة. فعند انطلاقها عام 2017 ، ها هي Cerebras تعد بتوفير أكثر شرائح المعالجة تعقيدا، وبأقل طاقة ومساحة للبيانات. كما ان الحجم الكبير لشرائح المعالجة يتطلّب بعض المعايير الأساسيّة لضمان عملها بشكل جيّد، ابرزها  وجود نظام تبريد خاص بها. فيتميّز نظام التبريد الخاص بالشرائح كبيرة الحجم بأنابيب تسير إلى جانبها للحدّ من ارتفاع حرارتها. ضمن هذا الاطار، اشارت الشركة إلى الاقبال الهائل من قبل الزبائن والشركات والعملاء من مختلف الاختصاصات لشراء هذه الشريحة العملاقة. 

 سلبيات الشرائح الكبيرة

لن يخلو أي ابتكار تكنولوجي من الثّغرات التي تقف في وجه كل التّوقعات. فإذا صرفنا النظر عن الايجابيات التي توفّرها الشّرائح الكبيرة وبشكل خاص في عالم الابتكارات التكنولوجيّة ها هي السلبيات أو التحديّات  التي ترافقها:

توفير بنية تحتيّة متخصّصة: تحتاج الشركات التي تدعم هذا النوع من الشرائح للعمل على بنية تحتية تتلاءم مع حجم الرقائق، والاستفادة من شرائح المعالجة كبيرة الحجم.

الكلفة العالية: ستنفق الشركات التي تريد اعتماد هذه الرقائق أموالا طائلة خصوصاً في تطوير التقنيات التي تتماشى مع الذكاء الاصطناعي.

الذكاء الاصطناعي، لا مفرّ منه

يُعتبر تطوير الشرائح المعالجة لهذا الحجم "غير المتوقّع"، بهدف تلبية البرامج التي تحتاج الذكاء الاصطناعي لتعمل، مؤشّرا واضحا الى الأهميّة التي بات يتمتع فيها كلّ ما يرتبط بشكل مباشر أو غير مباشر بالتقنيات التي يقدّمها الذكاء الاصطناعي، ليتداخل مع عدّة جوانب من حياتنا شئنا أم أبينا.